أَدَارَ الْعَدْلَ مَا أَنْسَاكِ دَهْري

أَدَارَ الْعَدْلَ مَا أَنْسَاكِ دَهْري

أَدَارَ الْعَدْلَ مَا أَنْسَاكِ دَهْري
المؤلف: خليل مطران



أَدَارَ الْعَدْلَ مَا أَنْسَاكِ دَهْري
 
قَضَيْتُ بِسَاحَتَيْكِ أَعَزَّ عُمْري
أَعُودُ إِلَيْكَ يَوْمَ أَنْفَكَّ أَسْرِي
 
كَسَارٍ عَادَ فِي أَنْفَاسِ فَجْرِ
وَمَا فَارَقْتُ عَنْ مَلَلٍ وَهَجْرٍ
 
وَلَكِنْ شَاءَ رَبُّكِ كُلَّ أَمْرِ
وَعُدْتُ إِلى هُدَاكِ أَرُدُّ أَمْرِي
 
إِلى الرَأْي الْخَلِيقِ بِكُل حُرِّ
مَررْتُ بَيْتَ غَيْرِكِ بَيْنَ كَرٍّ
 
وَفَرٍّ وَسْطَ أَنْوَاء وَصَرِّ
وَفُتَّ بِمَوْطِنٍ سَهْلٍ وَوَعْرٍ
 
سَبِيلَ الْحَقِّ فِي سِرٍّ وَجَهْرِ
فَمَا لاَنَتْ قَنَاتِي يَوْمَ عُسْرِي
 
وَلاَ شَذَّتْ طِبَاعِي يَوْمَ يُسْرِ
وَكُنْتُ كَعَهْدِكِ الْمَسْؤُولِ أَجْرِي
 
على الْعَدْلِ الْمُجَرَّدِ بَيْنَ غَيْرِي
صَبَرْتُ عَلَى بُعَادِكِ جُلَّ صَبْرِي
 
كَرِيمَ الْعَيْشِ فِي حُلْوٍ وَمُرِّ
كَرِيماً رَغْمَ أَعْنَاتٍ وَقَسْرٍ
 
عَزِيزاً جَانِبِي فِي كُلِّ طَورِ
وَكَمْ مَرَّتْ لَيَالٍ لَسْتُ أَدْرِي
 
أَنَصْرٌ صُبْحُهَا أَمْ يَومُ قَهْرِ
صَمَدْتُ لِصَرْفِهُنَّ صُمُودَ صَخْرٍ
 
فَكمْ سَهْمٍ تَكَسَّرَ دُونَ صَدْرِي
سَمَوْتُ عَنِ الصَّغَارِ فَصُنْتُ قَدْرِي
 
وَأَكْثَرَ مَنْ رَأَيتُ رِجَالَ غَدْرِ
لَهُمْ قَلْبُ البَغِيِّ وَوَجْهُ بَكْرٍ
 
وَمَسْمُومُ الفِعَالِ وَلَفْظُ سِحْرِ
تَنَسَّرَتِ الْبُغَاثُ بِأَرضِ نَسْرٍ
 
وَدَلَّ الذِّئْبُ فِي أَرْضِ الْهِزَبْرِ
وَشَمَّرَ عَنْ مَدَاهُ كُلُّ غُرِّ
 
وَطَاوَلَ صَاحِبُ الْمَاضِي الأَغَرِّ
عَلَوْتُهُمُ بِطَبْعٍ لَيْسَ يَجْرِي
 
مَعِ الأَهْوَاءِ مِنْ وَكْرِ لِوَكْرِ
سَخِرْتُ بِكُلِّ مَشَّاءٍ بِهَجْرٍ
 
فَبَاءَ بِخَيْبَةٍ وَمَرِيرِ خَسْرِ
وَإِذَا عَصَفَتْ عَوَاصِفُهُمْ بِشَرٍّ
 
وَقَتنِيها يَدٌ سَبَقَتْ بِخَيْرِ
جَزَتْ خَيْراً لِخَيْرٍ يَوْمَ ضَرٍّ
 
وَأَلْقَتْ سَتْرَهَا أَكْرِمْ بِسَتْرِ
وَرَدَّتْ سَهْمَهُمْ عَنْ نَيْلِ نَحْري
 
حَمَاهُ اللهُ مِنْ مَلِكٍ أَبَرِّ
أَفَاءَ ظِلاَلَهُ فِي يَوْمِ حَرٍّ
 
فَبَاتَتْ نَارُهُمْ بَرْداً بِصَدْري
شَكَرْتُ اللهَ يَوْمَ بَلَغْتُ بِرِّي
 
رَخِيِّ الْبَالِ مَحْمُودِ الْمَقَرِّ
وَمَا مِثْلُ الْقَضَاءِ مَجَالُ فَخْرٍ
 
وَلاَ مِثْلُ العَدَالَةِ رَمْزُ طُهْرِ