وقفت على قمم الجبال تردّد

وقفت على قمم الجبال تردّد

وقفت على قمم الجبال تردّد
المؤلف: إبراهيم المنذر



وقفت على قمم الجبال تردّد
 
حسنات أعلام الهدى وتعدّد
وبدت على دمن الدّيار تصعّد
 
زفراتها والرّبع أسود
خمس من الفتيات كللّها ألبها
 
تحكي برائع حسنها نجم السّهى
خطبت مودّتهنّ ربّات النّهى
 
وتنافست في فضلهنّ الحسّد
السحر خطّ على الجباه جماله
 
واللّطف حطّ على الثّغور كماله
والظّرف علّق عندها آماله
 
لولا أسى يعلو الوجوه ويكمد
هذي تنادي قد فقدت حبيبي
 
وتقول تلك خسرت كلّ نصيبي
والباقيات بمدمعٍ مصبوب
 
يسكبن حبّات العيون فتجمد
فهتفت من أنتنّ من بين الورى
 
فالقلب ذاب تلهقاً وتحسّرا
أمّا الذّي تندبن فهو بلا مرا
 
رجلٌ له في كل مكرمةٍ يد
فشرقن بالدّمع الغزير وملن عن
 
وجهي وحوّلن اللّحاظ إلى الدّمن
وصرخن من عظم التّفجّع والحزن
 
يا خيبة الآمال مات محمّد
قد كان من نصّ القضا متضلّعا
 
قد كان في نشر المعارف مولعا
قد كان عزّ الدّين والدّنيا معا
 
والشّعب يشهد والإله يؤيّد
نحن العدالة والمروءة والوفا
 
والصّدق والعلم الصّحيح المصطفى
نحن العيال على محمّد إن صفا
 
عشنا وإلاّ مع محمّد نلحد
فأغر ورقت عيناي بالعبرات
 
وضممت عاطفتي إلى الفتيات
وبداهةً أرسلت من نفثاتي
 
شعراً تذوب لبردتيه الأكبد
وقع الوغى كالسّيل قد بلغ الزّبى
 
متماسك الأطراف مشحوذ الشّبا
السّيف والجوع المبرح والوبا
 
مهج الخليقة كالمناجل تحصد
ربّاه ماذا الخطب جرت على الوطن
 
حتّى تفاقمت الرّزايا والمحن
وأحرّ قلبي بعد أرباب القطن
 
من كانت الدّنيا بهم تتوطّد
ربّاه إن كان المغفّل يسلم
 
وأخو الحجى يقضي وفي الدّمع الدّم
هي حكمةٌ أم نقمةٌ لا نعلم
 
الصّمت أولى بالحكيم وأحمد