افتح القائمة الرئيسية

مجنون ليلى-أحمد شوقي

(حولت الصفحة من مجنون ليلى)

الرواية مأساة شعرية رائعة نظمها أمير الشعراء شوقي في خمسة فصول وهي تصوّر لك حياة البادية وعادات العرب وتقاليدهم فيها، ولا سيما تلك السُّنّة التي جروا عليها بأن يحولوا بين العاشق ومعشوقته اذا شبب فيها وأعلن هواه وفيها صورة صادقة للهوى العُذري البدوي العفيف وحرص العرب على الشرف والعِرض.

  • ويمثل المشهد التالي قيسًا وقد أقبل نحو خِباء ليلى تحت جناح الليل، فيباغته أبوها المهديّ ويسأله عن حاجته، فيزعم أنّه جاء يطلب قبسًا من النار..

«يُقبل قيسٌ على خِباء ليلى ويُنادي»

ليلى!
«المهديّ: خارجًا من الخِباء»
من الهاتف الدّاعي؟ أقيس أرى ماذا وقوفُك والفتيان قد ساروا
  • قيس:
ماكنت يا عمّ فيهم
«المهديّ:دهشًا» أين كنت إذن؟
  • قيس:
في الدار حتى خلَت من نارنا الدارُ
ما كان من حطب جزِلٍ بساحتها أودى الرياحُ به والضيفُ والجارُ
«المهديّ:مناديًا»
ليلى -انتظر قيس- ليلى «ليلى من وراء الخباء:»ما وراء أبي؟
«المهديّ:مناديًا» هذا ابن عمك ما في بيتهم نارُ

«تظهر ليلى على باب الخباء»

  • ليلى:
قيس ابن عمّي عندنا يا مرحبا يا مرحبا
  • قيس:
مُتّعت ليلى بالحياة وبلغت الأرَبا

«ليلى تنادي جاريتها بينما يختفي أبوها في الخباء» عفراءُ
«عفراء-ملبيّة نداء مولاتها» مولاتي

«ليلى» تعالي نقض حقّا وجبا
خُذي وعاءً واملئيه لابن عمي حطبًا

«تخرج عفراء تتبعها ليلى»

  • قيس:
بالروح ليلى قضت لي حاجة عرضت ما ضرّها لو قضت للقلب حاجات
مضت لأبياتها ترتاد لي قبسًا والنار ياروح قيسٍ ملء أبياتي
كم جئتُ ليلى بأسباب ملفّقة ما كان أكثر أسبابي وعلاّتي

«تدخل ليلى»

ليلى: قيس
«قيس» ليلى بجانبي كلّ شيء اذن حضر
«ليلى» جمعتنا فأحسنت ساعة تفضُل العمر
«قيس» اتجّدين؟
«ليلى» ما فؤادي حديد ولا حجر
لك قلب فسله يا قيس يُنبيك بالخبر
قد تحمّلتُ في الهوى فوق ما يحمل البشر
«قيس»لستُ ليلايَ داريًا كيف أشكو وأنفجر؟
أشرحُ الشوق كلّه أم من الشوق أحتضر؟
«ليلى»نبّني قيسُ ما الذي لك في البيد من وطر
كلّ ظبي لقيتَه صُغت في جيده الدرر
أترى قد سلوْتنا وعشقت المها الأخر
«قيس» غِرتِ ليلى من المها والمها منك لم تغر
حبّب البيد أنها بكِ مصبوغة الصور
لستِ كالغيد لا ولا قمر البيد كالقمر

«ليلى وقد رأت النار تكاد تصل الى كُمّ قيس»

ويح عينيّ ما أرى؟ قيس!
«قيس» ليلى!
«ليلى مشفقة» خُذ الحذر

«قيس غير آبهٍ، لما كان فيه نجوى»

