مجلة الرسالة/العدد 849/صحائف مطوية في السياسة العربية:

مجلة الرسالة/العدد 849/صحائف مطوية في السياسة العربية:

مجلة الرسالة - العدد 849
صحائف مطوية في السياسة العربية:
ملاحظات: بتاريخ: 10 - 10 - 1949



هّاشم الأتاسي في سنة 1939 وفي عام1943

للأستاذ أحمد رمزي بك

إن لانقلاب الذي قام به المندوب السامي الفرنسي المسيو جبريل بيو عند تعيينه مندوباً سامياً لفرنسا في أوائل سنة 1939 كان يرمي إلى إيقاف العمل بالمعاهدتين اللتين عقدتهما بلاده والعودة إلى النظام السابق.

وترتب على هذا الحال إبطال الدستور في سوريا ولبنان والعودة إلى تأكيد الاستقلال الذاتي أو الإداري الذي كان يتمتع به كل من جبل الدروز وإقليم العلويين.

وبتت فرنسا الأسباب المبررة لاتّخاذ هذه الخطوة على تطرق الفساد إلى الأنظمة البرلمانية القائمة وتدهور الحكم الوطني في كل من البلدين وما سببه من انتشار الرشوة والتغاضي عن تنفيذ العدالة، والإسراف في إنفاق الأموال العامة وإضاعتها على الأقارب والمحاسيب، ثم فيما أصاب الأقليات من ظلم واضطهاد جعل رجالها يستصرخون بممثلي فرنسا ويطلبون إغاثتهم مما هم فيه. وكانت هذه الحملات المغرضة موجهة بالذات إلى سوريا وإن كان أصاب لبنان رذاذُ منها بحكم اشتراكه مع جارته في إمضاء معاهدة تشبه أو تقارب المعاهدة التي أمضتها فرنسا مع سوريا. ولقد قام الحكم الوطني في سوريا على أساس دستوري سليم وخُيل إلى القائمين بالأمر أنه يكفى إمضاء المعاهدة ثم التصديق عليها لكف اليد الفرنسية عن التدخل في أمرهم والسيطرة على الشئون الداخلية التي أصبحت من اختصاص الحكومة السورية وحدها ولا بشأن لفرنسا فيها بعد أن سلّمت السلطات إلى الرجال الذين جاءوا إلى الحكم بمقتضى قواعد الدستور الذي وضعته فرنسا أو وافقت عليه

ولم يتبادر إلى ذهن الوطنيين خطر الرجوع في هذه الاتفاقات بعد إمضائها إذا كانوا على يقين من أن أغلبية الشعب السوري تؤازرهم وإن البلاد تؤيد بإجماع الاستقلال التام وتأكيد الحياة الدستورية.

وكان جيش الدولة المنتدبة يحتل البلاد وتخضع قوات الأمن العام وغيرها من القوات المسلحة لضباط من الفرنسيين، وكان أعظم ما تظهر قوة العسكريين في الأماكن المتطرفة على الحدود أو في المقاطعات التي تتمتع بإدارة ذاتية، وكان ضباط الارتباط الفرنسيون يمثلون قوة الدولة المنتدبة الحاكمة. ولما أغلبهم تأتي به فرنسا من المناطق الخاصة للحكم العرفي من مستعمراتها في شمال أفريقيا فقد جاءوا ومعهم عقلية وأساليب فرنسا في مستعمراتها، فتمادى بعضهم في الاستهانة بممثلي الحكم الوطني وظن أن من اختصاصه إقامة العدالة - كما يفهمها - وإيقاف تنفيذ الأحكام وإعفاء المحظوظين من دفع الضرائب.

