أَلْجَدِيدَانِ حَرْبُ كُلِّ جَدِيدِ

أَلْجَدِيدَانِ حَرْبُ كُلِّ جَدِيدِ

أَلْجَدِيدَانِ حَرْبُ كُلِّ جَدِيدِ
المؤلف: خليل مطران



أَلْجَدِيدَانِ حَرْبُ كُلِّ جَدِيدِ
 
هَذِهِ صَرْعَةُ الْعَتِيِّ المَرِيدِ
غَيْرُ سَهْلٍ إِصْلاَحُ مَفْسَدَةِ الأَخْ
 
لاَقِ فِيمَا دَعَوْهُ بِالتَّقْلِيدِ
رَكَدَتْ فِي قرَارِهِ فِطَنُ النَّا
 
سِ وَطَابَ الْقَذَى لَهَا فِي الرُّكُود
يَا عَدُوَّ الجَهْلِ المُمَوَّهِ بِالعِلْ
 
مِ عَلَى شَكْلِهِ المُرِيبِ الْعَتِيد
جَلَلٌ مَا ابْتَغَيْتَهُ فَخَذِ الطَّعْ
 
نَةَ مِنْ ذلِكَ الْعَدُوِّ اللَّدُودِ
ظِلْتَ جِدَّ الْعَنِيدِ تَلْقَى كَمِيّاً
 
فِي مِرَاسِ الآفَاتِ جِدًّ عَنِيدِ
وَالأَبَاطِيلُ مِنْ قَدِيمٍ نِصَالٌ
 
وَدُرُوعٌ لِخَصْمِكَ الصِّنْدِيدِ
فَتَصَاوَلْتُمَا إِلَى أَنْ تَرَدَّيْ
 
تَ بِسَهْمٍ مُصَمِّمٍ فِي الْوَرِيدِ
نَمْ وَلاَ يُشْمِتَنَّهُ أنْ رُ
 
حْتَ شَهِيداً فِي إِثْرِ أَلْفِ شَهِيدِ
فَلَقَدْ نِلْتَ مِنْ مَفَاتِلِهِ أَمْ
 
نَعَهَا جَانباً بِسَهْمٍ سَدِيد
ثُلَّ عَرْشُ الْجُمُودِ فِي مَعْقِلِ الحرْ
 
صِ عَلَيْهِ وَفُلَّ جَيْشُ الْجُمُودِ
وَتَرَاختْ قُوَى الدَّوَائِبِ فِي تَمْ
 
كِينِهِ مِنْ مُخَلَّفَاتِ عُهوُدِ
عَنْ يَقِينٍ مِنَ الأُولَى رَابَهُمْ قَبْ
 
لَكَ أَنَّ الحَيَاةَ فِي التَّجْدِيدِ
نَمْ وَحَسْبُ الأَجْيَالِ بَعْدَكَ مَا أَذْ
 
كَيْتَ مِنْ شُعْلَةٍ لِغَيْرِ خُمُود
تَطْفَأُ النَّيِّرَاتُ وَالقَبْسُ السَّا
 
طِعُ مِنْهَا يَظَلُّ مِلْءَ الْوُجُود
نَمْ وَحَسْبُ الأجْياَلِ مِنْ صَوْتِكَ الرَّ
 
