هي البدر لكن تستسر مدى الدهر

هي البدرُ لكن تستسرّ مدى الدهر

​هي البدرُ لكن تستسرّ مدى الدهر​ المؤلف علي بن محمد التهامي


هي البدرُ لكن تستسرّ مدى الدهر
وكلُّ سرار البدر يومان في الشهر
هلاليّةٌ نيل الأهلة دونها
وكل نفيس القدر ذو مطلب وعر
ومن دونها سوران سور من النوى
وسورٌ من الأسياف والأسل والسمر
طوى طيفها في النوم نحوي مفاوزاً
من الأرض تنضي راكب البر والبحر
فيا ليلةً كانت لهُ بسوادها
وبهجتها كالخال في وجنة الدهر
لها سيفُ جفنٍ لا يزال جفنه
ولم أرَ سيفاً قطُّ في غمده يفري
عيونُ هلال في القلوب ولحظها
أحدُّ وأمضى من سيوفهم البتر
ويقصر ليلي أن المت لأنها
صباح وهل لليل بقيا مع الفجر
أقول لها والعيس تحدجُ للنوى
أعدي لبيني ما استطعت من الصبر
وقد كانت الأجفانُ للجزع معدناً
فصارت لفيض الدمع من صدف البحر
سأنفق ريعان الشبيبة آنفاً
على طلب العلياء أو طلب الأجر
أليس من الخسران أن ليالياً
تمرّ بلا نفعٍ وتحسب من عمري
تبدّل وجهُ الأرض من كلّ وجهة
ليأخذ بالتعبيس من رونق البشر
وقد كان نجماً واضحاً كمحمّد
ومثل علاه أو خلائقه الغرّ
تميّزه عن كلِّ شبهٍ فضائلٌ
شهرن لهُ في الأرض كالواو في عمرو
ويعرف قبل الخير بالبشر فضلهُ
كما يعرف الصمصامةُ العضب بالأثر
فلا تعجبن أن يلفظ الدرَّ قائلاً
فلم يخلُ بحرٌ زاخر قطُّ من درّ
إذا جلب الأقلام نحو يمينه
فقد جلبت من شطِّ بحر إلى بحر
تذكِّرُ أعواد المنابر جدّه
وآباءه والأمر يذكر بالأمر
فلو أنّ أعواد المنابر أنصفت
لما نصبت يوماً لغير بني الطّهر
تبيّن في الطفل النجابةُ منهم
كما يستبين العتق والسبق في المهر
رأيت العلى تحتاج أصلاً وبينة
وهل يطبع الدينار إلا من التبر
ونيط به أمر المظالم إنما
ينوط أخو الحزم الحمائل للصدر
فأضحى ظلامُ الليل نوراً بعدله
وهل لظلام الليل نفع مع الفجر
وزين أقطار البلاد بحكمه
وأحكامهُ في الأرض كالظلم في الثغر
وإني وإذكاريك أمري كقائل
لهذي النجوم وهي تسري ألا فاسري
رعاك الذي استرعاك أمر عباده
وحياك من أحياك للنفع والضرّ
لهُ قلمٌ يفري رقابَ عداته
وهل مخلبٌ في أصبع الليث لا يفري
إذا شحب القرطاس من وقعه به
تجلبت وجوه الخطب والخطب الغرِّ
تجمَّعُ أقسامُ العلى في كتابه
فكان العلى في الكلّ والشطر في الشطر
ألائمهُ في الجود دعهُ فإنهُ
على كلِّ حال يعدل البخل بالكفر
أمنتجعَ الغيث انتجع بحرَ كفه
فما الغيث إلا في أنامله العشر
وما المجد إلا روضةٌ هو زهرها
وليس يروق الروض إلا مع الزهر
عجبتُ لهذا الدّست كيف جفافه
وقد ضم بحراً منك ليس بذيجزر
وقالوا لنا في الدّهر بخلٌ وماسخا
بمثلك إلا أهل ذا الزمن الحرِّ
ينمّ عليك الفضل في كلّ موطن
حللتَ كما نمَ النسيم على العطر
فداؤُك حيّ مثل ميتٍ لبخله
يظنّ اقتناء المال خيرا من الذكر
يموت لئيم القوم من قبل موته
ويقبرُ من قبل الدخول إلى القبر
فعش عمر مدحي فيك إن مدائحي
من الخالدات الباقيات إلى الحشر