مجلة المقتبس/العدد 24/الغروب

مجلة المقتبس/العدد 24/الغروب

ملاحظات: بتاريخ: 1 - 1 - 1908



نزلت تجر إلى الغروبذيولا ... صفراء تشبه عاشقا متبولا

تهتز بين يد المغيب كانها ... صب تململ في الفراش عليلا

ضحكت مشارقها بوجهك بكرة ... وبكت مغاربها الدماء اصيلا

مذ حان في نصف النهار دلوكها ... هبطت تزيد على النزول نزولا

قد غادرت كبد السماء منيرة ... تدنو قليلاللافول قليلا

حتى دنت نحو المغيب ووجهها ... كالورس حال به الضياء حيولا

وغدت بأقصى الأفق مثل عرارة ... عطشت فابدت صفرة وذبولا

غربت فابقت كالشواظ عقيبها ... شفقا بحاشية السماء طويلا

شفق يروع القلب شاحب لونه ... كالسيف ضمخ بالدما مسلولا

يحكي دم المظلوم مازج ادمعا ... هملت بها عين اليتيم همولا

رقت اعإليه واسفله الذي ... في الأفق اشبع عصفرا محلولا

شفق كان الشمس قد رفعت به ... ردنابذوب ضيائها مبلولا

كالخود ظلت يوم ودع إلفها ... ترنو وترفع خلفه المنديلا

حتى توارت بالحجاب وغادرت ... وجه البسيط كاسفا مخذولا

فكانها رجل تخرم عزه ... قرع الخطوب له فعاد ذليلا

وانجط من غرف النباهة صاغرا ... وأقام في غار الهوان خمولا

  • * * * * * *

لم انس قرب الأعظمية موقفي ... والشمس دانية تريد افولا

وعن اليمين أرى مروج مزارع ... وعن الشمال حدائق ونخبلا

وتروع قلبي للدوالي نعرة ... في البين يحسبها الحزين عويلا

ووراء ذاك الزرع راعي ثلة ... رجعت تؤم إلى المراح قفولا

وهناك ذو برذونتين قد انثى ... بهما العشي من الكراب نحيلا

وبمنته نظري دخان صاعد ... يعلو كثيراً تارةوقليلا

مد الفروع إلى السماء ولم يزل ... بالأرض متصلايمد أصولا

وتراكبت في الجو سود طباقه ... تحكي تلولا قد حملن ت فوقفت ارسل في المحيطإلى المدى ... نظرا كما نظر السقيم كليلا

والشمس قد غربت ولما ودعت ... ابكت حزونا بعدها وسهولا

غابت فاوحشت الفضاء بكدرة ... سقم الضياء بها فزاد نحولا

حتى قضت روح الضياء ولم يكن ... غير الظلام هناك عزرائيلا

وأتى الظلام دجنةفدجنة ... يرخي سدولا جمة فسدولا

ليل بغيبه الشخوص تلفعت ... فظالمت احسب كل شخص غولا

ثم انثنيت اخوض غمر ظلامه ... وتخذتنجم القطب فيه دليلا

ان كل اوحشني الدجى فنجومه ... بععثت لتؤنسني الضياء رسولا

سبحان من جعل العوالم انجما ... يسجن عرضافي الاثير وطولا

كم قد تصادمت العقول بشأنها ... وسعت لتكشف سرها المجهولا

لاتحتقر صغر النجوم فإنما ... أرقى الكواكب مااستبان مااستبان ضئيلا

دارت قديما في الفضاء رحى القوى ... فغدا الاثير دقبقها المنخولا

فاقرأ كتاب الكون تلق بمتنه ... آيات ربك فصلت نفصيلا

ودع الظنون فلا وربك انها ... لم تغن من علم اليقين فتيل

معروف الرصافي

  • * * * * * * *