مجلة المقتبس/العدد 22/أين منى ما أريد

مجلة المقتبس/العدد 22/أين منى ما أريد

ملاحظات: بتاريخ: 15 - 11 - 1907



اريد لو استتب لي الخلود ... ولكن اين مني ما أريد

على أن البقاء يطيل همي ... وما في ريثه ما استفيد

وليس بنافعي شيئاً بقائي ... وقد غصت باحبأبي اللحود

ولكن كيف اقناعي لنفس ... تعلقها بدنياها شديد

أأصبر عن احبائي الأولي قد ... ثووا اني إذا رجل جليد

مشوا للموت من دار أقاموا ... معي فيها فاقفرت العهود

تثير ديارهم حزناً بقلبي ... وتوحشني التهائم والنجود

فإن بك في الاسى رجل وحيد ... فإني ذلك الرجل الوحيد

يسير إلى المقابر كل يوم ... اخ منها التراب به يزيد

ولو عاد الذي يمضي سلونا ... ولكن من يرحل لا يعود

وماهي حالة الشهداء فيها ... أايقاظ هنالك ام رقود

لعمرك لا يرد الموب حصن ... ولا هذي العساكر والجنود

يبيد نعم يبيد المرء لكن ... عناصره تدوم ولا تبيد

يدور الشيء من صفة لأخرى ... ولكن منه لا يفنى الوجود

وجسم المرء تبنيه خلايا ... زمان حياتها فيه زهيد

إذا مات منها فيه قسم ... يجيء مكانه قسم جديد

وينقطع التجدد حين يؤدي ... فلا يخضر بعد اليبس عود

إلا أن الحياة أعز شيء ... يحب وأنها الخصم اللدود

شقاء عم هذا الناس حتى ... تشتكي الشيخ منه والوليد

وقالوا تعض من يحيا سعيد ... فمن هو ذلك الحي السعيد

اتعكس حالة الشرق الليالي ... فتجتمع المعارف والجدود

لعمرك لا ينيل المجد مال ... ولا خيل ولا ابل ترود

ولا ثوب على طرفيه وشي ... ولا قصر على تل مشيد

قأن المجد ذب عن ضعيف ... تهضمه اخو الظلم العنيد

اداري الحاسدين رجاء أن الا ... يبالغ في مساءتي الحسو يضر النفس منه او يقيها ... فتى يلج الحوادث او يحيد

وأوقات الفتى اما نحوس ... تدور على المصائب او سعود

ليال هن بالافراح بيض ... وأيام من الاحزن تسود

كذاك الشعر فهو يكون اما ... رديئاً لايطيب به النشيد

واما رائق الألفاظ يزهو ... فتحسب أنه العقد الفريد

وذاك هو الذي إن أنشدوه ... تتزين منه للآداب حيد

أقول الشعر منقاداً إليه ... بطبعي وهو أكثره قصيد

فإنظمه ولا ادري أأني ... مسيء حين أنظم ام مجيد

اليك عن المجرة لا تسلني ... وعن عدد العوالم كم يزيد

ولا عما وراء السحب فيها ... فذلك أمر مطلبه بعبد

حدود تنتهي الأفكار منا ... وما أن تنتهي تلك الحدود

وبين الفرقدين على اتصال ... تراه عيوننا بعد مديد

ألكني يا ضياء إلى نجوم ... منورة لها منها وقود

يراها من له لب شموساً ... ويعمه عن حقائقها البليد

وجيء منها بأخبار الينا ... فإنك يبننا نعم البريد

سترقى النفس طائرة إليها ... إذا انفكت عن النفس القيود

لقد تعست هنا فإذا تعالت ... يكون نصيبها عيش رغيد

لعمرك قد تشابهت الليالي ... فما في عودها شيء جديد

نهار خلفه يأتي نهار ... وليل كلما ولى يعود

ترى عيني بكف الموت قوساً ... بها سهم إلى جهتي سديد

فياموت ارمني إن كنت ترمي ... فإني بالردى صب عميد

ولم ار منهلاً كالموت عذباً ... على طرفيه تزدحم الورود

أقول لم يهاب الموت جبناً ... برغمك كائن ما لا تريد

ولكني اخلف عند موتي ... نساء حزنها بعدي شديد

فتلد ام للجوى منها صدور ... وتخمش في الاسى منها خدود مرزأة وأخرى ذات نوح ... وأخرى ما لا عينها جممود