مجلة الرسالة/العدد 94/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 94/البريد الأدبي

ملاحظات: بتاريخ: 22 - 04 - 1935



كتاب عن سنت هيلانه

صدر أخيرا كتاب بالفرنسية في مجلدين عنوانه (سنت هيلانه) بقلم مسيو أوكتاف أوبري. والكتاب مثل بديع للتاريخ القصصي أو القصص التاريخي؛ ومن الواضح أن مسيو أوبري لم يرد أن يقدم لقارئه (سنت هيلانة)، تلك الجزيرة المنسية النائية، وإنما أراد أن يقدم تفاصيل المأساة التاريخية العظيمة التي كانت سنت هيلانه مسرحا لها، ونعني اعتقال الإمبراطور نابليون بها مدى ستة أعوام، ثم وفاته وثواءه الأخير بها. ولقد كانت مأساة سنت هيلانه في حياة نابليون أعظم من أي حرب ومن أي موقعة؛ فقد جعلت من الإمبراطور العظيم مسيحا آخر، وشهيدا؛ وما هي سنت هيلانه؟ هي جزيرة صغيرة طولها ستة عشر كيلو مترا، وعرضها اثنا عشر كيلو مترا، وترتفع عن سطح البحر بمئات الأمتار، وتبعد في أعماق المحيط نحو خمسمائة كيلو متر عن الشاطئ الأفريقي، فهذه البقعة النائية القفراء هي التي اختارتها إنكلترا لاعتقال أعظم جندي وقائد في العصر الحديث

ويستعرض مسيو أوبري في كتابه تاريخ الإمبراطور منذ هزيمته وأفول نجمه في سنة 1815، ثم اعتقاله وإقامته في المنفى حتى وفاته سنة 1821؛ ولم يصدر من قبل كتاب أوفى وأدق عن هذه الفترة من حياة نابليون. وقد كتب من قبل عنها كتاب عدة، بالاعتماد على الوثائق والمذكرات المختلفة التي تركت من زملاء نابليون في المنفى؛ ولكن مسيو أوبري لم يكتف بالوثائق المكتوبة، بل سافر إلى سنت هيلانه، وأقام مدى أسابيع في (لونجوود) وهو المنزل الذي سكنه منذ معتقله حتى وفاته؛ واستعرض هناك الوثائق الإنكليزية ورسائل السير هدسون لو سجان الإمبراطور، ورسائل زملائه في المنفى وأطبائه، وهي وثائق تملأ نحو تسعين مجلدا كبيرا؛ ولم يترك صغيرة ولا كبيرة في حياة الإمبراطور وحياة زملائه في المنفى إلا أستوعبها. وتستطيع أن تتأمل في كتاب مسيو أوبري، لا صورة الإمبراطور وحدها، ولكن صور أولئك الرفاق المخلصين من الرجال والنساء الذين ربطوا حياتهم بحياة سيدهم؛ فهناك أسرة مونثولون، وأسرة برتران، والجنرال كورجو، والسكرتير لاسن كاز، والوصيف مرشان، والطبيبان أوميارا ومنيول؛ هذا عدا حاشية الإمبراطور من الحراس الذين رتبتهم الحكومة الإنكليزية؛ ومما يشوق القارئ حياة المرأتين اللتين تبعتا الإمبراطور مع زوجيهما وهما مدام مونتولون ومدام برتران؛ فقد كانتا على خصام دائم، ولهما قصص ومنافسات ودسائس مشجية

وهناك نقطة تاريخية هامة يصححها مسيو أوبري، وهي تتعلق بموقف السير هدسن لو، حاكم سانت هيلانه وسجان الإمبراطور؛ فقد ملأت التاريخ والسير التي كتبت عن مأساة سنت هيلانه بذم السير لو واتهامه بالقسوة والجمود والنذالة؛ ولكن مسيو أوبري يصحح كثيرا من أخطاء هذا الرأي، ويقد إلينا السير لو في الصورة الآتية: (كان السجين وكبير حراسه في سن واحدة. وكان الأخير رجل صغير القد، نحيفا أحمر الشعر، في وجهه بقع، يخفي وجله تحت ثوب من الخشونة الحربية؛ ومع أنه لم يكن يتمتع بصفات باهرة، فإنه لم يكن مجردا عن الخلال؛ ولقد كان مخلصا لوطنه، وكان إداريا حازما، مستقيما، متقشفا؛ ولم يكن تنقصه الطيبة الطبيعية؛ بيد أنه كان يصدر عن تحكم، وكان مدعيا، متكبرا؛ ولم يكن ذا رقة ولا ظرف)، والحقيقة أن السير لو كان موظفا أمينا يقضا، يسهر على أسيره بعناية، ويخشى إفلاته من سجنه؛ فكان يراقبه ليل نهار، ويضيق عليه سبيل الحرية والحركة؛ ومن هنا نشأت فكرة اتهامه بالقسوة والنذالة

