مجلة الرسالة/العدد 85/وداع

مجلة الرسالة/العدد 85/وداع

ملاحظات: بتاريخ: 18 - 02 - 1935



للورد بيرون

ترجمة الأستاذ محمود الخفيف

شد ما يبهجني أنك سعيدة، ولذا أحس أنه ينبغي أن أكون سعيداً مثلك، فان قلبي ما يزال يرجو لك الهناءة في حماسة كما تعود من قبل

وهذا زوجك! متعه الله بما يحب، وحفظك قرة عين له، لشد ما يعتريني الحزن ويباغتني الهم حينما أفكر فيما وفق اليه من حظ عظيم. . . ولكن لأفرغ من هذا ولأنسه. آه كم كنت أمقته لو لم يكن يهبك مثل هذا الحب!

عندما لقيت أخيراً طفلك الحبيب. أحسست كان قلبي وقد ملأته الغيرة يريد أن يتحطم، ولكنني حينما ابتسم هذا الطفل الغرير، طبعت قبلة على جبينه، وفعلت ذلك من أجل أمه

قبلت طفلك وأنا أكتم تنهداتي وأحبس زفراتي، إذ رأيت في وجهه وجه أبيه، ولكنني لم ألبث أن لمحت في مقلتيه عيني أمه. . . وكانتا من قبل مأوى للحب وملكاً لي

وداعاً يا حبيبتي العزيزة! لابد لي من الرحيل، وما دمت أنت سعيدة فليس هناك ما يكربني، أما أن أبقي إلى جوارك فذلك ما لا أستطيعه، إذ سرعان ما يعود قلبي طوع يديك

لقد طالما ظننت أن الزمن في دورانه، وأن ما فطرت عليه نفسي من فخار وكبرياء، كفيل أن يخمد في قلبي تلك الشعلة الثائرة، شعلة الحب أو شعلة الطفولة، ولكنني لم أتبين حتى جلست إلى جانبك. . . أن قلبي لم يزل في كل شيء هو هو. . . إلا من جهة واحدة. . . . . هي الأمل!

غير أنني على الرغم من ذلك جليت هادئاً بين يديك، نعم إني لم أنس تلك اللحظات التي كان يثبت فيها قلبي بين ضلوعي عند لمحة من عينك! أما الآن فالرعدة جريمة، ولذلك التقينا فلم ينبض فينا عرق

لقد رأيتك تحدقين في وجهي، ولكنك لم تجدي فيه رأي اضطراب، نعم لم تتبيني في ملامحي سوى معنى واحد، هو ذلك السكون العنيد، سكون اليأس. . . إليك عني. . . إليك عني يا أحلام الطفولة. آه! من لي بجرعة من ذلك النهر الذي جاءت به الأساطير، من لي بجرعة من (الليثية)! وأنت أيها القلب الأحمق، إما أن تقر وتهدأ، وإلا فلتتصدع جزاء بم جنيت

الخفيف