وهكذا برهنت الحوادث على تعذر قيام السلطتين معاً وأن هذه الحالة لابد أن تؤول إلى تغلب السلطة الأجنبية المنتدبة التي يدعمها جيش الاحتلال. فهل تعجلت الحكومة الوطنية في تعيين ممثليها في أماكن بعيدة اعتادت تجاهل وجود كومة دمشق منذ قيام الانتداب؟ وهل أحسنتصنعاً في تسلم السلطات المباشرة في المقاطعات التي كانت تتمتع باستقلالها؟ هذه أسئلة من استقلالها باستقلالها؟ هذه أسئلة من الصعب الإجابة عنها، ولكن الذي ظهر من أثر هذه السياسة أن رجال الحكومة المركزية تعرضوا للإهانات في بعض الجهات خصوصاً بعد حادث اختطاف محافظ الجزيرة الوطني في داخل حدود المقاطعة التي جاء ليحكمها وصعب على الحكومة الوطنية حمايتهم

وهكذا ضج السوريون جميعاً من تدخل سلطات الانتداب ومن سكوتها على هذه الأعمال ومن تشجيع بعض ممثليها واشتراكهم في تدبيرها، وألقيت في البرلمان خطب حماسية شديدة اللهجة ولكن صداها لم يتعد الأماكن التي ألقيت فيها، وكتبت مقالات قوية الحجة ولكن أثرها لم يتعد أعمدة الجرائد التي نشرتها

في وسط هذه الظروف القائمة والهجمات المتتالية وجد رئيس الجمهورية هاشم بك الأتاسي بين قوتين لا قبل له بأن يوفق بينهما. ولما كانت آمال الشعب السوري وحرياته أمانة في عنقه وكان يعتقد أن التساهل مع الفرنسيين ولو مرة واحدة سيؤدي إلى سلسلة لانهاية لها من التفريط في حقوق الوطن، فضَّل الاحتفاظ بكرامة البلاد واستقلالها كاملين وبادر بتقديم استقالته إلى مجلس النواب الممثل للامة السورية. وسجل في هذه الاستقالة احتجاجه على فرنسا التي بعد أن قبلت التعاون مع سوريا عادت إلى أساليبها القديمة ورجعت تطبق تجارب جديدة تناقض الاتفاقات التي وقعها ممثلوها وتعهدوا بتنفيذها. وهكذا جاء عمله هذا دليلا على وطنيته وإخلاصه وشجاعته، ويندر أن نجد الكثير من أمثاله هاشم بك الأتاسي في تاريخ الأمم الشرقية في القرن العشرين.

ثم قامت الحرب العالمية الثانية وجاء الجنرال فيجان وغيره من قواد فرنسا، وسادت البلاد فترة هدوء وتعرضت سوري ولبنان كما تعرض غيرها لما مرَّ ببقية بلدان الشرق الأوسط من متاعب حتى عقدت الهدنة فازدادت هذه المتاعب الاقتصادية والتموينية، ثم اشتبكت قوات الحلفاء مع قوات فيشي وانتهي الأمر بدخول الحلفاء وخروج فرنسا المهزومة ودخولممثل فرنسا الحرة أو المقاتلة.

وقد قضى هاشم الأتاسي هذه المدة بأكملها معتكفاً بمدينة حمص لا يقوم بأي نشاط سياسي ولا يزوره أحد. وأذكر أنني مررتُ مراراً بهذه المدينة ولم أنس أن أترك له بطاقتي في كل مرة، إذا لم يكن في هذا العمل ما يمكن المؤاخذة عليه؛ ولكن موظفي إدارة الأمن من العام الفرنسية ومن بينهم بالذات من أصبح موضع ثقة الحكم الوطني بعد ذلك، لم يتركوا هذه الفرصة تفلت من أيديهم دون أن يبنوا عليها من خيالهم الكثير من الظنون التي ضمنوها تقاريرهم السرية، وهي التي طالما ضّللت السلطات وأفقدتها الكثير من هيبتها في كثير من بلاد الشرق الوسط.

