مجلة الرسالة/العدد 803/عودة

مجلة الرسالة/العدد 803/عودة

ملاحظات: بتاريخ: 22 - 11 - 1948



للأستاذ حسين محمود البشبيشي.

إني رجعت وكل إحساس فؤاد شيق

في جانبيَّ تلهف وبناظريَّ تشوق

وعلى المحيا بسمة بحنين قلبي تنطق

ويفيض من عيني هيام جامح يتدفق

ويكاد قلبي بالتشوق والتوجع يشرق

وأكاد من فرط الصبابة يا حياتي أصعق

هيهات بعدك يا حبيبي فرحة تتألق

مذ غبت عني لم يزل قلبي بعهدك يخفق

والى ظلالك يا حبيبي لم يزل يتشوق

واليوم وحدي قد رجعت على سماك أحلق

ورجعت لست بمبصر شيئاً ولست بشاعر

تعتادني أوهام إحساسي وومض خواطري

ويهزني شوق تدفق ثائراً بذواكري

وتسوقني أصداء أيامي وعطر أزاهري

وتحيط بي ذكَرُ العهود توثبت بمشاعري

فهنا تضرعُ عاشق. وهنا تدلُّل ساحر

وهنا رماد الذكريات الزْهر عفو ناظري

ورجعت ليتك قد رجعت معي لعهد غابر

كانت لنا دنيا وكنت بها سعادة شاعر

واليوم وحدي قد رجعت فيا لقب سادر

في كل ركن ها هنا ذكرى تجن لمقدمي

وأكاد ألمس لفحها يجري ويصرخ في دمي

فبكل غصن كنت تبصره تلفت مغرم وبكل طير كنت تسمعه حنين متيم

إني رجعت وفي دمي شوفي وشعري في فمي

وعبير ثغرك لم يزل يسري بعطر مبسمي

وحنانك الدفاق غامرُ قلبَي المتحطم

وسنا عيونك رغم بعدك لم يزل كالأنجم

شقت دواكن وحدتي وسرت بقلب مظلم

فكأنها الأمل البعيد بدا بأفق مبهم

سل عن سهادي كل نجمٍ في سمائك ساهر

الليل يصحبني وأصحبه لو هم سادر

وأبثه شوقاً بقلبي كاللهيب الساعر

ويلفني بسكونه وألفه بمشاعري

وأحس بين نجومه طيفاً يضيء بخاطري

ويعيد أيامي ويغمر بالعبير أزاهري

أنا واهم يا ليل، رفقاً بالشريد الحائر

أنا واهم أحسوا السراب بخاطري وبناظري

أنا واهم، أنا واهم، من لي بهدْى غامر

يلقي إلى قلبي الرجاء فلا تضل سرائري

أنا واهم. هل هذه الأطلال تعلم ما بيه؟

أنا واهم. ثارت بقلبي ذكريات ضاريه

وطغى على عيني السراب وطوقتني الغاشية

فحسبت أنك قد رجعت، وإن روحك حانية

يا ليت إني ما رجعت إلى ظلالك ثانيه

لم ألق غير توجعي. لم ألق غير الهاوية

لم ألق غير عهودنا تبكي وتصرخ ناعيه

في مهجتي خدع الظنون على سرابك جاريه وبناظري لجج التشوق نحو ظلك ساريه

وأنا هنا. . . وظلال حبي في الفؤاد كما هيه

حسين محمود البشبيشي