مجلة الرسالة/العدد 805/بين الأدب والأخلاق:

مجلة الرسالة/العدد 805/بين الأدب والأخلاق:

ملاحظات: بتاريخ: 06 - 12 - 1948



الصداقة في رأي ابن المقفع

للشيخ محمد رجب البيومي

(ومن المعونة على تسلية الهموم وسكون النفس لقاء الأخ أخاه، وإفضاء كل واحد منهما إلى صاحبه يبثه، وإذا فرق بين الأليف وأليفه فقد سلب قراره وحرم سروره، وعشي بصره)

(ابن المقفع)

بيني وبين ابن المقفع صداقة أعتز بها كل الاعتزاز، فقد كان أول كاتب تثقفت بأدبه في العربية، ولا أزل أذكر قصصه الشائقة الممتعة التي قرأتها في كتابه الخالد (كليلة ودمنة) وكنت حينئذ لا أتجاوز العاشرة، ولكنه كان يجذبني - بوضوحه المشرق - إلى متابعته دون سآمة أو ملل، وكنت أستوعب روائعه في لذة وشغف، فإذا ما خلوت إلى الناس كانت محور السمر، وأداة الحديث، ومهما يكن من شيء فقد جعلتني أعتبر ابن المقفع - في سن الطفولة - نادرة الكتاب، وأستاذ البلغاء. وما زلت أنظر إلى الرجل هذه النظرة العالية حتى اليوم، فلا غرو إذا تحدثت عنه حديث الدارس المستوعب، فغير كثير عليه أن تسطر في أدبه الصحائف، وتهتم بآثاره الأقلام!!

وقد لاحظت إن أديبنا الكبير قد اكثر من الحديث عن الصداقة إكثاراً يدعو إلى الدهشة والعجب، فما يكاد فصل واحد من كتابه يخلو من التصريح أو التلميح بما يشتجر في نفسه من العواطف الأنيسة الرفيعة، مما دفعتني إلى التنقيب في حياة الكاتب، ودراسة تاريخه دراسة فاحصة.

وقد اتضح لي أن عبد الله كان صديقاً وفياً لصفوة مختارة من الأدباء والشعراء، فكان يقضي الأمسيات الضاحكة في سمر ممتع لذيذ، فإذا عاقته ظروفه - يوماً ما - من منتدى أصفيائه حن إليهم حنيناً ينبئ عن وفائه وولائه، وقام يراعه البليغ بالتعبير عن عواطفه النبيلة فنفث السحر، وأدار السلاف!. . .

وقد تحدث كثير من الكتاب عن الصداقة والأصدقاء، فما وجدت لأحاديثهم جاذبية تدفعني إلى التعليق عليها، وما شعرت بارتياح تام إلى تحليلها وتشريحها، لأن جل هؤلاء في الواقع يقولون مالا يفعلون، فهم يسهبون في الحديث عن الوفاء والتسامح والإيثار، فإذ رجع الباحث إلى تواريخهم المظلمة، وجد ما تنطق بالقدر والحقد والكيد.

أما أديبنا الحكيم فذو تاريخ نبيل مجيد، تقرأه فتخفض رأسك إجلالاً لصاحبه وتتساءل - كما أتسائل الآن - عن هذا الذي ملك عواطفه، وحكم مشاعره، فلم يخضع يوماً إلى منطق الحقد، ولم تتخطفه نوازع الهوى، بل سار في مهبع لا حب مستقيم تحدوه الكرامة والعزة ويرفرف عليه ظل وارف من النبل والوفاء.

وإذا كانت حياة الإنسان أعز شيء لديه، ثم يليها في المرتبة ما يملك من مال وعتاد، فإن ابن المقفع قد نظر إلى حياته وماله نظرة هينة رخيصة، فذكرا اكثر من مرة أن التضحية بالنفس والمال أقل ما يجد على الإنسان نحو صديقه الأمين، ونحن نسمع هذا الكلام من كل كاتب، ولكن عبد الله لا يسطر الرأي إلا بعد أن يعتقده ويقوم بتنفيذه دون تردد وإحجام، فقد شاء القدر العنيد أن يمتحنه أمام الناس، ليظهر في ثوبه الشفاف، ولقد انتهى الامتحان الرهيب بنجاح ابن المقفع وانتصاره في ميدان الكرامة أبهر الانتصار.