وقد كان لصدور كتاب مسيو أوبري صدى عميق في دوائر التاريخ والأدب. وأجمع النقدة الثقات على أنه خير كتاب صدر في موضوعه

ذكرى سيرفانيتس مؤلف دون كيشوت

ظهرت منذ أعوام حركة في إسبانيا وفرنسا للعمل على تخليد ذكرى الكاتب والشاعر الإسباني الأشهر سيرفانيتس سافدرا مؤلف القصة الخالدة (دون كيشوتي دي لامنكا)؛ واتخذت هذه الحركة مظهرا عميقا بتأليف لجنة في فرنسا تحت رياسة دومرج الفخرية، وقد كان يومئذ رئيسا للجمهورية، ورياسة مسيو بول بورجيه الفعلية؛ وكان ذلك منذ سبعة أعوام، وما زالت اللجنة قائمة، ولها برنامج ضخم يقتضي تنفيذه الملايين. وقد تجدد الحديث عن مهمة هذه اللجنة وعملها أخيرا بمناسبة ظهور طبعة أثرية جديدة بالفرنسية (لدون كيشوتي). وهذه الطبعة الجديدة من أجمل وأفخم ما ظهر من اليوم من طبعات القصة الخالدة، وهي في مجلد واحد ضخم، وقام على إصدارها الكاتب الفرنسي جان كاسو، وهي من أقدم التراجم الفرنسية المعروفة؛ منها قسم من ترجمة جيزار أودان، وهو كاتب وجاسوس فرنسي أوفده هنري الرابع إلى مدريد في مهمة سرية، فقضى هنالك تسعة أعوام، وعاد وفي حقيبته مخطوطة الترجمة؛ والقسم الثاني من ترجمة دي روسيه؛ وقد صدرت لعامين فقط من صدور النص الأصلي في إسبانيا (سنة 1605)؛ وقد عني مسيو كاسو بتصيح النصوص القديمة وتنقيحها وشرحها عناية كبيرة

أما حديث اللجنة التخليدية الفرنسية، فهو أنها وضعت برنامجا ضخما لأحياء ذكرى الكاتب الكبير بالتعاون مع اللجنة الإسبانية، وذلك في مدينة ثوبوزو من مقاطعة لامانكا التي ينسب إليها الفارس المتجول (دون كيشوتي)؛ ومن المقرر أن يقام لسير فانيتس تمثال فخم من صنع ماشادو عميد المثالين الإسبانيين؛ ويقترح البعض أن يقام في ثوبوزو تمثال هائل يمثل دون كيشوتي، يتبعه وصيفه سانكو، وهو يجر حماره؛ ويرى أصحاب هذا الاقتراح أن يكون جواد الفارس من الضخامة بحيث ينشأ في بطنه متحف لسير فانيتس، يصعد إليه من سلم في ساقه؛ وأن ينشأ في رأسه مقصف صغير، وأن يكون في جوف الحمار مطعم! وهو مشروع كالحلم يذكرنا بأعاجيب العالم القديم؛ والمهم أنه يقتضي الملايين أو عشرات الملايين، وليس في يد اللجنة منها شيء

اللغة العربية في تركيا

جاء في صحف الأستانة ما نصه:

اجتمع مجلس بلدية ماردين في 8 الجاري برياسة عزيز أوراس وتذاكر في الاقتراح الذي قدمه بعض الأعضاء احتجاجا على تعميم اللغة العربية في ماردين وضرورة منعها، وبعد المذاكرة تقرر مجازاة كل من يتكلم اللغة العربية بخمسين قرشا تركيا، وفي المرة الثانية بمائة قرش، وفي حالة التكرار يحكم عليه بالسجن!!!

اللغة العربية في أمريكا

جامعة برنستن في الولايات المتحدة من أشهر الجامعات في العالم على الإطلاق، وقد أعلنت أخيرا أنها قررت تدريس اللغة العربية والعلوم الإسلامية في فصل الصيف تحت إشراف الدكتور العلامة فيليب حتي اللبناني المعروف. ولأول مرة تفتح هذه الدروس العربية في تلك الجامعة للرجال والنساء على السواء!!