نَّانِ رَجْعٌ مُؤَبَّدُ التَّرْدِيدِ
يَسْكُتُ الأيْكُ وَالمَسَامِعُ مَلأى
 
بِصَدَى النوْحِ مِنك والتغرِيدِ
وَيْحَ لُبْنَانَ مَا دَهَى العِزَّةَ الْقَعْ
 
سَاءَ مِنْهُ فِي رُكنِهَا المَهْدُودِ
أَيُّ رُزْءٍ شَجَا بَنِيهِ وَأَدْمَى
 
فِي الحَشَى كُلَّ مُعْجَبٍ وَمُرِيدِ
نَالَنِي مِنْهُ طَائِلٌ فَتَلَفَّ
 
تُّ بِطَرْفٍ بَاكٍ وَفِكْرٍ شَرِيدِ
وَانْتَحَيْتُ الشَّمَالَ فَالْهَيْكَلَ الْ
 
حَيَّ بِهِ مِنْ غِرَاسِ عَهْدٍ عَهِيد
اَسْأَلُ الأَرْزَ وَهْوَ أَقْدَمُ جَدٍ
 
مِنْ لِدَاتِ الدُّنْيَا سَمِيعٍ شَهِيدِ
كَيْفَ حَمَّلْتَ وَالأَمَانَةُ وِقْرٌ
 
هَمَّكَ الضَّخمَ قَلْبَ ذَاكَ الْوَلِيدِ
وَأَقَلُّ الذِي نُحَمَّلُ مُوهٍ
 
لِصِلابِ الْقُوَى وَبِالصَّبْرِ مُودِ
وَأَقَلُّ الذِي نُحَمَّلُ مُوهٍ
 
لِصِلابِ الْقُوَى وَبِالصَّبْرِ مُودِ
فَإِذَا الأَرْزُ لاَ يُحِيرُ جَوَاباً
 
وَإِذَا السِّرُّ فِي ضَمِيرِ الْحَفِيد
رَاحَ ذَاكَ الفَتَى المجِيدُ يُؤَدِّي
 
مَا يُؤَدِّيهِ كُلُّ دَاعٍ مَجِيدِ
نَازِحاً مُلْهَبَ الْفُؤَادِ اسْتَكَنَّتْ
 
بَيْنَ جَنْبَيْهِ عِلَّةُ المَفؤُودِ
يَتَخَطَّى الْحَيَاةَ وَالإِنْسَ فِيهَا
 
مُوحَشاً مُنْذُ كَانَ لَدْنَ الْعُودِ
رَاجِياً غَيْرَ مَا رَجَا النَّاسُ مِنْهَا
 
وَارِداً غَيْرَ حَوْضِهَا المَوْروُدِ
مُشْبِعاً مُقْلَتَيْهِ نُوراً وَمَا يَقْ
 
بِسُ إِلاَّ سَنَى وَمِيض بَعِيدِ
طَرِباً لاِسْتِماعِهِ هَزَجاً فِي الْ
 
غَيْبِ جَزْلَ الإِيقَاعِ عَذْبَ النَّشِيدِ
نَاهِجاً نَهْجَهُ أَبِياً جَرِيئاً
 
رَاضِياً بِالْعَذَابِ وَالتَّسْهِيدِ
تَتَلاَشَى أَنْفَاسُهُ فِي سَبِيلِ الْ
 
خَيْرِ بَيْنَ التَّصْوَيبِ وَالتَّصْعِيدِ
يُرْشِدُ النَّاسَ بِالْبَيَانِ وَبِالْقُدْ
 
وَةِ لاَ بِالْوُعُودِ أَوْ بِالْوَعِيدِ
لَوْ يُجَارِي المُضَلِّليِنَ لأَلْقَى الْ
 
عِبْءَ عَنْهُ وَعَاشَ جِدَّ سَعِيد
إِنَّمَا المُصْلِحُ الأَمِينُ هُوَ الصَّا
 
بِرُ غَيْرُ الْوَاهِي وَلاَ الرِّعْدِيد
قَانِتٌ لاَ يَلَذَّهُ الْعَيْشُ مَا لَمْ
 
يُدْنِهِ مِنْ مَرَامِهِ المَنْشُودِ
أَيْنَ عِيسَى وَتَاجُهُ الشَّوْكُ مِنْ مُتْ
 
رَفِ رُومَا وَتَاجُهُ مِنْ وُرُودِ
أَيُّ تَاجَيْهِمَا هُوَ العَدْلُ وَالرَّحْ
 
مَةُ لِلْمُسْتَضَامِ وَالمَنْكُودِ
اَيُّ تَاجَيْهِمَا عَلَى الدَّهْرِ عُنْ
 
وَانُ الْهُدَى وَالْفِدَى وَعَتْقُ الْعَبِيدِ
أَيْ فَتَى الأَرْزِ هَلْ أَرَدْتَ مِنَ الدُّنْ
 
يَا سِوَى مَا يَعُزُّ كُلَّ مُرِيدِ
هَلْ يَكُونُ الخَيْرُ المُجَرَّدُ وَالخَ
 
يْرُ بِهَا يَنْتَفِي عَلَى التَّجْرِيدِ
هَلْ يَشِيعُ الْهُدَى وَتَسْلَمُ مِنْ زَيْ
 
غٍ صِلاَتُ الْعِبَادِ بِالمَعْبُودِ
هَلْ يُدَالُ الحُبُّ الْعَمِيمُ مِنَ البَغْ
 
ضَاءِ وَالحِلْمِ مِنْ شِفَاءِ الْحُقُودِ
هَلْ تُؤَدَّى زَكَاةُ كُلِّ حَرِي
 
بٍ قَائِمٍ عُذْرُهُ وَكُلِّ طَرِيدِ
هَلْ يُسَاوَى بَيْنَ الشُّعُوبِ فَلاَ يُسْ
 
مَعُ فِيهِمْ بِسَائِدٍ وَمَسُودِ
هَلْ تُفَكُّ الْقُيُودُ حِسّاً وَمَعْنىً
 
وَالسَّخَافَاتُ شَرُّ تِلْكَ الْقُيُودَ
هَلْ يَصُونُ الْحُدُودَ مِنْ طَامِعٍ يَطْ
 
