نفس و قبر

​نفس و قبر​ المؤلف بدر شاكر السياب


نفسي من الآمال خاوية
جرداء لا ماء و لا عشب
ما أرتجيه هو المحال و ما
لا أرتجيه هو الذي يجب
قدر رمى فأصاب صادية
في الجو خرت و هي تنتحب
من ذا يعيد إلى قوادمها
أفق الصباح تضيئه السحب
صلب المسيح فأي معجزة
تأتي و أي دعاء ملهوف
ستزيح أبواب السماء له
أغلاقها حبل من الليف
هيهات يرقى للسماء به
ليهز عرش الله تخريفي
مولاي مشلول فتحدجني
عين الملاك و أي ملهوف
لا يشتكي لله محنته
إرجع لبيتك دون إبطاء
فبأي آمال أعيش إذن
و أدب حيا بين أحياء
لولا مخافة أن يعاقبني
عدل السماء لعنت آبائي
و لعنت ما نسلوا و ما ولدوا
من بائسين و من أذلاء
الدودة العمياء يلسعها
برد يقلصها و يطويها
أواه لو ترضى تبادلني
عيشي بعيش كاد يفنيها
و لو استجاب الله صرخة ذي
بلوى لصحت و خير ما فيها
موت يجيء كأنه سنة
و يمس آلامي فينهيها
كم ليلة قمراء يطفئها
ليل النجوم و دورة الشهر
محسوبة ويلاه من عمري
و هي التي ضاعت على عمري
و ثلاثة خضراء أربعة
نثرت أزهارها و ما أدري
يا ليتها بغد تعوضني
فتمر باكية على قبري