مجلة الرسالة/العدد 90/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 90/البريد الأدبي

ملاحظات: بتاريخ: 25 - 03 - 1935



هل لامرتين من اصل عربي؟

سيدي الأستاذ. . . . الزيات

كنت قد قرأت في العدد التاسع والسبعين من (الرسالة) الغراء كلمة عن اتصال نسب شاعر الحب والجمال (لامرتين) بالعرب، وحثكم الباحثين على التنقيب عن هذه الصلة، لعلهم يوفقون إلى إضافة هذه العبقرية الخالدة إلى عبقريات العرب.

وإذ كنت أقرأ في (حياة لامرتين الغرامية للكاتب المعروف (لوكادوبريتين - صفحة 128، عثرت على نبذة لها علاقة متينة بذلك الأصل الذي يعترف به (لامرتين) نفسه بصراحة وثقة. وهأنذا أرسلها إلى (الرسالة) لعل فيها شعاعاً يضيء طريق البحث عن ذلك النسب.

قال لوكا:

(لما نفض لامرتين يده من السياسة تسنى له سنة 1832 أن يحقق أمنية طالما فكر فيها: وهي السفر إلى الشرق، لا حاملاً حقيبته وعصاه كما قد سبق له أن تخيل، بل على سفينة شراعية جميلة. . . هنالك نساء الشرق أرينه في عيونهن كما يقول: (أشعة من المخمل الرطب لم يكن قد رآها في عيني امرأة.) ففعلت بلبه تلك العيون ما تفعل الخمر. لذلك كان في قصصه التي عاد بها من سفره تلك اللجة الحادة، وذلك الخيال الذي تجده في قصائد (أريوست من هذا النوع قصيدته التي بارى بها شاعراً من الصحراء في الاشادة بمحاسن الآنسة الرائعة الجمال (مالاجمبا وأصدق هذه القصص على ما يظهر قصة زيارته (لادي استيراستهوب تلك الإنجليزية المحاطة بالأسرار التي كانت تعيش كسلطانة في قصرها القائم على أحد منحدرات لبنان، وقد تنبأت له بمكانة رفيعة وحظ عظيم؛ فسر بنبوءتها وارتاح إلى تصديقها. وأهم ما لفت نظر السلطانة في الشاعر تفاخره الساذج. وإليك حديثها عنه إلى زائر آخر هو الأمير (دي بويكليرموسكو -

قالت:

(بينما كان لامرتين يمد قدمه ليلفت نظري إلى جمال تقوسها، بينت له أن ذلك الشكل ينم عن أصل عربي، يدل عليه أيضاً بريق عينيه ورسم حاجبيه: ' ' , , '

فاعجب بفراستي واستنتاجي؛ ثم روى لي كيف أن مائة وخمسين عربياً أسروا في غزة أيام الحرب الصليبية، فقيدوا إلى فرنسا واستوطنوا (ما كونيه) حيث أسسوا قريتين، وشادوا القصر الذي يسكنه لامرتين نفسه:

' ' -

ثم تابع قائلاً: - كان عليك أيضاً أن تلاحظي في خاصة وراثية شوهدت في الاسكندر، وهي ميل الرأس قليلا نحو الكتف. . أليس هذا طابع البلاد الجنوبية؟. . . . فأجبته بالتأكيد:

- ' ' ?. . .

وكأن هذا الانتساب لم يرق للكاتب الفرنسي (لوكا) فقال فيه:

(إن هذا الحديث ينم عن حقد (لادي استير) على الشاعر الذي أدرك ببصيرته الثاقبة (ما وراء تلك المظاهر الخلابة التي كانت لادي تحيط نفسها بها، من دسائس سياسية).

وليس في فراسة (لادي) ما ينم عن حقد أو تشف؛ وإنما هو استنتاج استنتجته من ملامح الشاعر وتكوين بعض أعضائه، وكانت فيه جد موفقة، لأنه صادف ارتياحاً من لامرتين، فقص عليها من نبأ الأسرى ما يؤيد فراستها ويدعم هذا الانتساب الذي يفتخر به، وبرهن لها أن القرية التي يسكنها والقصر القديم الذي توارثته أسرة لامرتين هما من بناء أولئك الأسرى العرب

ويروي أن لامرتين حاول مرة أن يبيع هذا القصر الأثري ليوفي ديونه، فأبت عليه ذلك ابنه أخته (فالنتين: وآثرت بيع معظم أملاكها حتى لا يفرط في هذا التراث الثمين، تراث أجداده العرب

بيروت (دار العلمين)

