افتح القائمة الرئيسية
تذكرة الحفاظ
الطبقة العاشرة
الذهبي

محتويات


الطبقة العاشرة

من أئمة الحديث النبوي، وأوردت منهم تسعة وتسعين حافظا. [1]

655- 1/10

إبراهيم بن أورمة

الحافظ البارع أبو إسحاق الأصبهاني مفيد بغداد في زمانه.

حدث عن محمد بن بكار وصالح بن حاتم بن وردان وعاصم بن النضر وعمرو بن علي الفلاس وطبقتهم. وعنه أبو بكر بن أبي الدنيا ومحمد بن يحي بن منده وأبو بكر الباغندي وطائفة. قال الدارقطني: ثبقة حافظ نبيل. وقال ابن المنادي: ما رأيت في معناه مثله، مرض وكان ينتخب على عباس الدوري. وقال أبو نعيم الحافظ: فاق إبراهيم أهل عصره في المعرفة والحفظ، وأقام العراق يكتبون بفائدته. قلت: لم ينتشر حديثه لأنه عاش خمسا وخمسين سنة.

قال ابن المنادي وغيره: مات في آخر سنة ست وستين ومائتين.

قلت: فيها مات الفقيه صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني قاضي أصبهان، والمحدث أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن مروان الدقيقي الواسطي، والعلامة محمد بن شجاع بن الثلجي البغدادي صاحب التصانيف.

أخبرنا ابن القواس أخبرنا ابن الحرستاني أنا ابن المسلم أنا ابن طلاب أنا ابن جميع نا طاهر بن محمد بالبصرة نا ابن علي السراج نا إبراهيم بن أورمة نا عبيد الله بن معاذ نا أبي نا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن الوصال.

656 2/10

بقي بن مخلد

الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن القرطبي الحافظ.

صاحب المسند الكبير والتفسير الجليل الذي قال فيه ابن حزم: ما صنف تفسير مثله أصلا. مولده في رمضان سنة إحدى ومائتين. وسمع يحيى بن يحيى الليثي القرطبي وأبا مصعب الزهري ويحيى بن بكير وإبراهيم بن المنذر الحزامي وزهير بن عباد وصفوان بن صالح ويحيى بن عبد الحميد الحماني وابن نمير وابن أبي شيبة، وطوف الشرق والغرب وشيوخه مائتنان وثمانون ونيف. روى عنه ابنه أحمد وأحمد بن عبد الله الأموي وأسلم بن عبد العزيز ومحمد بن عمر بن لبابة والحسن بن سعيد وعبد الله بن يونس القيري وآخرون. وكان إماما علما قدوة مجتهدا لا يقلد أحدا ثقة حجة صالحا عابدا متهجدا أواها عديم النظير في زمانه، ذكره أحمد بن أبي خيثمة فقال: ما كنا نسميه إلا المكنسة، وهل يحتاج بلد فيه بَقِّي أن يأتي منه إلينا أحد؟

قال أبو الوليد الفرضي: ملأ بقي الأندلس حديثا. وقال أبو عبد الملك القرطبي في تاريخه: كان بقي طوالا أقنى ذا لحية مضبرا، وكان متواضعا ملازما لحضور الجنائز، وكان يقول: إني لأعرف رجلا كانت تمضي عليه الأيام في وقت طلبه ليس له عيش إلا ورق الكرنب وعن بقي قال: لما رجعت من العراق أجلسني يحيى بن بكير إلى جنبه وسمع مني سبعة أحاديث. وقد تعصبوا على بقي لإظهاره مذهب أهل الأثر فدفعهم عنه أمير الأندلس محمد بن عبد الرحمن المرواني واستنسخ كتبه وقال لبقي: انشر علمك. وعن بقي قال: لقد غرست للمسلمين غرسا بالأندلس لا يقلع إلا بخروج الدجال. قال ابن حزم: كان بقي ذا خاصة من أحمد بن حنبل وجاريا في مضمار البخاري ومسلم والنسائي. وعن بقي قال: كل من رحلت إليه فماشيا على قدمي. وذكر عن بقي خير ونسك وإيثار حتى بثوبه، وكان مجاب الدعوة، وقيل إنه كان يختم القرآن كل ليلة في ثلاث عشرة ركعة ويسرد الصوم وحضر سبعين غزوة.

مات في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين ومائتين.

وفيها توفي العلامة أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتبية الدينوري صاحب التصانيف، ومحدث مكة محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، ومحدث دمشق يزيد بن محمد بن عبد الصمد أبو محمد الدمشقي، والمسند أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي العوام بن يزيد الرياحي.

أخبرنا محمد بن عطاء الله بالثغر أنا عبد الرحمن ابن مكي سنة ست وأربعين وستمائة عن خلف بن عبد الملك الحافظ أنا أبو محمد بن عتاب أنا أبو عمر النمري أنا محمد بن عبد الملك نا عبد الله بن يونس نا بَقِّي بن مَخلد نا هانئ بن المتوكل عن معاوية بن صالح عن رجل عن مجاهد عن علي بن أبي طالب أنه قال: لو أني أنسى ذكر الله ما تقربت إلى الله إلا بالصلاة على النبي ﷺ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال جبريل يا محمد إن الله يقول: "من صلى عليك عشر مرات استوجب الأمان من سخطي".

657 3/10

المروذي

الإمام القدوة شيخ بغداد أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج الفقيه، أجل أصحاب الإمام أحمد.

كان أبوه خوارزميا وأمه مرذوية، لزم أحمد دهرا. وأخذ عنه العلم والعمل. سمع محمد بن المنهال الضرير ومحمد بن عبد الله بن نمير وعبيد الله القواريري وأحمد بن حنبل وهارون بن معروف وسريج بن يونس وطبقتهم. وعنه أبو بكر الخلال الفقيه ومحمد بن مخلد العطار ومحمد بن عيسى بن الوليد وآخرون.

أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القرشي كتابة عن أبي الفجر أسعد بن روح وعائشة بنت معمر قالا أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أحمد بن محمود ومنصور بن حسين قالا نا أبو بكر محمد بن إبراهيم نا محمد بن دبيس بن بكار ببغداد أنا أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي نا محمد بن أبي بكر البصري نا سلام عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال أوحى الله إلى يوسف عليه السلام: يا يوسف من نجاك من القتل إذ هم أخوتك بقتلك؟ قال: أنت يارب، قال: فمن نجاك من المرأة إذ هممت بها؟ قال: أنت يا رب، قال: فما لك نسيتني وذكرت مخلوقا؟ قال: يا رب كلمة تكلم بها لساني روحت بها قلبي، قال: وعزتي لأخلدنك في السجن سنين.

وأخبرنا عبد الرحمن ابن محمد كتابة أنا عمر بن محمد أنا يحيى بن علي أنا محمد بن علي العباسي أنا عمر بن إبراهيم الكناني نا أبو حامد أحمد بن عبد الله الحذاء نا أحمد بن أصرم وأبو بكر المروذي قالا نا محمد بن نوح رفيق أحمد بن حنبل نا إسحاق الأزرق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "كل أمة بعضها في الجنة وبعضها في النار إلا هذه الأمة فإنها كلها في الجنة ".

قال إسحاق بن داود: لا أعلم أحدا أقوم بأمر الإسلام من أبي بكر المروذي. وقال أبو بكر بن صدقة: ما علمت أحدا أذب عن الدين من المروذي. قال الخلال: خرج المروذي للغزو فشيعوه إلى سامرا وجعل يردهم فلا يرجعون فحزر من وصل معه إلى سامرا نحو خمسين ألف إنسان. مات في جمادى الأولى في سنة خمس وسبعين ومائتين، وغيره أكثر تحصيلا لفنون الحديث ولكنه كان إماما في السنة شديد الاتباع، له جلالة عظيمة.

وفيها مات محدث بغداد يحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان.

ابن قتيبة

من أوعية العلم لكنه قليل العمل في الحديث، فلم أذكره.

658- 4/10

الترمذي

الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن سورة السلمي الترمذي الضرير مصنف الجامع وكتاب العلل.

أخبرنا محمد بن قايماز وجماعة قالوا أنا عبد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا عبد الجبار بن الجراح أنا ابن محبوب نا أبو عيسى الترمذي نا زياد بن أيوب نا المحاربي عن ليث عن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لا تمارِ أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه". [2] قال أبو عيسى: عبد الملك عندي هو ابن بشير. قلت: المزاح قد رخص في يسيره. سمع قتيبة بن سعيد وأبا مصعب وإبراهيم بن عبد الله الهروي وإسماعيل بن موسى السدي وسويد بن نصر وعلي بن حجر ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وعبد الله بن معاوية الجمحي وطبقتهم، وتفقه في الحديث بالبخاري. حدث عنه مكحول بن الفضل ومحمد بن محمود بن عنبر وحماد بن شاكر وعبد بن محمد النسفيون والهيثم بن كليب الشاشي وأحمد بن علي بن حسنويه وأبو العباس المحبوبي وخلق سواهم. قال ابن حبان في كتاب الثقات: كان أبو عيسى ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر. وقال أبو سعد الإدريسي: كان أبو عيسى يضرب به المثل في الحفظ. وقال الحاكم سمعت عمر بن علك يقول: مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمي وبقي ضريرا سنين.

قال شيخنا ابن دقيق العيد: وترمذ بالكسر هو المستفيض على الألسنة حتى يكون كالمتواتر. وقال مؤتمن الساجي سمعت عبد الله بن محمد الأنصاري يقول: هو بضم التاء. وعن أبي علي منصور بن عبد الله الخالدي قال قال أبو عيسى: صنفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب -يعني الجامع- فكأنما في بيته نبي يتكلم. قال أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الحق اليوسفي: الجامع على أربعة أقسام قسم مقطوع بصحته، وقسم على شرط أبي داود والنسائي كما بينا وقسم أخرجه وأبان عن علته، وقسم رابع أبان عنه فقال: ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثا قد عمل به بعض الفقهاء. وقيل إن بعض المحدثين امتحن أبا عيسى بأن قرأ له أربعين حديثا من غرائب حديثه فأعادها من صدره فقال: ما رأيت مثلك، ونقل الإدريسي بإسناد له أن أبا عيسى قال: كنت في طريق مكة فكتبت جزأين من حديث شيخ فوجدته فسألته وأنا أظن الجزأين معي فسألته فأجابني فإذا معي جزاء بياض فبقي يقرأ علي من لفظه فنظر فرأى في يدي ورقا بياضا فقال أما تستحي مني؟ فأعلمته بأمري وقلت: أحفظه كله قال: اقرأ فقرأته عليه فلم يصدقني وقال: استظهرت قبل أن تجيء فقلت حدثني بغيره فحدثني بغيره فحدثني بأربعين حديثا وقال: هات، فأعدتها عليه ما أخطأت في حرف.

وقد سمع من أبي عيسى أبو عبد الله البخاري وغيره، ومات في ثالث عشر رجب سنة تسع وسبعين ومائتين بترمذ.

وفيها مات المسند المحدث أحمد بن الخليل بن ثابت أبو جعفر البرجلاني نسبة إلى البرجلانية محلة بغداد، والمسند إبراهيم بن عبد الله العبسي الكوفي القصار خاتمة أصحاب وكيع، ومحدث مكة أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، والمحدث جعفر بن محمد بن شاكر ببغداد عن تسعين سنة.

659- 5/10

ابن ماجة

الحافظ الكبير المفسر أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني بن ماجة الربعي صاحب السنن والتفسير والتاريخ ومحدث تلك الديار.

ولد سنة تسع ومائتين. وسمع محمد بن عبد الله بن نمير وجبارة بن المغلس وإبراهيم بن المنذر الحزامي وعبد الله بن معاوية وهشام بن عمار ومحمد بن رمح وداود بن رشيد وطبقتهم. وعنه محمد بن عيسى الأبهري وأبو عمر وأحمد بن محمد بن حكيم وأبو الحسن القطان وسليمان بن يزيد الفامي وأحمد بن روح البغدادي وآخرون. فعن ابن ماجة قال: عرضت هذه السنن على أبي زرعة فنظر فيه، وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها، ثم قال: لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف. قال أبو يعلى الخليلي: ابن ماجة ثقة كبير متفق عليه محتج به له معرفة وحفظ ارتحل إلى العراقين ومكة والشام ومصر قلت: سنن أبي عبد الله كتاب حسن لولا ما كدره أحاديث واهية ليست بالكثيرة. وكانت وفاته لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين رحمه الله تعالى وعدد كتب سننه اثنان وثلاثون كتابا. قال أبو الحسن القطان صاحب ابن ماجة: في السنن ألف وخمسمائة باب وجملة ما فيها أربعة آلاف حديث.

وفي سنة ثلاثمائة محدث نصيبين إسحاق بن سيار.

أخبرنا عبد الخالق البعلي أنا ابن قدامة أنا أبو زرعة أنا المقومي أنا القاسم بن أبي المنذر أنا علي بن إبراهيم القطان نا ابن ماجة نا إسماعيل بن حفص نا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ قال: "إذا أدخل الميت القبر مثلت له الشمس عند غروبها فيجلس يمسح عينيه ويقول: دعوني أصلي". وراه الحافظ الضياء في المختارة عن ابن قدامة.

660- 6/10

أحمد بن سلمة

الحافظ الحجة أبو الفضل النيسابوري البزاز المعدل رفيق مسلم في الرحلة إلى بلخ وإلى البصرة.

سمع قتيبة بن سعيد وابن راهويه وعبد الله بن معاوية وأبا كريب وعثمان بن أبي شيبة وطبقتهم. حدث عنه أبو زرعة وابن وارة، وهما من شيوخه، وأبو حامد بن الشرقي وأبو الفضل محمد بن إبراهيم وطائفة. وله مستخرج كهيئة صحيح مسلم. قال الشيخ أبو القاسم النصرابادي رأيت أبا علي الثقفي في النوم فقال لي: عليك بصحيح أحمد بن سلمة. قال علي بن عيسى سمعت أحمد بن سلمة يقول: دعا أبي إسحاق إلى طعام وأراد أن يستشيره في خروجي إلى قتيبة فقال: إن ابني هذا قد ألح علي في خروجه إلى قتيبة فما ترى أنت؟ وذكر له شفقته علي، فنظر إلي إسحاق وقال هذا يجلس في مجلسي بالقرب مني، وقد سمع مني كثيرا، وأبو رجاء عنده من اللقي ما ليس عندنا، فأرى لك أن تأذن لي عسى أن ينتفع يوما ما. مات في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين ومائتين.

وفيها مات شيخ الصوفية أبو سعيد الخراز. وراوي السيرة أبو سعيد عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي. وشاعر زمانه أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي البحتري،والمسند أحمد بن علي البغدادي الخزاز، وأحمد بن المعلى الدمشقي القاضي، وأصحاب عبد الرزاق باليمن، إبراهيم بن سويد السامي، وإبراهيم بن برة الصنعاني، والحسن بن عبد الأعلى اليوسي، ومحمد بن وضاح القرطبي، إلى آخرها وآخرون.

661- 7/10

إبراهيم بن أبي طالب محمد بن نوح بن عبد الله

الإمام الحافظ شيخ خراسان أبو إسحاق النيسابوري.

سمع إسماعيل بن راهويه ومحمد بن أبان البلخي ومحمد بن مهران وداود بن رشيد وأبا مصعب وطبقتهم. حدث عنه ابن خزيمة وأبو الوليد حسان بن محمد وأهل بلده وكان عظيم الشأن. قال الحاكم: إمام عصره بنيسابور في معرفة الحديث والرجال، جمع الشيوخ والعلل، ودخل على أحمد بن حنبل وذاكره وعلق عنه. قال عبد الله بن سعد: ما رأيت مثل إبراهيم بن أبي طالب ولا رأى هو مثل نفسه. وقد رآه الحافظ أبو علي النيسابوري وهو صبي وقال رأيت شيخا لم تر عيناي مثله وقال الحاكم سمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: إنما خرجت مدينتنا هذه ثلاثة، محمد بن يحيى، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب. وسمعت أحمد بن إسحاق الفقيه يقول: ما رأيت في المحدثين أهيب من إبراهيم بن أبي طالب، كنا نجلس كأن على رءوسنا الطير، لقد عطس أبو زكريا العنبري فأخفى عطاسه، فقلت له سرا: لا تخف، فلست بين يدي الله تعالى. وسمعت أبا عبد الله بن يعقوب عن ابن الشرقي قال: إنما أخرجت خراسان خمسة، الدارمي، والبخاري، ومحمد بن يحيى، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب. قال الحاكم: كان إبراهيم يتبلغ من كراء حانوت له بسبعة عشر درهما، وقد أملى كتاب العلل وغيره شيء مات في رجب سنة خمس وتسعين.

أخبرنا سماعا عن المؤيد بن محمد أنا محمد بن الفضل أنا عمر بن مسرور أنا إسماعيل بن نجيد نا إبراهيم بن أبي طالب ثنا أبو كريب نا أبو خالد عن شعبة عن عاصم عن زر عن علي قال قال رسول الله ﷺ: "يا علي سل الله الهدى والسداد، واذكر بالهدى هدايتك الطريق. وبالسداد تسديدك السهم ".

وفيها توفي شيخ الصوفية أبو الحسن أحمد بن محمد النوري، ومسند بغداد أبو شعيب عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، وفقيه العراق أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي الشافعي عن تسعين سنة.

662- 8/10

الأبار

الحافظ الإمام أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم محدث بغداد.

حدث عن مسدد وعلي بن الجعد وشيبان بن فروخ وأمية بن بسطام ودحيم وخلق كثير. حدث عنه دعلج وأبو بكر النجاد وأبو سهل بن زياد والقطيعي وآخرون. قال الخطيب: كان ثقة حافظا متقنا حسن المذهب، قال جعفر الخلدي: كان الأبار أزهد الناس، استأذن أمه في الرحلة إلى قتيبة فلم تأذن له، فلما ماتت رحل إلى بلخ وقد مات قتيبة، وكانوا يعزونه على هذا. قلت وله تاريخ وتصانيف. مات يوم نصف شعبان سنة تسعين ومائتين.

وفيها توفي الحسن بن سهل المجوز صاحب أبي عاصم، ومحمد بن زكريا الغلاني الإخباري، ومحمد بن العباس المؤدب، ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز، رحمهم الله تعالى، وكلهم من شيوخ الطبراني.

أنبأنا ابن أبي عمر والفخر علي قالا أنا عمر بن محمد أنا أحمد بن الحسن أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر القطيعي نا أحمد بن علي الأبار نا علي بن عثمان اللاحقي نا أبو عوانة "وبه" قال الأبار: ونا هدبة نا همام، جميعا عن قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة أن رسول الله ﷺ قال: "بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين، فانطلق بي فشرح صدري وأتيت بماء زمزم في طست من ذهب فاستخرج قلبي فغسل ثم أعيد مكانه وحشي حكمة وإيمانا ثم أتيت بدابة أبيض يقال له البراق فوق الحمار ودون البغل فحملت عليه فانطلقنا حتى أتينا السماء الدنيا" - وذكر الحديث، رواه البخاري في أربعة مواضع عن هدبة فوافقناه.

663- 9/10

ابن أبي عاصم

الحافظ الكبير الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن النبيل أبي عاصم الشيباني الزاهد قاضي أصبهان.

سمع جده لأمه أبا سلمة التبوذكي وأبا الوليد وهدبة بن خالد وهشام بن عمار والأزرق بن علي وخلقا كثيرا. وله الرحلة الواسعة والتصانيف النافعة. روى عنه أحمد بن بندار الشعار وأحمد بن معبد السمسار وأبو محمد بن حيان الحافظ وأبو أحمد العسال ومحمد بن أحمد الكسائي وعبد الرحمن ابن محمد بن سياه وخلق من الأصبهانيين. قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقد ولي قضاء أصبهان ست عشرة سنة وعزل لشيء وقع بينه وبين علي بن متويه. وقيل ذهبت كتبه بالبصرة في فتنة الزنج فأعاد من حفظه خمسين ألف حديث.

وقال ابن الأعرابي في طبقات النساك: فأما ابن أبي عاصم فسمعت منه ذكر أنه كان يحفظ لشقيق البلخي ألف مسألة، وكان من حفاظ الحديث والفقه، وكان مذهبه القول بالظاهر وترك القياس. قال أبو نعيم الحافظ: كان ظاهري المذهب، ولي القضاء بعد صالح بن أحمد، ومات في ريبع الآخر سنة سبع وثمانين ومائتين رحمه الله. وقع لنا جملة من كتبه، وقد أفرد له أبو موسى المديني ترجمة طويلة.

وفي هذا العام مات صاحب نسخة نبيط بن شريط التي افتعلها أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعي الكوفي بمصر وكان يدعي أنه ولد سنة سبعين ومائة كذاب.

قرأت على إسحاق بن أبي بكر أخبركم يوسف بن خليل أنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي أنا محمود بن إسماعيل أنا أبو بكر بن شاذان أنا أبو بكر عبد الله بن محمد أنا أبو بكر أحمد بن عمرو نا هدبة أنا أبو هلال أنا سوادة بن حنظلة عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله ﷺ: "لا يمنعكم أذان بلال السحور، ولا الصبح المستطيل، ولكن الصبح المستطير في الأفق". [3]

664- 10/10

جزرة

الحافظ العلامة الثبت شيخ ما وراء النهر أبو علي صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب الأسدي مولاهم البغدادي نزيل بخارى.

ولد سنة خمس ومائتين ببغداد، وسمع سعيد بن سليمان سعدويه وخالد بن خداش وعلي بن الجعد وأبا نصر التمار ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل ويحيى الحماني وطبقتهم بالحجاز والشام ومصر وخراسان وما وراء النهر. وعنه مسلم بن الحجاج في غير الصحيح وأبو النضر محمد بن محمد الفقيه وخلف بن محمد الخيام وأبو أحمد علي بن محمد الحبيبي وبكر بن محمد الدخمسيني وأحمد بن سهل ومحمد بن محمد بن صابر وخلق. استوطن بخارى في سنة ست وستين فأكرمه متوليها وأجله. قال الدارقطني: كان ثقة حافظا عارفا.

وقال أبو سعد الإدريسي: ما أعلم بعصر صالح بالعراق ولا بخراسان في الحفظ مثله، دخل ما وراء النهر فحدث مدة من حفظ، وما أعلم أخذ عليه خطأ فيما حدث، رأيت ابن عدي يفخم أمره ويعظمه. وقال الخطيب: حدث دهرا من حفظه ولم يكن استصحب معه كتابا، وكان ثبتا صدوقا مشهورا بالمزاح. قال سهل بن شاذويه سمعت الأمير خالد بن أحمد يسأل أبا علي: لم لقبت جزرة؟ فقال: قدم علينا عمر بن زرارة فحدثهم بحديث لعبد الله بن بسر أنه كان له خرزة للمريض، وأنا غائب، فسألته عن الحديث وصحفته "جزرة" فصاح المجان فبقي علي. قد سقت في تاريخي ترجمة صالح بتمامها وشيئا من نوادره. مات في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين.

وفيها مات مسند أصبهان محمد بن أسد المديني خاتمة من روى عن الطيالسي، والمسند محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ومسند نيسابور داود بن الحسين البيهقي رحمة الله عليهم.

665- 11/10

ابن الضريس

الحافظ المسند أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي الرازي.

مصنف كتاب فضائل. ولد على رأس المائتين. وسمع القعنبي ومسلم بن إبراهيم وأبا الوليد الطيالسي ومحمد بن كثير العبدي وطبقتهم. وعنه أحمد بن إسحاق بن نيخاب وإسماعيل بن نجيد وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي وآخرون. قال بعض العلماء سمعت محمد بن أيوب يقول: آخر قدمة قدمتها البصرة أديت أجرة الوراقين عشرة آلاف درهم. وثقة عبد الرحمن ابن أبي حاتم والخليلي وقال: هو محدث ابن محدث، وجده يحيى من أصحاب الثوري. قلت سمعنا بإجازة من روح الهروي من عواليه. مات بالري في يوم عاشوراء سنة أربع وتسعين ومائتين رحمه الله تعالى.

أخبرنا أحمد بن هبة الله بقراءتي سنة ثلاث وتسعين عن زينب بنت أبي القاسم وعبد العزيز بن محمد قالا أنا زاهر الشحامي أنا أبو يعلى الصابوني أنا أبو سعيد عبد الله بن محمد الرازي أنا محمد بن أيوب نا مسلم بن إبراهيم نا هشام عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ "نهى أن يشرب الرجل قائما". أخرجه أبو داود عن مسلم فوافقناه بعلو، ورواه مسلم في صحيحه عن ابن أبي شيبة عن وكيع عن هشام. ويقع لي من عواليه في جزء ابن نجيد.

666- 12/10

أبو عمرو المستملي

الحافظ القدوة أحمد بن المبارك النيسابوري الزاهد المجاب الدعوة.

سمع قتيبة بن سعيد ويزيد بن صالح وأحمد بن حنبل وسهل بن عثمان العسكري وعبيد الله القواريري وطبتقهم. وعنه أبو حامد بن الشرق وزنجويه بن محمد ومحمد بن صالح وأهل نيسابور، وكان من علماء الحديث استملى من سنة ثمان وعشرين إلى أواخر أيامه. قال أبو بكر الصبغي: كان أبو عمرو يصوم النهار ويحيي الليل قلت: وممن حدث عنه أبو عبد الله بن الأخرم ومحمد بن داود الزاهد. يقع لنا حديثه في المزكيات. مات في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ومائتين.

وفيها مات الفقيه إسحاق بن الحسن الحربي راوي الموطأ عن القعنبي، وأبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي وهشام بن علي السيرافي، ويزيد ابن الهيثم الناد، ومحمود بن الفرج الأصبهاني الزاهد.