لابد أن القارئ يعرف ما حدث بعد دخول الحلفاء سوريا ولبنان وكيف أعلن استقلال البلاد السورية، وكيف نودي بالشيخ تاج الدين الحسنى رئيساً للجمهورية، ثم اعتراف مصر بهذا الاستقلال، ثم ما أعقب ذلك الاعتراف من اتصالات ومفاوضات كانت ترمى إلى دعم هذا الاستقلال وجعله متمشياً مع الأغراض العالمية الكبرى التي رسمها ميثاق الأطلنطي ونادى بها كل من روزفلت وتشرشل لكسب الحرب. ولو أن الكثير من مذكرات رجال السياسة والحكم قد نشر بمختلف اللغات وأصبح متداولا. بين أيدي الجمهور وفيه إشارات معينة إلى ما تم في هذه الحقبة الدقيقة من الأمم العربية والشرقية، إلا أن موقف مصر الحاسموأثرها الفعال وما قامت به من أعمال وما كان لوجهة نظرها وسياستها من احترام في المحافل الدولية، لا تزال حلقة مجهولة غير معروفة للناس ولا للمصريين خاصة. وليس في نيتي أن أسردها في هذه العجالة، وإنما اكتفى بأن أقول إنني وجدت نفسي مجنداً في هذه الناحية وعرضة لأحاديث ومفاوضات مع أصحاب الشأن من السوريين واللبنانيين ومع ممثلي فرنسا وبريطانيا وأمريكا ثم مع السلطات القائمة حينئذ في سوريا وفى مقدمتهم المغفور له الشيخ تاج الدين الحسنى وغيره من الوزراء وأهل الرأي.

في تلك الأثناء دارت مقابلات بمصر حضرها الجنرال كاترو وزعماء من السوريين واللبنانيين وعند نهايتها عدت إلى بيروت وكان من المفروض أن تبقى المباحثات تحت طي الكتمان؛ ولكنى فوجئت في يوم من الأيام بزيارة نجل هاشم بك الأتاسي الذي نقل إلى رغبة والده في مقابلتي أن يتم ذلك في فندق معين بمدينة بعلبك. وقد قمت بهذه الزيارة فعلاً في اليوم الذي حدّده الرئيس هاشم بك الأتاسي فجاءت كأنها مقابلة عرضية في أحد صالونات الفندق المذكور. وفى أثنائها تحادثنا عما تم في القاهرة من اتفاق على النقاط الأساسية التي تعهد الفرنسيون الأحرار بإتمامها والتي ستكلَّل بعودة هاشم بك الأتاسي رئيساً للجمهورية السورية ليتولى إجراء الانتخابات الجديدة. وقد أبدى هاشم بك الأتاسي لي ارتياحه لهذه الفكرة ولم يعترض عليها وقتئذ.

وبعد يومين تلقيت دعوة من وزير العراق المفوض تحسين بك قدري للغداء بفندق صوفر، وهنالك وجدت دولة رياض بك الصلح الذي كان مدعواً معي فأخذ دولته أثناء الطعام يتحدث بلباقته المعروفة وذكائه الفائق عن اهتمام الرأي العام الوطني بالمفاوضات التي تولتها مصر وما يُرجى لها من خير وعند نهاية تناول الطعام أبلغني أن الكتلة الوطنية بالشام ترتب الآن شئونها وتجمع شملها كحزب منظم، وأنها قررت ألا ترتبط بشيء لا يأتي عن طريق رئيسها فخامة هاشم الأتاسي وطلب إلى وإلى وزير العراق المفوض أن يبلغ كل منا حكومته هذا الإجراء الذي يتفق مع مصلحة البلاد القومية والاستقلالية.