كان عبد الله صديقاً حميماً لعبد الحميد الكاتب، فقد تراسلا حقبة من الدهر، وأعجب كلا الرجلين بصاحبه إعجاباً زائداً، وحين عصفت رياح الزمن بالدولة الأموية، وهب العباسيون يتعقبون أولياءها في كل مكان.

فر عبد الحميد إلى صديقه واختبأ في بيته مدة كان فيها موضع التكريم والإكبار، وشاء طالعه الأشأم أن يقف أرباب السوء على مكانه، فأبلغوا الخبر في أسرع من البرق إلى الخليفة السفاح وفاجأه الطلب الصاعق في منزل ابن المقفع فقال رسول الخليفة للصديقين: أيكما عبد الحميد؟ فقال كل واحد منهما (أنا)، خوفاً على صاحبه، وأوشك الجند أن يقتلوا ابن المقفع لولا أن صاح بهم عبد الحميد، قائلاً: ترفقوا بنا، فلكل منا علامات يعرف بها أتم تعريف، فوكلوا بنا بعضكم، وليمض البعض الآخر إلى من وجهكم فيذكر له تلك العلامات، ففعلوا كما أشار، وأتضح لهم عبد الحميد فقتلوه!!

فهذه الحادثة وحدها كافية لإثبات رجولة ابن المقفع، وهي تدل دلالة ناطقة، على أن الرجل يتقيد بما يوجبه على غيره من حقوق الصداقة والوفاء. وناهيك بمن يبذل نفسه تضحية رخيصة في سبيل صديقه، وكما قيل: الجود بالنفس أقصى غاية الجود!!

وبديهي أن الذي يقدم نفسه ضحية لصاحبه، لا يتردد لحظة في إنفاق ماله عليه، ولقد كان عبد الله في سعة من الخير، ورفاهية من العيش، وكم بذل من الثروات الطائلة في سبيل أصدقائه وعارفيه، وأخباره في هذا الباب لا تندرج تحت حصر، ويكفي أن تذكر على سبيل المثال موقفه مع صديقه (عمارة بن حمزة) وهو كعبد الله كاتب أديب، وقد كان عاملاً لأبي جعفر المنصور على الكوفة، وكان ابن المقفع إذ ذاك بها.

فبينما هو ذات يوم عنده ورد على عمارة كتاب وكيله بالبصرة، يعلمه أن ضيعة جوار ضيعته تباع وأن ضيعته لا تصلح إن ملكها غيره، وثمنها ثلاثون ألف درهم، فقرأ عمارة الكتاب وقال: ما أعجب هذا!! وكيلنا يشير علينا بالابتياع، ونحن في جدب وإملاق، ثم كتب يأمره ببيع ضيعته والتوجه حثيثاً إليه، وسمع عبد الله الحديث فقام إلى بيته وكتب إلى الوكيل على لسان عمارة، (أما بعد فقد كنت أمرتك ببيع الضيعة ثم حضر لي مال فلا تبعها واشتر الضيعة الأخرى وهاك ثمنها) ففعل الوكيل ما أراد، وجاء الخبر إلى عمارة، فأخذه العجب من ذوق ابن المقفع كل مأخذ، ثم قال له مداعباً: بعثت بثلاثين ألف درهم إلى الوكيل، وكنا في حاجة إليها؟ فقال له من فوره: وإن عندنا لفضلاً، وبعث إليه بثلاثين ألفاً أخرى)؛ فهل ترى بعد ذلك صديقاً كعبد الله يدفع عن أصفيائه الغوائل بنفسه وماله؟ وهل يليق بنا أن نغفل حديثه عن الصداقة بعد أن ضحى في سبيلها بأكثر من الواجب وجعل نفسه المثل الأعلى للصديق النبيل!

