هلا وقفت على المكان المعشب

هلا وقفت على المكان المعشب

​هلا وقفت على المكان المعشب​ المؤلف السيد الحميري


هلا وقفت على المكان المعشب
بين الطويلع فاللوى من كبكب
فنجاد توضح فالنضائد فالشظا
فرياض سنحة فالنقا من جونب
طال الثواء على منازل اقفزت
من بعد هند والرباب وزينب
أدم حللن بها وهن أوانس
كالعين ترعى في مسالك اهضب
يضحكن من طرب بهن تبسما
عن كل أبيض ذي غروب أشنب
حور مدامعها كأن ثغورها
وهنا صوافي لؤلؤ لم تثقب
أنس حللن بها نواعم كالدمى
من بين محصنة وبكر خرعب
لعساء واضحة الجبين اسيلة
وعث المؤزر جثلة المتنقب
كنا وهن بنضرة وغضارة
في خفض عيش راغد مستعذب
أيام لي في بطن طيبة منزل
عن ريب دهر خائن متقلب
فعفا وصار إلى البلا بعد البنا
وأزال ذلك صرف دهر قلب
ولقد حلفت وقلت قولا صادقا
بالله لم آثم ولم اتريب
من حمير أهل السماحة والندى
وقريش الغر الكرام وتغلب
أين التطرب بالولاء وبالهوى
أإلى الكواذب من بروق الخلب
أإلى أمية أم إلى شيع التي
جاءت على الجمل الخدب الشوقب
تهوى من البلد الحرام فنبهت
بعد الهدو كلاب أهل الحوأب
يحدو الزبير بها وطلحة عسكرا
يا للرجال لرأي أم مشجب
يا للرجال لرأي أم قادها
ذئبان يكتنفانها في أذؤب
ذئبان قادهما الشقا وقادها
للحين فاقتحما بها في منشب
في ورطة لحجا بها فتحملت
منها على قتب باثم محقب
أم تدب إلى ابنها ووليها
بالمؤذيات له دبيب العقرب
أما الزبير فحاص حين بدت له
جأواء تبرق في الحديد الأشهب
حتى إذا أمن الحتوف وتحته
عاري النواهق ذو نجاء ملهب
أثوى ابن جرموز عمير شلوه
في القاع منعفرا كشلو التولب
واغتر طلحة عند مختلف القنا
عبل الذراع شديد أصل المنكب
فاختل حبة قلبه بمذلق
ريان من دم جوفه المتصبب
في مارقين من الجماعة فارقوا
باب الهدى وحيا الربيع المخصب
خير البرية بعد احمد من له
مني الهوى والي بنيه تطربي
أمسي وأصبح معصما مني له
بهوى وحبل ولا ية لم يقصب
ونصيحة خلص الصفاء له بها
مني وشاهد نصرة لم يعزب
ردت عليه الشمس لما فاته
وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها
للعصر ثم هوت هوي الكوكب
وعليه قد حبست ببابل مرة
أخرى وما حبست لخلق مغرب
ألا ليوشع أو له من بعده
ولردها تأويل أمر معجب
ولقد سرى فيما يسير بليلة
بعد العشاء بكربلا في موكب
حتى أتى متبتلا في قائم
القى قواعده بقاع مجدب
تأتيه ليس بحيث تلقى عامرا
غير الوحوش وغير أصلع أشيب
في مدمج زلق أشم كأنه
حلقوم أبيض ضيق مستصعب
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا
كالنسر فوق شظية من مرقب
هل قرب قائمك الذي بوئته
ماء يصاب فقال ما من مشرب
إلا بغاية فرسخين ومن لنا
بالماء بين نقا وقي سبسب
فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى
ملساء تبرق كاللجين المذهب
قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا
ترووا ولا تروون إن لم تقلب
فاعصو صبوا في قلعها فتمنعت
منهم تمنع صعبة لم تركب
حتى إذا أعيتهم أهوى لها
كفا متى ترد المغالب تغلب
فكأنها كرة بكف حزور
عبل الذراع رحابها في ملعب
فسقاهم من تحتها متسلسلا
عذبا يزيد على الألذ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردها
ومضى فخلت مكانها لم يقرب
أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل
في فضله وفعاله لم يكذب
ليست ببالغة عشير عشير ما
قد كان أعطيه مقالة مطنب
صهر النبي وجاره في مسجد
طهر بطيبة للرسول مطيب
سيان فيه عليه غير مذمم
ممشاه أن جنبا وإن لم يجنب
وسرى بمكة حين بات مبيته
ومضى بروعة خائف مترقب
خير البرية هاربا من شرها
