معركة الإسلام والرأسمالية (1952)/شبهات حول حكم الإسلام/الحريم!!!


الحريم !!!

هنالك شبهة قوية لصقت بهذا الدين، وهي بعيدة عن روحه وتعاليمه، بعدها عن الواقع التاريخي فيه.. شبهة «الحريم»!

إن «الحرملك» و «السلاملك» الفظان ترکیان، يشيران إلى نشأة ذلك النظام في العالم الإسلامي. وما أظن أحدًا يتهم الأتراك بأنهم فهمة للإسلام، ولا كانوا من الصحابة ولا التابعين!

لقد كانت وثبة الإسلام بالمرأة وثبة ثورية بالقياس إلى العصر؛ وما تزال إلى اليوم خطوة إنسانية كريمة، لم تزد عليها الحضارة الغربية إلا حرية الاستهتار!

إن الكثيرات يخشين لو عاد الإسلام إلى الحكم أن يردهن رقيقاً، أو أن يحبسهن في الحريم. وهي خشية لا أساس لها، ولا يعرف الإسلام منشأها. والذي نعلمه ونؤكده أن المرأة الفاضلة ليس لها أن تخشى الإسلام وحكمه شيئًا؛ فقد منحها الإسلام من الحرية الواسعة الكريمة ما هو حسب أي إنسان فاضل شريف للعمل المثمر في حياة المجتمع.

منحها حق الملك والكسب بالطرق المشروعة؛ ومنحها حرية تزويج نفسها ممن تشاء بلا ضغط ولا إرغام؛ ومنحها حق الخروج والدخول في ثياب محتشمة، لا تثير الشهوات ولا تجعلها نهبًا للنزوات.

نعم. إنه منعها أن تخرج للناس بثياب السهرة! أو أن توزع النظرات الغزلة، والضحكات الفاجرة.. فمن كانت لا تعرف الحرية إلا هكذا، فلتخش الإسلام وحكم الإسلام!

فأما الذين يتحككون بحرية المرأة، ليتحككوا بالمرأة، من أصحاب الأقلام المائعة؛ فأولئك يعرفون أهدافهم؛ وتعرفها أوكار النساء التي ترحب بهم، وتدعوهم إلى حفلاتها الداعرة، التي يتجرد فيها الإنسان من كل مقوّمات الإنسانية، ليرتد حيوانًا في غابة، وينقلب الإنسان ذكر وأنثى.. وهذه الحفلات الداعرة لا يعرفها الإسلام.

لقد كان النساء في عهد محمد صاحب هذا الدين، يذهبن إلى المسجد للصلاة، ويذهبن إلى السوق للتجارة، ويخرجن في الغزوات التشجيع الرجال. فإذا جاء عصر من عصور الظلم والاستبداد فأحال المرأة سلعة، فقد أحال ذلك العصر نفسه الرجال إلى أرقاء.

إنه ليس الإسلام الذي كان يأمر السلاطين بإلقاء الرجال في جب الحيات؛ وكذلك لم يكن هو الذي يأمر الرجال بإلقاء النساء في «الحريم» إنما كان ذلك ظلمًا شائعًا ذهب ضحيتها الرجال والنساء سواء.

كذلك ليست «الحرية» هي التي تكشف الأفخاذ والنهود في الحفلات الساهرة اليوم. إنما هي الدعارة الروحية تتزيا بزي الأرستقراطية، والعبودية للجسد تنزيا بزي الحرية.

فإذا جاء حكم الإسلام، فيرد للمرأة حريتها الكريمة التي تنقذها من الرجعية التي لا تزال نسيطر في بعض الأوساط؛ والتي تنقذها كذلك من الإباحية التي خرجت من وسط «الأرستقراطية».

إنه سينقذ روح الإنسانية المهينة في «الحريم» وفي «الصالون» سواء. فهي في الأولى مهيئة بالكبت والظلم، وهي في الثانية مهينة بالرخص والابتذال.

إنه لا خوف من الإسلام على امرأة فاضلة تزاول نشاطها الإنساني في حدود الشرف والكرامة. فأما اللواتي لا يسعهن هذا المجال، فلهن أن يخشين كل الخشية من حكم الإسلام1.


  1. يراجع هذا الموضوع بتوسع في كتاب «السلام العالمي والإسلام» (فصل: سلام البيت)