ولا أدري لماذا مرَّ بخاطري في تلك اللحظة الكثير من الحوادث التي قرأت عنها طويلاً، إذا عدت بمخيلتيإلى أعوام 1910 حينما كانت البلاد العربية جزءاً من الإمبراطورية العثمانية في الأعوام التي قام خديو مصر برحلته إلى الأقطار الحجازية وما أحيطت به رحلته في مختلف البلاد الأوربية من تأويلات ثم مجيء كتشنر إلى القاهرة ووضعه حداً لسياسة الوفاق التي رسمها غورست وما تبع ذلك من مقابلات تمت في دار العميد البريطاني مع بعض زعماء العرب سنة 1913، ثم برز أمامي النزاع القائم بين وزارة الخارجية البريطانية وحكومة الهند البريطانية في قيادة السياسة العربية وما تمخضت عنه سنة 1916 من قيام الملك حسين بن على وحروب لورنس المعروفة والمناداة بفيصل الأول ملكاً في دمشق؛ ثم تمثلت اتفاقات سيكس - بيكو والتفاهم الذي تم على حصص البترول العراقي ومجيء وعد بلفور وإنشاء الوطن القومي الصهيوني ومفاوضات الوسطاء بين فيصل الأول والدكتور وايزمان العميد االصهيوني، واستجمعت ذكرى الليالي الطويلة التي أمضيتها في فندق الملك داود بمدينة القدس استمع فيها إلى أحاديث رجال من البريطانيين واليهود وأنصت إلى أنصار الهاشميين وأنصار الحاج أمين الحسيني. لقد أمضيت سنتين بفلسطين تمر أمام ناظري الحوادث والمقابلات بين مختلف الرجال الذين يضعون الخطط ويجتمعون ثم ينفضون إذا كانت توضع أسس دولة إسرائيل. . . على احتمالات الأخطاء التي سوف يرتكبها رجال السياسة من العرب - لقد مر كل هذا أمامي عند تناولي الطعام - ولقد نزلت من صوفر إلى بيروت وأنا غير مرتاح لمقابلتي هذه إذ كنت أشعر بأننا على أبواب مفاجئات جديدة. . . وفعلا تحقق هذا الشعور الذي قلما أخطئ فيه؛ إذ أطل علينا شهر مارس سنة 1943 وهو الشهر المملوء بالحوادث التي جاءت متتابعة متلاحقة، فبدأ الجنرال كاترو يجد في تنفيذ ما اتفق عليه بالقاهرة فكثرت تنقلاته بين بيروت وحلب وحمص، وكان يؤكد في أحاديثه أنه ينفذ قرارات حكومة فرنسا المقاتلة الممثلة في اللجنة الفرنسية بالجزائر، وأن التعليمات التي لديه من شرائطها قيام معاهدة بين فرنسا ودولتي سوري ولبنان. وكان يبدو لي من حديثي من أغلب الزعماء الذين قابلتهم أنهم يرحبون بعودة معاهدة سنة 1936 بل قال بعضهم إن هذه المعاهدة أوسع نطاقاً من المعاهدتين اللتين عقدتهما بريطانيا مع مصر والعراق، وأنه لو كانت بريطانيا في مكان فرنسا لاستفادت سوريا كثيراً من تطبيق هذه المعاهدة. كنت أقابل هذه التصريحات بالصمت المؤذن بأن صاحبه لا يهتم بهذه الناحية. . . ولا يود الخوض في موضوعها بالذات.

ومادامت مفاوضات القاهرة لم تتعرض لموضوع المعاهدة لم يكن من المصلحة إثارة شئ عن ذلك، ما يبقى اسم مصر بعيدا عن هذه الدعاية القائمة. والحقيقة أن الفرنسيين أثاروا الموضوع حينما وجدوا شبه إجماع على العودة إلى إحياء المعاهدة السورية الفرنسية، ولم يبدأ الزعماء في التحرر من أقوالهم إلا عند ما ظهرت في الأفق اتجاهات سياسة معينة؛ ولكن الذي أعلمه تماماً أن هاشم بك الأتاسي كان أول من هاجم المعاهدة أمام الجنرال كاترو. وقد أبلغني الجنرال أن هاشم بك لم يستطيع شرح وجهة نظره وتقديم أدلة كافية على اقتناعه شخصياً بهذه الفكرة. . . ونظر إلى مبتسماً.

