مجلة المقتبس/العدد 19/ألكني يا ضياء

مجلة المقتبس/العدد 19/ألكني يا ضياء

ملاحظات: بتاريخ: 15 - 8 - 1907



أجدك يا كواكب لا ترينا ... بياناً منك يخبرنا اليقينا

كان العالم العلوي سفر ... نطالعه ولسنا مفصحينا

نحاول منه إعراب المعاني ... بتأويل فنرجع معجيبنا

كواكب في المجرة غائمات ... حكت في البحر فسحتها السفينا

سرت زهر النجوم وما دارها ... فلاسفة مضت ومنجمونا

شموس في السماء علت وجلت ... فظنوا في حقيقتها الظنونا

سوابح في الفضاء لها شؤون ... ولما يعلموا تلك الشؤونا

وما ارتجفت بجنح الليل إلا ... لتضحك فيه مما يزعمونا

لعل لهنا بهذا الجو شأنا ... سوى ما نحن فيه مرجوما

تلوح على الدجى متلألئات ... فتبهج في تلألوها العيونا

وأني يدرك الرائي مداها ... وأن القي لها نظراً شفونا

تود الغانيات إذا رأتها ... لو انتظمت لها عقداً ثمينا

تقلده على اللبات منها ... وتطرح الدماج والبرينا

ألكني يا ضياء إلى الدراري ... رسالة مسهر فيها الجفونا

لعلك راجع منها جوابا ... يزيل عماية المتحيرينا

فقل أني تحير فيك فكري ... كذلك تحير المتفكرينا

فيا أم النجوم وأنت أم ... أيولد فيك كالأرض البنونا

وهل فيك الحياة لها وجود ... فيمكن للردى بك أن يكونا

وهل بك مثل هذه الأرض أرض ... وفيها مثلنا متخالفونا

وهل هم مثلنا خلقا وخلقا ... هناك فيأكلون ويشربونا

وهل هم في الديانة من خلاف ... نصارى أو يهود ومسلمونا

وهل حسبت بك الأيام حتى ... تألف من تعاقبها السنونا

وهل بالموت نحن إذا خرجنا ... عن الأجساد نحوك مرتقونا

فتبقى عندك الأرواح منا ... تصأن فلا ترى جفناً وهونا

فأجيب بالمنون إذا وأحبب ... بها إن كان علمك المنو أبيني ما وراءك يا دراري ... فنحن نخالة بعداً شطونا

قد اتسع الفضاء لك اتساعا ... فهل أبعاده بك ينتهينا

وصغرك ابتعادك فيه حتى ... إليك استشرف المتسوفونا

فهل كان ابتعادك من دلال ... علينا أم بعدت لتخدعينا

خوالد في فضائك أنت أم قد ... يحل بك الفناء فتذهبينا

وقالوا ما لعدتك انتهاء ... فهل صدقوا أو ارتكبوا المجونا

وقالوا الأرض بنتك غير مين ... فهل أبناء بنتك يصدقونا

وقالوا أن والدك المفدى ... أثير في الفضاء أبى السكونا

ترصدك الأنام وما أتانا ... بعلم كيانك المتر صدونا

(فهرشل) ما شقى منا غليلا ... ولا (غاليل) أنبأنا اليقينا

و (كلبر) قد هدى أو كاد لما ... أبانك يا نجوم تجاذبينا

إلى كم نحن نلبس فيك لبسا ... ومن جرارك ندرع الظنونا

لعل النجم في إحدى الليالي ... سيبعث للورى نورا مبينا

تقوم له الهواتف قائلات ... خذوا عني النهي ودعوا الجنونا

بغداد

معروف الرصافي