667- 13/10

محمد بن جابر بن حماد المروزي

الإمام الحافظ الفقيه أبو عبد الله. ذكره الحاك فقال: أحد أئمة زمانه، أدركته المنية في حد الكهولة. قلت ما توفي إلا وقد شاخ. سمع هدبة بن خالد وشيبان بن فروخ وأبا مصعب وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق وحبان بن موسى وعلي بن حجر وأحمد بن صالح، وارتحل إلى مصر والشام والحجاز والعراق. حدث عنه البخاري في تاريخه وابن خزيمة وأبو حامد بن الشرقي وأبو العباس الدغولي وأبو العباس المحبوبي. مات بمرو لسبع بقين من شوال سنة تسع وسبعين ومائتين رحمه الله تعالى.

668- 14/10

الحكيم الترمذي

الإمام أبو عبد الله محمد بن علي الحسن بن بشر الزاهد الحافظ المؤذن صاحب التصانيف.

روى عن أبيه وقتيبة بن سعيد والحسن بن عمر بن شقيق وصالح بن عبد الله الترمذي ويحيى بن موسى وعتبة بن عبد الله المروزي وعباد بن يعقوب الرواجني وطبقتهم، وعني بهذا الشأن ورحل عنه. روى عنه يحيى بن منصور القاضي والحسن بن علي وعلماء نيسابور فإنه قدمها في سنة خمس وثمانين مائتين. قال السلمي: نفوه من ترمذ بسبب تأليفه كتاب ختم الولاية، وكتاب علل الشريعة، وقالوا: زعم أن للأولياء خاتما، وأنه يفضل الولاية، واحتج بقوله عليه السلام: "يغبطهم النبيون والشهداء" وقال: لو لم يكونوا أفضل لما غبطوهم فجاء إلى بلخ فأكرموه لموافقته إياهم في المذهب. قلت: عاش نحوا من ثمانين سنة.

669- 15/10

أحمد بن النضر بن عبد الوهاب

الحافظ الإمام أبو الفضل النيسابوري أحد أئمة الحديث.

سمع شيبان وأبا مصعب وسهل بن عثمان وإسحاق بن راهويه وهدبة بن خالد وطبقتهم. قال الحاكم: هو مجود في البصريين، وكان البخاري ينزل نيسابور عليه وعلى أخيه محمد بن النضر. قال: وحدث عنهما في الصحيح، وإسنادهما وسماعهما معا. قلت روى عن أحمد البخاري وهو أكبر منه وأبو حامد بن الشرقي ومحمد بن يعقوب بن الأخرم وأحمد بن إسحاق الصيدلاني ومحمد بن صالح بن هانئ وأبو الفضل محمد بن إبراهيم وغيرهم. قال البخاري في حديث: ثبتني أحمد في بعضه -يعني ابن النضر، ولم يعن أحمد بن حنبل. وقال البخاري في موضع آخر: حدثنا محمد نا عبيد الله بن معاذ. قال الحاكم: هذا هو محمد بن النضر. قلت توفي في حدود التسعين ومائتين رحمه الله تعالى.

أخبرنا ابن تاج الأمناء أنا عم أبي زين الأمناء أن أبو القاسم الحافظ أنا إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن علي الأديب أنا محمد بن عبد الله الحافظ أنا محمد بن يعقوب الحافظ أنا أحمد بن النضر نا عبيد الله بن معاذ نا أبي نا شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادي سمع أنسا يقول: قال أبو جهل: "اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} الآية رواه "خ" عن أحمد بن النضر ومسلم عاليا عن عبيد الله.

670- 16/10

محمد بن وضاح بن بزيع

مولى ملك الأندلس عبد الرحمن ابن معاوية الأموي الداخل وهو الحافظ الكبير أبو عبد الله القرطبي.

ولد سنة تسع وتسعين أو سنة مائتين بقرطبة. سمع يحيى بن يحيى الليثي وإسماعيل بن أبي أويس وزهير بن عباد وأصبغ بن الفرج وحرملة وإسحاق بن أبي إسرائيل ويعقوب بن كاسب وطبقتهم. وقد ارتحل قبل ذلك ولحق آدم بن أبي إياس ونحوه فلم يسمع إذ ذاك، ثم ارتحل إلى الحجاز والشام والعراق ومصر، وبه ويبقى صارت الأندلس دار حديث. قال ابن الفرضي: كان عالما بالحديث بصيرا بطرقه متكلما على علله كثير الحكاية عن العباد ورعا زاهدا متعففا صبورا على نشر العلم نفع الله به أهل الأندلس، كان أحمد بن الجباب لا يقدم عليه أحدا ممن أدركه، وكان يعظمه جدا، ويصف عقله وفضله وورعه، غير أنه ينكر عليه كثرة رده لكثير من الأحاديث. قال ابن الفرضي: كان كثيرا ما يقول: ليس هذا من كلام النبي ﷺ في شيء- وهو ثابت من كلامه، وله خطأ كثير محفوظ عنه، ويغلط ويصحف، ولا علم له بالعربية ولا الفقه. قلت: روى عنه أحمد بن خالد بن الجباب وقاسم بن أصبغ ومحمد بن عبد الملك بن أيمن وأبو عمر أحمد بن عبادة ومحمد بن المسور الفقيه وخلق سواهم أندلسيون، قال ابن حزم: كان ابن واضح يواصل أربعة أيام. قلت: مات في المحرم سنة تسع وثمانين ومائتين.

كتب إلينا أبو محمد بن هارون بن المغرب عن أبي القاسم بن بقي عن شريح بن محمد عن علي بن أحمد الحافظ نا أحمد بن محمد بن الحسور نا عبد الله بن أبي دليم ثنا محمد بن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة نا يزيد بن هارون نا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر قال: إنما أهل رسول الله ﷺ بالحج وأهللنا معه فلما قدم قال: "من لم يكن معه هدي فليحل" فأحل الناس إلا من كان معه هدي، وكان مع النبي ﷺ هدي فلم يحل.

671- 17/10

قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن سيار

الإمام الحافظ أبو محمد البياني الأندلسي القرطبي، مولى الخليفة الوليد بن عبد الملك، شيخ الفقهاء والمحدثين بالأندلس مع ابن وضاح وبقي.

حدث عن إبراهيم بن المنذر الحزامي وإبراهيم بن محمد الشافعي وأبي الطاهر بن السرح والحارث بن مسكين وطبقتهم. ولازم ابن عبد الحكم حتى برع في الفقه وصار إماما مجتهدا لا يقلد أحدا وهو مصنف كتاب الإيضاح في الرد على المقلدين، روى عنه أحمد بن الجباب ومحمد بن عمر بن لبابة وابنه محمد بن قاسم محمد بن عبد الملك بن أيمن وسعيد بن عثمان الأعيافي. قال ابن الفرضي: لزم ابن عبد الحكم وتحقق به في الفقه وبالمزني وكان يذهب مذهب الحجة والنظر ويميل إلى مذهب الشافعي، ولم يكن بالأندلس مثله في حسن النظر والبصر بالحجة. قال أحمد بن خالد: ما رأيت مثل قاسم في الفقه. وقال محمد بن عبد الله بن قاسم الزاهد سمعت بقي بن مخلد يقول: قاسم بن محمد أعلم من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وقال أسلم بن عبد العزيز سمعت ابن عبد الحكم يقول: لم يقدم من الأندلسيين أعلم من قاسم بن محمد وقال ابن عبد البر: لم يكن أحد بقرطبة أفقه من قاسم بن محمد وأحمد بن خالد بن الجباب. مات قاسم سنة ست وسبعين ومائتين رحمه الله تعالى.

672 18/10

الخشني

الحافظ الإمام أبو الحسن محمد بن عبد السلام بن ثعلبة القرطبي اللغوي صاحب التصانيف.

روى عن يحيى بن يحيى الليثي ومحمد بن أبي عمر العدني وسلمة بن شبيب ومحمد بن بشار وطبقتهم فأكثر. وعنه أسلم بن عبد العزيز ومحمد بن القاسم بن محمد وقاسم بن أصبغ وابنه محمد بن محمد الخشني وآخرون.

أنبأنا عبد الله بن محمد الطائي عن أحمد بن بقي أنبأنا شريح بن محمد أنبأنا أبو محمد بن حزم نا محمد بن سعيد نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا بندار نا غندر نا شعبة عن أبي قزعة عن أنس قال: كنت رديف أبي طلحة وكانت ركبة أبي طلحة تكاد تمس ركبة النبي ﷺ فكان يهل بههما جميعا قلت: وكان ثقة كبير الشأن، يذكر مع بقي وذويه، أريد على قضاء الجماعة فامتنع، وقد بث بالأندلس حديثا كثيرا. ومات في سنة ست وثمانين ومائتين وهو في عشر الثمانين، وقد مر رفاقه في الموت رحمهم الله تعالى.

ومات فيها معه سميه محدث نيسابور أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن بشار النيسابوري الوراق الزاهد صاحب يحيى بن يحيى التميمي شيخ خراسان. سمع منه كتبه وسمع التفسير من إسحاق وكان صواما قواما ربانيا ثقة. روى عنه أبو حامد بن الشرقي ومؤمل بن الحسن وطائفة. توفي في رمضان رحمه الله.

673- 19/10

خياط السنة الحفاظ الكبير الثقة أبو عبد الرحمن زكريا بن يحيى بن إياس السجزي نزيل دمشق.

سمع قتيبة بن سعيد وشيبان بن فروخ وصفوان بن صالح وبشر بن الوليد وإسحاق بن راهويه وطبقتهم. وله رحلة واسعة. روى عنه النسائي كثيرا وابن جوصا وأبو علي بن هارون والطبراني وخلق آخرون. قال النسائي: ثقة. وقال عبد الغني الأزدي: كان ثقة حافظا. قلت: مات سنة تسع وثمانين ومائتين عاش أربعا وتسعين سنة.

وفيها مات أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي البسري، والمسند أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة السلمي، وأنس بن السلم الدمشقيون أنا محمد بن عبد الرحمن التميمي وعلي بن محمد البعلي وإسماعيل بن عميرة ومحمد بن أبي العز قالوا أنا الحسن بن يحيى أنا ابن رفاعة أنا علي بن الحسن أنا محمد بن نظيف أنا أحمد بن إبراهيم بن الحداد نا زكريا بن يحيى السجزي نا أبو مروان العثماني نا أبي عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لقي عثمان فقال: "هذا جبريل يخبرني أن الله زوجك أم كلثوم على مثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها".

674- 20/10

محمد بن نصر

الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله المروزي الفقيه>

ولد سنة اثنتين ومائتين. سمع يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه ويزيد بن صالح وصدقة بن الفضل وشيبان بن فروخ وسعيد بن عمرو الأشعثي ومحمد بن عبد الله بن نمير وهشام بن عمار وأمما سواهم. وبرع في هذا الشأن وذكر الخطيب أنه حدث عن عبدان بن عثمان المروزي وقال: كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة فمن بعدهم. قلت: روى عنه أبو العباس السراج وأبو حامد بن الشرقي وأبو عبد الله بن الأخرم وأبو النضر محمد بن محمد الفقيه ومحمد بن إسحاق السمرقندي وخلق سواهم.

أخبرنا جماعة كتابة وقرأ على الفخر علي جميعا عن منصور بن عبد المنعم أنا محمد بن إسماعيل أنا أحمد بن الحسين الحافظ أنا عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه نا محمد بن نصر الإمام نا أبو كامل الجحدري نا عبد الواحد بن زياد نا طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ ذات يوم: "يا عائشة هل عندكم شيء؟" قالت: ما عندنا شيء؛ قال: "فإني صائم ". أخرجه مسلم عن أبي كامل قال الحاكم: هو إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة. وقال أبو بكر الصيرفي الفقيه: لو لم يصنف إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس. وقال الصبغي: لم نر بعد يحيى بن يحيى من فقهاء خراسان إماما أعقل من محمد بن نصر. عبد الله بن محمد الإسفرائني: سمعت ابن عبد الحكم يقول: كان محمد بن نصر بمصر إماما فكيف بخراسان؟ وقال أبو عبد الله بن الأخرم: انصرف محمد بن نصر من الرحلة الثانية سنة ستين ومائتين فنزل نيسابور وتجارته مع مضارب له وهو يشتغل بالعلم والعبادة، ثم سار إلى سمرقند سنة خمس وسبعين ومائتين. قال ابن قتيبة سمعت محمد بن يحيى غير مرة إذا سئل عن مسألة قال: سلوا أبا عبد الله المروزي. قال أبو بكر الصبغي: محمد بن نصر إمام، وما رأيت أحسن صلاة منه، لقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته فسال الدم على وجهه ولم يتحرك. وقال ابن الأخرم: كان يقع الذباب على أذنه في صلاته ويسيل الدم فلا يذبه، لقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه، يضع ذقنه على صدره وينتصب كأنه خشبة، وكان مليح الصورة كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، ولحيته بيضاء. قال محمد بن عبد الوهاب الثقفي: كان إسماعيل بن أحمد والي خراسان يصل ابن نصر في السنة بأربعة آلاف درهم، ويصله أخوه إسحاق بمثلها، ويصله أهل سمرقند بمثلها، فينفق ذلك من غير أن يكون له عيال، فقيل له: لو ادخرت فقال: كان قوتي بمصر وثيابي وكاغذي في السنة عشرين درهما، فترى إن ذهب ذا لا يبقى ذاك. قال السليماني الحافظ: محمد بن نصر إمام موفق من السماء، سمع يحيى بن يحيى وعبدان، له كتاب تعظيم قدر الصلاة.

أخبرنا أبو الغنائم القيسي إجازة أنا الكندي أنا الشيباني أنا الخطيب أنا الجوهري أنا ابن حيويه أنا عثمان بن جعفر اللبان حدثني محمد بن نصر قال: خرجت من مصر ومعي جارية فركبت البحر أريد مكة فغرقت فذهب مني ألفا جزء وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي فما رأينا فيها أحدا وأخذني العطش ولم أقدر على الماء فوضعت رأسي على فخذها مستسلما للموت فإذا رجل قد جاءني بكوز فشربت وسقيتها ثم مضى ما أدري من أين جاء.

قال الوزير أبو الفضل البلعمي سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول: كنت بسمرقند فجلست للمظالم إذ دخل محمد بن نصر فقمت إجلالا له فلما خرج عاتبني أخي إسحاق وقال: تقوم لرجل من الرعية؟ فنمت فرأيت النبي ﷺ ومعي أخي فأقبل النبي ﷺ فأخذ بعضدي وقال: ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك محمد بن نصر وذهب ملك هذا باستخفافه به.

قال أبو محمد بن حزم: أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن وأضبطهم لها وأذكرهم لمعانيها وأدراهم بصحتها وبما أجمع عليه الناس مما اختلفوا فيه -إلى أن قال: وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي، فلو قال قائل ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله ومسلم ولا لأصحابه حديث إلا ما عند محمد بن نصر، بعد عن الصدق، مات في المحرم سنة أربع وتسعين ومائتين بسمرقند وله اثنتان وتسعون سنة وما ترك بعده مثله.

675- 21/10

البزار

الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب المسند الكبير المعلل.

سمع هدبة بن خالد وعبد الأعلى بن حماد والحسن بن علي بن راشد وعبد الله بن معاوية الجمحي ومحمد بن يحيى بن فياض الزماني وطبقتهم. روى عنه عبد الباقي بن قانع ومحمد بن العباس بن نجيح وأبو بكر الختلي وعبد الله بن الحسن وأبو الشيخ وخلق كثير. فإنه ارتحل في آخر عمره إلى أصبهان وإلى الشام والنواحي ينشر علمه ذكره الدارقطني فأثنى عليه وقال: ثقة يخطئ ويتكل على حفظه.

قلت: توفي بالرملة سنة اثنتين وتسعين ومائتين وفيها مات القاضي أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي المحدث شيخ النسائي ومقرئ بغداد إدريس بن عبد الكريم الحداد صاحب خلف والقاضي أبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز الحنفي ببغداد وكان من خيار القضاة رحمة الله عليهم.

أخبرنا إسحاق بن طارق أنا عبد الله بن رواحة أنا أبو طاهر بن سلفة أنا بندار بن محمد الخلقاني أنا عبد الرحمن ابن أبي بكر بن أبي علي نا عبد الله بن محمد الخلقاني أنا عبد الرحمن ابن أبي بكر بن أبي علي نا عبد الله بن محمد الحافظ نا أحمد بن عمرو نا محمد بن يحيى بن فياض أنا عبد الأعلى ثنا حميد قال: سألت ثابتا عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة فقال: سمعت أنس بن مالك يقول: أقيمت الصلاة فعرض لرسول الله ﷺ رجل فكلمه فحبسه بعد ما أقيمت الصلاة.

676- 22/10

أبو عمرو الخفاف

الحافظ الإمام محدث خراسان أحمد بن نصر بن إبراهيم النيسابوري.

سمع إسحاق بن راهويه وأبا مصعب الزهري ويعقوب بن كاسب ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة وأبا كريب وطبقتهم فأكثر. حدث عنه أبو حامد بن الشرقي وأحمد بن أبي بكر الحيري ومحمد بن أحمد بن حمدون وأبو بكر الصبغي وخلق كثير. قال أبو زكريا العنبري كان أولا في الزهد وصحبة الأبدال إلى أن بلغ من العلم ما بلغ ولم يعقب فلما كبر تصدق بأموال يقال إن قيمتها خمسة آلاف ألف درهم.

وقال الصبغي: كنا نقول إن أبا عمرو الخفاف يفي بمذاكرة مائة ألف حديث، وصام الدهر نيفا وثلاثين سنة. وقال الحاكم سمعت أحمد بن إسحاق الفقيه يقول دخلت مع أبي عمرو علي أبي ذر القاضي فلما هم بالرواح قال له القاضي يمكث الشيخ ساعة قال فدخل أبو أحمد بن ياسين الباهلي فأجلسه القاضي عن يساره ثم قال أيها الشيخ إن السلطان كاره لما يبلغه من وحشة بينكما فلو تقربتما إليه بالصلح فقال أبو عمرو: ألهذا حبسني القاضي؟ قال: نعم فمد أبو عمرو فكشف رأس أبي أحمد وأمر بلسانه على كفه وصفع أبا أحمد وقال قل للسلطان أبو أحمد لي ولد ثم قال أبو أحمد أيحسن هذا أيها القاضي؟ قال لا وأبلغ السلطان أبا إبراهيم فضحك كثيرا وقال: لا تعاود هذا الشيخ.

وقال الحاكم سمعت أبا الطيب الكرابيسي يقول سمعت إمام الأئمة ابن خزيمة يقول على رءوس الملأ يوم مات أبو عمرو الخفاف: لم يكن بخراسان أحفظ منه: وقال أبو العباس السراج ما رأيت أحفظ من أبي عمرو الخفاف وكان يسرد الحديث سردا حتى المقاطيع والمراسيل. قال محمد بن مؤمل الماسرجسي: سمعت أبا عمرو الخفاف يقول: كان عمرو بن الليث الصفار -يعني المستولي على خراسان- يقول لي: يا عم متى ما عملت شيئا لا يوافقك فاضرب رقبتي إلى أن أرجع إلى هواك قلت: كان عظيم الجلالة نافذ الأمر يلقبونه بزين الأشراف مات في شعبان سنة تسع وتسعين ومائتين.

وفيها مات المحدث محمد بن حامد خال ولد السني والمسند. أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي وشيخ الصوفية ممشاذ الدينوري.

أخبرنا ابن عساكر أنا أبو روح كتابة أنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو سعد أبو عمرو بن حمدان نا أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف نا نصر بن علي نا عبد الله بن داود عن ثور عن خالد بن معدان عن ربيعة الجرشي عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يتحرى يوم الاثنين والخميس ويصوم شعبان ورمضان هذا حديث صحيح وربيعة مختلف في صحبته.

677- 23/10

عبد الله بن أبي الخوارزمي

الحافظ قاضي خوارزم رحال جوال مفضال.

لحق أحمد بن يونس اليربوعي وسعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وسليمان بن بنت شرحبيل وإسحاق بن راهويه وطبقتهم. حدث عنه الإمام أبو عبد الله البخاري في كتاب الضعفاء ومحمد بن علي الحساني الخوارزمي وأبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان الحيري شيخا البرقاني، وقد روى البخاري في صحيحه فقال أنا عبد الله نا سليمان بن عبد الرحمن فقيل: إنه هو مات سنة نيف وتسعين ومائتين عن سن عالية تقارب التسعين.

قرأت على القاضي أبي محمد بن علوان ببعلبك أخبركم عبد الرحمن ابن إبراهيم الفقيه أخبرتنا شهدة أنا محمد بن عبد السلام الأنصاري أنا أبو بكر أحمد بن أحمد بن غالب الحافظ قال قرأت على محمد بن علي الحساني حدثكم عبد الله بن أبي القاضي نا هدبة ثنا حماد بن سلمة أنا يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد أن رجلا سأل النبي ﷺ عن اللقطة فقال: "اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه وإلا فهي لك". أخرجه مسلم عن إسحاق الكوسج عن حبان عن حماد به.

678- 24/10

البوشنجي

الإمام العلامة الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي البوشنجي الفقيه المالكي صاحب التصانيف والرحلة الواسعة.

سمع يحيى بن بكير ويوسف بن عدي والنفيلى وروح بن صلاح ومحمد بن سنان العوقى ومسدد بن مسرهد وإسماعيل بن أويس وسعيد بن منصور وأحمد بن يونس وأبا نصر التمار وأمية بن بسطام ومحمد بن المنهال وطبقتهم حدث عنه محمد بن إسحاق الصاغاني وأبو عبد الله البخاري وابن خزيمة أبو حامد بن الشرقى وأبو بكر الصبغى ودعلج السجزي وإسماعيل بن نجيد وخلق كثير حضر مرة عند داود بن علي الظاهري فأكرمه وقال: جاءكم من يفيد ولا يستفيد.

قال البخاري في آخر تفسير البقرة: نا محمد نا النفيلي نا مسكين بن بكير عن شعبة، فهذا هو البوشنجي وقيل بل الذهلي. قال أبو زكريا العنبري: شهدت جنازة الحسين القباني فصلى عليه أبو عبد الله البوشنجي فلما أراد الانصراف قدمت دابته فأخذ الحافظ أبو عمرو الخفاف بلجامه وأخذ الإمام بن خزيمة بركابه وإبراهيم بن أبي طالب والجارودى يسويان ثيابه فلم يمنعهم من ذلك قلت وكان رأسا في علم اللسان قال أبو بكر بن جعفر سمعته يقول للمستملي الزم لفظى وخلاك ذم وقال أبو عبد الله بن الأخرم سمعت البوشنجي يقول ثنا يحيى بن بكير وذكره يملأ الفم وعن أبي عبد الله قال وصلنى من الليثية يعني امراء خراسان الصفار وأخاه سبعمائة ألف درهم.

أخبرنا أحمد بن هبة الله ومحمد بن عبد السلام التميمي وزينب بنت عمر عن المؤيد الطوسي أن الفراوي أخبره "وأخبرونا" عن زينب الشعرية أن إسماعيل بن أبي القاسم أخبرها وعن عبد المعز بن محمد أن تميما المؤدب أخبره قالوا أنا عمر بن أحمد الزاهد أنا أبو عمرو بن نجيد ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي نا روح بن صلاح نا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ قال: "الحسد في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فقام به وأحل حلاله وحرم حرامه ورجل آتاه الله مالا فوصل منه أقرباءه ورحمه وعمل بطاعة الله تمنى أن يكون مثله ومن يكن فيه أربع فلا يضره ما روى عنه من الدنيا حسن خليقته وعفاف وصدق حديث وحفظ أمانة". [4] ولد البوشنجي سنة أربع ومائتين ومات في آخر يوم من سنة تسعين ومائتين بنيسابور ودفن أول سنة إحدى.

وفيها توفي شيخ القراء محمد بن عبد الرحمن قنبل المكي وشيخ الأدب أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ومحدث مكة محمد بن علي الصائغ ومحمد بن أحمد بن البراء العبدي ومحمد بن أحمد بن النضر بن بنت معاوية بن عمرو الأودي وهارون بن موسى الأخفش مقرئ دمشق رحمة الله عليهم.

679- 25/10

ابن أخت عراك

[5]

الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن علي البغدادي نزيل مصر.

حدث عن سعيد بن داود الزنبرى وأحمد بن عبد الملك الحراني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعنه أبو جعفر الطحاوي وعلي بن أحمد علان وغيرهما قال أبو سعيد بن يونس كان يحفظ الحديث ويفهم حدث بمصر وخرج إلى قرية من أسفل بلاد مصر فتوفى بها في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين وكان حسن الحديث. ذكره الخطيب وساق له حديثا غريبا.

680- 26/10

يوسف القاضي

هو الإمام الحافظ أبو محمد يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم البصري ثم البغدادي صاحب السنن.

ولد سنة ثمان ومائتين وطلب العلم صغيرا فسمع مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب ومسددا وشيبان بن فروخ وطبقتهم روى عنه أبو عمرو بن السماك وابن قانع ودعلج وأبو بكر الشافعي والطبراني وابن ماسي وعلى بن محمد بن كيسان وخلق قال الخطيب كان ثقة صالحا عفيفا مهيبا سديد الاحكام ولى قضاء البصرة وواسط سنة ست وسبعين وضم اليه قضاء الجانب الشرقى قال ومات في رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين.

وفيها مات مسند دمشق عبد الرحمن ابن القاسم بن الرواس الهاشمي صاحب أبي مسهر ومحدث الكوفة عبيد بن غنام الكوفي المحدث والفقيه محمد بن داود بن علي الظاهري صاحب كتاب الزهرة.

أخبرنا علي بن أحمد في جماعة كتابة قالوا أنا عمر بن محمد أنا محمد بن عبد الباقى أنا أبو محمد الجوهري أنا علي بن كيسان أنا يوسف القاضي نا عمرو بن مرزوق أنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "تسحروا فإن في السحور بركة". [6]

681- 27/10

محمد بن عثمان بن أبي شيبة

الحافظ البارع محدث الكوفة أبو جعفر العبسي الكوفي.