وقد كنت على حق في أن موضوع المعاهدة سوف يتخذ دعاية ضد مصر؛ مع أن المراجع المصرية لم تتعرض بتاتاً لمسالة عقد معاهدة جديدة بين سوريا وفرنسا أو إعادة المعاهدة السابقة. ولذلك دهشت حين سمعت شكري بك القوتلي يصرح في منزله (أن مفاوضات القاهرة لم تعد أساساً يصلح للسير عليه) فهل كان يقصد بذلك عودة هاشم الأتاسي للرئاسةأم موضوع المعاهدة؟ لم يترك لي الحاضرون الوقت الكافي لقراءة ما يجول بخاطره، فقد تدخل بسرعة سعد الله الجابري، فاعتذر شكري بك بأنه لم يطلع الإطلاع الكافي على تفاصيل هذه المفاوضات وأسرارها.

ولما توجهت بنظري نحو جميل مردم بك قال أنه سيتولى تفاصيلها وشرحها لشكري بك. أما أنا فانتهزت الفرصة وأكدت أمام الحاضرين أن موضوع المعاهدة لم يكن محل بحث في القاهرة. ولست مكلفاً بالدخول في أى شأن يخص العلاقات بين سوريا وفرنسا من هذه الناحية وقد استشهدت بجميل بك فأقرني على ذلك

ولما عدت إلى بيروت علمت من المصادر المختصة أن الإنجليز المحليين لا يوافقهم إبرام أي معاهدة بين الفرنسيين وسوريا ولبنان، وأن رأيهم فيما يخص معاهدة 1936 هو أنها تؤكد سيطرة فرنسا في البلدين، أما السفير الأمريكي فاكتفى بأن قرأ على مجموعة من برقيات واشنجتون وكلما نشرح وجهة النظر الأمريكية التي تتمسك بنصوص نظام ميثاق الأطلنطي وأنه يجبُّ كل ماعداه. ولا لزوم لعقد مثل هذه المعاهدات: ومن هنا فهمت سر التطور الجديد ضد فرنسا.

كثرت مقابلاتي في شهر مارس سنة 1943 مع الجنرال كاترو وتناولت أحاديثي معه عدة مسائل كان بعضها خاصاً بمركز القوات الفرنسية ومعسكراتها في مصر. وفي إحدى هذه المقابلات أشار إلى المتاعب التي يلقاها لجمع شمل رجال السياسة السوريين وقال أنه دائم الاتصال بهم ويحاول جهده التغلب على المصاعب التي تبرر كل يوم أمامه. وكان مما ذكره أن عودة الدستور والحياة النيابية إلى سوريا ولبنان أمر مفروغ منه، وهذا لما تم الاتفاق عليه بالقاهرة، ذلك الاتفاق الذي اعتبره الجنرال خاصاً به، ولذا فقد بذل الجهود حتى أقنع الجنرال ديجول ولجنة الفرنسيين الأحرار، حتى وافقوا على تنفيذه، وأن المشروع الذي أوحت به مصر يعد في نظره الحل الوحيد المطابق لروح المبادئ الدستورية، ولذا فهو الذي يسعى أن ينفذه في كل من سوريا ولبنان على السواء. وعند اقتراب انصرافي أسر إلى بأن مركز فرنسا وديعة في يده ولذلك فإنه سيحتفظ بالمصالح المشتركة لحين التفاهم على معاهدة التحالف بين البلدين. ولم أعلق على هذا التصريح بشيء علماً منى بأن الظروف قد بدأت تسير اتجاه آخر مضاد لفكرته، وإن أساليب السياسة البريطانية قد بدأت تؤتى أكلها في كل من سوريا ولبنان وتوجه القيادة إلى وجهة نظرها.

وفى 13 مارس سنة 1943 علمت من عدة مصادر أن الجنرال كاترو لم يعد يتعرض بتاتاً لمعاهدة 1936 في أحاديثه مع الساسة السوريين، وظهر أن هذا كان نتيجة إبداء البريطانيين امتعاضهم. ولكنى علمت بأن شكري بك القوتلي مصرُّ على رئاسة الوزارة إذا عرضها عليه هاشم بك الأتاسي. ولما أشير إلى خالد بك العظم أجمع الساسة على أن صحته سوف لا تمكنه من مواجهة الحالة القادمة وما تتطلبه من كفاح ومجالدة أمام مجلس النواب. وهنا بدأت المفاجأة الثانية.

(يتبع)

أحمد رمزي