مَع فِيهَا لُزُومُهُ لِلْحُدُودِ
هَلْ تَصِحُّ النُّفُوسُ مِنْ عِلَّةِ الْجَ
 
هْلِ وَمِنْ آفَةِ الشِّقَاقِ المُبِيدِ
مرْهِقَاتٌ مِنَ المُنَى ذَاقَ فِيهَا
 
كُلَّ لَوْنٍ مِنَ الْعَنَاءِ الشَّدِيدِ
بَثَّهَا دَائِباً وَلَمْ يَدَّخِرْ دُو
 
نَ الْبَلاَغِ المَبِينِ مِنْ مَجْهُود
فِي طُرُوسٍ رَاعَتْ بِكُلِّ طَرِيفٍ
 
مِنْ أَفَانِينِهِ وَكُلِّ مُفِيدِ
أَي سِرٍّ فِي ذَلِكَ الْقَلَمِ الْقَا
 
طِرِ مَا تَقْطُرُ ابْنَةُ الْعُنْقُودِ
أَيُّ فَيْضٍ يَصُبُّ صَبَّ الْجِرَاحا
 
تِ دَماً فِي نَثِيرِهِ وَالْقَصِيدِ
أَيُّ وَحْيٍ يَصُوغُ رَسْماً فَيُحْيي
 
هِ بِذَاكَ التَّقْدِيرِ وَالتَّجْويدِ
دَرَّ فِي المَجْدِ دَرُّهُ مِنْ فُؤَادٍ
 
ثَائِرٍ يَهْتَدَي بِعَقْلٍ رَشِيدِ
مَنْ يُطَالِعْ آيَاتِهِ يَرَ فِعْلَ الشُّ
 
هُبِ الْبِيضِ فِي الدَّيَاجِي السُّود
أَوْ يُتَابِعْ آثَارَهَا يَتَبَيَّنْ
 
مِنْ مَدَاهَا مَا لَيْسَ بِالمَحدُود
بَيْنَ أَهْلِ الطُّبِّ سِتِّينَ أَوْ سَبْ
 
عِينَ يَسْتَصْنِعُونَهَا مِنْ حَدِيدِ
وَقَطِينِ الْبُيُوتِ مِنْ وَبَرٍ أَوْ
 
مَدَرٍ فِي النُّجُوعِ أَوْ فِي النُّجُودِ
هَلْ عَجِيبٌ أَنْ يَجْمَعَ الشَّرْقَ وَالغَرْ
 
بَ مُصَابٌ فِي الْعَبْقَرِيِّ الْفَرِيدِ
يَا بَنِي أُمِّهِ الَّذِينَ تَلاَقَوْا
 
فِي وُفُودٍ تَمُوجُ تِلْوَ وُفُود
إِنْ تَسِيرُوا بِنَعْشِهِ فِي جَلاَلٍ
 
لَمْ يُشَاهَدْ فِي مَوْكِبٍ مَشْهُودِ
فَلَهُ الذِّمَّةُ الَّتِي لَيْسَ تُوفَى
 
بِضُروبِ التَّكْرِيمٍ وَالتَّمْجِيدِ
عَدِّدُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا فَلَنْ تُحْ
 
صُوا مَزَايَا النُّبُوغِ فِي التَّعْدِيد
رَضِيَ الْحَق عَنْكُمُ الْيَوْمَ مَا كُ
 
لُّ فَقِيدٍ مُؤَبَّنٍ بِفَقِيدِ
أَسَفاً أَنْ يَكُونَ يَوْمَ عَزَاءٍ
 
عَوْدُ ذَاكَ الْحَبِيبِ لاَ يَوْمَ عِيدِ
رُدَّ مِنْ غُرْبَةٍ عَلَى الأَرْزِ مَحْمُو
 
لاً عَزِيزاً وَلَيْسَ بِالمَرْدُودِ
لَمْ يُزَايِلْ كِرَامَهَا عَنْ قِلىً كَلاَّ
 
وَلَمْ يَسْمَحُوا بِهِ عَنْ جُودِ
سِرُّ لُبْنَانَ أَنَّهُ لَيْسَ يُسْلَى
 
كَيْفَ سَلْوَى ابْنِهِ الْوَفِيِّ الْوَدُودِ
فَلْيَكُنْ فَيءٌ ذلِكَ الأَرْزِ بَرْداً
 
وَسَلاَماً عَلَى المَشُوقِ الْعَمِيدِ
وَلْتَطِبْ رُوحُهُ إِذَا هِيَ حَيَّتْ
 
مِنْ سَمَاءِ الْخُلُودِ رَمْزُ الْخُلُودِ