سمع أباه وأحمد بن يونس وعميه أبا بكر والقاسم علي بن المديني ويحيى الحماني ويحيى بن معين وسعيد بن عمرو الأشعثى ومنجاب بن الحارث وطبقتهم وصنف وجمع روى عنه أبو عمرو بن السماك وأبو علي بن الصواف وأبو بكر الشافعي وسليمان الطبراني والحسين بن عبيد الدقاق وسعد الناقد وآخرون. قال صالح جزرة: ثقة وقال ابن عدي: لم ار له حديثا منكرا فأذكره وهو على ما وصف لي عبدان لا بأس به وأما عبد الله بن أحمد فقال: كذاب ورماه بن خراش بالوضع وقال مطين: هو عصا موسى يلقف ما يأفكون وقال البرقاني: لم أزل أسمع أنه مقدوح فيه.

أخبرنا إسحاق الأسدي أنا ابن خليل أنا مسعود بن سعد وأحمد بن محمد ونبأنى عنهما بن سلامة قالا أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم نا سعيد بن محمد الصيرفي نا محمد بن عثمان نا إبراهيم بن محمد بن ميمون نا الحكم بن ظهير عن لاسدي عن عبد خير عن علي رضي الله عنه قال: "لما قبض رسول الله ﷺ أقسمت ألا أضع ردائى عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين فما وضعته عن ظهري حتى جمعت القرآن" مات في جمادى الأولى سنة سبع وتسعين ومائتين أيضا وذكر بن المنادى وفاة ابن أبي شيبة ثم قال: وكنا نسمع شيوخ أهل الحديث يقولون: مات حديث الكوفة بموت محمد بن عثمان وموسى بن إسحاق ومطين وعبيد بن غنام. قلت: ماتوا في عام رحمهم الله تعالى.

682- 28/10

مطين

الحافظ الكبير أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي.

رأى أبا نعيم وسمع أحمد بن يونس ويحيى الحماني ويحيى بن بشر الحريري وسعيد بن عمرو الأشعثى وكان من أوعية العلم حدث عنه أبو بكر النجاد وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر الإسماعيلي علي بن حسان الدمي وعلي بن عبد الرحمن البكائي وعدة وقد صنف المسند وغير ذلك وله تاريخ صغير قال أبو بكر بن أبي دارم الحافظ كتبت عن مطين مائة ألف حديث وسئل عنه الدارقطني فقال: ثقة جبل. قلت: ولد سنة اثنتين ومائتين، ومات في شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين أيضا، ولأبي جعفر العبسي كلام في مطين وعدد له نحوا من ثلاثة أوهام فلا يلتفت إلى كلام الأقران بعضهم في بعض وبكل حال فمطين ثقة مطلقا وليس كذلك العبسي.

أخبرنا شعبان الاريلي أنا عبد الغني بن بنين أنا عثير بن علي أنا مرشد بن يحيى وأبو عبد الله الرازي قالا أنا محمد بن إسحاق القهستاني أنا علي بن حسان الجديلي نا أبو جعفر الحضرمي نا أحمد بن يونس نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أعلمك كلمات؟" ثم ذكر كلمات الكرب".

683- 29/10 س

المروزي

الحافظ الحجة القاضي أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي مولى بنى أمية.

سمع علي بن الجعد وأبا نصر التمار وكامل بن طلحة ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإبراهيم بن الحجاج السامي وسويد بن سعيد وطبقتهم وعنه أبو عبد الرحمن النسائي وقال لا بأس به وأبو عوانة وابن جوصا وأبو علي بن معروف وأبو القاسم الطبراني وأبو أحمد المفسر ومسانيد ناب في القضاء بدمشق وولى قضاء حمص وعاش نحوا من تسعين سنة توفي في منتصف ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين ومائتين رحمه الله تعالى.

قرأت على أبي الفتح محمد بن عبد الرحيم غير مرة أنا عبد الوهاب بن ظافر أنا أبو طاهر السلفي أنا مرشد بن يحيى أنا علي بن محمد الفارسي أنا عبد الله بن محمد الناصح الفقيه أنا أحمد بن علي القاضي أنا إبراهيم بن الحجاج أنا حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ معتكفا في المسجد فيخرج رأسه فأغسله بالخطمى وأنا حائض" أخرجه النسائي عن أحمد بن علي.

فأما محمد بن يحيى المروزي فشيخ آخر. صدوق من لفظه من طبقة أبي بكر حدث ببغداد قبل الثلاث عن أبي عبيد وعاصم بن علي.

684- 30/10

بحشل

هو الحافظ الصدوق محدث واسط وصاحب تاريخها أبو الحسن أسلم بن سهل بن سلم بن زياد بن حبيب الواسطي الرزاز.

سمع من جده لأمه وهب بن بقية ومن عم أبيه سعيد بن زياد ومحمد بن أبي نعيم وسليمان بن أحمد ومحمد بن خالد الطحان وطبقتهم ممن كان موجودا بعد الثلاثين ومائتين حدث عنه محمد بن عثمان بن سمعان ومحمد بن عبد الله بن يوسف وإبراهيم بن يعقوب الهمداني وعلي بن حميد البزاز ومحمد بن جعفر بن الليث الواسطي وأبو القاسم الطبراني وآخرون قال خميس الحافظ هو منسوب إلى محلة الرزازين ومسجده هناك وهو ثقة ثبت إمام يصلح للصحيح قلت توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين.

أخبرنا محمد بن داود بكفر يطنا أنا المرجى بن أبي الحسن الواسطي سنة اثنتين وأربعين وستمائة أنا أبو طالب محمد بن علي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة أنا محمد بن أحمد العجمي أنا محمد بن محمد بن مخلد أنا علي الحسن بن معاذ الصلحى أنا أبو بكر محمد بن عثمان المعدل نا اسلم بن سهل نا محمد بن أبي نعيم نا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس: {لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّة} قال: هي الشجرة تكون بالصحراء لا يواريها حبل ولا كهف تطلع عليها الشمس حين تطلع وتغرب فيها حين تغرب وهو انور لزيتها.

685- 31/10

عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل

الإمام الحافظ الحجة أبو عبد الرحمن محدث العراق ولد إمام العلماء أبي عبد الله الشيباني المروزي الأصل البغدادي.

ولد سنة ثلاث عشرة ومائتين وسمع من أبيه فأكثر ومن يحيى بن عبدويه صاحب شعبة والهيثم بن خارجة ومحمد بن أبي بكر المقدمي وشيبان بن فروخ وطبقتهم ومنعه أبوه من السماع من علي بن الجعد حدث عنه النسائي وابن صاعد وأبو بكر النجاد ودعلج وإسحاق الكاذى وأبو علي بن الصواف وأبو بكر الشافعي وأحمد بن محمد اللنبانى وأبو بكر القطيعي وخلائق قال الخطيب كان ثقة ثبتا فهما وقال أحمد بن المنادى في تاريخه لم يكن أحدا روى في الدنيا عن أبيه من عبد الله بن أحمد لأنه سمع منه المسند وهو ثلاثون الفا والتفسير والناسخ والمنسوخ وحديث شعبة والمقدم والمؤخر من كتاب الله وجوابات القرآن والمناسك الكبير وغير ذلك وحديث الشيوخ، وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون لعبد الله بمعرفة الرجال ومعرفة علل الحديث والأسماء والمواظبة على الطلب حتى أفرط بعضهم وقدمه على أبيه في الكثرة والمعرفة.

قال إسماعيل بن محمد بن حاجب سمعت مهيب بن سليم يقول سألت عبد الله بن أحمد قلت: كم سمعت من أبيك؟ قال: مائة ألف وبضعة عشر ألفا. ويروى عن أبي زرعة قال لي أحمد: ابنى عبد الله محفوظ من علم الحديث لا يذاكرنى إلا بما لا أحفظ. قال عباس الدوري: قال لي أبو عبد الله: يا عباس قد وعى عبد الله علما كثيرا. وقال أبو علي بن الصواف عنه: "قال كل شيء أقول: قال، قد سمعته منه مرتين أو ثلاثا وأإقله مرة" قلت: مات عبد الله في سن أبيه في شهر جمادى الآخرة سنة تسعين ومائتين وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى.

686- 32/10

ثعلب

العلامة المحدث شيخ اللغة والعربية أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي المقدم في الكوفيين.

سمع إبراهيم بن المنذر الحزامى ومحمد بن سلام الجمحي وعبيد الله بن عمر القواريرى ومحمد بن الأعرابي وطائفة سواهم. حدث عنه نفطويه ومحمد بن العباس اليزيدي وعلي الأخفش وأحمد بن كامل وأبو عمر الزاهد ومحمد بن مقسم وآخرون مولد سنة مائتين وابتدأ بالطلب سنة ست عشرة حتى برع في علم الأدب ولو سمع إذ ذاك لسمع من عفان وذويه وانما اخرجته في هذا الكتاب لأنه قال سمعت من القواريرى مائة ألف حديث وقال الخطيب كان ثعلب حجة دينا وصالحا مشهورا بالحفظ قلت له تصانيف كثيرة وقيل إنه خلف ستة آلاف دينار توفي في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ومائتين وكان يلحن إذا تكلم وتردد اليه الطلبة من سنة خمس وعشرين ومائتين قال المبرد: أعلم الكوفيين ثعلب فذكر له الفراء فقال: لا يعشره. ويحكى عن ثعلب تقتير على نفسه مع الجدة.

687- 33/10

المعمري

الحافظ العلامة البارع أبو علي الحسن بن علي بن شبيب البغدادي وقيل له المعامرى لأن جده للام أبو سفيان العمرى صاحب معمر.

سمع خلف بن هشام وأبا نصر التمار وعلي بن المديني وشيبان بن فروخ ودحيما وعيسى بن زغبة وخلقا بالعراق والشام ومصر. روى عنه أبو بكر النجاد وأحمد بن كامل وأبو القاسم الطبراني والمفيد وخلق سواهم. قال الخطيب: كان من أوعية العلم يذكر بالفهم ويوصف بالحفظ وفي حديثه غرائب وأشياء ينفرد بها وقال الدارقطني: صدوق حافظ. جرحه موسى بن هارون وكانت بينهما عداوة وأنكر عليه أحاديث فأخرج أصوله بها ثم ترك روايتها قال عبدان الأهوازي: ما رأيت صاحب حديث في الدنيا مثل المعمري. وقال ابن عقدة: سألت عبد الله بن أحمد عن المعمري فقال: لا يتعمد الكذب وقال ابن عدي: كان كثير الحديث صاحب حديث بحقه آل عبدان أنه لم ير مثله وما ذكر عنه أنه رفع أحاديث وزاد في متون فهذا موجود في البغدادين خاصة وفي حديث ثقاتهم وأنهم يرفعون الموقوف ويصلون المرسل ويزيدون في الأسانيد قلت: ربما فعلوا ذلك إذا ثبت عندهم الرفع أو الوصل ولا ريب أن هذا ترخص لا ينبغي.

قرأت على سنقر الزنيبى بحلب أخبركم الموفق عبد اللطيف أنا أبو الحسين عبد الحق اليوسفي أنا علي بن محمد أنا أبو الحسن بن الحمامي نا عبد الباقى بن قانع نا الحسن بن على المعمري نا هشام بن عمار نا عمرو بن واقد عن موسى بن يسار عن مكحول عن جنادة بن أبي أمية عن حبيب بن مسلمة ان النبي ﷺ جعل السلب للقاتل.

قال الحاكم: سمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ يقول: كنت ببغداد لما أنكر موسى بن هارون على المعمري وأنهى أمرهم إلى يوسف القاضي بعد أن كان إسماعيل القاضي توسط بينهما فقال موسى بن هارون هذا أحاديث شاذة عن ثقات لا بد من إخراج الأصول بها فقال المعمري: قد عرف من عادتى أنى كنت إذا رأيت حديثا غريبا عند شيخ لا أعلم عليه إنما كنت أقرأه من كتاب الشيخ وأحفظه فلا أصل بهذا مات. المعمري في المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين قاله أحمد بن كامل. ثم قال: وكان في الحديث وجمعه وتصنيفه إماما ربانيا ولي قضاء القصر وأعمالها.

688- 34/10

موسى بن إسحاق بن موسى

القاضي الإمام الحافظ أبو بكر الأنصاري الخطمي الفقيه الشافعي قاضي نيسابور ثم الأهواز.

قرأ القرآن على قالون فكان آخر من قرأ عليه وفاة، وسمع منه ومن أحمد بن يونس وعلي بن الجعد وأبيه إسحاق بن موسى وطبقتهم وعنه عبد الباقي بن قانع وحبيب القزاز وأبو محمد بن ماسي وآخرون. وكان من أجلة العلماء. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو ثقة صدوق. وقال أحمد بن كامل: كان فصيحا كثير السماع محمودا ينتحل مذهب الشافعي، سمعت ابنه أحمد بن موسى يقول عن أبيه سمعت من أبي كريب ثلاثمائة ألف حديث. قال ابن المنادي: بلغني أنه أقرأ الناس القرآن وله ثماني عشرة سنة. وقيل إن المعتضد أوصى وزيره بموسى وبإسماعيل القاضي، وقال: بهما يدفع عن أهل الأرض. مات بالأهواز في سنة سبع وتسعين ومائتين وعاش قريبا من مائة عام والله يرحمه.

أنبأنا عبد الرحمن ابن قدامة أنا عمر بن محمد أنا أحمد بن الحسن أنا أبو محمد الجوهري أنا أحمد بن جعفر نا موسى بن إسحاق الأنصاري نا إبراهيم بن إسحاق الضبي نا قيس بن الربيع عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر قال كان رسول الله ﷺ إذا فاته شيء من رمضان قضاه في شهر ذي الحجة.

689- 35/10- الحافظ الإمام الحجة أبو عمران بن المحدث أبي موسى الحمال البغدادي البزاز محدث العراق.

سمع أباه وعلي بن الجعد وأحمد بن حنبل ويحيى الحماني وخلف بن هشام وطبقتهم وصنف وجمع حدث عنه أبو سهل القطان وأبو الطاهر الذهلي وجعفر الخلدي وأبو بكر الشافعي ودعلج والطبراني وأبو بكر الصبغى والقاضي أبو الطاهر الذهلي وخلق.

قرأت على أحمد بن هبة الله أخبركم المسلم بن أحمد أنا عبد الرحمن ابن أبي الحسن أنا سهل بن بشر أنا علي بن محمد الفارسي أنا محمد بن أحمد القاضي نا موسى بن هارون نا حباب بن جبلة الدقاق نا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: "من أدرك ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر ومن أدرك ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر ". قال الصبغي: ما رأينا في حفاظ الحديث أهيب ولا أورع من موسى بن هارون. وقال الخطيب كان ثقة حافظا وقال عبد الغني بن سعيد الحافظ أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله ﷺ على ابن المديني في زمانه وموسى بن هارون في وقته والدارقطني في وقته قال الحاكم سمعت أبا سهل بن زياد يقول كان إسماعيل القاضي يجلس موسى بن هارون معه على سريره ينظر في كل ما يقرأ عليه. وقيل كان موسى كثير الحج يقيم ببغداد سنة ويجاور سنة مولده سنة أربع عشرة ومائتين ومات في شعبان سنة أربع وتسعين ومائتين رحمه الله تعالى.

690- 36/10

أبو خليفة

الإمام الثقة محدث البصرة الفضل بن الحباب الجمحي البصري.

سمع مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب ومسددا وأبا الوليد الطيالسي وحفص بن عمر الحوضى وطبقتهم، وكان محدثا صادقا مكثرا عن طبقة الوقت حدث عنه أبو بكر الجعابي والطبراني والإسماعيلي وابن عدي وأبو الشيخ وأبو أحمد الغطريفى وخلق كثير وعاش مائة سنة غير أشهر. مات في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمائة. وفيها مات المحدث عبد الله بن محمد بن شيرويه صاحب إسحاق بنيسابور والمحدث عمران بن موسى بن مجاشع السختيانى بجرجان والمحدث المقرئ أبو محمد القاسم بن زكريا البغدادي المطرز. وقع لنا حديث أبي خليفة عاليا في جزء الغطريفى وكان حسن المعرفة صاحب فنون.

691- 37/10

علي بن الحسين بن الجنيد

الحافظ الثبت أبو الحسن الرازي ويعرف في بلده بالمالكى لكونه جمع حديث مالك.

كان بصيرا بالرجال والعلل. سمع أبا جعفر النفيلي وصفوان بن صالح وأبا مصعب والمعافى بن سليمان ومحمد بن عبد الله بن نمير وطبقتهم حدث عنه عبد الرحمن ابن أبي حاتم وأحمد بن إسحاق الصبغى ودعلج وأبو أحمد العسال وإسماعيل بن نجيد وآخرون قال ابن أبي حاتم ثقة صدوق وقال وأبو يعلى الخليلي هو حافظ علم مالك قلت وكان يحفظ أيضا أحاديث الزهري مات في آخر سنة إحدى وتسعين ومائتين رحمه الله تعالى.

أخبرنا محمد بن عبد السلام أنبأنا المؤيد الطوسي أنا محمد بن الفضل أنا عمر بن مسرور أنا إسماعيل بن نجيد نا علي بن الحسين بن الجنيد نا المعافى بن سليمان نا زهير نا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم"..

692- 38/10

عبيد العجل

هو الحافظ المتقن أبو علي حسين بن محمد حاتم البغدادي تلميذ يحيى بن معين.

حدث عن داود بن رشيد وإبراهيم بن عبد الله الهروي ويعقوب بن حميد بن كاسب ومحمد بن عبد الله بن عمار وطبقتهم وعنه أبو بكر الشافعي والطبراني وعثمان بن سنقة وآخرون. قال الخطيب: كان حافظا متقنا. وقال ابن المنادى: كان متقدما في حفظ المسند خاصة وقال ابن قانع مات في صفر سنة أربع وتسعين ومائتين رحمه الله تعالى.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد سنة عشرين وستمائة أنا ابن البطي أنا أبو الحسن بن أيوب أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو سهل القطان أنا الحسين بن محمد بن حاتم نا يعقوب بن محمد نا ابن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سلمة انه رأى أبا هريرة يسجد في خاتمة النجم فقلت رأيت النبي ﷺ يسجد فيها فقال انى لو لم أر النبي ﷺ يسجد فيها لم أسجد.

أخبرنا سنقر الزينى أنا علي بن محمود أنا السلفي أنا أحمد بن عبد الغفار أنا محمد بن علي الحافظ إملاء أنا على بن محمد بن عبد الله بن حيويه البزاز نا الحسين بن محمد بن حاتم نا سويد نا معاوية بن عمار عن أبي الزبير قال سئل جابر عن علي فقال: ما كنا نعرف منافقينا إلا ببغضهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

693- 39/10

محمد بن النضر بن سلمة الجارود بن يزيد الحافظ أبو بكر الجارودي النيسابوري الفقيه الحنفي.

أخبرنا إسماعيل بن الفراء أنا ابن قدامة أنا ابن البطي أنا ابن خيرون أنا أبو بكر البرقاني قرأت على أبي العباس بن حمدان حدثكم محمد بن النضر الجارودي نا أبو مروان محمد بن عثمان نا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة قال قال الناس يا رسول الله ﷺ هل نرى ربنا يوم القيامة قال: "هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب والقمر ليلة البدر" قالوا: لا يا رسول الله، قال: "كذلك ترونه ". وذكر الحديث بطوله أخرجه مسلم.

محمد بن إبراهيم، وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه بالري وهو صدوق من الحفاظ. وقال الحاكم: كان شيخ وقته حفظا وكمالا ورياسة وأبوه وأهل بيته حنفيون، وقيل كان رفيق مسلم في الرحلة. وقال أبو أحمد الحاكم: كان محمد بن يحيى الذهلي يستعين بعربية أبي بكر الجارودي في مصنفاته ويبيته عنده. مات في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ومائتين.

أخبرنا الحسن علي بن الجوهري أنا جعفر بن منير أنا السلفي أنا ابن ماكي نا أبو يعلى الحافظ نا الحاكم نا يحيى بن منصور نا محمد بن النضر الجارودي نا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي نا محمد بن بكر عن صدقة بن أبي عمران عن اياد بن لقيط عن البراء قال مر النبي ﷺ بفلاة بميتة فقال: "الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها".

قال الجارودي محمد بن بكر يقال له الحصنى ليس بالبرساني وقال الحاكم: إنما المحفوظ من حديث المستورد بن شداد.

وأخبرنا ابن عساكر أنا أبو المظفر بن السمعاني اذنا أنا أبو البركات بن الفراوي والحسين بن علي الشحامى قالا أنا أبو بكر بن خلف أنا الحاكم حدثني علي بن عيسى الحيري نا أبو بكر الجارودي نا إسحاق بن إبراهيم هو الصواف نا سالم بن نوح نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ان النبي ﷺ لم يكن يصلى الضحى إلا أن يقدم من غيبة.

694- 40/10-

أبو معشر حمدويه بن الخطاب بن إبراهيم البخاري

الضرير الحافظ الثقة مستملي أبي عبد الله البخاري.

سمع محمد بن سلام البيكندي وأبا جعفر المسندي ويحيى بن جعفر وأبا قدامة السرخسي وطبقتهم وما أحسبه رحل روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن حامد السعدانى وأهل بخارى.

695- 41/10

عبدوس

الحافظ الكبير أبو محمد عبيد الله محمد بن مالك النيسابوري نزيل سمرقند.

قال غنجار في تاريخ بخارى سمع يحيى بن يحيى وقتيبة وابن راهويه وابن أبي الشوارب وعمرو بن زرارة والفلاس- وسمى جماعة- روى عنه محمد بن محمد بن نصر المروزي وعمر بن بجير وسهل بن ساذويه وغيرهم قال أبو عمر محمد بن إسحاق بن جميلة السمرقندي مات عبدوس الحافظ بسمرقند في سنة اثنتين وثمانين وقال غيره مات في شعبان سنة ثلاث وثمانين رحمه الله تعالى.

696- 42/10

تميم بن محمد بن طمغاج

الحافظ الثقة أبو عبد الرحمن الطوسي.

ذكره الحاكم فقال: محدث ثقة مصنف. سمع أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وشيبان بن فروخ وإبراهيم بن الحجاجد ومحمد بن رمح وابن زغبة وعلي بن حجر وهدبة بن خالد وطبقتهم وجمع المسند الكبير. روى عنه محمد بن زهير وعلي بن حمشاذ وأبو عبد الله بن الأخرم ومحمد بن العباس البخاري وآخرون وأبو النضر الفقيه ومحمد بن إبراهيم بن المنذر صاحب الخلافيات.

قال الحاكم حدثني أبو عمرو بن أبي جعفر نا الحسن بن سفيان في مسنده قال حدثني ابنى أبو بكر نا تميم بن محمد الطوسي نا سليمان بن سلمة الخبائري نا عبد الله بن عبد القدوس نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "أربع لا تستغني من أربع، عين من نظر وأرض من مطر وأنثى من ذكر وعالم من علم" قال أبو القاسم ابن منده: مات تميم بعد التسعين ومائتين.

697- 43/10-

الخفاف

الحافظ الكبير أبو يحيى زكريا بن داود بن بكر النيسابوري.

قال الحاكم هو المقدم في عصره صاحب التفسير الكبير. سمع يحيى بن يحيى ويزيد بن صالح الفراء وعلي بن الجعد وأبا مصعب الزهري وأبا بكر بن أبي شيبة وطبقتهم. روى عنه أبو حامد بن الشرقى والحسن بن يعقوب ومحمد بن صالح بن هانئ ومحمد بن داود وسليمان وعلي بن عيسى وطائفة سواهم مات في سنة ست وثمانين ومائتين رحمه الله تعالى.

698- 44/10

نصرك

هو الحافظ الإمام أبو محمد نصر بن أحمد بن نصر الكندي البغدادي نزيل بخارى.

سمع محمد بن بكار بن الريان وعبد الأعلى بن محمد النرسي وعبيد الله القواريرى وطبقتهم وعنه أبو العباس بن عقدة وخلف بن محمد الخيام وطائفة صنف المسند وكان من أئمة هذا العلم قال أبو الفضل السليمانى: يقال أنه كان أحفظ من صالح بن محمد بن جزرة إلا أنه كان يتهم بشرب المسكر قلت هذا لا يكاد يقع لي حديثه. مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين. وفيها مات إبراهيم بن علي الذهلي وداود بن الحسين صاحب يحيى بن يحيى النيسابوري وعيسى بن محمد الطهمانى المروزي والفضل بن العباس بن مهران الأصبهاني، والمعمر محمد بن أسد المديني، خاتمة أصحاب الطيالسي، ومحمد بن عبدوس بن كامل السراج وهميم بن همام الطبراني.

أخبرنا الحسن بن يونس أنا جعفر بن منير أنا أبو طاهر بن سلفة أنا أبو علي البردانى وأبو الحسين بن الطيورى قالا أنا هناد بن إبراهيم أنا محمد بن أحمد الحافظ نا خلف بن محمد نا ناصر بن أحمد الكندي وسهل بن شاذويه قال نا محمد بن سهل بن عثمان نا أبي نا عيسى الغنجار عن أبي حمزة عن الأعمش عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا تسموا العنب الكرم؛ فإن الكرم الرجل المسلم" قال سهل: لما قدم مسلم بن الحجاج بخارى أفدته هذا الحديث عن محمد بن سهل فسمعه وحدث به عنه.

قلت: إسناده ضيق المخرج فرد. و"به" إلى محمد بن أحمد قال نا منصور بن جرير نا عبد الله بن محمد بن الشرقى نا مسلم حدثني أبو عبد الله بن سهل أنا أبي فذكره.

699- 45/10

ابن أبي الدنيا

المحدث العالم الصدوق أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن أبي الدنيا القرشي الأموي مولاهم البغدادي صاحب التصانيف.

ولد سنة ثمان ومائتين وسمع سعيد بن سليمان وعلي بن الجعد وسعيد بن محمد الجرمي وخلف بن هشام وخالد بن خداش وعبد الله بن خيران صاحب المسعودي وأبا نصر التمار وعبيد الله العيشي وخلائق حدث عنه الحارث بن أبي أسامة مع تقدمه وأحمد بن محمد اللنبانى والحسين بن صفوان البرذعي وأبو بكر النجاد وأحمد بن خزيمة وأبو بكر الشافعي وآخرون.

قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق. وقال الخطيب: أدب غير واحد من أولاد الخلفاء قال ابن كامل: هو مؤدب المعتضد قال أبو بكر بن شاذان أنا أبو ذر القاسم بن داود حدثني بن أبي الدنيا قال دخل المكتفي على الموفق ولوح بيده فقال مالك لوحك بيدك فقال مات غلامي واستراح من الكتاب قال ليس هذا من كلامك كان الرشيد أمر ان يعرض عليه ألواح أولاده فعرضت فقال لابنه ما لغلامك ليس لوحك معه قال مات واستراح من الكتاب قال وكأن الموت أسهل عليك من الكتاب قال نعم قال: فدع الكتاب قال: ثم جئته فقال: كيف محبتك لمؤدبك؟ قلت: كيف لا أحبه وهو أول من فتق لساني بذكر الله وهو مع ذاك إذا شئت اضحكك وإذا شئت ابكاك قال يا راشد أحضرنى هذا قال فأحضرنى ثم ابتدأت في أخبار الخلفاء ومواعظهم فبكى بكاء شديدا قال وابتدأت فذكرت نوادر الأعراب فضحك ضحكا كثيرا ثم قال لي شهرتنى شهرتنى.

أنبأنا ابن قدامة أنا ابن طبرزذ أنا ابن الحصين أنا ابن غيلان أنا أبو بكر الشافعي نا ابن أبي الدني نا خالد بن خداش نا صالح المري عن جعفر بن زيد العبدي عن أنس قال بينما النبي ﷺ جالس في اصحابه إذ مر رجل فقال بعض القوم مجنون فقال النبي ﷺ إنما المجنون المقيم على المعصية ولكن هذا رجل مصاب قلت حديثه في غاية العلو لابن البخاري بينه وبينه أربعة أنفس مات في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين ومائتين.

وفيها توفي عالم المالكية محمد بن إبراهيم بن المواز بالإسكندرية.

700- 46/10

العنبري

الحافظ العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الطوسي صاحب المسند.

سمع يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وقتيبة وعبيد الله القواريرى وهشام بن عمار وحرملة وأبا مصعب وطبقتهم بخراسان والحرمين ومصر والشام والعراق والجزيرة حدث عنه أبو النضر الفقيه وأبو الحسن مسنده بخطى في مائتي جزء وبضعة عشر جزءا وذكره الحاكم فقال هو محدث عصره بطوس وزاهدهم بعد شيخه محمد بن اسلم وأخصهم بصحبته وأكثرهم رحلة وذكره صاحب تاريخ حلب لعله توفي قبل التسعين ومائتين.

701- 47/10

الحسين بن فهم

الحافظ الكبير أبو علي الحسين بن محمد بن عبد الرحمن فهم بن محرز البغدادي.

سمع من محمد بن سعد الكاتب طبقاته ومن خلف بن هشام ومحمد بن سلام الجمحي ويحيى بن معين ومصعب بن عبد الله وطبقتهم وعنه أحمد بن معروف الخشاب وأحمد بن كامل وإسماعيل الخطبي وأبو علي الطومارى وكان عسرا في التسميع قال ابن كامل: كان حسن المجلس مفننا في العلوم كثير الحفظ للحديث مسنده ومقطوعه ولأصناف الأخبار والنسب والشعر والمعرفة بالرجال فصيحا متوسطا في الفقه قال لي أخذت عن ابن معين معرفة الرجال – وسمى جماعة أخذ عنهم. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال الخطبي: مات في شهر رجب سنة تسع وثمانين ومائتين وولد سنة إحدى عشرة.

وفيها توفي مسند مصر أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي ومسند دمشق أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن البسري وبكر بن سهل الدمياطي والخليفة المعتضد بالله رحمة الله عليهم أجمعين.

702- 48/10خ

القباني

الحافظ الإمام أبو علي الحسين بن محمد بن زياد النيسابوري أحد أركان الحديث بنيسابور.

سمع إسحاق وسهل بن عثمان وإبراهيم بن المنذر ومنصور بن أبي مزاحم وأبا مصعب وابن أبي شيبة وطبقتهم. روى عنه البخاري في صحيحه ان شاء الله فإنه قال حدثنا حسين نا أحمد بن منيع فقال الكلاباذي وغيره هو القبانى وقيل هو الحسين بن يحيى بن جعفر البيكندي والأول اشبه فان القبانى كان عنده كتاب مسند أحمد بن منيع وكان ملازما للبخاري بنيسابور وحدث عنه أيضا دعلج السجزي ومحمد بن يعقوب بن الأخرم وأبو الفضل محمد بن إبراهيم الهاشمي ويحيى بن محمد العنبري وخلق قال الحاكم هو أحد أركان الحديث وحفاظ الدنيا رحل وصنف المسند والأبواب والتاريخ والكنى وعن القبانى قال كان لجدى زياد قبان وما كان وزانا وكان يعيره فشهر به وقد كان استصحبه معه من بلاد فارس قال أبو عبد الله بن الأخرم كان أبو علي القبانى يجتمع أهل الحديث عنده بعد مسلم وقال محمد بن صالح بن هانئ سمعت الحسين يقول حدثت البخاري عن سريج بن يونس فرأيت في كتاب بعض الطلبة قد سمعه من البخاري عنى مات القبانى سنة تسع وثمانين ومائتين رحمه الله تعالى. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب أنا حسين بن محمد أنا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو الأحوص عن أبي إسحاق سمعت عمرو بن ميمون عن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما حق الله على العباد؟" قلت: الله ورسوله؛ أعلم قال: " أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا" وذكر الحديث رواه البخاري عن إسحاق عن يحيى بن آدم عن أبي الأحوص.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنا أبو محمد الفقيه أنا ابن البطي أنا ابن خيرون أنا أبو بكر الخوارزمي قرأت على أبي العباس بن حمدان حدثكم الحسين بن محمد بن زياد أنا أبو معمر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله ﷺ كان يقرأ يوم الجمعة في الفجر آلم تنزيل: {وهل أتى على الإنسان } "م" عن أبي الطاهر عن ابن وهب عن إبراهيم- نحوه.

703- 49/10

الإسماعيلي

محمد بن إسماعيل بن مهران الحافظ الثبت البارع أبو بكر النيسابوري المعروف بالإسماعيلي.

وهذا غير الإسماعيلي المتأخر رفيق بن عدي سمع هشام بن عمار وحرملة وعيسى بن حماد وأحمد بن أبي الحواري وأبا نعيم الحلبي وإسحاق بن موسى الخطمي وإسحاق بن راهويه ويحيى بن طلحة اليربوعي وطبقتهم بالحرمين والشام ومصر والكوفة والبصرة وبغداد ونيسابور وأماكن حدث عنه أبو العباس السراج وأبو حامد بن الشرقى وأبو بكر أحمد بن علي الرازي وأبو عبد الله الأخرم ودعلج وابن نجيد وعلي بن حمشاذ وأبو العباس محمد بن حمدان نزيل خوارزم وأحمد بن إسحاق الصيدلاني وولده أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل وعدة.

قال الحاكم: هو أحد أركان الحديث بنيسابور كثرة ورحلة واشتهارا وهو مجود عن البصريين والشاميين جمع حديث الزهري وجوده وكذلك حديث مالك ويحيى بن سعيد وعبد الله بن دينار وموسى بن عقبة وهو ثقة مأمون وقال إبراهيم بن أبي طالب لم يخرج لنا حديث مالك كما خرجه الإسماعيلي فإنه مجود قال الحاكم سمعت أحمد بن محمد بن إسماعيل يقول مرض أبي في صفر سنة تسع وثمانين وبقى في مرضه إلى ان مات في ذي الحجة سنة خمس وتسعين ومائتين قال الحاكم ورأيت عبد الله بن سعد يتأسف غير مرة على ما فاته من الإسماعيلي ويقول أدركناه وقد أخذته اللقوة وبقى فيها إلى آخر عمره.

أخبرنا بن أبي عصرون وابن عساكر وبنت كندى عن المؤيد الطوسي وأبي روح الهروي وزينب بنت الشعرى كتابة قال المؤيد ثنا أبو عبد الله المذارى وقالت زينب أنا إسماعيل القارى وقال أبو روح أنا تميم الجرجاني قالوا أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عمر الزاهد أنا إسماعيل بن نجيد أنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن مهران نا سوار بن عبد الله نا المعتمر بن سليمان عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: "إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات اولهن- أو أولاهن بالتراب وإذا ولغ الهر غسل مرة". [7]

704- 50/10

ابن عبدوس

هو الحافظ الثبت المأمون أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل السلمي البغدادي السراج صديق عبد الله بن أحمد كان اسم أبيه عبد الجبار.

سمع علي بن الجعد وداود بن عمرو الضبي وأحمد بن حبان وأبا بكر بن أبي شيبة وطبقتهم وعنه جعفر الخلدي وأبو بكر النجاد ودعلج السجزي وابن ماسي والطبراني وعدة قال أبو الحسين بن المنادى كان بن عبدوس من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث أكثر الناس عنه لثقته وضبطه وكان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل مات في آخر رجب أو أول شعبان سنة ثلاث وتسعين ومائتين وباسنادى إلى بن نجيد أنا محمد بن عبدوس ببغداد أنا مسروق بن المرزبان نا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن محمد بن مسلم عن جابر بن عبد الله قال نهينا عن قتل تجار المشركين.

705- 51/10

بن خراش

الحافظ البارع الناقد أبو محمد عبد الرحمن ابن يوسف بن سعيد بن خراش المروزي ثم البغدادي.

سمع عبد الجبار بن العلاء المكي وخالد بن يوسف السمتي وعمرو بن علي الفلاس وعلي بن خشرم وأبا عمير بن النحاس وأبا التقي هشام بن عبد الملك الحمصي ونصر بن علي وطبقتهم ما بين مصر إلى خراسان حدث عنه أبو سهل القطان وأبو العباس بن عقدة وبكر بن محمد الصيرفي وغيرهم قال بكر بن محمد سمعته يقول شربت بولى في هذا الشأن خمس مرات وقال أبو نعيم بن عدي ما رأيت أحدا أحفظ من ابن خراش قال ابن عدي الجرجاني ذكر بشيء من التشيع وأرجو أنه لا يتعمد الكذب سمعت بن عقدة يقول كان بن خراش عندنا إذا كتب شيئا من باب التشيع يقول هذا لا ينفق إلا عندي وعندك وسمعت عبدان يقول حمل بن خراش إلى بندار كان عندنا جزئين صنفهما في مثالب الشيخين فأجازه بألفى درهم بنى له بها حجرة فمات إذا فرغ منها. وقال أبو زرعة محمد بن يوسف: خرج بن خراش مثالب الشيخين وكان رافضيا. وقال ابن عدي سمعت عبدان يقول قلت لابن خراش حديث: "ما تركنا صدقةٌ" [8] قال: باطل أتهم مالك بن أوس بالكذب، ثم قال عبدان: وقد روى مراسيل وصلها ومواقيف رفعها.

قلت جهلة الرافضة لم يدروا الحديث ولا السيرة ولا كيف ثم فأما أنت أيها الحافظ البارع الذي شربت بولك إن صدقت في الترحال فما عذرك عند الله مع خبرتك بالأمور فأنت زنديق معاند للحق فلا رضي الله عنك. مات ابن خراش إلى غير رحمة الله سنة ثلاث وثمانين ومائتين.

وفيها مات إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي مؤلف الديباج وشيخ الصوفية سهل بن عبد الله التستري ومحمد بن سليمان بن الحارث الباغندي والد الحافظ أبي بكر محمد بن محمد ومحمد بن غالب بن حرب التمتام المحدث.

706- 52/10

محمد بن رجاء بن السندي

الحافظ الإمام أبو بكر الإسفرائني مصنف الصحيح ومخرجه على كتاب مسلم.

سمع إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وابن نمير وأبا بكر بن أبي شيبة وامثالهم وأكثر الترحال روى عنه أبو عوانة وأبو حامد بن الشرقى ومحمد بن صالح بن هانئ وابن الأخرم وأبو النضر محمد بن محمد وآخرون قال الحاكم: كان دينا ثبتا مقدما في عصره سمع من جده رجاء وسمى طائفة وقال بشر بن أحمد: مات أبو بكر في سنة ست وثمانين ومائتين رحمه الله تعالى. قلت كان من أبناء الثمانين.

707- 53/10

إبراهيم بن معقل بن الحجاج

الحافظ العلامة أبو إسحاق النسفي قاضي نسف وعالمها ومصنف المسند الكبير والتفسير وغير ذلك.

سمع قتيبة بن سعيد وجبارة بن المغلس وهشام بن عمار وطبقتهم. وحدث بصحيح البخاري عنه. قال المستغفري: وكان فقيها حافظا بصيرا باختلاف العلماء عفيفا صينا. روى عنه ابنه سعيد ومحمد بن زكريا وعبد المؤمن ابن خلف النسفيون مات في ذي الحجة سنة خمس وتسعين ومائتين رحمه الله تعالى قال الخليلي: هو حافظ ثقة أخبرنا أحمد بن عبد الله أنا عبد الرحيم بن أبي سعد في كتابه أنا عبد الله بن محمد وآخر قالا أنا محمد بن عبد الله الصرام أنا أبو عبد الله الحاكم أنا خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري أنا إبراهيم بن معقل نا أبو كريب نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني موسى بن عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: "من صلى الضحى بنى الله له قصرا في الجنة من ذهب ". أخرجه الترمذي عن أبي كريب فقال: موسى بن فلان بن أنس عن ثمامة.

708- 54/10

عبدان بن محمد بن عيسى

الفقيه الحافظ أبو محمد المروزي.

سمع قتيبة بن سعيد وإسماعيل بن مسعود الجحدري وعلي بن حجر وأبا كريب وطبقتهم بخراسان والحرمين والعراق روى عنه عمر بن علك وابن الشرقى وأبو العباس الدغولي ويحيى بن محمد العنبري وأبو أحمد العسال وأبو القاسم الطبراني وخلق سواهم. وكان مفتي مرو وعالمها وزاهدها، وكان قد ارتحل إلى مصر وتفقه على أصحاب الشافعي وبرع في المذهب وزاهدها وصنف الموطأ وغير ذلك.

أخبرنا جماعة إذنا عن منصور الفراوي أنا محمد بن إسماعيل أنا أحمد بن الحسين الحافظ أنا محمد بن عبد الله الحافظ أنا أحمد بن حاتم الداربردى بمرو نا عبدان بن محمد الحافظ نا قتيبة نا معن ابن عيسى نا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر قال: رمى رجل في صدره أو في حلقه فمات فادرج كما هو في ثيابه، ونحن مع رسول الله ﷺ. غريب وحديثه أعلى من هذا في معجم الطبراني قال الخطيب: كان ثقة حافظا صالحا زاهدا ولد سنة عشرين ومائتين وتوفى سنة ثلاث وتسعين ومائتين قال ابن السمعاني: هو أحد من أظهر مذهب الشافعي بخراسان وكان المرجوع اليه في الفتاوى والمعضلات بعد أحمد بن سيار قلت لقيه الطبراني بمكة.

709- 55/10

عبدان

الإمام رحلة الوقت أبو محمد عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد الأهوازي الجواليقي صاحب التصانيف.

سمع أبا كامل الجحدري ومحمد بن بكار بن الريان وسهل بن عثمان العسكري وهشام بن عمار وخليفة بن خياط وابنى أبي شيبة واقرانهم حدث عنه ابن قانع وحمزة الكناني وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر الإسماعيلي وأبو عمرو بن حمدان وأبو بكر بن المقرئ وآخرون.

قرأت على أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا زاهر المستملي أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو عمرو بن حمدان أنا عبد الله بن أحمد الحافظ أنا هشام بن عمار نا الوليد نا الأوزاعي عن عطاء عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها حميم لها يخنقه الموت، فلما رأى النبي ﷺ ما بها قال: "لا تبتئسي على حميمك فإن ذلك من حسناتك ". رواته ثقات لكنه منكر. وقد رواه ابن ماجة عن هشام فوافقناه بعلو.

أنبأنا ابن أبي الخير عن خليل بن بدر أنا جعفر بن عبد الواحد أنا ابن عبد الرحيم أنا أبو محمد بن حبان نا عبدان نا عباس بن عبد العظيم نا الأحوص بن جواب نا عمار بن رزيق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس بن مالك: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فلم يجهروا ب : { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }.

قال الحافظ أبو علي النيسابوري: رأيت من أئمة الحديث أربعة: إبراهيم بن أبي طالب، وعبدان الأهوازي، وأبا عبد الرحمن النسائي... فأما عبدان فكان يحفظ مائة ألف حديث ما رأيت في المشايخ أحفظ منه قال حمزة الحافظ: سمعت عبدان يقول: دخلت البصرة ثماني عشرة مرة من أجل حديث أيوب وجمعت ما يجمعه أصحاب الحديث إلا حديث مالك فإنه لم يكن عندي الموطأ بعلو ولا حديث أبي حصين وجمعت لبشر بن المفضل ستمائة حديث من شاء يزيد وقال ابن حبان: أتانا عبدان بعسكر مكرم وكان عسرا نكدا وقال ابن عدي: عبدان كبير الاسم. قلت: لعبدان غلط ووهم يسير وهو صدوق. عاش تسعين سنة ومات في آخر سنة ست وثلاثمائة.

وفيها مات فقيه العراق أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج الشافعي عن سبع وخمسين سنة. ومسند بغداد أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وهو عشر المائة وشيخ الصوفية أبو عبد الله أحمد بن يحيى بن الجلاء والمسند على بن إسحاق بن زاطيا المخزومي والقاضي محمد بن خلف ولقبه وكيع ومحدث قزوين محمد بن مسعود الأسدي.

710- 56/10

عبد الله بن محمد بن علي

الحافظ العالم أبو علي البلخي محدث بلخ.

سمع قتيبة بن سعيد وإبراهيم بن يوسف وعلي بن حجر وهدية بن عبد الوهاب وطائفة روى عنه ابن قانع والجعابى وأبو بكر الشافعي وغيرهم صنف كتاب العلل وكتاب التاريخ وحدث في آخر عمره بنيسابور وبغداد.

قال أحمد بن الخضر الشافعي لما قدم عبد الله بن محمد البلخي نيسابور عجزوا عن مذاكرته فذاكر جعفر بن محمد بن نصر بأحاديث الحج فكان يسردها عبد الله فقال له جعفر تحفظ للتيمى عن أنس ان رسول الله ﷺ لبى بحجة وعمرة؟ فبهت، فقال جعفر حدثنا به يحيى بن حبيب أنا معتمر عن أبيه. استشهد على يد القرامطة قاتلهم الله في سنة أربع وتسعين ومائتين. وأما عبد الله فقال توفي في سلخ سنة خمس وتسعين قال أبو بكر الخطيب: كان أحد أئمة أهل الحديث حفظا وإتقانا واكثارا وله تصانيف قلت عندي حديثه في عاشر معجم بن قانع وروى تمام عن أبيه عنه في الجزء الثالث من فوائده، وعندي في المعجم بن جميع عن عبد الله بن محمد البزاز عنه وقد مر.

711- 57/10

عبد الرحمن ابن محمد بن سلم

الحافظ الكبير أبو يحيى الرازي إمام جامع أصبهان ومصنف المسند والتفسير.

حدث عن سهل بن عثمان وعبد العزيز بن يحيى والحسين بن عيسى الزهري وطبقتهم حدث عنه أبو أحمد العسال وأبو الشيخ والطبراني وآخرون وكان من الثقات توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين رحمه الله تعالى.

712- 58/10

أبو سعد الهروي

الحافظ الإمام يحيى بن منصور أحد الكبار.

سمع علي ابن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق وحبان بن موسى وابن نمير وأبا مصعب ويعقوب بن كاسب وطبقتهم وعنه أبو العباس بن عقدة وأبو عبد الله بن الأخرم ومحمد بن صالح بن هانئ وطائفة آخرهم موتا أحمد بن موسى الغيزانى قال الحاكم في تاريخه أبو سعد الهروي الحافظ إمام عصره ببلده مات بهراة في شعبان كذا نقل الحاكم وقال غيره وهو أرجح انه توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وقال الخطيب هو يحيى بن أبي نصر الهروي حدث ببغداد فروى عنه من أهلها أبو عمرو بن السماك والخطبى وأبو بكر الشافعي قال وكان ثقة حافظا صالحا زاهدا إلى ان نقل وفاته عن إسحاق بن يعقوب القراب في شعبان سنة سبع وثمانين كما مر.

أنبأنا المسلم بن محمد أنا الكندي أنا الشيباني أنا الخطيب أنا إبراهيم بن مخلد حدثني إسماعيل الخطبي نا أبو سعد يحيى الهروي الخطيب الشيخ الصالح نا سويد بن نصر أنا ابن المبارك عن موسى بن عقبة عن سالم عن عبد الله قال أكثر ما كان يحلف بهذه اليمين: لا ومقلب القلوب.

713- 59/10

الهسنجاني

الحافظ الرحال أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف الرازي.

سمع طالوت بن عباد وعبد الواحد بن غياث وهشام بن عمار وهذه الطبقة وصنف مسندا يزيد على مائة جزء. حدث به عنه ميسرة بن علي القزويني وروى عنه خلق منهم أبو بكر الإسماعيلي وأبو علي الحسن النيسابوري وأبو أحمد بن عدي وأحمد بن علي الديلمي والعباس بن الحسن الصفار خاتمة اصحابه قال أبو علي النيسابوري: ثقة مأمون. وقال أبو الشيخ: مات سنة إحدى وثلاثمائة يقع لي عواليه بالإجازة.

قرأت على عيسى بن عبد المنعم بن شهاب المؤدب أخبركم عبد العزيز بن أحمد في سنة "623" أنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أنا الحسن بن سفيان ونا إبراهيم بن يوسف وأبو يعلى قالوا ثنا محمد بن عبيد بن حساب نا أبو عوانة عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" أخرجه مسلم عن ابن حساب.

714- 60/10

الفريابي

العلامة الحافظ شيخ الوقت أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض التركي قاضي الدينور وصاحب التصانيف.

رحل من الترك إلى مصر وحدث عن علي بن المديني وأبي جعفر النفيلي وقتيبة وإسحاق وهدبة بن خالد وهشام بن عمار وسليمان بن بنت شرحبيل وابنى أبي شيبة وعبد الأعلى بن حماد وشيبان بن فروخ ومحمد بن أبي بكر المقدمي وخلائق روى عنه النجاد وأبو علي بن الصواف وأبو بكر الشافعي والقطيعي وابن عدي والإسماعيلي والجعابي وأبو الطاهر الذهلي قاضي مصر وأبو الفضل الزهري وخلق كثير. وكان ثقة مأمونا. قال ابن الصواف: سمعت الفريابي يقول: كل من لقيته لم أسمع منه إلا من لفظه إلا من اثنين أبي مصعب؛ فإنه ثقل لسانه. ومعلى بن مهدي الموصلي، وأول ما كتبت سنة أربع وعشرين ومائتين وعن أبي حفص الزيات قال لما ورد الفريابي إلى بغداد استقبل بالطنبارات والزبازب ثم اوعد له الناس إلى شارع المنار ليسمعوا منه فحزر من حضر مجلسه لسماع الحديث فقيل كانوا نحو ثلاثين الفا وكان المستملون ثلاثمائة وستة عشر.

قال أبو الفضل الزهري: لما سمعت من الفريابي كان في مجلسه من أصحاب المحابر من يكتب نحو عشرة آلاف إنسان، ما بقي منهم غيرى، هذا سوى من لا يكتب. قلت: وسماعه منه في سنة ثمان وتسعين ومائتين. قال ابن عدي: كنا نشهد مجلس الفريابي وفيه عشرة آلاف أو أكثر قال الخطيب كان من أوعية العلم من أهل المعرفة والفهم طوف شرقا وغربا ولقى الاعلام وكان ثقة حجة وقال الدارقطني: قطع الفريابي الحديث في شوال سنة ثلاثمائة وقال أبو علي النيسابوري الحافظ قدمت بغداد والفريابي وقد امسك عن التحديث ودخلنا عليه غير مرة وبكيت بين يديه وكنا نراه حسرة قلت: ولد سنة سبع ومائتين ومات في المحرم سنة إحدى وثلاثمائة وكان رحمه الله قد حفر لنفسه قبرا.

أخبرنا أحمد بن إسحاق الزاهد أنا الفتح بن عبد السلام أنا الأرموى وابن الداية ومحمد بن أحمد الطرائفي قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري نا جعفر الفريابي نا شيبان بن فروخ ان أبو الأشهب عن طريف قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد إن ناسا يزعمون أن لا نفاق أو لا يخافون النفاق -شك أبو الأشهب- قال: والله لأن أكون أعلم إني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا.

715- 61/10

البلخي

الحافظ أبو بكر وأبو عبد الله محمد بن علي بن طرخان بن جباش البلخي ثم البيكندي.

سمع قتيبة ولوينا وهشام بن عمار وطبقتهم واسع الرحلة على الهمة ذكره بن ماكولا لأجل جده جباش وقال كان حافظا حسن التصانيف توفي في رجب سنة ثمان وتسعين ومائتين حدث عنه ابنه أبو بكر والحسن بن علي الطوسي وأبو حرب محمد بن أحمد الحافظ وجماعة قلت: عاش سبعا وتسعين سنة نقله القاسم بن منده.

716- 62/10-

لحسين بن إدريس بن المبارك بن الهيثم

الحافظ الثقة أبو علي الأنصاري الهروي.

حدث عن سعيد بن منصور وسويد بن سعيد وسويد بن نصر وهشام بن عمار وعثمان بن أبي شيبة وداود بن رشيد وطبقتهم فأكثر.