رُبّ فجرٍ سألتُه هل تنفّس السَّحر
ورياح حسبتُها حرّرت ذيلكِ العطِرُ
وغزال جفونُه سَرقت عينكِ الحَوَرُ
«ليلى» أطرِح النار يا فتى أنت غادٍ على خطر
لهب النار قيسُ في كُمّك الأيمن انتشر

«قيس: مستمر بعد أن رمى النار من يديه»

وذئاب أرقّ يل ليلَى من أهلك الغُيَر
أنستِ بي ومرّغت في يديّ الناب والظُفر
«ليلى» ويح قيسَ تحرّقت راحتاه وما شعرَ
«قيس» أحسُّ بعينيّ قد غامتا وساقيّ لا تحملان الجسد

«يخرّ صريعا الى الارض فتتلقاه على صدرها صارخة»

«ليلى» يا لأبي للجار، قيسٌ صريع النار، ملقى بصحن الدار!

«يخرج أباها من الخباء»

أبي ها أنت ذا جئت أغثنا، أبتي، أدرك
لقد حرّق بالنار فما يصحو اذا حرك
«المهديّ» يرانا الناس يا ليلى
«ليلى» أبي انف الناس من فكرك
هنا لا تقع العين على غيري ولا غيرُك
ولا يطلع انسان على سرّي و لا سرّك
ولا أجدر من قيسٍ باشفاقك أو برِّك
أبي صدري لا يقوى فأسندهُ الى صدرك

«المهديّ: وهو يتلقّى عنها»

رعاك الله يا ليلى وكافاك على صبرك
أخاف الناس في أمري وأخشى القلب في أمرك
وكم داريتُ يا ليلى وكم مهّدت من عذرك
ولستُ الوالد القاسي ولا الطامع في مهرك

«يناجي قيسًا في غيبوبته»

أبا المهديّ عوفيت ويا بورك في عمرك
أراني شعرك الويل وما أروي سوى شعرك
كما لذّ على الكره كلام الله للمشرك

«يتحرّك قيس ويبدو عليه كأنما يفيق فيناديه»

قيس

«قيس يحاول الوقوف فتسنده ليلى»

«قيس» لبّيك عمّ
«المهديّ» حسبُك فاذهب لا تطأ لي بعد العشيّة دارا
«ليلى» أبتي لا تجُر على قيس
«المهدي» لم لا إن قيسًا على القرابة جارا

«ليلى»

أبتي ما تراه كالفنن الذوي نُحُولا وكالمغيب اصفرارا
وتأمّل رداءه ةيديه تجد النار أوتر الآثارا
أبتي دعهُ يسترح
«المهدي» بل دعينا لا تزيدي يا ليلَ سُخطي انفجارا

«قيس»

حسبُ يا ليل، حسبُ ذُلاّ لعمّي وكفى حِلفةً له واعتذارا
عمّ، ماذا جنيتُ؟
«ليلى» ماذا جنى قيس
«المهديّ» نسيتِ الرّواة والأخبار
«قيس» إنهم يأفكون يا عمّ والغيلُ أليلاً غشيتَه أن نهارا؟

«المهدي»

ما الذي كان ليلة الغَيل حتى قُلت فيها النسيب والأشعارا؟

«قيس»

لم تكن وحدَها ولا منتُ وحدي إنما نحن فتية وعذاري
جمعتنا خمائل الغَيل بالليل كما يجمعُ الحِمى السُّمّارا
ليس غير السلام ثم افترقنا ذهبت يمنة وسِرتُ يسارا

«المهدي»

امض قيسُ امض لا تكسُ ليلى كلّ حينٍ فضيحة وشنارا
فكأني بقصة النار تُروى وكأني بذلك الشعر سارا
امض قيس امض!
«قيس» عمّ رفقا بليلى وبقيسٍ ولا تكن جبّارا
الحِذارَ الحِذارَ من غضب الله ومن سُخطه، الحِذارَ الحِذارَا

«المهدي»

امض قيسُ امض جئت تطلبُ نارا أم تُرى جئتَ تُشعل البيت نارا؟

«يخرج قيس»