بالليل مكتتما ولم يستصحب
باتوا وبات على الفراش ملفعا
فيرون أن محمدا لم يذهب
حتى إذا طلع الشميط كأنه
في الليل صفحة خد أدهم مغرب
ثاروا لأخذ أخي الفارش فصادفت
غير الذي طلبت أكف الخيب
فوقاه بادرة الحتوف بنفسه
حذرا عليه من العدو المجلب
حتى تغيب عنهم في مدخل
صلى الإله عليه من متغيب
وجزاه خير جزاء مرسل أمة
أدى رسالته ولم يتهيب
فتراجعوا لما رأوه وعاينوا
أسد الإله مجالدا في منهب
قالوا اطلبوه فوجهوا من راكب
في مبتغاه وطالب لم يركب
حتى إذا قصدوا لباب مغاره
ألفوا عليه نسيج غزل العنكب
صنع الإله له فقال فريقهم
ما في المغار لطالب من مطلب
ميلوا وصدهم المليك ومن يرد
عنه الدفاع مليكه لا يعطب
حتى إذا أمن العيون رمت به
خوص الركاب إلى مدينة يثرب
فاحتل دار كرامة في معشر
آووه في سعة المحل الأرحب
وله بخيبر إذ دعاه لراية
ردت عليه هناك أكرم منقب
إذ جاء حاملها فأقبل متعبا
يهوي بها العدوي أو كالمتعب
يهوي بها وفتى اليهود يشله
كالثور ولي من لواحق أكلب
غضب النبي لها فأنبه بها
ودعا أخا ثقة لكهل منجب
رجلا كلا طرفيه من سام وما
حام له بأب ولا بأبي أب
من لا يفر ولا يرى في نجدة
إلا وصارمه خضيب المضرب
فمشى بها قبل اليهود مصمما
يرجو الشهادة لا كمشي الأنكب
تهتز في يمنى يدي متعرض
للموت أروع في الكريهة محرب
في فيلق فيه السوابغ والقنا
والبيض تلمع كالحريق الملهب
والمشرفية في الأكف كأنها
لمع البروق بعارض متحلب
وذو والبصائر فوق كل مقلص
نهد المراكل ذي سبيب سلهب
حتى إذا دنت الأسنة منهم
ورموا فنالهم سهام المقنب
شدوا عليه ليرجلوه فردهم
عنه باسمر مستقيم الثعلب
ومضى فاقبل مرحب متذمرا
بالسيف يخطر كالهزبر المغضب
فتخالسا مهج النفوس فاقلعا
عن جري أحمر سائل من مرحب
فهوى بمختلف القنا متجدلا
ودم الجبين بخده المتترب
أجلي فوارسه وأجلي رجله
عن مقعص بدمائه متخضب
فكأن زروه العواكف حوله
من بين خامعة ونسر أهدب
شعث لعافطة دعوا لوليمة
أو ياسرون تخالسوا في منهب
فاسأل فأنك سوف تخبر عنهم
وعن ابن فاطمة الأغر الأغلب
وعن ابن عبد الله وقبله
وعن الوليد وعن أيه الصقعب
وبني قريظة يوم فرق جمعهم
من هاربين وما لهم من مهرب
وموائلين إلى أزل ممنع
راسي القواعد مشمخر حوشب
رد الخيول عليهم فتحصنوا
من بعد أرعن جحفل متحزب
إن الضباع متى تحس بنبأة
من صوت اشوس تقشعر وتهرب
فدعوا ليمضي حكم احمد فيهم
حكم العزيز على الذليل المذنب
فرضوا بآخر كان أقرب منهم
دارا فمتوا بالجوار الأقرب
قالوا الجوار من الكريم بمنزل
يجري لديه كنسبة المتنسب
فقضى بما رضى الإله لهم به
بالحرب والقتل الملح المخرب
قتل الكهول وكل أمرد منهم
وسبى عقائل بدنا كالربرب
وقضى عقارهم لكل مهاجر
دون الألي نصروا ولم يتهيب
ونجم إذ قال الإله بعزمة
قم يا محمد بالولاية فاخطب
وانصب أبا حسن لقومك أنه
هاد وما بلغت إن لم تنصب
فدعاه ثم دعاهم فاقامه
لهم فبين مصدق ومكذب
جعل الولاية بعده لمهذب
ما كان يجعلها لغير مهذب
وله مناقب لا ترام متى يرد
ساع تناول بعضها بتذبذب
أنا ندين بحب آل محمد
دينا ومن يحيهم يستوجب
منا المودة والولاء ومن يرد
بدلا بآل محمد لا يحبب
ومتى يمت يرد الجحيم ولا يرد
حوض الرسول وإن يرده يضرب
ضرب المحاذر أن تعر ركابه
بالسوط سالفة البعير الأجرب
كان قلبي حين يذكر أحمدا
ووصي أحمد نيط من ذي مخلب
درى القوادم من جناح مصعد
في الجو أو بذرى جناح مصوب
حتى يكاد من النزاع إليهما
يفرى الحجاب عن الضلوع الصلب
هبة وما يهب الإله لعبده
يزدد ومهما لا يهب لا يوهب
يمحو ويثبت يشاء وعنده
علم الكتاب وعلم ما لم يكتب