أخبرنا بن الفراء أنا محمد والبهاء عبد الرحمن قالا أخبرتنا شهدة أنا أبو الفضل الأنصاري أنا أبو بكر البرقاني قرأت على أبي حاتم محمد بن يعقوب أبي إسحاق الهروي بها أخبركم الحسين بن إدريس نا هشام بن عمار نا يحيى بن حمزة حدثني الأوزاعي عن أبي النجاشي مولى رافع عن رافع قال: أتانا ظهير فقال لنا: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان بنا رفقا. فقلت: وما ذاك؟ ما قال رسول الله ﷺ فهو حق. قال: قال: " كيف تصنعون بمحاقلكم؟" قلنا: نؤاجرها على الربع والأوسق من التمر والشعير. قال: "فلا تفعلوا؛ ازرعوها أو أزرِعوها أو أمسكوا" "م" عن أبي مسهر عن ابن حمزة.

وروى عنه بشر بن محمد المدني ومنصور بن العباس ومحمد بن عبد الله بن خميرويه وأبو حاتم بن حبان أبو بكر النقاش وآخرون وكان أحد من عنى بهذا الشأن وحصل وعمل تاريخا على هيئة تاريخ البخاري قال الدارقطني: ثقة وقال أبو الوليد الباجى لا بأس به

وقال ابن أبي حاتم: هو المعروف بابن خرم كتب إلى بجزء من حديثه عن خالد بن هياج فيه بواطيل فما أدري ذلك منه أو من خالد. قلت: الحسين ثقة وقال أبو النضر الفامي: مات سنة إحدى وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

أخبرنا بن المنادى أنا ابن قدامة أنا ابن البطي أنا ابن خيرون أنا البرقاني قرأت على أحمد بن محمد حسنويه أخبرك الحسين بن إدريس أنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع النبي ﷺ عام عزوة تبوك.

717- 63/10

ابن ناجية

الحافظ المفيد أبو محمد عبد الله بن محمد بن ناجية بن نجبة البربري ثم البغدادي.

سمع سويد بن سعيد وأبا معمر الهذلى وعبد الواحد بن غياث وعبد الأعلى بن حماد وأبا بكر بن أبي شيبة وطبقتهم وصنف وجمع. حدث عنه أبو بكر الشافعي وابن الجعابي وأبو القاسم بن النحاس وإسحاق النعالي ومحمد بن المظفر وعمر بن الزيات وعدة. وكان ثقة ثبتا عارفا بهذا الشأن له مسند كبير قاله الخطيب: قلت: وكان مسندا.

قال الحافظ بن عبد البر: ناولني خلف بن القاسم مسند بن ناجية، وهو في مائة واثنين وثلاثين جزءا بروايته عن سلم بن الفضل عنه. قلت مات في رمضان سنة إحدى وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

قرأت على أحمد بن هبة الله: أخبركم زين الأمناء أبو البركات في سنة ثلاث وعشرين وستمائة أنا المبارك بن علي أنا أبو الحسن العلاف أنا أبو القاسم بن نسوان أنا أبو بكر الآجري أنا عبد الله بن محمد بن ناجية نا وهب بن بقية أنا خالد الواسطي عن مطرف بن طريف عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ان النبي ﷺ نهى أن يرفع الرجل صوته بالقرآن قبل العشاء وبعدها يغلط أصحابه في الصلاة والقوم يصلون.

718- 64/10

السامي

الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الهروي.

سمع أحمد بن يونس اليربوعي وإبراهيم بن محمد الشافعي وإسماعيل بن أبي أويس وأحمد بن حنبل وهذه الطبقة روى عنه ابن حبان وهو من كبار شيوخه وبشر بن محمد المزني والعباس بن الفضل النضروى وسائر أهل هراة مات سنة إحدى وثلاثمائة.

وفيها مات أحمد بن محمد بن الجعد الوشاء راوي موطأ سويد عنه وعدة من علماء المحدثين رحمة الله تعالى عليهم أجمعين.

أخبرنا التاج عبد الخالق أنا البهاء المقدسي أخبرتنا شهدة أنا محمد بن عبد السلام أنا أحمد بن محمد الحافظ قرأت على أبي حاتم محمد بن يعقوب أخبركم محمد بن عبد الرحمن السامي أنا خلف بن هشام أنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أتعلم كتاب يهود فما مر بي نصف شهر حتى تعلمت وقال: "والله لا آمن على كتابي" قال: فلما تعلمت كنت أكتب له إلى يهود إذا كتب إليهم، فإذا كتبوا إليه قرأت كتابهم له" علقه "خ" فقال: وقال خارجة: قلت: بن أبي الزناد ليس من شرط البخاري فنراه قد علق بصيغة جزم وتفرد به عبد الرحمن.

"وبه" إلى السامي حدثنا سعيد بن منصور نا فليح عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة كن نسوة يصلين مع رسول الله ﷺ الصبح ثم يرجعن متلفعات بمروطهن لا يعرف بعضهم بعضا ولا يعرفن من الغلس "خ" عن يحيى بن موسى عن سعيد.

719- 65/10

النسائي

الحافظ الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني القاضي صاحب السنن.

ولد سنة خمس عشرة ومائتين وسمع قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه وهشام بن عمار وعيسى بن زغبة ومحمد بن النضر المروزي وأبا كريب وسويد بن نصر الشاه وامثالهم بخراسان والعراق والحجاز ومصر والشام والجزيرة وبرع في هذا الشأن وتفرد بالمعرفة والإتقان وعلو الإسناد واستوطن مصر حدث عنه أبو بشر الدولابي وأبو علي الحسين بن محمد النيسابوري وحمزة الكناني والحسن بن الخضر السيوطي وأبو بكر بن السني وأبو القاسم الطبراني ومحمد بن معاوية بن الأحمر الأندلسي والحسن بن رشيق ومحمد بن عبد الله بن حيويه وآخرون رحل إلى قتيبة وله خمس عشرة سنة سنة ثلاثين فقال: أقمت عنده سنة وشهرين. وكان النسائي يكون بزقاق القناديل بمصر وكان مليح الوجه ظاهر الدم مع كبر السن يؤثر لباس البرود النوبية والخضر ويكثر الاستمتاع له، أربع زوجات يقسم لهن ولا يخلو مع ذلك من سرية وكان يكثر أكل الديوك الكبار تشترى له وتسمن وتخصى.

قال مرة بعض الطلبة: ما أظن أبا عبد الرحمن إلا أنه يشرب النبيذ؛ للنضرة التي في وجهه، وقال آخر: ليت شعري ما مذهبه في إتيان النساء في أدبارهن. قال: فسئل فقال: النبيذ حرام ولا يصح في الدبر شيء لكن حدث محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: اسق حرثك من حيث شئت فلا ينبغي أن يتجاوز قوله. قال ابن الذهبي: ثبت نهي المصطفى ﷺ عن أدبار النساء ولي فيه مصنف عامة ما ذكرت سمعت الوزير بن خنزابة عن محمد بن موسى المأموني صاحب النسائي وقال فيه: سمعت قوما ينكرون على أبي عبد الرحمن كتاب الخصائص لعلي رضي الله عنه وتركه تصنيف فضائل الشيخين فذكرت له ذلك فقال: دخلت دمشق والمنحرف عن علي بها كثير، فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله، ثم إنه صنف بعد ذلك فضائل الصحابة فقيل له وأنا اسمع: ألا تخرج فضائل معاوية فقال: أي شيء أخرج؟ حديث: "اللهم لا تشبع بطنه" فسكت السائل.

قلت: لعل هذه منقبة معاوية لقول النبي ﷺ: اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة. قال حافظ خراسان أبو علي النيسابوري: حدثنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي. قال أحمد بن نضر أبو طالب الحافظ من يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟ عنده حديث بن لهيعة ترجمة ترجمة- يعني عن قتيبة عنه- فما صنفها. قال الدارقطني: أبو عبد الرحمن مقدم علي كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره.

قال قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بن أبي العوام السعدي: ثنا النسائي ثنا إسحاق ثنا محمد بن أعين قال: قلت لابن المبارك: إن فلانا يقول: من زعم أن قوله تعالى: {إِنَّنِي أنا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أنا فَاعْبُدْنِي} مخلوق فهو كافر، فقال: صدق. قال النسائي: بهذا أقول: قال ابن طاهر: سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثقه فقلت: قد ضعفه النسائي فقال: با بني إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم، وقال محمد بن المظفر الحافظ: سمعت مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النسائي في العبادة بالليل والنهار وأنه خرج إلى الغزو مع أمير مصر فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه والانبساط في المأكل وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوراج.

قال الدارقطني: كان بن الحداد أبو بكر الشافعي كثير الحديث ولم يحدث عن غير النسائي وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله قال: وأبو عبد الله ابن منده عن حمزة العقبي المصري وغيره أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق فسئل بها عن معاوية وما جاء من فضائله فقال: ألا يرضى رأسا برأس حتى يفضل. قال: فما زالوا يدفعون في خصييه حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة فتوفي بها كذا في هذه الرواية إلى مكة، وصوابه الرملة.

قال الدارقطني: خرج حاجا فامتحن بدمشق وأدرك الشهادة فقال: احملوني إلى مكة فحمل وتوفي بها وهو مدفون بين الصفا والمروة وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة قال وكان افقه مشايخ مصر في عصره واعلمهم بالحديث والرجال قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: كان النسائي إماما حافظا ثبتا خرج من مصر في شهر ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة وتوفي بفلسطين يوم الإثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة قلت: سمعت المجتبى من السنن كله من طريق أبي زرعة المقدسي.

720- 66/10

الأنماطي

الحافظ الثبت أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النيسابوري مصنف التفسير الكبير من كبار الرحالة.

سمع إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الرماح ومحمد بن حميد الرازي ولوينا وهارون الحمال وطبقتهم حدث عنه ابن الشرقى وأبو عبد الله الأخرم ويحيى بن محمد العنبري وآخرون. توفي سنة ثلاث وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

721- 67/10

البشتي

الحافظ الإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن نصر النيسابوري المعروف بالبشتي بمعجمة.

سمع قتيبة بن سعيد وإسحاق وهشام بن عمار وعبد الله بن عمران العابدى وعدة وصنف المسند روى عنه محمد بن صالح بن هانئ ومحمد بن إبراهيم الهاشمي ومحمد بن أحمد بن يحيى وثق ما أدري متى توفي إلا أنه بقي إلى سنة ثلاث وثلاثمائة.

فأما سميه إسحاق بن إبراهيم البستي بمهلمة أبو محمد فحدث رحال سمع محمد بن الصباح البزار وطبقته.

722- 68/10

الإسفرائني

الحافظ الأوحد أبو يعقوب إسحاق بن موسى بن أبي عمران النيسابوري ثم الإسفرائني.

ذكره الحاكم فقال: أحد الأئمة والرحالين تفقه بالمزنى وسمع قتيبة وإسحاق وعلي بن حجر وابن حميد ومنصور بن أبي مزاحم ومحمد بن بكار بن الريان وهشام بن عمار وزغبة. وعنه أبو عمرو الحيري ومؤمل بن الحسن وأبو عوانة الإسفرائني ومحمد بن عبدك، وحدثنا عنه محمد بن يعقوب ومحمد بن صالح بن هانئ مات سنة أربع وثمانين ومائتين.

723- 69/10

الحصيري

الحافظ الإمام أبو محمد جعفر بن أحمد بن نصر النيسابوري ويعرف بالحصيرى أحد أئمة هذا الشأن.

سمع إسحاق بن راهويه وأبا كريب وأبا مروان العثماني وابن مصعب الزهري وطبقتهم روى عنه ابن الشرقى بن حمدان قال الحاكم قال لي سبطه محمد بن أحمد السكري كان جدي قد جزأ الليل، ثلثا يصلي، وثلثا ينام وثلثا يصنف، وكان مرضه ثلاثة أيام لا يفتر فيها من قراءة القرآن. قال الحاكم بعد أن بالغ في الثناء عليه: مات سنة ثلاث وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

قرأت علت محمد بن عبد السلام التميمي عن عبد المعز بن محمد أنا أبو القاسم المستملى وتميم بن أبي سعيد قالا أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان أنا جعفر بن أحمد الحافظ أنا محمد بن رافع أنا شبابة حدثني ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله". [9]

وممن توفي في سنة ثلاث أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي الصغير ببغداد والمقرئ أبو جعفر أحمد بن فرج الضرير ببغداد والمحدث الجوال أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن يونس السمناني وأبو حفص عمر بن أيوب السقطى البغدادي وشيخ المعتزلة محمد بن عبد الوهاب أبو علي الجبارى بالبصرة.

724- 70/10

الحسن بن سفيان بن عامر

الحافظ الإمام شيخ خراسان أبو العباس الشيباني النسوي صاحب المسند الكبير والأربعين.

سمع إسحاق ويحيى بن معين وشيبان بن فروخ وقتيبة وعبد الرحمن ابن سلام الجمحي وسهل بن عثمان وحبان بن موسى وخلائق. وسمع تصانيف بن أبي شيبة منه وسمع أكثر المسند من إسحاق وسمع كتاب السنن من أبي ثور وتفقه عليه وكان يفتى بمذهبه وسمع التفسير من محمد بن أبي بكر المقدمي وأكبر شيخ لقيه سعد بن يزيد الفراء حدث عنه ابن خزيمة ويحيى بن منصور القاضي والحافظ أبو علي ومحمد بن إبراهيم الهاشمي وأبو بكر الإسماعيلي أبو حاتم بن حبان وأبو عمرو بن حمدان وأبو أحمد بن الغطريف وحفيده إسحاق بن سعد بن الحسن.

قال جعفر بن محمد البستي: سمعت الحسن بن سفيان يقول: لولا اشتغالى بحبان بن موسى لجئتكم بأبي الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قلت: يعني أنه تعوق بكتب ابن المبارك على حبان وقال أبو علي الحافظ: سمعت الحسن بن سفيان يقول: إنما فاتني يحيى بن يحيى بالوالدة لم تدعني أخرج اليه فعوضني الله بأبي خالد الفراء وكان أسند من يحيى قال الحاكم كان محدث خراسان في عصره متقدما في الثبت والكثرة والفهم والفقه والأدب.

وقال ابن حبان: كان الحسن ممن رحل وصنف وحدث على تيقظ مع صحة الديانة والصلابة في السنة وقال أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحافظ: ليس للحسن في الدنيا نظير قال الحاكم: سمعت محمد بن داود بن سليمان يقول: كنا عند الحسن بن سفيان فدخل ابن خزيمة وأبو عمرو بن الحيري وأحمد بن علي الرازي وهم متوجهون إلى فراوة فقال الرازي: كتبت هذا الطبق من حديثك قال: هات فقرأ ثم أدخل إسنادا في إسناد فرده الحسن ثم بعد قليل فعل ذلك فرده فلما كان في الثالثة قال له الحسن: ما هذا قد احتملتك مرتين وأنا ابن تسعين سنة فاتق الله في المشايخ فربما استجيبت فيك دعوة وقال له ابن خزيمة: مه! لا تؤذِ الشيخ. قال: إنما أردت أن تعلم أن أبا العباس يعرف حديثه. مات بقرية بالور وهي على ثلاثة فراسخ من نسأ.

مات في رمضان سنة ثلاث وثلاثمائة قال ابن حبان: حضرت دفنه.

سمعت الأربعين للحسن بن سفيان على أبي الفضل بن عساكر عن المؤيد عن فاطمة بنت زعبل أنا عبد العزيز بن محمد الفارسي أنا أبو عمرو بن حمدان أنا المؤلف أبو العباس قال نا عبد الحميد بن بيان السكري ثنا هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر" أخرجه ابن ماجة عن عبد الحميد فوافقناه بعلو.

725- 71/10

ابن شيرويه

الحافظ الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن شيرويه بن أسد القرشي المطلبى النيسابوري صاحب التصانيف.

سمع إسحاق بن راهويه وعبد الله بن معاوية الجمحي وعمرو بن زرارة وأبا كريب وأحمد بن منيع وطبقتهم روى عنه محمد بن يعقوب الأخرم والحسين بن علي الحافظ وأهل نيسابور. حكى أنه أكثر عن بندار، قال: فقال لي: يا ابن شيرويه أفلستني وأفلسك الوراقون. قال أحمد بن الخضر الشافعى: سمعت بن خزيمة يقول: كنت أرى عبد الله بن شيرويه يناظر وأنا صبي فكنت أقول: ترى أتعلم مثل ما يعلم ابن شيرويه قط.

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله سنة أربع وتسعين عن عبد المعز بن محمد أنا أبو القاسم النيسابوري أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو عمرو بن حمدان أنا عبد الله بن شيرويه نا أبو كريب ثنا بن إدريس عن ابن إسحاق ومالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها".

وأخبرنا إسحاق بن أبي بكر الأسدي أنا يوسف بن خليل أنا أبو المكارم التيمي أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو أحمد محمد بن أحمد نا عبد الله بن شيرويه نا إسحاق بن راهويه أنا محمد بن سلمة والمحاربي قالا نا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أفقه على كل آية فيم نزلت وكيف كانت، هذا حديث حسن الإسناد.

مات ابن شيرويه سنة خمس وثلاثمائة وهو في عشر التسعين وهو ثقة باتفاق.

وتوفي سنة خمس وثلاث جماعة من العلماء، منهم مسند أصبهان أبو عبد الله محمد بن بصير بن أبان المديني عن نحو من تسعين سنة أو أزيد، والمقرئ هارون بن علي المروق.

726- 72/10

أبو يعلى الموصلي

الحافظ الثقة محدث الجزيرة أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي صاحب المسند الكبير.

سمع علي بن الجعد ويحيى بن معين ومحمد بن المنهال الضرير وغسان بن الربيع وشيبان بن فروخ ويحيى الحماني وإنما سواهم وقد خرج لنفسه معجم شيوخه في ثلاثة أجزاء. حدث عنه أبو حاتم بن حبان وأبو علي النيسابوري وحمزة بن محمد الكناني وأبو بكر الإسماعيلي وأبو بكر بن المقرئ وأبو عمرو بن حمدان ونصر بن أحمد المرجي ومحمد بن النضر النخاس، وخلق سواهم.

أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد أنا محمد بن عبد الرحمن أنا ابن حمدان أنا أبو يعلى نا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا يوسف بن يزيد نا إبراهيم بن عمر بن أبان حدثني ابن شهاب عن أبيه عن عبد الرحمن ابن عوف أنه شهد حين أعطى عثمان رسول الله ﷺ ما جهز به جيش العسرة جاء بسبعمائة أوقية ذهب.

هذا حديث غريب وإبراهيم ضعيف فإن صح هذا فهذا المقدار عشرون ألف دينار. قال يزيد بن محمد الأزدي: كان أبو يعلى من أهل الصدق والأمانة والدين والحلم غلقت أكثر الأسواق يوم موته، حضر جنازته من الخلق أمر عظيم. قال أبو عمرو الحيري- وذكر أبا يعلى ففضله على الحسن بن سفيان فقيل له: كيف تفضله عليه ومسند الحسن أكبر وشيوخه أعلى؛ قال: إن أبا يعلى كان يحدث احتسابا والحسن كان يحدث اكتسابا. ووثقه ابن حبان وصفه بالإتقان والدين، ثم قال بينه وبين النبي ﷺ ثلاثة أنفس. وقال الحاكم: كنت أرى أبا علي الحافظ معجبا بأبي يعلى وإتقانه وحفظه لحديثه حتى كان لا يخفى عليه منه إلا اليسير؛ قال الحاكم: هو ثقة مأمون، قال أبو يعلى الحافظ: لو لم يشتغل أبو يعلى بكتب أبي يوسف على بشر بن الوليد لأدرك بالبصرة سليمان بن حرب وأبا الوليد الطيالسي.

قال السمعاني سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: قرأت المسانيد كمسند العدني ومسند ابن منيع وهي كالأنهار ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار. قلت: سمعنا مسند أبي يعلى بفوت نصف جزء بالإجازة العالية، ويقع من حديثه بعلو لابن البخاري في أمالي الجوهري، وكان مولده في شوال سنة عشر ومائتين، وارتحل هو ابن خمس عشرة سنة، وعمر وتفرد ورحل الناس إليه، وسماعه ببغداد من أحمد بن حاتم الطويل في سنة خمس وعشرين ومائتين. مات سنة سبع وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

وفيها مات جماعة من الأعلام، الحافظ زكريا الساجي وسيأتي، والمحدث جعفر بن محمد بن سبأ الواسطي القطان، وجعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، والحافظ المفيد جعفر بن محمد بن موسى النيسابوري الأعرج غريبا بحلب ويقال له جعفرك، والمسند أبو على الحسن بن الطيب الشجاعي البلخي ببغداد، ومقرئ مصر أبو بكر بن مالك بن سيف التجيبي ومحمد بن صالح دريج العكري، والمعمر أبو جعفر محمد بن علي بن مخلد بن فرقد الأصبهاني، والمحدث محمود بن محمد الواسطي، والمسند أبو عمران موسى بن سهل الخوي محدث البصرة، والمتقن أبو محمد الهيثم بن خلف بن محمد الدوري ثم البغدادي، والحافظ أبو زكريا يحيى بن زكريا النيسابوري صاحب قتيبة بمصر.

727- 73/10

الساجي

الإمام الحافظ محدث البصرة أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن ابن بحر بن عدي بن عبد الرحمن ابن أبيض بن الديلم بن باسل بن ضبة الضبي البصري الساجي.

سمع عبيد الله بن معاذ العنبري وهدبة بن خالد وأبا الربيع الزهراني وعبد الأعلى بن حماد النرسي وطالوت بن عباد وسليمان بن داود المهري وطبقتهم. وجمع وصنف. روى عنه أبو أحمد بن عدي أبو بكر الإسماعيلي وأبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان والقاضي يوسف الميانجي وعبد الله بن محمد بن السقاء الواسطي ويوسف بن يعقوب النجيرمي وعلي بن لؤلؤ الوراق وطائقة سواهم. وعنه أخذ أبو الحسن الأشعري الأصولي تحرير مقالة أهل الحديث والسلف، وللساجي كتاب جليل في علل الحديث يدل على تبحره في هذا الفن. مات سنة سبع وثلاثمائة وقد قارب التسعين رحمه الله.

قرأت على أبي الفضل بن عساكر عن أبي روح الهروي أنا زاهر بن طاهر أنا أبو سعيد الأديب أنا أبو عمرو بن حمدان نا زكريا الساجي بالبصرة نا عبيد الله بن معاذ نا أبي نا سليم بن حيان عن حميد بن هلال عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليدفعه؛ فإن معه شيطانا". [10] وقال ابن بطة: أنا أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي: قال أبي: القول في السنة في التي رأيت عليها أهل الحديث الذين لقيتهم إن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء -وذكر سائر الاعتقاد.

728- 74/10

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الإمام العلم الفرد الحافظ أبو جعفر الطبري أحد الأعلام وصاحب التصانيف.

من أهل آمل طبرستان أكثر التطواف، وسمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وأبا همام السكوني وإسحاق بن أبي إسرائيل وإسماعيل بن موسى السدي ومحمد بن حميد الرازي وأحمد بن منيع وأبا كريب وهناد بن السري وخلائق، وأخذ القراءات عن جماعة. حدث عنه مخلد الباقرجي وأحمد بن كامل وأبو القاسم الطبراني وعبد الغفار الحضيني وأبو عمرو بن حمدان وخلق سواهم.

قال أبو بكر الخطيب: كان ابن جرير أحد الأئمة يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظا لكتاب الله، بصيرا بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن، عالما بالسنن وطرقها: صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها عارفا بأحوال الصحابة والتابعين، بصيرا بأيام الناس وأخبارهم، له الكتاب الكبير المشهور في تاريخ الأمم، وله كتاب التفسير الذي لم يصنف مثله، وكتاب تهذيب الآثار لم أر مثله في معناه لكن لم يتمه، وله في الأصول والفروع كتب كثيرة، وله اختيار من أقاويل الفقهاء، وقد تفرد بمسائل حفظت عنه.

مولد محمد في سنة أربع وعشرين ومائتين، قيل إن المكتفي أراد أن يقف وقفا يجتمع عليه أقاويل العلماء قال فأحضر له ابن جرير فأملى عليهم كتابا لذلك، قال فأخرجت له جائزة فلم يقبلها، فقيل له: فلا بد من قضاء حاجة؛ قال: أسأل أمير المؤمنين أن يأمر بمنع السؤال يوم الجمعة؛ ففعل ذلك. وكذا التمس منه الوزير أن يعمل له كتابا في الفقه فعمل له كتاب الخفيف فوجه إليه بألف دينار فردها. وقيل: مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة. قال تلميذه أبو محمد الفرغاني: حسبت تلامذة أبي جعفر منذ احتلم إلى أن مات فقسموا على المدة مصنفاته فصار لكل يوم أربع عشرة ورقة.

وقال العلامة أبو حامد الإسفرائني: لو سافر رجل إلى الصين في تحصيل تفسير ابن جرير لم يكن كثيرا. قال حسينك الحافظ: سألني ابن خزيمة: أكتبت عن ابن جرير؟ قلت: لا؛ لأنه لا يظهر، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه؛ قال: بئسما صنعت. وقال أبو بكر بن بالويه: سمعت إمام الأئمة ابن خزيمة يقول: ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ولقد ظلمته الحنابلة. قال أبو محمد الفرغاني: كان محمد لا يأخذه في الله لومة لائم مع عظم ما يؤذَى، فأما أهل الدين والعلم فغير منكرين علمه وزهده ورفضه للدنيا وقناعته بما يجيئه من حصة خلفها له أبوه بطبرستان.

ذكر عبد الله بن أحمد السمسار أن ابن جرير قال لأصحابه: هل تنشطون لتاريخ العالم؟ قالوا: كم يجيء؟ فذكر نحوا من ثلاثين ألف ورقة، فقالوا: هذا مما يفني الأعمار قبل تمامه، قال: إنا لله، ماتت الهمم؛ فأملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ولما أراد أن يملي التفسير قال لهم ذلك ثم أملاه على نحو من التاريخ. قال الفرغاني: بث مذهب الشافعي ببغداد سنتين واقتدى به، ثم اتسع علمه وأداه اجتهاده إلى ما اختاره في كتبه، وقد عرض عليه القضاء فأبى. قال محمد بن علي بن سهل الإمام سمعت ابن جرير قال: من قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى يقتل.

