نار و نار

​نار و نار​ المؤلف علي محمود طه


حبيبة قلبي هي النّار لا
تشبّي لظاها و لا تستثيري
دعيها و لا توقظي جمرها
فما النّار أحنى من الزّمهرير
فدى راحتيك فؤاد يلذّ
له في هواك عذاب السّعير
أنيليهما دفء ثغري الحنون
و صونيهما رحمة من زفيري!
قسى البرد! كيف؟ أيقسو عليك؟
و وا عجبا كيف يرضى المساء
و كم جئته بأرقّ الغناء
و أشرقت فيه بوحي السّماء
أ أختاه! أيّ عذاب طغى
عليك، و أيّ ضنى أو شقاء
ضرعت إليك فلا تسلمي
و دائعنا للرّدى و العفاء!
هما هنّ بعض مداد جرى
و لا هنّ أختاه بعض الورق
و لكنّهنّ شغاف الفؤاد
و ذوب السّواد و نور الحدق
و أحلام دنيا و أشواقها
لروحين بعد الضّنى و الرّهق
أفاءا إلى أيكة ينظران
جمال المساء و سحر الشّفق!
أحسّ بقلبك لذع الأسى
وفي و جنتيك لهيب الدّموع
و اسمع صيحة ميتقتل
يصارعه اليأس بين الضّلوع
و المح جانب المصطلى
و جوها زواها الأسى و الخشوع
محدّقة فيه، محنيّة
عليه، و يا للّظى كم يروع!
لهنّ لياليك أو ذكرياتـ
ـي جئن بأجنحة من ضياء
تسمّعن صوتك تحت الظّلام
فجبن الثّرى و طوين الفضاء
تمسّح كفذيك راحاتهنّ
على قبل من شفه ظماء
و سكبن في أذنيك الدّعاء
و في قلبك الغضّ نور الرّجاء
ألا يا عرائس وادي الخيال
بآلهة الرّحمة المنصفه
ألا أدفعن هذا الرّدى المشرئبّ
و أمسكن هذي اليد المضعفه
و انقذن هذا الغرام الشّهيد
فقد كادت النّار أن تلقفه
رسائل، أنبل ما سطّرت
يد الحبّ أو ردّدته شفه!
و صنّ أزاهر ما نوّرت
بهنّ الغصون لغير الشّفاه
و لا نسمت غير روح الهوى
و لا غير أنفاسه أو شذاه
أزاهرهنّ رؤى ليلة
هي العمر أو هي كلّ الحياه
تمثّلها في الحبّ في باقة
إلهيّة جمعتها يداه
ألا يا عرائس وادي الخيال
ألا ابعثن روح الرّضى و السّلام
ألا احكمن بيني و بين التي
تثور بعاشقها المستهام
تفارقه و تطيل الفراق
و تسأله أين عهد الغرام
فإن قال:ضيّعته، أسرعت
إلى النّار توقظ فيها الضّرام
ألا يا عرائس هلا استمعت
لأختي ربّة هذا القصيد!
أغرّد روح بهذا الصّفاء
وردّد قلب كهذا النّشيد!
يقول: أنا الحبّ لا تلق بي
إلى النّار إنّي قويّ شديد
و ما أنا بعض رماد لها
و لا أنا بعض حطام بديد
أنا الجوهر الفرد لا ماستي
تذوب، و لا نورها ينفذ
منحت الخلود و أعطيته
لمن يلهم الشّعر و ينشد
تخرّ العروش و تهوي الشّموس
و لي عرشي الخالد الأبّد
هو القلب أعظم ما صوّرت
يد الله ما نازعتها يد
ألا يا عرائس وادي الخيال
ألا قرّبي يدها قرّبي
حبيبة قلبي نسيت النّوى
و دعوى البريئة و المذنب
و أنسيت حتى كأنّ لم يكن
على الأمس ما كان أو مرّ بي!
حديث القصاصة ردّ هوى
لقلبي، فشبّيه أو ألهبي!!