حسن باشو

ذكرى هاندل عميد الموسيقى الألمانية

احتفلت دوائر الفن والثقافة في ألمانية بمرور مائتين وخمسين عاماً على مولد الموسيقي الألماني الكبير جورج فريد ريش هاندل، عميد الموسيقى والأوبرا الكلاسيكية. وأقيم احتفال رسمي في (هاله) مسقط رأس الموسيقى، شهده مندوبون رسميون من انكلترا التي عاش فيها هاندل أربعين عاماً وأخرج معظم قطعه وأوبراته الخالدة. وقد ولد هاندل سنة 1635، ودرس القانون أولاً، ولكن مواهبه اتجهت إلى الموسيقى فبرع في العزف على القيثارة والأرغن والهارب؛ وتلقى دراسته الموسيقية على العازف الشهير زوخاو؛ وعين عازفاً لكنيسة هاله. ولما ذاعت شهرته سافر إلى همبورج حيث تولي العزف في أشهر فرقها الموسيقية، وأخرج في ذلك الحين أولى أوبراته (الميرا) و (نيرون)؛ ثم سافر إلى إيطاليا وطاف بمدنها الكبيرة ونالت (أوبراته) هنالك نجاحاً عظيماً. وفي سنة 1710 سافر إلى إنكلترا وأخرج (رينالدو)، وذاعت شهرته هنالك؛ وبقي في إنكلترا زهاء أربعين عاماً حتى وفاته؛ وتعرف يومئذ بأقطاب العصر مثل بوب وفيدلنج وهو جارث؛ ولقى رعاية كبيرة من الملكة (آن) ملكة انكلترا؛ ورتبت له معاشاً حسنا. وفي تلك الفترة وضع هاندل سلسلة جديدة من الأوبرات الرائعة مثل (آسى وجلاتيا) و (استر) وهي بالنكليزية و (اتوني) و (تيمورلنك) و (سبيون) وغيرها؛ وأنشأ هاندل يومئذ فرقة أوبرا كبيرة؛ ولكنها فشلت من الوجهة المالية؛ فعاد إلى التأليف ووضع (آريان) و (أثاليا) و (السينا) وغيرها. وأصيب على أثر فشله في مشروعه بضربة من الشلل؛ فسافر إلى إكس لاشابيل يستشفى مدى حين؛ ثم عاد إلى إنكلترا، وترك التصنيف الأوبرا وأخذ يصنف القطع الكنيسة فوضع منها خمس عشرة؛ وأسبغ بمجهوده على الموسيقى الكنيسة بهاء وروعة لم تعرفهما من قبل، وأشهر هذه القطع الدينية (صالح) و (إسرائيل في مصر) وهما من أبدع قطعة. وفي سنة 1742 أخرج أعظم قطعة وهي: (المسيح) ومثلت لأول مرة في دبلن، ويجمع النقدة على أنها أعظم قطعة دينية موسيقية، ثم أخرج بعد ذلك (شمشون) و (يهوذا) و (تيودورا). وتأثر هاندل أعظم تأثر بالمدرسة الإنكليزية وتقاليدها. ورز في فنه على جميع معاصريه ما عدا (باخ) وتطبع مؤلفاته كلها روعة وفصاحة بالغة؛ وموسيقاه عميقة مؤثرة خصبة في الإلهام. وقد أصيب الموسيقى الكبير قبل وفاته بأعوام بفقد بصره؛ فكان ذلك نذيراً بتحطيم حياته؛ وتوفي بإنكلترا سنة 1759

وقد ألقى ممثل الحكومة الألمانية الدكتور روزنبرج في احتفال (هاله) الرسمي بهذه المناسبة خطاباً جامعاً عن هاندل وآثاره؛ ونوه في خطابه بوحدة الثقافتين الجرمانية والأنجلوسكسونية، وقال إن ألمانيا كانت تعتبر شكسبير دائماً واحداً من أبنائها، بينما تعتبر عظماء المؤلفين الإيطاليين والفرنسيين أجانب عنها وعن ثقافتها وإن كانت تقدرهم وتعجب بهم، وكذلك هاندل فانه طبع الموسيقى الإنكليزية بأثره وطابعه مدى قرنين، ثم قال إن (المسيح) وهي أعظم قطع هاندل لا علاقة لها بالمسيح ليهودي؛ وقد نعت المعاصرون هاندل بأنه وثني كبير، ولكن روعة هذه القطعة ونبراتها القوية إنما هي في الواقع نفحة انتصار تفهمها الروح الأوربية دائماً سواء في إنكلترا أو ألمانيا

اثر لشوبين

وضعت بلدية درسدن لوحة تذكارية على منزل في المدينة كان الموسيقي البولوني الأشهر شوبين يقيم فيه منذ قرن، وأقيمت بتلك المناسبة حفلة رسمية حضرتها السلطات السكسونية وسفير بولونيا في برلين. وألقيت بهذه المناسبة خطب من مندوب الحكومة الألمانية الدكتور فونك، والسفير البولوني حول حياة شوبين وذكرياته وأثره في تطور الموسيقى