قال الفرغاني: تم له التفسير، والتاريخ، وكتاب القراءات، وكتاب العدد والتنزيل، وكتاب اختلاف العلماء، وكتاب تاريخ الرجال، وكتاب لطيف القول في الفقه، وهو ما اختاره وجوده، وكتاب الخفيف، وكتاب التبصير في الأصول، وابتدأ بتصنيف كتاب تهذيب الآثار وهو من عجائب كتبه ابتدأ بما رواه أبو بكر الصديق مما صح، وتكلم على كل حديث وعلته وطرقه وما فيه من الفقه واختلاف العلماء وحججهم واللغة فتم مسند العشرة وأهل البيت والموالي ومن مسند ابن عباس قطعة ومات.

قال: وابتدأ بكتاب البسيط، فعمل منه كتاب الطهارة في نحو ألف وخمسمائة ورقة وخرج منه أكثر الصلاة وخرج منه كتاب الحكام والمحاضر والسجلات. ولما بلغه أن ابن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل وتكلم على تصحيح الحديث.

قلت: رأيت مجلدا من طرق الحديث لابن جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق. قال: ورحل محمد لما ترعرع من آمل وسمح له أبوه وكان طول حياته يوجه إليه بالشيء إلى البلدان، قال لي: أبطأت عني نفقه أبي حتى بعت كمي قميصي. قلت: لو أشاء لكتبت عشرين ورقة من سيرة هذا الإمام.

حكى التنوخي عن عثمان بن محمد السلمي حدثني ابن منجو القائد قال حدثني غلام لابن المزوق قال: اشترى مولاي جارية فزوجنيها فأحببتها وأبغضتني وضجرت فقلت لها: أنت طالق ثلاثا لا تخاطبيني بشيء إلا قلت لك مثله فكم احتملتك؟ فقالت في الحال: أنت طالق ثلاثا، فأبلست فدللت على ابن جرير، فقال: أقم معها بعد أن تقول: أنت طالق ثلاثا إن طلقتك. وذكرها ابن عقيل، ثم قال: وله جواب آخر أن تقول كقولها سواء قل: أنتَ طالق ثلاثا -بفتح التاء- فلا تحنث. قال ابن الجوزي: وما كان يلزمه أن يقول لها ذلك على الفور فله التمادي إلى قبل الموت. قلت: ولو قال لها أنت طالق ثلاثا؟ وقصد الاستفهام لم تطلق وكذا لو قال وعني به طالق من وثاقي أو عني به الطلق وقت ولادتها.

وثم جواب آخر على مذهب من يراعي سبب اليمين ونية الحالف بأنه ليس عليه أن يقول لها ما قالت فإنه من المعلوم استثناء ذلك بقرينة الحال؛ لأنه ما قصد إلا أن كلما آذته بكلام آذاها بمثله، وجوابه لها بالطلاق ليس بمؤذ لها، بل مؤذ له وسار لها كما يفهم كل عالم من قوله: { وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْء } استثناء اللحية والذكر وغير ذلك. وقوله تعالى: { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْء } إنها ما دمرت السماء ولا الجبال فيخرج من عموم كل إذا نطق بها المتكلم أشياء معلومة الاستثناء بالضرورة وذلك فصيح كثير إذ القائل ما قصد إدخال ذلك في عموم قوله أصلا، ومن المعلوم بالضرورة أن حالفا لو حلف لا تقول فلانة شيئا إلا قلت مثله فكفرت وسبت الرسل وسكت هو عن جوابها بمثله لم يحنث؛ نعم، إلا أن ينوي إدخال مثل ذلك في حلفه ونعوذ بالله من الضلال.

وأما على مذهب داود وابن حزم والشيعة وغيرهم فلا حنث عليه وهي زوجته ورأوا أيمان الطلاق لغوا وأنه لا حلف إلا بالله تعالى؛ وذهب إمام من علماء عصرنا إلى أن الحالف بالطلاق تلزمه كفارة إذا فعل المحلوف عليه ولم تطلق منه زوجته إلا بطلاق غير معلق على حض أو منع أو أن يقصد بالشرط الجزاء ولم يقصد اليمين، كأن يقول لها إن زنيت فأنت طالق أو تركت الصلاة فأنت طالق مني فهذه تطلق منه بوجود ذلك منها.

والذي عرفنا من مذهب بعض السلف الكفارة في من حلف بعتق عبيده أو حلف بالحج حافيا أو حلف بصدقة ما يملك ولم يأت عنهم كفارة في الحلف بالطلاق فيما علمت.

وابن جرير وابن خزيمة وابن صاعد وعبد الرحمن ابن أبي حاتم رجال الطبقة السادسة من أربعي الحفاظ لأبي الحسن المقدسي الحافظ. قال ابن كامل: توفي ابن جرير عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة ودفن في داره برحبة يعقوب ولم يغير شيبه وكان السواد فيه كثيرا وكان أسمر إلى الأدمة أعين نحيف الجسم فصيحا طويلا. وشيعه من لا يحصيهم إلا الله وصلى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا ورثاه خلق من أهل الأدب والدين ومن ذلك قول أبي سعيد بن الأعرابي:

حدث مفظع وخطب جليل دق عن مثله اصطبار الصبور

قام ناعي العلوم أجمع لما قام ناعي محمد بن جرير

وعمل ابن دريد قصيدة طنانة يقول فيها:

إن المنية لم تتلف به رجلا بل أتلفت علما للدين منصوبا

كان الزمان به تصفو مشاربه والآن أصبح بالتكدير مقطوبا

كلا وأيامه الغر التي جعلت للعلم نورا وللتقوى محاريبا

أودى أبو جعفر والعلم فاصطحبا أعظم بذا صاحبا أو ذاك مصحوبا

ودت بقاع بلاد الله لو جعلت قبرا له فحباها جسمه طيبا

أخبرنا عبد الرحمن ابن محمد أنا طبرزذ أنا أبو غالب بن البناء أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو جعفر أحمد بن علي الكاتب نا محمد بن جرير الطبري حدثني بشر بن وجيه نا قزعة بن سويد حدثني عمرو بن دينار عن جابر أن النبي ﷺ قال: "من ختم له عند موته بلا إله إلا الله دخل الجنة".

729- 75/10

الفرهياني

ويقال الفرهاذاني الحافظ الإمام الثقة أبو محمد عبد الله بن محمد بن سيار أحد علماء العجم.

سمع قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار ودحيما ومحمد بن وزير وأبا كريب وعبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد وطبقتهم بعدة مدائن. روى عنه محمد بن الحسن النقاش المقرئ وأبو أحمد بن عدي وأبو بكر الإسماعيلي وبشر بن أحمد الإسفرائني وأبو عمرو بن حمدان وغيرهم. قال ابن عدي: كان رفيق النسائي وكان ذا بصر بالرجال، وكان من الأثبات، سألته أن يملي علي عن حرملة فقال: حرملة ضعيف؛ ثم أملى علي ثلاثة أحاديث عنه ولم يزدني.

أخبرنا أحمد بن تاج الأمناء وزينب الكندية بقراءتي عن أبي روح الهروي أنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو عمرو الحيري أنا عبد الله بن محمد بن سيار الفرهاذاني نا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء نا أبي نا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ: "رضى الله في رضى الوالد وسخط الله في سخط الوالد" [11] توفي الفرهياني سنة نيف وثلاثمائة.

730- 76/10

المطرز

الحافظ الثقة المقرئ أبو بكر القاسم بن زكريا بن يحيى البغدادي المقرئ ويعرف بالمطرز.

سمع عمران بن موسى القزاز وسويد بن سعيد ومحمد بن الصباح الجرجرائي وأبا همام السكوني وإسحاق بن موسى الأنصاري ومجاهد بن موسى وأبا كريب وعدة. وتلا على أبي حمدون الطبيب وأبي عمر الدوري. وزعم شيخ الأهوازي -يعرف بالغضائري- أنه تلا عليه. وحدث عنه أبو الحسين بن المنادي وجعفر الخلدي والجعابي وأبو بكر الشافعي وعبد العزيز بن جعفر ومحمد بن المظفر وأبو حفص بن الزيات وعدة. قال الخطيب: كان ثقة ثبتا. وقال الدارقطني: قاسم المطرز مصنف مقرئ نبيل. وقال ابن المنادي: توفي قاسم في سابع عشر صفر سنة خمس وثلاثمائة. قال: ولم يحدث في هذه السنة بشيء البتة، وكان من أهل الحديث والصدق، والمكثرين في تصنيف المسند والأبواب والرجال.

أخبرنا عبد الرحمن ابن محمد الفقيه في كتابه أنا عمر بن طبرزذ أنا محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي الجوهري أنا عمر بن محمد الصيرفي نا أبو بكر القاسم بن زكريا المقرئ نا محمد بن سليمان لوين نا الوليد بن أبي ثور عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات" [12] هذا إسناد غريب عالٍ.

731- 77/10

السمناني

الحافظ الرحال المأمون أبو الحسن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يونس السمناني.

من أعلام الحديث بخراسان. سمع إسحاق بن راهويه وهشام بن عمار وعيسى بن زغبة وأبا كريب محمد بن العلاء وطبقتهم. حدث عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو عمرو بن حمدان وأبو أحمد بن عدي وأبو بكر الإسماعيلي وأبو عمرو بن مطر وخلق، وكان بصيرا بالآثار، له شعر وأدب. مات سنة ثلاث وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

أخبرنا محمد بن عبد السلام عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو عمرو بن حمدان نا عبد الله بن محمد بن يونس نا عمرو بن عثمان بن بقية حدثني يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من صلاة الجمعة وغيرها -يعني: ركعة- فقد أدرك الصلاة".

732- 78/10

السعدي

الحافظ الثقة محدث مرو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن عبد الله السعدي المروزي.

سمع حبان بن موسى المروزي وعلي بن حجر ومحمود بن غيلان وعمر بن شبة وطبقتهم. حدث عنه أبو منصور الأزهري والفقيه أحمد بن سعيد المعداني والقاضي أبو الفضل الحدادي وآخرون. وقد سمع منه إمام الأئمة ابن خزيمة وهو من طبقته. قال الحاكم: ثقة مأمون. توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

قرأت على أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا محمد بن محمد بن الحسين وعبد الرحمن ابن عبد الجبار الحافظ قالا: أنا الحسين بن محمد الكتبي أنا أبو نصر محمد بن بكر المروزي الخلال أنا الحاكم أبو الفصل محمد بن الحسين الحدادي أنا عبد الله بن محمود السعدي نا محمود بن غيلان نا الفضل بن موسى نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ". [13] قال الخليلي: محمود والده سمع من ابن عيينة، روى عنه ولده؛ عبد الله، وعبد الله حافظ عالم بهذا الشأن.

733- 79/10

البجيري

الحافظ الإمام الكبير أبو حفص عمر بن محمد بن بجير الهمذاني السمرقندي.

محدث ما وراء النهر، وصاحب الصحيح والتفسير وغير ذلك: ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وكان والده صاحب حديث ورحلة يروي عن عارم وطبقته فحرص على ولده أبي حفص وسفره إلى الأقاليم مرات. سمع عيسى بن حماد زغبة وبشر بن معاذ العقدي وعمرو بن علي الفلاس وأحمد بن عبدة الضبي ومحمد بن معاوية خال الدارمي وخلائق. حدث عنه محمد بن صابر ومحمد بن بكر الدهقان ومحمد بن أحمد بن عمران الشاشي ومحمد بن علي المؤدب ومعمر بن جبرئيل الكرميني وأعين بن جعفر السمرقندي بن موسى الكسائي وآخرون. وقد دخل مصر فصادف جنازة أحمد بن صالح المصري وشهدها. قال أبو سعد الإدريسي: كان فاضلا خيرا ثبتا في الحديث، له العناية التامة في طلب الآثار والرحلة قلت: لم يقع لي من عواليه لبعد دياره وهو صدوق، وقد تفرد بحديث حسن فقال: نا العباس بن الوليد الخلال نا مروان بن محمد نا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير من حمر النعم، ألا وهي الركعتان قبل الفجر". توفي ابن بجير سنة إحدى عشرة وثلاثمائة رحمة الله عليه.

أخبرنا أبو الفضل بن عساكر عن عبد الرحيم بن السمعاني أنا عثمان بن علي ببخارى أنا علي محمد بن حزام الواعظ ثنا القاضي أبو علي النسفي جدي نا أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن بجير الهمذاني أنا جدي أبو حفص بن بجير أنا محمد بن المثنى نا عثمان بن عمر نا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى؛ قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى". [14]

734- 80/10

ابن خزيمة

الحافظ الكبير إمام الأئمة شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري.

ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وعني بهذا الشأن في الحداثة، وسمع من إسحاق بن راهويه ومحمد بن حميد ولم يحدث عنهما لصغره ونقص إتقانه إذ ذاك، وسمع من محمود بن غيلان وعتبة بن عبد الله اليحمدي المروزي ومحمد بن أبان المستملي وإسحاق بن موسى الخطمي وعلي بن حجر وأحمد بن منيع وأبي قدامة السرخسي وبشر بن معاذ وأبا كريب وعبد الجبار بن العلاء وطبقتهم، فأكثر وجوّد وصنف واشتهر اسمه وانتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان.

حدث عنه الشيخان خارج صحيحيهما ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم أحد شيوخه وأحمد بن المبارك المستملي وإبراهيم بن أبي طالب وأبو علي النيسابوري وإسحاق بن سعيد النسوي وأبو عمرو بن حمدان وأبو حامد أحمد بن محمد بن بالويه وأبو بكر أحمد بن مهران المقري ومحمد بن أحمد بن بصير وحفيده محمد بن الفضل بن محمد وخلق لا يحصون.

قال أبو عثمان الحيري: حدثنا ابن خزيمة قال كنت إذا أردت أن أصنف الشيء دخلت في الصلاة مستخيرا حتى يقع لي فيها ثم ابتدئ. ثم قال أبو عثمان الزاهد: إن الله ليدفع البلاء عن أهل نيسابور بابن خزيمة. وقال أبو بكر محمد بن جعفر سمعت ابن خزيمة - وسئل: من أين أوتيت هذا العلم؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: " ماء زمزم لما شرب له" [15] وإني لما شربت ماء زمزم سألت الله علما نافعا.

قال أبو بكر بن بالويه سمعت ابن خزيمة يقول - وقيل له لو حلقت شعرك في الحمام؟ فقال: لم يثبت عندي أن رسول الله ﷺ دخل حماما قط، ولا حلق شعره إنما تأخذ شعري جارية لي بالمقراض. قال محمد بن الفضل: كان جدي لا يدخر شيئا جهده بل ينفقه على أهل العلم، ولا يعرف الشح، ولا يميز بين العشرة والعشرين.

أبو بكر محمد بن سهل الطوسي: سمعت الربيع بن سليمان وقال لنا: هل تعرفون ابن خزيمة؟ قلنا: نعم، قال: استفدنا منه أكثر مما استفاد منا. وقال محمد بن إسماعيل السكري سمعت ابن خزيمة يقول: حضرت مجلس المزني فسئل عن شبه العمد فقال له السائل: إن الله تعالى وصف في كتابه القتل صنفين عمدا وخطأ فلم قلتم إنه على ثلاثة أقسام؟ وتحتج بعلي بن زيد بن جدعان؟ فسكت المزني، فقلت لمناظره: قد روى هذا الحديث أيضا أيوب وخالد الحذاء؛ فقال لي: فمن عقبة بن أوس؟ قلت: شيخ بصري قد روى عنه ابن سيرين مع جلالته؛ فقال المزني: أنت تناظر أو هذا؟ قال: إذا جاء الحديث فهو يناظر؛ لأنه أعلم به مني ثم أتكلم أنا.

محمد بن الفضل: سمعت جدي يقول: استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة فقال: اقرأ القرآن أولا حتى آذن لك؛ فاستظهرت القرآن، فقال لي: امكث حتى تصلي بالختمة؛ ففعلت، فلما عيدنا أذن لي فخرجت إلى مرو وسمعت بمرو الروذ من محمد بن هشام -يعني صاحب هشيم- فنعي إلينا قتيبة. قال أبو علي النيسابوري: لم أر مثل ابن خزيمة. وقال أبو أحمد حسينك سمعت إمام الأئمة أبا بكر يحكي عن علي بن خشرم عن ابن راهويه أنه قال: أحفظ سبعين ألف حديث؛ فقلت لأبي بكر: فكم يحفظ الشيخ؟ فضربني على رأسي وقال: ما أكثر فضولك. ثم قال: يا بني ما كتبت سوادا في بياض إلا وأنا أعرفه. وقال أبو علي النيسابوري: كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارئ السورة.

قلت: هذا الإمام كان فريد عصره فأخبرني الحسن بن علي أنا ابن اللتي أنا أبو الوقت أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا عبد الرحمن ابن محمد بن محمد بن صالح أنا أبي أنا أبو حاتم محمد بن حبان التميمي قال: ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها حتى كان السنن كلها بين عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط.

الحاكم في تاريخه: أنا محمد بن أحمد بن واصل ببيكند حدثني أبي أنا محمد بن إسماعيل حدثني محمد نا أحمد بن سنان حدثني مهدي والد عبد الرحمن ابن مهدي قال: كان عبد الرحمن يكون عند سفيان عشرة أيام وأكثر لا يجيء إلينا فإذا جاءنا ساعة جاء رسول سفيان فيذهب ويتركنا.

قال الحاكم: ومحمد هو ابن إسحاق بن خزيمة بلا شك فقد حدثني أبو أحمد الدارمي نا ابن خزيمة نا ابن سنان بالحكاية، وقرأت بخط مسلم بن الحجاج: حدثني محمد بن إسحاق صاحبنا نا زكريا بن يحيى نا عبد الله بن يوسف -بحديث في الاستسقاء؛ وكتب إلى أحمد بن عبد الرحمن ابن القاسم بن الفسطاط يذكر أن محمد بن الربيع الجيزي حدثهم حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثني محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا موسى بن خاقان نا إسحاق الأزرق عن سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد عن ابن عباس قال: لما أخرجوا نبيهم قال أبو بكر علمت أنه سيكون قتال.

قال أبو بكر القفال: كتب أبو محمد بن صاعد إلى ابن خزيمة يستجيزه كتاب الجهاد فأجازه له. قال الحاكم: حدثني أبو بكر محمد بن حمدون وجماعة إلا أن أبا بكر أعرفهم بالواقعة، قال: لما بلغ ابن خزيمة من السن والرياسة والتفرد بهما ما بلغ كان له أصحاب صاروا أنجم الدنيا مثل أبي علي الثقفي وأبي بكر بن إسحاق الصبغي خليفة ابن خزيمة في الفتوى وأحسن الجماعة تصنيفا وسياسة في مجالس السلاطين، وأبي بكر بن أبي عثمان وهو آدابهم وأكثرهم جمعا للعلوم، وأبي محمد يحيى بن منصور وكان من أكابر البيوتات وأعرفهم بمذهب ابن خزيمة وأصلحهم للقضاء، فلما ورد منصور الطوسي كان يختلف إلى ابن خزيمة للسماع وهو معتزلي وعاين ما عاين من الأربعة الذين سميناهم حسدهم واجتمع مع أبي عبد الرحمن الواعظ فقالا: هذا إمام لا يسرع في الكلام وينهى عنه وقد نبغ له أصحاب يخالفونه وهو لا يدري، فإنهم على مذهب الكلابية؛ فاستحكم طمعهما في إيقاع الوحشة بينهم.

قال الحاكم سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول: كان من قضاء الله أن الحاكم أبا سعيد لما توفي أظهر ابن خزيمة الشماتة بوفاته هو وجماعة من أصحابه جهلا منهم فسألوه أن يعمل ضيافة وكانت لابن خزيمة بساتين نزهة فأكرهت أنا من بين الجماعة على الخروج في الجملة إليها. وقال: وحدثني أبو أحمد الحسين بن علي أن الضيافة كانت في جمادى الأولى سنة تسع وكانت لم يعهد مثلها، عملها من ابن خزيمة فأحضر جملة من الأغنام والحملان وأعدال السكر والفرش والآلات والطباخين ثم تقدم إلى جماعة من المحدثين من الشبان والشيوخ فاجتمعوا بجنزرود وركبوا منها وتقدمهم أبو بكر بن خزيمة يخرق الأسواق سوقا سوقا يسألهم أن يجيبوه ويقول: سألت من يرجع إلى الفتوة والمحبة لي أن يلزم جماعتنا اليوم فكانوا يجيئون فوجا فوجا حتى لم يبق كبير أحد في البلد والطباخون يطبخون وجماعة من الخبازين يخبزون حتى حمل جميع ما وجدوا أيضا في البلد من الخبز والشواء على البغال والجمال والحمير، والإمام قائم يجري أمر الضيافة على أحسن ما يكون حتى شهد من حضر أنه لم يشهد مثلها. فحدثني أبو بكر أحمد بن يحيى المتكلم قال: لما انصرفنا من الضيافة اجتمعنا ليلة عند بعض أهل العلم وجرى ذكر كلام الله أقديم لم يزل أو يثبت عند إخباره تعالى إلى البغال والجمال والحمير، فأتى الطوسي في جماعة إلى ابن خزيمة وأخبروه بذلك حتى قال منصور: ألم أقل للشيخ إن هؤلاء يعتقدون مذهب الكلابية؟ وهذا مذهبهم. فجمع ابن خزيمة أصحابه وقال: ألم أنهكم غير مرة عن الخوض في الكلام؟ ولم يزدهم على هذا ذلك اليوم.

وحدثني عبد الله بن إسحاق الأنماطي المتكلم قال: لم يزل الطوسي بأبي بكر حتى جرأه على أصحابه، وكان أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن أبي عثمان يردان على أبي بكر ما يمليه ويحضران مجلس أبي علي الثقفي فيقرءون ذلك على الملأ حتى استحكمت الوحشة، سمعت أبا سعيد عبد الرحمن ابن أحمد المقرئ سمعت ابن خزيمة يقول: إن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله غير مخلوق ومن قال: شيء منه مخلوق، أو يقول: إن الله لا يتكلم بعد ما تكلم به في الأزل، أو يقول إن أفعاله تعالى مخلوقة، أو يقول إن القرآن محدث فهو جهمي، ومن نظر في كتبي بان له الكلابية لعنهم الله كذبة في ما يحكون عني -إلى أن قال: وقد صح عندي أن الثقفي والصبغي ويحيى بن منصور كذبة، قد كذبوا علي في حياتي فمحرم على مقتبس علم أن يقبل منهم شيئا يحكونه عني، وابن أبي عثمان أكذبهم عندي وأقولهم ما لم أقله.

سمعت محمد بن أحمد بن بالويه سمعت ابن خزيمة يقول: زعم بعض هؤلاء الجهلة أن الله لا يكرر الكلام فلا يفهمون كلام الله، أن الله قد أخبر في مواضع أنه خلق آدم وكرر ذكر موسى وحمد نفسه في مواضع وكرر { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } ولم أتوهم مسلما يتوهم أن الله لا يتكلم بشيء مرتين.

سمعت الصبغي يقول: لما اغتنموا السعي في فساد الحال انتصب أبو عمرو الحيري للتوسط وقرر لأبي بكر اعترافا له بالقدم وبين له غرض المخالفين إلى أن وافقه على أن يجتمع عنده فدخلت أنا وابن أبي عثمان وأبو علي الثقفي فقال له أبو علي: ما الذي أنكرت من مذاهبنا أيها الأستاذ حتى نرجع عنه، قال: ميلكم إلى الكلابية، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد وعلى أصحابه كالحارث وغيره- حتى طال الخطاب بينه وبين أبي علي في هذا؛ فقلت أنا قد جمعت أصول مذاهبنا في طبق- وأخرجته، فأخذه مني وتأمله ونظر فيه فقال: لست أرى ههنا شيئا لا أقول به، فسألته أن يكتب عليه بخطه أن ذلك مذهبه فكتب، فقلت لأبي عمرو الحيري: احتفظ بهذا الخط حتى ينقطع الكلام ولا يتهم واحد منا بالزيادة فيه؛ ثم تفرقنا فما كان بأسرع من أن قصده فلان وفلان وقالا: إنك لم تتأمل ما كتب في ذلك الخط وقد غدروا بك وغيروا صورة الحال؛ فقبل منهم فبعث إلى الحيري لاسترجاع خطه منه فامتنع عليه، ثم بعد موت أبي بكر رده الحيري إلي وقد أوصيت أن يدفن معي فأحاجه بين يدي الله، وهو "القرآن كلام الله وصفة من صفات ذاته ليس شيء من كلامه مخلوقا ولا محدثا، فمن زعم أن شيئا منه مخلوق أو محدث أو زعم أن الكلام من صفة الفعل فهو جهمي ضال مبتدع؛ وأقول إن الله لم يزل متكلما والكلام له صفة ذات، ومن زعم أن الله لم يتكلم إلا مرة ولا يتكلم إلا ما تكلم به ثم انقضى كلامه كفر بالله، وأنه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا، ومن زعم أن علمه ينزل أو أمره ضل؛ ويكلم عباده بلا كيف؛ الرحمن على العرش استوى بلا كيف، لا كما قالت الجهمية إنه استولى؛ وإن الله يخاطب عباده عودا وبدءا ثم ساق المعتقد.

قال الدارقطني: كان ابن خزيمة إماما ثبتا معدوم النظير. وحكى أبو بشر القطان قال: رأى جار لابن خزيمة من أهل العلم كأن لوحا على صورة نبينا ﷺ وابن خزيمة يصقله؛ فقال المعبر: هذا رجل يحيي سنة رسول الله ﷺ.

قال أبو العباس ابن سريج وذكر له ابن خزيمة فقال: يستخرج النكت من حديث رسول الله ﷺ بالمنقاش.

أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري: سمعت ابن خزيمة يقول: ليس لأحد مع رسول الله ﷺ قول إذا صح الخبر.

الحاكم: سمعت محمد بن صالح بن هانئ سمعت ابن خزيمة يقول: من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته فهو كافر حلال الدم وكان ماله فيئا.

وقال أبو الوليد الفقيه: سمعت ابن خزيمة يقول: القرآن كلام الله، ومن قال إنه مخلوق فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل ولا يدفن في مقابر المسلمين.

