مجلة الرسالة/العدد 79/من روائع الشرق والغرب

مجلة الرسالة/العدد 79/من روائع الشرق والغرب

مجلة الرسالة - العدد 79
من روائع الشرق والغرب
ملاحظات: بتاريخ: 07 - 01 - 1935



المشهد العام للكون

لشانو بريان من كتابه (عبقرية المسيحية)

إن في الكون إآلهاً تقدسه أعشاب الوادي، وتمجده أدواح الجبل، وتسبح بحمده الحشرة، ويحييه في الصباح الفيل، ويغرد به على الغصون الير، وتُبرق بقوته الصاعقة، ويدل على سعته البحر، والانسان وحده يزعم أن ليس في الكون إآله! كأنه لم يرفع بصره إلى السماء فيْ بلائه، أو لم يخفض نظره إلى الأرض في رخئه! وكأن الطبيعة بعيدة عن تناوله، خارجه عن تأمله!

لعله يعتقد أنها أثر من فعل النصادفة! ولكن أية مصادفة استطاعت أن ترغن نافرة عصية على هذا النظام الكامل المحكم!؟

إن في إمكانك أن تقول إن الإنسان فكرة الله المُعْلَنة، وأن العالم مخيلته المُحَسةـ وأن الذين قبلوا أن يكون جمال الكون دليلاً على قوة الادراك وسمو البصيرة كان يجب عليهم أن يلاحظوا شيئاً تعظم له كرة العجائب وتزيد به دبائع الخلق: ذلك أن ما ينوع زخرف الدنيا وجمال الوجود من الحركة والسكون، والظلام والنور، وتوالي الفصول، وسبوح الكواكب، ليس تعاقبه إلا في الظاهر؛ أما في الواقع فكل شيء ثابت؛ فالمشهد الذي يمحي من عيوننا، يشرق في نظر قوم غير قومنا. إنما يتغير الناظر؛ أما المنظر فهو باق على حاله. وهكذا يجمع الله في صنعه بين الدوام المطلق والدوام المتجدد، فَوَضع الأول في الزمان والثاني في المكان، وجعل بالدوام المكاني جمال الكون واحداً ثابتاً غير محدود، وجعله بالدوام الزماني متكاثراً متجدداً غير متناهي، وبدون هذا لايكون تنوع الطبيعة، وبغير ذلك لا تتم عظمة الخليقة

هنا يتراءى لنا الزمن في علاقة جديدة، لإادنى جزء من أجرازئه يصير كُلاً تاماً يشمل الكل. وإنْ من شيء إلا يتغير حاله فيه ويختلف نظامه به، سواء في ذلك موت الحشرة، ومولد العالم: فكل دقيقة خي في ذاتها خلود مصغر

دع فكرك يجمع في لحظة واحدة أروع حوادث الطبيعة، فقدر أنك ترى في وقت واحد جميع الساعات، وجميع الفصول، وصبحاً من أصباح الربيع، وبكرة من بُكر الخريف، وليلاً مرصعاً بالنجوم، وليلاً آخر ملبداً بالغيوم، ومروجاً مطرزة بالزهر، وغابات محملة بالصقيع، وحقولاً مذهبة بالحصيد، تجتمع في ذهنك فكرة صادقة عن الكون

إن في الساعة التي تعجب فيها بالشمس وهي تغيب في جنية المغرب، إنساناً آخر يعجب بها وهي تلوح من حاشية المشرق فبأي سحر خفي تكون هذه الشمس العجوز التي ترقد مكدودة محترقة في غبار المساء، وهي في هذه اللحظة نفسها تلك الشمس الشابة التي تستيقظ من خدر الصباح مبللة بالأندار؟!

في كل لحظة من لحظات النهار تشرق الشمس، وتسطع في السمت؛ وتغرب عن هذا العالم، أو قل توهمنا مشاعرنا بذلك؛ والواقع أن ليس هناك شرق ولا ظهر ولا غرب! انما يرتد كل ذلك إلى نقطة محدودة ترسل فيها شعلة النهار في جوهر واح، ثلاثة أضواء في وقت معاً

من بدائع طاغور

من كتابه (القربان الغنائي) (جيتَنْجالي)

يا حياة حياتي: أنا اجتهد دائماً أن أحفظ جسمي من الدنس، لأني أعلم إن لَمْستَك الحي وَسْمٌ على كل عضو من أعضائي

أنا أجتهد دائماً أن أحفظ قكري من الخطأ، لأني أعلم أنك أنت الحقيقة التي تبعث نور العقل في ذهني

أنا أجتهد دائماً أن أذود عن قلبي الخبث، وأدفع عن حبي الذبول، لأني أعلم أن مسكنك هو الهيكل السري من قلبي

وسيكون قصاراى أن أجتليك في كل عمل، لأني أعلم أن قدرتك هي التي تندني بالقوة لأعمل

- 26 -

أقبل فجلس الى جانبي ولم أستيقظ! فعلى نومي الشقى اللعنة!

