​وداع​ المؤلف بدر شاكر السياب


  • اريقي على ساعدي الدموع و شدي على صدري المتعب
  • فهيهات ألا أجوب الظلام بعيدا إلى ذلك الغيهب
  • فلا تهمسي / غاب نجم السماء ففي الليل أكثر من كوكب
  • وهل كان حلم بغير انتهاء و هل كان لحن بلا آخر ؟
  • لكي تحسبي أن هذا الغرام أبيد الرؤى ... خالد الحاضر
  • و أنا سنبقى نعد السنين مواعيد في ظله الدائر ؟
  • على مقلتيك ارتماء عميق و ذكرى مساء تقول ارجع!
  • نداء بعيد الصدى كالنجوم يراها حبيبان في مخدع !
  • يكاد اشتياقي يهز الحجاب و تومي ذراعي : هيا معي!!
  • سأمضي ... فلا تحلمي بالإياب على وقع اقدامي النائية
  • و لا تتبعيني إذا ما التفت ورائي إلى الشمعة الخابية
  • يرنحها في يديك النحيب فتهتز من خلفك الرابية
  • ستنسين هذا الجبين الحزين كما انحلت الغيمة الشاردة
  • و غابت كحلم وراء التلال بعيداً.. سوى قطرة جامدة
  • ستنثرها الريح عما قليل و تشربها التربة الباردة
  • ورب اكتئاب يسيل الغروب على صمته الشاحب الساهم
  • وأغنية في سكون الطريق تلاشت على هدأة العالم
  • أثارا صدى تهمس الذكريات إذا ماانتهى همسة الحالم
  • غداً.. حين يبلى وراء الزجاج كتاب عليه اسمي الذابل
  • و تنفض كفاك عنه الغبار و يخلو بك المخدع القاحل
  • سيلقاك و جهي خلال السطور كما يسطع الكوكب الآفل
  • إذا ما قرأن اللقاء الاخير تمنيت, في غفلة هاربة ,
  • لو استرجعت قبضتاك السنين لو استرجعت ليلة ذاهبة!
  • و لكن شيئاً حواه الجدار تحدى أمانيك الكاذبة
  • تلفت عن غير قصد هناك فأبصرت.. بالانتحار الخيال!
  • حروفا من النار..ماذا تقول ؟ لقد مر ركب السنين الثقال
  • و قد باح تقويمهن الحزين بأن اللقاء المرجى..محال!!