قال الحاكم في كتاب علوم الحديث: فضائل ابن خزيمة مجموعة عندي في أوراق كثيرة، ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابا سوى المسائل، والمسائل المصنفة مائة جزء، وله فقه حديث بريرة في ثلاثة أجزاء.

قال حمد بن عبد الله المعدل: سمعت عبد الله بن خالد الأصبهاني يقول: سئل عبد الرحمن ابن أبي حاتم عن ابن خزيمة فقال: ويحكم، هو يسأل عنا ولا نسأل عنه، هو إمام يُقتدى به.

وقال الفقيه أبو بكر محمد بن علي الشاشي: حضرت ابن خزيمة فقال له أبو بكر النقاش المقرئ: بلغني أنه لما وقع بين المزني وابن عبد الحكم قيل للمزني: إنه يرد على الشافعي فقال: لا يمكنه إلا بمحمد بن إسحاق النيسابوري؟ فقال أبو بكر: كذا كان.

وعن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المضارب قال رأيت ابن خزيمة في النوم فقلت: جزاك الله عن الإسلام خيرا؛ فقال: كذا قال لي جبرائيل في السماء.

قد استوعب الحاكم سيرة ابن خزيمة وأحواله وساق أنه عمل دعوة عظيمة عديمة النظير في بستان خرج إليه يمر في أسواق نيسابور ويعزم على الناس ويبادرون معه فرحين مسرورين حاملين ما أمكنهم من الشواء والحلوى والطيبات حتى لم يتركوا في المدينة شيئا من ذلك واجتمع عالم لا يحصون وهذه دعوة لم يتهيأ مثلها إلا لسلطان.

وكان الإمام أبو علي الثقفي مع علمه وكماله قد خالف إمام الأئمة ابن خزيمة في مسائل، منها مسألة التوفيق والخذلان، ومسألة الإيمان، ومسألة اللفظ بالقرآن فقام عليه الجمهور وألزم بالبيت- أعني الثقفي إلى أن مات وتمت له محن وكان الثقفي كبير الشأن.

وما زال العلماء يختلفون في المسائل الصغار والكبار والمعصوم من عصمه الله بالتجاء إلى الكتاب والسنة وسكوت عن الخوض في ما لا يعنيه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

وقع لي بالإجازة عدة أجزاء من عوالي ابن خزيمة وكانت وفاته في ثاني ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وهو في تسع وثمانين سنة. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنا عبد المعز بن محمد في كتابه أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو العباس البالوي أنا ابن خزيمة نا بشر بن معاذ نا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ: "من قال حين يدخل السوق لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له بيتا في الجنة" وأخبرنا ابن عساكر عن أبي روح أنا زاهر أنا أبو سعد أنا أبو الحسن البحيري نا ابن خزيمة نا علي بن معبد نا زيد بن يحيى نا مالك عن نافع عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة ". س عن خياط السنة في جمعه لحديث مالك عن علي بن معبد فوقع بدلا عاليا.

745- 81/10

السراج

الحافظ الإمام الثقة شيخ خراسان أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الثقفي مولاهم النيسابوري صاحب المسند والتاريخ.

ولد سنة ست عشرة ومائتين ورأى يحيى بن يحيى التميمي وسمع قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه ومحمد بن بكار بن الريان وداود بن رشيد وأبا كريب ومحمد بن عمرو زنيج والحسن بن عيسى بن ماسرجس ومحمد بن حميد وعمرو بن زرارة وأبا همام السكوني وخلقا كثيرا. حدث عنه البخاري ومسلم في غير صحيحيهما وأبو حاتم وابن أبي الدنيا وأبو عمرو بن السماك وأبو إسحاق المزكي وأبو علي الحافظ وأحمد بن الحسن المخلدي والخليل بن أحمد السجزي وعبيد الله بن محمد القامي وعبد الله بن أحمد الصيرفي وأبو الحسن أحمد بن محمد القنطري الخفاف وخلق سواهم وقد سمعنا بعلو عدة أجزاء من مسنده.

أخبرنا المسلم بن علان والمؤمل بن محمد كتابة أنا الكندي أنا الشيباني أنا الخطيب أنا أبو سعد الماليني أنا أحمد بن أبي عمران النجار أنا علي بن الحسين بن خالد المروزي نا محمد بن إسماعيل البخاري نا محمد بن إسحاق السراج نا أخي إبراهيم نا محمد بن أبان نا جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "من أتى الجمعة فليغتسل ".

قال أبو بكر بن جعفر المزكي سمعت السراج يقول: نظر محمد بن إسماعيل البخاري في التاريخ وكتب منه بخطه أطباقا وقرأتها عليه. وعن السراج أنه أشار إلى كتب له فقال: هذه سبعون ألف مسألة لمالك ما نفضت عنها التراب منذ كتبتها. قال حسان بن محمد الفقيه: دخل أبو العباس السراج على أبى عمرو الخفاف فقال له: يا أبا العباس من أين جمعت هذا المال؟ قال: تعبته داهرًا أنا وأخواي إبراهيم وإسماعيل، أكلنا الخشن ولبسنا الخشن فاجتمع هذا المال لكن أنت يا أبا عمرو من أين جمعت هذا المال؟ وكان ذا مال عظيم ثم قال متمثلا:

أتذكر إذ لحافك جلد شاة وإذ نعلاك من جلد البعير

فسبحان الذي أعطاك ملكا وعلمك الجلوس على السرير

قال أبو العباس ابن حمدان بخوارزم: سمعت السراج يقول: رأيت في النوم كأني أرقى في سلم طويل فصعدت تسعا وتسعين درجة فكل من أقص عليه يقول تعيش تسعا وتسعين سنة قال ابن حمدان فكان كذلك قلت ما بلغها فإن أبا إسحاق المزكي حدث عنه أنه قال ولدت سنة ثماني عشرة ومائتين وختمت عن رسول الله ﷺ اثني عشر ألف ختمة وضحيت عنه اثني عشر ألف أضحية.

قال محمد بن أحمد الدقاق: رأيت السراج يضحي كل أسبوع أو أسبوعين أضحية عن النبي ﷺ ثم يجمع أصحاب الحديث قال أبو سهل الصعلوكي: ثنا أبو العباس الأوحد في فنه الأكمل في وزنه وقال الحافظ أبو عبد الله ابن الأخرم: استعان بي السراج في تخريجه على صحيح مسلم فكنت أتحير من كثرة حديثه وحسن أصوله، وكان إذا وجد الخبر عاليا يقول: لا بد أن نكتبه؛ فأقول: ليس من شرط صاحبنا فيقول: فشفعني فيه. قال أبو عمرو بن نجيد: رأيت السراج يركب وعباس المستملي بين يديه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يقول: يا عباس غير كذا يا عباس اكسر كذا.

قال الحاكم سمعت أبي يقول: لما ورد الزعفراني وأظهر خلق القرآن سمعت السراج غير مرة يقول إذا مر بالسوق: العنوا الزعفراني فيصيح الناس بلعنه، فراح إلى بخارى. قال الصعلوكي: كنا نقول السراج كالسراج. وقال أبو الحسين الخفاف: حدثنا أبو العباس السراج إملاء قال من لم يقر ويؤمن بأن الله تعالى يعجب ويضحك وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: من يسألني فأعطيه فهو زنديق كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضرب عنقه.

قال الحاكم: سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول: لما وقع بنيسابور من أمر الكلابية ما وقع كان السراج يمتحن أولاد الناس فلا يحدث أولاد الكلابية فأقامني في المجلس مرة فقال: قل: أبرأ إلى الله من الكلابية فقلت: إن قلت هذا لا يطعمني أبي الخبز فضحك وقال:دعوا هذا.

أبو زكريا العنبري: سمعت أبا عمرو الخفاف يقول للسراج: لو دخلت على الأمير ونصحته، قال: فجاء وعنده أبو عمرو فقال أبو عمرو: هذا شيخنا وأكبرنا وقد حضر، ينتفع الأمير بكلامه فقال السراج: أيها الأمير إن الإقامة كانت فرادى وكذلك هي بالحرمين وهي مثنى في جامعنا وإن الدين من الحرمين خرج، فخجل الأمير وأبو عمرو والجماعة إذ كانوا قصدوه في أمر البلد ثم عاتبوه فقال: استحييت من الله أن أسأل أمر الدنيا وأدع أمر الدين.

قال أبو الوليد حسان الفقيه: سمعت السراج يقول: وا أسفي على بغداد؛ فقيل: لم فارقتها؟ قال: أقام بها أخي خمسين سنة فلما توفي سمعت رجلا يقول لآخر في الدرب: من هذا الميت؟ قال: غريب كان ههنا فقلت: إنا لله بعد طول إقامة أخي هنا واشتهاره بالعلم وبالتجارة يقال: غريب فحملني ذلك على فراقها. مات السراج في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.

أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي وأحمد بن هبة الله الدمشقي عن عبد المعز بن محمد أنا محمد بن إسماعيل الفضيلي أنا سعيد بن أبي سعيد أنا عبيد الله بن محمد الفامي أنا محمد بن إسحاق السراج نا قتيبة نا الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما يريبها ويؤذيني ما آذاها" "رواه الخمسة" عن قتيبة وقد رواه "خ" عن سعيد الجرمي و "م" عن أحمد كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن الوليد بن كثير عن ابن حلحلة عن الزهري عن علي بن الحسين عن المسور فكأن عبد المعز الهروي سمعه منهما.

736- 82/10

ابن مكرم

الحافظ الإمام المسند أبو بكر محمد بن الحسين بن مكرم البغدادي ثم البصري.

سكن البصرة وحدث بها عن بشر بن الوليد الكندي ومحمد بن بكار بن الريان ومنصور بن أبي مزاحم وعبيد الله القواريري وطبقتهم. روى عنه محمد بن مخلد وأبو القاسم الطبراني وابن عدي وابن السني وابن المقرئ وخلق. قال إبراهيم بن فهد: ما قدم علينا من بغداد أعلم بالحديث من ابن مكرم وقال الدارقطني ثقة قلت توفي سنة تسع وثلاثمائة رحمة الله عليه.

أخبرنا إسحاق الصفار أنا ابن رواحة أنا السلفي أنا أحمد بن محمد بن مردويه أنا علي بن عمر الأسدآبادي أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ أنا محمد بن الحسين بن مكرم نا عمرو بن علي نا أبو داود نا حريث بن السائب نا الحسن حدثني حمران بن أبان عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما هو جلف هذا الطعام وبيت يكنه وثوب يستتر به وما عدا ذلك فهو فضل".

737- 83/10

الباغندي

الحافظ الأوحد محدث العراق أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي ثم البغدادي.

سمع علي بن المديني وشيبان بن فروخ ومحمد بن عبد الله بن نمير وهشام بن عمار وسويد بن سعيد وخلقا كثيرا روى عنه دعلج ومحمد بن المظفر وعمر بن شاهين وأبو بكر بن المقرئ وعلي بن المحاملي وأبو بكر أحمد بن عبدان وعبيد الله بن البواب وخلق كثير.

قال الخطيب: بلغني أن عامة ما رواه حدث به من حفظه قال القاضي أبو بكر الأبهري سمعت أبا بكر بن الباغندي يقول أجبت في ثلاثمائة ألف مسألة في حديث النبي ﷺ. قال ابن شاهين: قام أبو بحر ابن الباغندي ليصلي فكبر وقال: أخبرنا محمد بن سليمان لوين فسبحنا له فقرأ. قال أبو بكر الإسماعيلي: لا أتهمه بالكذب ولكنه خبيث التدليس، ومصحف أيضا. وقال الخطيب: رأيت كافة شيوخنا يحتجون به ويخرجونه في الصحيح. وقال محمد بن أحمد بن زهير الحافظ: هو ثقة، لو كان بالموصل لخرجتم إليه ولكنه ينطرح عليكم. قال حمزة السهمي: سألت أحمد بن عبدان عن الباغندي فقال: كان يخلط ويدلس وهو أحفظ من أبي بكر بن أبي داود. وسألت الدارقطني عنه فقال: كثير التدليس يحدث بما لم يسمع وقال الدارقطني: في الضعفاء هو مدلس مخلط يسمع من بعض أصحابه عن شيخ ثم يسقط ذكر صاحبه وهو كثير الخطأ قال اللالكائي: ذكر أن الباغندي كان يسرد الحديث من حفظه كسرد التلاوة السريعة حتى تسقط عمامته.

قلت: كان أول سماعه في سنة سبع وعشرين ومائتين بواسط. ومات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز الهروي أنا زاهر المستملي قدم علينا في سنة سبع وعشرين وخمسمائة أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو الحسين البجيري أنا محمد بن محمد بن سليمان نا شيبان نا حماد نا ثابت وسليمان التيمي عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت ليلة أسري بي على موسى عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره". أخرجه مسلم عن شيبان فوافقناه بارتفاع درجة.

738- 84/10

البغوي

الحافظ الثقة الكبير مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي الأصل البغدادي ابن بنت أحمد بن منيع.

مولده في رمضان سنة أربع عشرة ومائتين، وبكر بالسماع باعتناء عمه علي بن عبد العزيز وجده فسمع من علي بن الجعد وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وأبي نصر التمار وشيبان بن فروخ وداود بن عمرو الضبي ويحيى بن عبد الحميد الحماني وسويد بن سعيد وخلق كثير أزيد من ثلاثمائة شيخ. وجمع وصنف معجم الصحابة وطال عمره وتفرد في الدنيا.

حدث عنه ابن صاعد والجعابي والقطيعي والإسماعيلي وأبو حفص بن شاهين وعمر الكتاني وابن المظفر والدارقطني وأبو القاسم بن حبابة وأبو طاهر المخلص وعبد الرحمن ابن أبي شريح الهروي وأبو مسلم الكاتب وخلق كثيرون إلى الغاية. وكان يقول: رأيت أبا عبيد ورأيت جنازته، وأول ما كتبت الحديث سنة خمس وعشرين، وحضرت مع عمي مجلس عاصم بن علي. قال أحمد بن عبدان الحافظ: سمعت البغوي يقول: كنت ضيق الصدر فخرجت إلى الشط وفي يدي جزء عن يحيى بن معين أنظر فيه فإذا بموسى بن هارون فقال: إيش معك؟ قلت: جزء عن يحيى بن معين، فأخذه من يدي ورماه في دجلة وقال: تريد أن تجمع بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي ابن المديني؟ قال ابن أبي حاتم: أبو القاسم البغوي يدخل في الصحيح.

وقال الدارقطني: كان البغوي قل أن يتكلم على الحديث فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج. قال ابن عدي: كان البغوي صاحب حديث وكان وراقا كان يورق على جده وعمه وغيرهما، وكان يبيع أصل نفسه كل وقت -وأخذ ابن عدي يضعفه ثم في الآخر قواه وقال: طال عمره واحتاجوا إليه وقبله الناس قال: ولولا أني شرطت أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته وإلا كنت لا أذكره.

قلت: وقد احتج به عامة من خرج الصحيح كالإسماعيلي والدارقطني والبرقاني وعاش مائة سنة وثلاث سنين قال الخطيب: أبو بكر كان ثقة ثبتا فهما عارفا وقال السلمي: سألت الدارقطني عن البغوي فقال: ثقة جبل إمام أقل المشايخ خطأ وقال أبو يعلى الخليلي البغوي: شيخ معمر عنده عن مائة شيخ تفرد بهم في زمانه منهم الحكم بن موسى وطالوت بن عباد ونعيم بن الهيصم إلى أن قال: وهو حافظ عارف صنف مسند عمه، وقد حسدوه في آخر عمره فتكلموا فيه بشيء لا يقدح فيه وقال أبو أحمد الحاكم سمعت البغوي يقول ورقت لألف شيخ.

قرأت على أبي المعالي الأبرقوهي: أخبركم الفتح بن عبد السلام أن هبة الله بن الحسين أخبرهم قال أنا أبو الحسين بن النقور ثنا أبو القاسم عيسى بن علي إملاء نا أبو القاسم عبد الله بن محمد نا بشر بن الوليد الكندي نا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أنس أنه أبصر على النبي ﷺ خاتم ورق يوما واحدا فصنع الناس خواتيمهم من ورق فلبسوها فطرح النبي ﷺ خاتمه فطرح الناس خواتيمهم ورأى في يد رجل خاتما فضرب أصبعه حتى رمى به.

وبه إلى البغوي: نا منصور بن أبي مزاحم نا إبراهيم بن سعد عن الزهري أن النبي ﷺ رأى في يد رجل خاتما من ذهب فضرب أصبعه حتى ألقاه؛ أرسله منصور قد علم أن أبا العباس بن الشحنة آخر من روى في الدنيا حديث البغوي عاليا وكان بينهما أربعة أنفس.

توفي البغوي في ليلة عيد الفطر سنة سبع عشرة وثلاثمائة رحمه الله تعالى. وفيها مات بأصبهان أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الداركي، وفقيه البصرة أبو عبد الله أحمد بن سليمان الزبيري البصري الشافعي ومحدث مصر أبو الحسن علي بن أحمد بن سليمان بن الصقيل علان ورفيقه أبو بكر محمد بن زبان بن حبيب الحضرمي.

739- 85/10

ابن متويه

الحافظ القدوة إمام جامع أصبهان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن بن متويه الأصبهاني.

سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وبشر بن معاذ العقدي وأحمد بن منيع وهشام بن خالد الأزرق وعبد الجبار بن العلاء ومحمد بن هاشم البعلبكي وهذه الطبقة، وله رحلة واسعة، وكان ورعا عابدا يصوم الدهر ويدري الحديث ويحفظ ويعرف أيضا بابن فيرة الطيان ويعرف أيضا بأبه.

روى عنه أبو علي بن هارون والطبراني وأبو أحمد العسال وأبو الشيخ وابن المقرئ وقال هو أول شيخ كتبت عنه. وقال أبو الشيخ: كان من معادن الصدق توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثمائة.

قلت: فأما إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني فشيخ سوى ابن متويه لحق هناد بن السري وأحمد بن الفرات وجماعة ونزل همذان. روى عنه جبريل بن محمد ونصر بن حازم وجماعة.

740- 86/10

ابن منده

الحافظ الإمام الرحال أبو عبد الله محمد بن يحيى بن منده واسم منده إبراهيم بن الوليد بن سنده بن بطة بن إسبندار العبدي مولاهم الأصبهاني جد الحافظ الشهير أبي عبد الله محمد بن إسحاق.

سمع إسماعيل بن موسى الفزاري السدي وعبد الله بن معاوية ومحمد بن سليمان لوين وأبا كريب محمد بن العلاء وهناد بن السري وطبقتهم. حدث عنه أبو أحمد العسال وأبو القاسم الطبراني وأبو الشيخ وأبو إسحاق بن حمزة ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب وكان ينازع أحمد بن الفرات ويراجعه وهو شاب قال أبو الشيخ: هو أستاذ شيوخنا وإمامهم، أدرك سهل بن عثمان، ومات في رجب سنة إحدى وثلاثمائة.

قرأت على محمد بن يوسف النحوي أخبركم ابن رواحة أنا أبو طاهر السلفي أنا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الحافظ أنا أبي وعماي قالوا: أنا أبونا أبو عبد الله أنا أبي حدثني أبي نا سعيد بن عنبسة أنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبي زياد قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن أكل البصل فقالت: "آخر طعام أكله النبي ﷺ فيه بصل".

هذا حديث غريب وإسناده صالح رواه أحمد في مسنده عن حيوة الحمصي عن بقية.

قرأت على إسحاق بن طارق الأسدي أخبركم ابن خليل أنا أبو المكارم التيمي أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم نا سليمان بن أحمد نا محمد بن يحيى بن منده أنا أبو بكر بن أبي النضر نا أبو عقيل الثقفي نا مجالد أنا عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال: ما مات النبي ﷺ حتى قرأ وكتب عبد الله له رؤية برك عليه نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ودعا له.

قلت: وما المانع من جواز تعلم النبي ﷺ يسير الكتابة بعد أن كان أميا لا يدري ما الكتابة. فلعله لكثرة ما أملى على كتاب الوحي وكتاب السنن والكتب إلى الملوك عرف من الخط وفهمه وكتب الكلمة والكلمتين كما كتب اسمه الشريف يوم الحديبية محمد بن عبد الله وليست كتابته لهذا القدر اليسير مما يخرجه عن كونه أميا ككثير من الملوك أميين ويكتبون العلامة.

741- 87/10

محمد بن أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب

الحافظ الناقد الإمام أبو عبد الله النسائي ثم البغدادي.

سمع نصر بن علي الجهضمي وعباد بن يعقوب وعمرو بن علي الفلاس وطبقتهم. حدث عنه أحمد بن كامل وأبو بكر بن مقسم المقرئ وأبو القاسم الطبراني وآخرون. قال ابن كامل: أربعة كنت أحب بقاءهم، ابن جرير، ومحمد البربري، وأبو عبد الله بن أبي خيثمة، و المعمري، وما رأيت أحفظ منهم. قال الخطيب: كان أبو بكر والده يستعين به في عمل التاريخ- إلى أن قال: ومات في ذي القعدة سنة سبع وتسعين ومائتين.

أخبرنا الفخر علي وغيره إجازة عن محمد بن معمر الفاخر أنا أبي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ أنا سليمان بن أحمد نا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة نا عمرو بن علي الصيرفي نا المنذر بن زياد الطائي نا الوليد بن سريع عن عبد الله بن أبي أوفى: رأيت النبي ﷺ يمس لحيته في الصلاة. لا يروى هذا عن عبد الله إلا بهذا الإسناد وتفرد به الفلاس.

742- 88/10

البرذعي

الحافظ الناقد أبو عثمان سعيد بن عمرو الأزدي.

وبرذعة بلد من أعمال أذربيجان رحل وسمع أبا كريب وعبدة بن عبد الله وأبا سعيد الأشج وعمرو بن علي الصيرفي وبندار وأحمد بن أخي بن وهب وخلائق. وصحب أبا زرعة وتخرج به، حدث عنه حفص بن عمر الأردبيلي وأحمد بن طاهر الميانجي وحسن بن علي بن عباس وإبراهيم بن أحمد الميمذي وآخرون. قال ابن عقدة: مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين رحمه الله تعالى.

أخبرنا الحسن بن علي أنا جعفر بن علي أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا إسماعيل بن عبد الجبار أنا أبو يعلى الخليلي الحافظ أنا عبد الله بن محمد الحافظ سمعت أحمد بن طاهر الحافظ سمعت سعيد بن عمرو الحافظ يقول: لما رجعت من مصر أقمت ثانيا عند أبي زرعة فعرضت عليه كتاب المزني فكلما قرأت عليه مما يخالف الشافعي جعل أبو زرعة يتبسم ويقول: لم يعمل صاحبك شيئا في اختياره لا يمكنه الانفصال فيما ادعى قلت: هل سمعت منه شيئا قال: لا، وما جالسته إلا يومين. وبلغني عنه أنه تكلم في لفظي بالقرآن مخلوق فلما خرج عبد الرحيم إليه أمرته أن يسأله عن ذلك قال: فبكى، وقال: معاذ الله. رحمه الله تعالى.

743- 89/10

يحيى بن زكريا بن يحيى

الحافظ الإمام أبو زكريا النيسابوري الأعرج.

حيويه رحال جوال. حدث عن إسحاق بن راهويه وعلي بن حجر وقتيبة ومحمد بن طريف ويحيى خت ويعقوب الدورقي ويونس بن عبد الأعلى وطبقتهم. وعنه ولد أخيه أبو الحسن محمد بن عبد الله بن حيويه صاحب النسائي وأبو حامد بن الشرقي وابن عقدة ومكي بن عبدان وعدة. قيل: إن النسائي روى عنه، قال ابن يونس: كان حافظا عالما فاضلا نبيلا في ذي القعدة سنة سبع وثلاثمائة بمصر رحمه الله تعالى.

744- 90/10

أبو الآذان

الحافظ الإمام عمر بن إبراهيم البغدادي.

حدث عن محمد بن المثنى ويحيى بن حكيم المقوم وإسماعيل بن مسعود وعبد الله بن محمد بن المسور الزهري وطبقتهم. حدث عنه النسائي وهو أكبر منه وابن قانع والخراساني عبد الله بن إسحاق ومظفر بن يحيى وأبو القاسم الطبراني وآخرون. وثقه الخطيب وغيره قال البرقاني أنا الإسماعيلي قال: يحكى أن أبا الآذان طالت خصومة بينه وبين يهودي فقال له: أدخل يدي ويدك في النار فمن كان محقا لم يحترق ففعلا فذكر أن يده لم تحترق وأن يد اليهودي احترقت. توفي أبو الآذان سنة تسعين ومائتين وله ثلاث وستون سنة رحمه الله تعالى.

745- 91/10

قرطمة

الحافظ الباهر أبو عبد الله محمد بن علي البغدادي.

سمع محمد بن حميد الرازي وأبا سعيد الأشج والزعفراني ومحمد بن يحيى الذهلي وطبقتهم بالحجاز والشام وخراسان والعراق ومصر. وكان آية في الحفظ والرواية تعز عنه، قال ابن عقدة سمعت داود بن يحيى يقول: الناس يقولون: أبو زرعة أبو حاتم في الحفظ؛ والله ما رأيت أحفظ من قرطمة، دخلت عليه فقال لي: ترى هذه الكتب خذ أيها شئت حتى أقرأ؛ قلت: كتاب الأشربة فجعل يسرد من آخر الباب إلى أوله حتى قرأه كله قال الخطيب: مات سنة تسعين ومائتين رحمه الله تعالى.

746- 92/10-

ابن صدقة

الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة البغدادي الحافظ.

له مسائل سأل عنها أحمد بن حنبل أيام قطعه التحديث وحدث عن إسماعيل بن مسعود الجحدري ومحمد بن مسكين اليمامي ومحمد بن حرب النسائي وطبقتهم.