جاء في سجُو الليل وفي يده قيثارته، ثم غني فاهتزت أحلامي لانغامه!

وا أسفاه! لماذا تذهب ليالي ضياعاً؟! والهفتاه! لماذا يفر من مشهدي، ذلك الذي تمس أنفاسه مرقدي؟

- 35 -

هناك حيث الفكر أمن والرأس مرفوع؛

هناك حيث المعرفة حرة؛

هناك حيث العالم لم يُجَزأ أجزاء ضيقة مشتركة؛

هناك حيث الكلمات تصدر من أعماق الاخلاص والصدق،

هناك حيث الجهد اللاغب يبسط الاذرع نحو الكمال؛

هناك حيث البرق الساري للعقل لا يضل ضلال الموت في بيداء التقاليد والعرف،

هناك حيث الذهن يتقدم على نور قيادتك في تحرير الفر والعمل:

هناك في هذا الفردوس، فردوس الحرية، تَطَول علي يا أبي أن يكون موطني هناك!

طاغور

إني شكرت لظالمي ظلمي ... وغفرت ذاك له على علمي

ورأيته أسدي إلى يداً ... لما أبان بجهله حلمي

رجعت إساءته إلى ... وإحساني فعاد مضاعف الجُرم

وكأنما الأحسان كان له ... وأنا المسيء إليه في الحكم

ما زال يظلمني وأرحمه ... حتى بكيت له من الظلم

ابو العتاهية

لقد جاءنا هذا الشتاء وتحته ... فقير مُعري أو أمير مُدوج

وقد يُرزق المجدود أقوات أمة ... ويحرم قوتاً واحداً وهو أحوجأحسن جواراً للفتاةوعُدها ... أخت السماك على دنو الدار

كتجاور العينين لن تتلاقيا ... وحجار بينهما قصير جدار

ــــــ

ياقوت! ما أنت ياقوتٌ ولا ذهب ... فكيف تُعجز اقواماً مساكينا؟ وأحسب الناس لو أعطوا زكاتهم ... لما رأيت بني الأعدام شاكينا

أبو العلاء

ـــ

كأن بلاد الله وهي عريضة ... على الخئف المطلوب كِفة حابل

يؤدي اليه أن كل ثنيةٍ ... تيممها تُوحي اليه بقاتل

القتال الكلابيلقد خفت حتى خلت أن ليس ناظر ... الى أحد غيري فكدت أطير

وليس فم إلا بسري محدي ... وليس يد إلا إلي تُشير

عبيد بن أيوبمثل الحقد في القلب إذا لم يجد محركاً مثل الجمر المكنون إذا لم يجد حطباً، فليس ينفك الحقد متطلعاً إلى العلل كما تبتغي النار الحطب، فاذا وجد علة استعر فلا يطفئه حسن كلام ولا لين ولا رفق ولاخضوع ولا تضرع ولا مصانعة ولا شيء دون تلف الأنفس وذهاب الأرواح

  • * *

لين ما تصرف به الأذى والعذاب عن نفسك ألا تكون حسوداً، فان الحسد خلق لئيم، ون لؤمه أن يوكل بالادننى فالادني من الأقارب والاكفاء الخطاء. فليكن ما تقابل به الحسد أن تعلم أن خير ما تكون حين تكون مع من هو خير من، وان عُنما لك أن يكون عشيلاك وخليطك أفضل منك في العلم فتقتبس من عمه، وافضل منك في القوة فيدفع عنك بقوته، وأفضل منك في المال فتفيد من ماله، وأفضل منك في الجاه فتصيب حاجت بجاهه، وأفضل منك في الدين فتزادا صلاحاً بصلاحه

  • * *

أبل لصديقك دمك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، وااعامة بشرك وتحننك، ولعدوك عدلك، واضنن بعرضك ودينك على كل أحد

ابن المقفع