ومهما اختلفت الآراء في الصديق، فقد كان الأديب الحكيم يرفعه إلى منزلة عالية ويضعه في مرتبة فوق مرتبة الشقيق، وكثيراً ما عقد بينهما موازنة طريفة تنتهي بتفضيل الصديق عمن عداه. ولقد قال له بعض الناس أنا بالصديق آنس مني بالأخ، فعرف السرور في وجهه، وانبرى يدلل على صحة ما سمع، فقال لصاحبه: صدقت، فالصديق نسيب الروح، والشقيق نسيب الجسم!! وكثير من الحكماء يؤيدون الكاتب في دعواه بل ربما يسرفون إسرافاً يميل بهم إلى التحامل على القرابة بدون موجب. ومنهم من يقتصد في حكمه اقتصاداً لا يخرج به عن الإنصاف، فقد قيل لبزرجمهر، من أحب إليك؟ أخوك أم صديقك، فقال ما أحب أخي إلا إذا كان صديقي. وقال أكثم بن صيفي: القرابة تحتاج إلى مودة، والمودة لا تحتاج إلى قرابة.

وينبغي ألا نغفل عن حقيقة ملموسة، وهي إن ابن المقفع ومن سار معه في طريقه، لم يضطروا إلى الموازنة بين الصديق والشقيق إلى حين وقرت في نفوسهم منزلة الأخ.

وعجزوا أن يحولوا عنها الأنظار، فكان كل همهم أن يعارضوها بمنزلة الصديق، وهيهات أن يبلغوا ما يريدون؟ فالأخوة رباط رباني صنعته يد الخالق، والصداقة رباط إنساني عقدته يد المخلوق، وإنما كثر التحامل على الأخ والتشهير به أكثر من الصديق، لأن الشقيق مظنة الإيثار والعطف، فكل هفوة تصدر منه فهي كثيرة الكبائر وأر الذنوب.

أما الصديق فمهما سمت منزلته فلن تستغرب منه الهفوات لأنه بوضعه الطبيعي أجنبي بعيد، ومن هنا سكت عنه اللائمون - إلى حد ما - واتجهوا باللائمة القارضة على الأخ الشقيق!

وما نقوله في المفاضلة بين الصديق والشقيق نقوله أيضاً في الموازنة بين الصديق والعشيق، فقد طاب لبعض الناس أن يرفعوا الصديق إلى منزلة العشيق فقال الحسن بن وهب: غزل الصداقة أرق من غزل العلاقة.

وقال آخر: النفس بالصديق آنس منها بالعشيق، وأمثال هذه الأقوال قد تجد جانباً من الرواج لدى العاطفيين البله، ولكنها تتبخر أمام التحليل النفسي العميق، فالعشيق في مرتبة دونها الصديق والشقيق معاً، فكيف نفهم هذا الكلام العجيب؟ ولقد خدع الشريف الرضي نفسه بهذه الأقوال المرتجلة، فانبرى يقول في صديقه مالا يقال في غير العشيق، ولا أدري كيف تقبل منه صديقه الأديب الشاعر أبو الحسن البتي قصيدته التي يقول فيها بدون مبالاة.

أغار عليك من خلوات غيري ... كما غار المحب على الحبيب

ولي شوق إليك أعل قلبي ... ومالي غير قربك من طبيب

أكاد أراب فيك إذا التقينا ... من الألحاظ والنظر المريب

وهي قصيدة طويلة تتجلى فيها غفلة الشريف إلى حد ما، وله من صفاء نفسه ورقة قلبه شفيع أي شفيع، ولعل من الأدباء من يوافق مذهبه كل الموافقة، وإن كنت وإياه على طريق نقيض!

