يا من زها بسناه صدر النادي

test

يا من زها بسناه صدر النادي

​يا من زها بسناه صدر النادي​ المؤلف جبران خليل جبران


يا من زها بسناه صدر النادي
وهواه في المهجات والاكباد
حفل الرجال يودعونك راحلا
عنهم وذكرك ملء كل فؤاد
حكموا لقاضيهم وزكوا حكمهم
فزكا بإجماع من الأشهاد
في زينة نظم الوفاء جمالها
ومراده منها أجل مراد
شرفا فما هذا وداع إنه
عيد النزاهة أكرم الاعياد
عيد إلى سعد ارتقائك جامع
كبت العداة وخجلة الحساد
نعم الجزاء لمن وفى بعهوده
ورعى مواثق أمة وبلاد
نعم الجزاء لمن ترقب ربه
في صون أعراض وأمن عباد
نعم الجزاء لمن أضاء برأيه
فجر الصلاح عشية الإفساد
نعم الجزاء لجاعل تصريفه
في الحق فوق الوعد والإيعاد
يا جامع الاضداد أبدع ما التقت
أكذا يكون الجمع للاضداد
أكذا يكون الحكم في ساداته
أكذا يكون البأس في الآساد
أكذا ندى اليد وهو شاف كالندى
أكذا العزيمة وهي قدح زناد
أكذا القضاء فما تكبر شامخ
مغن لديه ولا تطامن واد
أكذا الإدالة في سبيل العدل من
سيف الامير لمنجل الحصاد
بالغت في حب الفقير مبرة
بأخي الشقاء رقيق الاستبداد
ما كان أجدره براع منصف
يرعى خطاه برأفة وسداد
رفقا به وتذكرا لجميله
أو رحمة لشقائه المتمادي
وهو الذي فتح الملوك فتوحهم
بهديتيه ألمال والاولاد
وهو الذي لم تستقل أريكة
إلا على حقويه والاعضاد
وهو الذي لم تبن رفعة أمة
إلا على أيد له وأياد
لكنه قل الشكور ولم تزل
للمرء هذي الدار دار عناد
من ليس يعرف ما عليه وماله
فصفيه ظلما له كالعادي
والحق لا يعلو بغير خصومة
مسموعة الإتهام والإسناد
إن يركب الباغي هواه مطية
فأشد بغيا خضع الاجياد
عجب لعمرك أن تصادف راجلا
يمشي فيتعب وهو رب جواد
وأشد بدعا عز فرد جاهل
أو مرتقى جمع قواه بداد
كل السلامة آية مأخوذة
عن خبرة الآباء والاجداد
ألقوا إلى النخب الكرام قيادكم
لكن خذوا غلواءهم بقياد
يا خادما أوطانه بحصافة
آثارها تبقى على الآباد
كم في الجموع يرى ذكاء شائع
لكن ترى الاخلاق في أفراد
أحكم برأيك مبديء السنن التي
هي في الخلاف منائر الرواد
سيقول من يستها فصلا بها
هذا القضاء قضاه عبد الهادي