وإذا كان الصديق في رأي ابن المقفع مفضلاً على النفس والشقيق، فإنه ينصح دائماً بالتؤدة في اختياره، ويدعو إلى التريث الزائد في اصطفاء الأصحاب، وكأني به وقد أدرك ما في الطبائع الإنسانية من لؤم وغدر، فحرص على الامتحان العنيف حتى يتميز الخبيث من الطيب، فلا يختار العاقل غير من كان في درجة عالية من الكمال، ليكون أهلاً للفداء والتضحية من أجله إذا دعت الحال. وقد يسرف الكاتب في الحيطة والتؤدة إسرافاً يدعو إلى التملص من الصداقة بادئ ذي بدء، فهو يقول (إذا أقبل إليك مقبل فسرك ألا يدبر عنك فلا تنعم الإقبال عليه والتفتح له، فإن الإنسان طبع على ضرائب لؤم، فمن شأنه أن يرحل عمن لصق به، ويلصق بمن رحل عنه، إلا من حفظ بالأدب نفسه وكابر طبعه) وهذه الحيطة في البداية مقبولة معقولة، لاسيما وابن المقفع يرى أن الصداقة (زواج كاثوليكي) لا انفصام له، وهو لا يرى خلة أبشع من الهجرة والجفاء. ويعجبني جداً قوله في هذا السياق، (ولتعلم أنه لا سبيل لك في مقاطعة أخيك، وإن ظهر لك منه ما تكره، فإنه ليس كالمملوك الذي تعنفه متى شئت، أو كالمرأة التي تطلقها إذا شئت، ولكنه عرضك ومروءتك وشرفك، وإنما مروءة الرجل إخوانه وأخواته، فإن عثر الناس على أنك قطعت رجلاً من إخوانك، - وإن كنت معذراً - نزل ذلك عند أكثرهم فمنزلة الخيانة للإخاء، والملال فيه، وإن أنت مع ذلك تصبرت على مقارنة غير الرضى عاد ذلك إلى العيب والنقيصة، فالأنثاد الأنثاد والتثبت التثبت!!).

ولا يقتصر الحكيم الفارسي على إبداء رأيه في هذا الموضوع بل يلجأ إلى الافتراض والتعليل، ومع أنه لا يمثل الإطناب في القول فإن حرصه على تدعيم رأيه، يلجئه إلى الإسهاب والتكرار، ولا ينسى أن يضرب الأمثلة التطبيقية ليهلك من هلك بينه ويحيى من حي عن بينة. وفي كتاب كليلة ودمنة أقاصيص عديدة تدور حول هذه النقطة الهامة، وما أبرع عبد الله حين يقنعك بأقصوصة فرضية يختلقها اختلاقاً، فتقوم مقام ألف دليل، وتغنى غناء تاماً عن التحايل والتأويل؛ وإليك المثال.

قال الكاتب (إذا استضافك ضيف ساعة من نهار وأنت لا تعرف أخلاقه فلا تأمنه على نفسك) وهذا رأيه السالف في الاحتراس من الناس، ولكنه يتبعه بمثال فرضي يقطع به كل اعتراض، فيقول بعد ذلك (ولا تأمن أن يصلك من ضيفك أو بسببه ما أصاب القملة من البرغوث) ثم يسرد في إيجاز قصة وهمية عن قملة استضافت برغوثاً دون أن تعرفه، وأسكنته في فراش نائم سمين ثم أوصته أن يتريث فلا يلدغ النائم قبل أن يتأكد من رقاده، ولكن الضيف الأحمق يتسرع فيلدغ الرجل ويهب من فراشه مذعوراً ليبحث عن الجاني فيطير البرغوث، وتصدع القملة بجريرة ضيفها الأثيم) فأي عاقل يسمع هذا المثال الحكيم ثم لا يجعل آراء ابن المقفع دستوراً حكيماً يطبقه على نفسه فيتشدد تشدداً تاماً في اختيار الرفيق.

وقد يفهم القارئ من آراء ابن المقفع أنه يدعو إلى التؤدة والتريث مع كل إنسان وهذا ما يتضح جلياً مما قدمناه؛ ولكن يخيل لنا أن هناك فرقاً بين إنسان ربطتك به جامعة أو إدارة أو بلد، فلم يصل إلى سمعك من أخباره ما يسود صحيفته، ويسئ سمعته، وبين إنسان نجم أمامك فجأة فلم تعلم عنه ما يزين أو يشين؛ فالمبالغة في الحيطة مع الأول قد تكون تعنتاً لا مبرر له، ومع الثاني يجد ما يسوغها بل يفرضها فرضاً لازماً على كل عاقل. ولقد أبدع الكاتب حين أسهب في الحديث عن صداقة الجرذ والغراب، فقد اطلع القارئ على ما يجب عليه من التريث التام في قبول الصديق بادئ ذي بدء، حيث صور الغراب في صورة مستكينة ذليلة وقد وقف أمام الجرذ يخطب وده ويرغب في مصاحبته؛ وهنا يبرز عبد الله حيطة الجرذ ناطقة في قوله للغراب، (ليس بيني وبينك تواصل، وإنما العاقل ينبغي أن يتلمس ما يجد إليه سبيلاً، ويترك التماس ما ليس إليه سبيل، فإنما أنت الآكل وأنا طعام لك) ويطنب أديبنا الحكيم في هذا المعنى فيقول مرة ثانية على لسان الجرذ (إن العداوة التي بيننا ليست تضرك وإنما ضررها عائد علي؛ وإن المال لو أطيل إسخانه لم يمنعه من إطفاء النار إذا صب عليها. وإنما مصاحب العدو ومصالحه كصاحب الحية يحملها في كمه. والعاقل لا يستأنس إلى العدو الأريب) وما أظن بعد ذلك تهذيباً لمهذب وإرشاداً لمسترشد. ويجدر بنا أن نشير إلى أن ابن المقفع قد اختار الجرذ والغراب بالذات ليمحو ما قد وقر في بعض الأذهان من أن العداوة إذا وقرت في القلب لا تمحى منه، فهو يريد أن الإنسان بكياسته وحزمه قادر على أن يخلق من عدوه صديقاً مهما تغلغلت جذور البغضاء في قلبه، وهذه دعوة سافرة إلى التسامح الإنساني والرجوع إلى مبادئ الإخاء والتواد، فالمرء لا محالة مدني بطبعه، وإن خيمت في الأفق غيوم قاتمة من الإحن العاتية فعن قريب ستتبدد في هوج الرياح.

على أن حديث الغراب والجرذ لم ينقطع بعد، فقد شاء الأديب الكبير أن يجعل الحجة للغراب في مطلبهن فيذكر على لسانه من الحكم الغالية ما يستنزل به العصم من معاقلها الشم، كأن يقول للجرذ، لا تصعب علي الأمر بقولك ليس إلى التواصل بيننا من سبيل، فإن العقلاء الكرام لا يبغون على المعروف جزاء، والمودة بين الصالحين سريع اتصالها بطئ انقطاعها، ومثل ذلك مثل الكوز من الذهب، بطئ الانكسار سريع الإعادة، هين الإصلاح إن أصابه ثلم أو كسر، والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها بطئ اتصالها ومثل ذلك مثل الكوز من الفخار، سريع الانكسار ينكسر من أدنى عيب، ولا وصل له أبداً. والكريم يود الكرم، واللئيم لا يود أحداً لا عن رغبة أو رهبة) ثم تنتهي القصة الممتعة بمصادقة الغراب والجرذ، وتعاونهما على النوائب في الحياة، تعاوناً يصل بهما شاطئ السعادة الهنيئة. وإذن فقد بلغ الكاتب ما يريده، حيث صور أولاً ما ينبغي بادئ الأمر من الحيطة والاتئاد، وكشف ثانياً عن خطأ ما يتوهمه الناس في أعدائهم المتناحرين، إذ أن من السهل الهين على هؤلاء أن يصبحوا بقليل من الكياسة، أحبة متوادين كأحسن ما يكون!!

(البقية في العدد القادم)

محمد رجب البيومي