أنبأنا ابن قدامة أنا ابن طبرزذ أنا ابن الحصين أنا ابن غيلان أنا أبو بكر الشافعي حدثني أحمد بن محمد بن صدقة الحافظ نا صالح بن محمد بن يحيى القطان نا أبي عن عثمان بن مرة عن القاسم عن عائشة قالت: إن أصحاب هذه الصور يُعَذَّبُون عذابا لا يُعَذَّبُهُ أحد من العالمين يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. روى عنه ابن قانع وأبو بكر الشافعي وأبو القاسم الطبراني وأخذ عنه المسائل أبو بكر الخلال، وكان موصوفا بالضبط والإتقان، وروى القراءات عن جماعة قال: أبو الحسين بن المنادي: كان من الضبط والحذق على نهاية. مات في محرم سنة ثلاث وتسعين ومائتين رحمه الله تعالى.

747- 93/10

البرديجي

الحافظ الإمام الثبت أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي البرذعي نزيل بغداد.

حدث عن أبي سعيد الأشج وعلي بن إشكاب وهارون بن إسحاق الهمداني وبحر بن نصر الخولاني وعدة. طوف وصنف روى عنه أبو بكر الشافعي وابن لؤلؤ الوراق وأبو علي بن الصواف وآخرون. قال الدارقطني: ثقة جبل. وقال الحاكم: سمع منه شيخنا أبو علي الحافظ بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة، كذا قال، وإنما توفي البرديجي في سنة إحدى وثلاثمائة فالله أعلم. ثم قال الحاكم قدم على محمد بن يحيى فأفاد واستفاد ولا نعرف إماما من أئمة عصره إلا وله عليه انتخاب قال الخطيب: كان ثقة فهما حافظا. وقال أحمد بن كامل: مات في رمضان سنة إحدى ببغداد.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد وجماعة إجازة قالوا أنا عمر بن محمد أنا هبة الله بن الحصين نا محمد بن محمد نا محمد بن عبد الله نا أحمد بن هارون البرديجي نا يزيد بن جهور نا أحمد بن حنبل نا الشافعي نا مسلم بن خالد عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قطع أن الخراج بالضمان.

748- 94/10

ابن الأخرم

الحافظ الإمام أبو جعفر محمد بن العباس بن أيوب الأصبهاني ويعرف بابن الأخرم.

كان فقيها محدثا سمع أبا كريب وزياد بن يحيى الحساني وعمار بن خالد وعلي بن حرب والمفضل بن غسان الغلابي وطبقتهم. روى عنه أبو أحمد العسال وعبد الله بن محمد بن عمر وأبو محمد بن حيان أبو الشيخ وأحمد بن إبراهيم بن يوسف الأصبهانيون، ورأيت له وصية يقول فيها: والله تعالى على العرش وعلمه محيط بالدنيا والآخرة، ويقول فيها: من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر فالظاهر أنه أراد بلفظ الملفوظ وهو القرآن المجيد المتلو المقروء المكتوب المسموع المحفوظ في الصدور ولم يرد اللفظ الذي هو تلفظ القارئ؛ فإن التلفظ بالقرآن من كسب التالي والتلفظ والتلاوة والكتابة والحفظ أمور من صفات العبد وفعله وأفعال العباد مخلوقة لكن السلف كانوا لا يسوغون إطلاق ذلك لأنهم خافوا أن يتذرع بذلك إلى القول بخلق القرآن ورأوا إطلاق الخلقية على اللفظ بدعة. وقد ورد عن الإمام أحمد بن حنبل ما يوضح ذلك فإنه قال: من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن فهو جهمى. مات ابن الأخرم هذا في سنة إحدى وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

أنبأنا عبد الرحمن ابن أحمد وجماعة عن زاهر بن أحمد أنا محمد بن علي بن أبي ذر أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم أنا أبو محمد بن حيان نا محمد بن العباس نا أبو كريب نا محمد بن خازم نا الأعمش عن أبي نصر عن أبي ذر قال قال رسول الله ﷺ: "ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء التي تليها خمسمائة عام كذلك إلى السماء السابعة، والأرضين مثل ذلك، وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك، ولو حفرتم لصاحبكم فيها لوجدتموه- يعني علمه" وأبو نصر لا يعرف، والخبر منكر. رواه البيهقي في الأسماء والصفات.

749- 95/10

شكر

الحافظ الثقة الرحال أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر بن سعيد الهروي ولقبه شكّر.

سمع محمد بن رافع وعلي بن خشرم وأحمد بن عيسى المصري وعمر بن شبة والرمادي وطبقتهم؛ وجمع وصنف وتقدم في هذا الفن. روى عنه أبو الوليد حسان بن محمد وأبو عمرو بن مطر وأبو بكر أحمد بن علي الرازي وطائفة سواهم. مات في أحد الربيعين بهراة سنة ثلاث وثلاثمائة، وفيها مات جماعة من أصحاب الحديث قد ذكروا رحمة الله عليهم.

750- 96/10

العسكري

الحافظ الإمام أبو الحسن علي بن سعد بن عبد الله نزيل الري.

سمع أبا حفص الفلاس ومحمد بن المثنى ويعقوب الدورقي والزبير بن بكار وطبقتهم. وعنه أبو الشيخ الحافظ وأبو بكر القباب وأبو عمرو بن حمدان وأبو عمرو بن مطر وأهل أصبهان ونيسابور وآخر من حدث عنه ميمون الرازي وقع لنا كتاب السرائر تصنيفه وغير ذلك. مات سنة خمس وثلاثمائة وقيل سنة ثلاث عشرة بالري.

أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن عبد الرحمن أنا محمد بن أحمد الزاهد أنا علي بن سعد بن عبد الله العسكري نا الحسين بن الحسن بن حماد الشغافي حدثتني جدتي بانة بنت بهز بن حكيم عن أبيها عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "من سبح عند غروب الشمس سبعين تسبيحة غفر الله له سائر عمله" هذا حديث منكر وبانة لا تعرف ولا صاحبها.

751- 97/10

علي بن سعيد بن بشير بن مهران

الحافظ البارع أبو الحسن الرازي نزيل مصر ومحدثها.

حدث عن عبد الأعلى بن حماد وجبارة بن المغلس وبشر بن معاذ العقدي وعبد الرحمن بن خالد بن نجيح ومحمد بن هاشم البعلبكي ونوح بن عمرو السكسكي وطبقتهم. روى عنه أبو سعد بن الأعرابي وعبد الله بن جعفر بن الورد ومحمد بن أحمد بن خروف وأبو القاسم الطبراني والحسن بن رشيق وآخرون. قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عنه فقال: لم يكن في دينه بذاك سمعت بمصر أنه كان والي قرية فإذا مطلوه الخراج جمع خنازيرهم في المسجد؛ قلت: فيكف هو في الحديث؟ قال: حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وقال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ. ومات سنة سبع وتسعين ومائتين في ذي القعدة ويعرف بعليك، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد وإسماعيل بن عبد الرحمن قالا أنا ابن صباح أنا ابن رفاعة أنا أبو الحسن الخلعي أنا أحمد بن محمد الحاج الشاهد أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عثمان الإمام أملانا علي بن سعيد الرازي أنا محمد بن أبان الواسطي نا عقبة الأصم عن عطاء عن أبي هريرة قال نهى رسول الله ﷺ عن النظر في النجوم تابعه أبو نصر التمار عن عقبة أحد الضعفاء.

752- 98/10

جعفرك

الحافظ الرحال أبو محمد جعفر بن محمد بن موسى النيسابوري الأعرج نزيل حلب وبها مات.

أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القرشي في كتابه عن محمد بن معمر وأخته عائشة قالا: أنا سعيد بن أبي رجاء الصيرفي في سنة "526 أنا أبو طاهر بن محمود ومنصور بن الحسين قالا أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الحافظ ثنا جعفر بن محمد النيسابوري الأعرج بالموصل أنا إسحاق بن عبد الله الخشك أنا حفص بن عبد الله عن مسعر عن ربيعة عن أنس قال كان رسول الله ﷺ ربعة من القوم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وكان أزهر ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم وكان رجل الشعر ليس بالجعد القطط ولا بالسبط بعث وهو بن أربعين فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا ﷺ، وحدث عن الحسن بن عرفة وعبد الله بن هاشم ومحمد بن يحيى الذهلي وعلي بن حرب وطبقتهم. حدث عن الحافظان أبو إسحاق بن حمزة الأصبهاني وأبو علي النيسابوري وأبو بكر الإسماعيلي وابن المقرئ وآخرون. وثقه غير واحد ونعتوه بالحفظ والمعرفة.

753- 99/10

الجارودي

الحافظ الإمام أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن الجارود الأصبهاني الرحال المصنف.

روى عن أبي سعيد الأشج وعمر بن شبة وهارون بن إسحاق وأحمد بن الفرات وخلق من الإصبهانيين، وعني بهذا الشأن. روى عنه أبو إسحاق بن حمزة وأبو القاسم الطبراني وأبو الشيخ وعبد الرحمن بن محمد بن سياه وآخرون. ومات في سبع تسع وتسعين ومائتين رحمه الله تعالى.

754- 100/10

جعفر بن أحمد بن سنان بن أسد

الحافظ الثقة بن الحافظ أبي جعفر القطان الواسطي.

سمع أباه وتميم بن المنتصر وأبا كريب محمد بن العلاء وهناد بن السري وسليمان بن عبيد الله الغيلاني ومحمد بن بشار وطبقتهم، وحدث عنه أبو بكر بن المقرئ وابن عدي وأبو عمرو بن حمدان والقاضي يوسف الميانجي وخلق سواهم. توفي في سنة سبع وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

أخبرنا أبو الفضل بن عساكر عن أبي روح الهروي أنا أبو القاسم النيسابوري أنا أبو سعيد الأديب أنا محمد بن أحمد الحيري أنا جعفر بن أحمد بن سنان الحافظ بواسط نا تميم بن المنتصر نا إسحاق عن سفيان وشريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".

755- 101/10

الروياني

الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن هارون صاحب المسند المشهور.

حدث عن أبي الربيع الزهراني وإسحاق بن شاهين وأبي كريب ومحمد بن حميد والفلاس ويحيى المقوم وأبي زرعة وخلائق. روى عنه أبو بكر الإسماعيلي وإبراهيم بن أحمد القرميسيني وجعفر بن عبد الله بن فناكي وآخرون. وثقه أبو يعلى الخليلي وذكر أن له تصانيف في الفقه. مات سنة سبع وثلاثمائة. قال الحافظ أحمد بن منصور الشيرازي: سمعت محمد بن أحمد الصحاف سمعت أبا العباس البكري يقول جمعت الرحلة بمصر بين بن جرير وابن أبي خزيمة ومحمد بن نصر والروياني فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم وجاعوا فاجتمعوا في بيت واقترعوا على أن من خرجت عليه القرعة يسأل قال: فخرجت على بن خزيمة، فقال: أمهلوني حتى أصلي، وقام؛ قال: فإذا هم بشمعة وخصي من قبل أمير مصر ففتحوا فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل: هذا؛ فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم بن جرير؟ فأعطاه مثلها ثم كذلك بابن خزيمة وبالروياني؛ ثم حدثهم قال إن الأمير كان قائلا بالأمس فرأى في النوم: أن المحامد جياع قد طووا فأنفذ إليكم هذه الصرر وأقسم عليكم إذا نفدت فعرفوني.

أخبرنا القاضي تقي الدين سليمان غير مرة أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا أبو زرعة عبيد الله بن محمد أنا الحسين بن الخلال أنا عبد الرحمن ابن أحمد أنا جعفر بن عبد الله أنا محمد بن هارون الروياني نا محمد بن المثنى نا عثمان بن عمر نا فليح عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن وليدة في عهد رسول الله ﷺ حملت من الزنا فسئلت: من أحبلك؟ فقالت: أحبلني المقعد؛ فسئل فاعترف فقال النبي ﷺ: "إنه لضعيف عن الجلد"، فأمر بمائة عثكول فضربه بها ضربة واحدة". أخرجه النسائي من حديث أبي حازم

756- 102/10

الدينوري

الحافظ العلامة الجوال أبو محمد عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري.

سمع أبا عمير بن النحاس ويعقوب الدورقي وأبا سعيد الأشج ومحمد بن الوليد البسري وأحمد بن عبد الرحمن ابن وهب وطبقتهم. وطوف الأقاليم روى عنه جعفر الفريابي مع تقدمه وأبو علي النيسابوري والقاضي يوسف الميانجي والقاضي أبو بكر الأبهري وعمر بن سهل الدينوري وعبد الله بن سعيد البروجردي خاتمة أصحابه قال الحافظ أبو علي النيسابوري بلغني أن أبا زرعة كان يعجز عن مذاكرة بن وهب الدينوري قال ابن عدي كان بن وهب يحفظ وسمعت عمر بن سهل يرميه بالكذب وسمعت ابن عقدة يقول كتب إلي ابن وهب جزئين من غرائبه عن الثوري فلم أعرف منها إلا حديثين وكنت أتهمه وقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو علي الحافظ: سمعت بن وهب الدينوري يقول: حضرت أبا زرعة وخراساني يلقي عليه الموضوعات وهو يقول باطل والرجل يضحك ويقول: كل ما لا يحفظه يقول باطل، فقلت: يا هذا ما مذهبك؟ قال: حنفي قلت: ما أسند أبو حنيفة عن حماد فوقف فقلت: يا أبا زرعة ما تحفظ لأبي حنيفة عن حماد؟ فسرد أحاديث، فقلت للعلج: ألا تستحي؟ تقصد إمام المسلمين بالموضوعات وأنت لا تحفظ حديثا لإمامك: فأعجب ذلك أبا زرعة وقبلني. قال ابن عدي: قد قبل ابن وهب الدينوري قوم وصدقوه. قلت: توفي سنة ثمان وثلاثمائة.

أخبرنا أبو علي ابن الخلال أنا أبو المنجا بن اللتي أنا أبو الوقت ابن الماليني أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا إسماعيل بن إبراهيم أنا محمد بن عبد الله البيع أخبرني محمد بن علي المهرجاني سمعت محمد بن صبيح سمعت عبد الله بن وهب الحافظ سمعت عبيد الله بن محمد بن هارون قال: سمعت الشافعي بمكة يقول: سلوني عما شئتم أحدثكم من كتاب الله وسنة نبيه فقيل: يا أبا عبد الله ما تقول في محرم قتل زنبورا؟ قال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه } أنا ابن عيينة عن عبد الملك بن عمر عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" هكذا هو مختصر. [16]

أخبرنا سنقر الحلبي أنا علي بن محمود أنا ابن سلفة أنا ابن أشتة أنا أبو سعيد محمد بن علي الحافظ أنا أبو محمد مسيح بن الحسين الدينوري نا عبد الله بن محمد بن وهب حدثني أحمد بن سعيد الهمداني أنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن جندب بن عبد الله سمع سفيان بن عوف القاري سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن عنده: "طوبى للغرباء"؛ قيل: من الغرباء يا نبي الله؟ قال: "ناس صالحون في ناس سوء كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم" [17] جندب العدواني مقل وقد فتشت عليه فما عرفته، ولهم جنيد بن عمرو العدواني وهو غير معروف أيضا.

757- 103/10

علي بن سراج

الحافظ الإمام أبو الحسن بن أبي الأزهر الحرشي مولاهم البصري.

حدث عن أبي عمير بن النحاس ويوسف بن بحر وسعيد بن أبي زيدون القيسراني وسعيد بن عمرو السكوني وفهد بن سليمان وخلق كثير، وجمع وصنف. روى عنه أبو بكر الشافعي وأبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد العسال وأبو بكر الجعابي وأبو عمرو بن حمدان وعلي بن عمر السكري وعدة. قال الدارقطني: كان يحفظ الحديث، وقال الخطيب: كان عارفا بأيام الناس حافظا. وقال الدارقطني أيضا: كان يشرب المسكر. قلت: توفي في ربيع الأول سنة ثمان وثلاث وثلاثمائة.

وفيها توفي المسند أبو علي الحسن بن محمد بن عنبر البغدادي الوشاء والأديب جعفر بن قدامة الكاتب صاحب التصانيف وأبو حبيب العباس جعفر بن قدامة أحمد بن محمد بن عيسى البرتي والفقيه محمد بن المفضل بن سلمة بن عاصم الضبي ومحدث مكة المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي.

أخبرنا علي بن أحمد كتابة أنا عمر بن طبرزذ أنا القاضي أبو بكر أنا محمد بن علي الهاشمي أنا علي بن عمر نا علي بن سراج الحافظ نا أبو عمير الرملي نا رواد بن الجراح نا سعيد بن بشير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله رآني رجل وأنا أصلي في السر فسرني ذلك؟ فقال: "لك أجران: أجر السر وأجر العلانية".

758- 104/10

المهلبي

الحافظ العالم أبو محمد عبد الرحمن بن عبد المؤمن ابن خالد الأزدي محدث جرجان.

سمع محمد بن زنبور ومحمد بن حميد الرازي وإبراهيم بن موسى الوزدولي روى عنه ابن عدي والإسماعيلي وأحمد بن أبي عمران الجرجاني وأبو الحسن القصري وعدة.

وكان من كبراء جرجان وعلمائها قال ابن ماكولا: ثقة يعرف الحديث. ثم قال: مات في المحرم سنة تسع وثلاثمائة.

قلت: فيها مات مسند بغداد عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان الثقفي والمعمر أبو يحيى عبد بن علي بن مرزوق السيرسي النقاب ببغداد وأبو بكر محمد بن الحسين بن مكرم البغدادي نزل البصرة وأبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان صاحب الكتب.

759- 105/10

التستري

الحافظ الحجة العلامة الزاهد أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهير أحد الأعلام.

سمع أبا كريب ومحمد بن حرب النشائي والحسين بن أبي زيد الدباغ ومحمد بن عمار الرازي وعمرو بن عيسى الضبعي وبطبقتهم. فأكثر وجود وصنف وقوى وضعف وبرع في هذا الشأن. حدث عنه أبو حاتم بن حبان وأبو إسحاق بن حمزة وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر بن المقري وآخرون.

قال الحاكم سمعت جعفر بن أحمد المراغي يقول: أنكر عبدان الأهوازي حديثا مما عرض عليه لابن زهير فدخل عليه. وقال: هذا أصلي ولكن من أين لك ابن عون عن الزهري عن سالم؟ فما زال عبدان يعتذر إليه، ويقول يا أبا جعفر إنما استغربت حديثك. قال الحافظ أبو عبد الله بن منده، ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة، وسمعت يقول: ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي جعفر التستري؛ وقال أبو جعفر: ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي زرعة، وقال أبو زرعة: ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة.

قال ابن المقري: حدثنا تاج المحدثين أحمد بن يحيى بن زهير، فذكر حديثا. قلت: مات سنة عشرة وثلاثمائة.

قرأت على محمد بن عبد السلام التميمي عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد وآخر قالا: أنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن أنا محمد بن أحمد الحيري أخبرني أحمد بن يحيى بن زهير التستري نا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل نا أبو عاصم نا سفيان عن نعيم بن أبي هند عن أبي المسهر عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "من صام يوما قبل موته يريد وجه الله دخل الجنة، ومن قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، ومن ختم له بإطعام مسكين يريد وجه الله دخل الجنة".

وفيها توفي ابن جرير وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن جميل راوي المسند عن ابن منيع ومقرئ بغداد أبو علي الحسن بن الحسين بن علي الصواف، ومسند مصر أبو شيبة داود بن إبراهيم بن يزيد البغدادي ومسند الكوفة أبو الحسن علي بن العباس بن الوليد البجلي المقانعي ومحدث الشام أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني وشيخ القراء أبو عمران موسى بن جرير الرقي النحوي والوليد بن أبان الأصبهاني الحافظ.

760- 106/10

الدولابي

الحافظ السالم أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الرازي الدولابي الوراق.

سمع أحمد بن أبي شريح الرازي ومحمد بن منصور الحواز ومحمد بن بشر وهارون بن سعيد الأيلي وموسى بن عامر الدمشقي وزياد بن أيوب وطبقتهم بالحرمين والعراق ومصر والشام والجبال وصنف التصانيف. روى عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم وعبد الله بن عدي وابن حبان والحسن بن رشيق وهشام بن محمد بن مرة وسليمان الطبراني ومحمد بن عبد الله بن حيويه وأبو بكر أحمد بن المهندس وأبو بكر بن المقرئ وآخرون. قال: الدارقطني: تكلموا فيه وما يتبين من أمره إلا خير. وقال ابن عدي: ابن حماد متهم في ما يقوله في نعيم بن حماد لصلابته في أهل الرأي.

قلت قد أقذع في رميه نعيما بالكذب، مع أن نعيما صاحب مناكير فالله أعلم، قال أبو سعيد بن يونس: كان أبو بشر من أهل الصنعة وكان يضعف. مات بين مكة والمدينة بالعرج في ذي القعدة سنة عشر وثلاثمائة، قلت: ومولده كان في سنة أربع وعشرين ومائتين فأما محمد بن أحمد بن حماد الكوفي الحافظ فمن طبقة الدارقطني.

قرأت على إسحاق بن طارق أنا يوسف بن خليل أنا المؤيد بن الأخوة أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أحمد بن محمود ومنصور بن الحسين قالا نا أبو بكر محمد بن إبراهيم نا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي نا محمد بن عمرو أبو غسان نا حكام بن سلم نا عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس قال: قبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين. أخرجه مسلم عن أبي غسان زنيج.

761- 107/10

الغازي

هو الحافظ الصدوق الرحال أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن شعيب الجرجاني محدث جرجان. [18]

سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وعمرو بن علي الفلاس ومحمد بن يحيى الذهلي وطبقتهم. روى عن ابن عدي والإسماعيلي وأبو أحمد الحاكم وآخرون. وكان أحد الثقات لم أظفر بوفاته، ومات سنة بضع عشرة، قرأت على ابن عساكر عن أبي روح أنا تميم بهراة أنا أبو سعيد الطبيب أنا محمد بن محمد الحافظ أنا محمد بن إبراهيم الغازي نا محمد بن حميد نا الحكم بن بشر عن عمرو بن قيس الملائي عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: "إذا كان رمضان تفتحت أبواب الجنة جميعا وتغلق أبواب النار كلها وتغل مردة الشياطين"، [19] وذكر الحديث.

762- 108/10

الحيري

الحافظ الزاهد القدوة المجاب الدعوة أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي بن سنان النيسابوري.

أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا محمد بن أحمد بن حمدان حدثني أبي أبو جعفر أنا أحمد بن الأزهر نا أبو النضر نا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض فسأل عن ذلك عمر رسول الله ﷺ فقال: "مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها إن شاء أو يمسكها؛ فإن تلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء"، هذا غريب من هذا الوجه قد رواه الحافظ ابن عقدة عن أبي جعفر الحيري هذا. سمع عبد الله بن هاشم الطوسي وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم ومحمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن الأزهر وعبد الله بن أبي ميسرة وأحمد بن أبي غرزة الغفاري وطبقتهم. وصنف الصحيح على شرط مسلم.

روى عنه ابناه أبو العباس محمد شيخ خوارزم وأبو عمرو محمد وحسان بن محمد الفقيه والحافظ أبو علي وعبد الله بن سعد وآخرون. حكى عنه ابنه وأبو عمرو أنه رحل على كبر السن إلى الموصل إلى أبي يعلى من أجل حديث محمد بن عباد عن ابن عيينة ورحل إلى جرجان إلى عمران بن موسى بن مجاشع لحديث تحويل القبلة، وكان أبي يحيي الليل وكان أولاده زاهدين وكان ابن ابنته الشيخ أبو بشر الحلواني أوحد وقته وشيخ الحرم بقي إلى سنة ست وثمانين وثلاثمائة، توفي أبو جعفر قبل ابن خزيمة بأيام سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.

قال السلمي: صحب أبو جعفر أبا حفص النيسابوري والشاه بن شجاع، وكان الجنيد يكاتبه، وكان أبو عثمان يقول: من أحب أن ينظر إلى سبيل الخائفين فلينظر إلى أبي جعفر؛ رحمة الله عليهم.

763- 109/10

السختياني

الحافظ الثقة أبو إسحاق عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني محدث جرجان.

سمع هدبة بن خالد وإبراهيم بن المنذر الحزامي وسويد بن سعيد وأبا الربيع الزهراني وأبا كامل الجحدري وطبقتهم. وحدث عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني وأبو عبد الله بن الأخرم وأبو علي النيسابوري وأبو عمرو بن نجيد وأبو عمرو بن حمدان وخلق كثير. وكان ثقة ثبتا صاحب تصانيف. توفي في شهر رجب سنة خمس وثلاثمائة وهو في عشر المائة رحمه الله، قرأت على أبي عبد الله محمد بن عبد السلام التميمي في سنة ثلاث وتسعين وستمائة عن عبد المعز بن محمد البزاز أنا تميم بن أبي سعيد وزاهر بن طاهر قالا أنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان سنة 374" أنا عمران بن موسى الجرجاني نا أبو كامل نا عبد الواحد بن زياد أنا موسى بن عبد الله الجهني سمعت مصعب بن سعد يقول سمعت أبي يقول قال رسول الله ﷺ: "أيعجز أحدكم أن يكتسب كل يوم ألف حسنة؟" قالوا: وكيف؟ قال: "يسبح الله مائة تسبيحة في يوم فيكتب له ألف حسنة ويحط عنه ألف سيئة". [20]

764- 110/10

الجوني

الحافظ أبو عمران موسى بن سهل البصري.

من ثقات الرحالين. سمع عبد الواحد بن غياث ومحمد بن رمح المصري وطالوت بن عباد وهشام بن عمار وطبقتهم. وسكن بغداد. وثقه الدارقطني، حدث عنه دعلج ومحمد بن المظفر وعلي بن عمر السكري وأبو بكر بن المقرئ وآخرون، مات في رجب سنة سبع وثلاثمائة وكان من علماء الحديث ومسنديهم رحمة الله عليهم.

أنبأنا ابن أبي عمر أنا عمر بن محمد أنا أبو غالب بن البناء أنا أبو محمد الجوهري أنا محمد بن المظفر نا موسى بن سهل الجوني نا إسحاق بن إبراهيم القرقساني أنا حجاج بن محمد نا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ". غريب من هذا الوجه.

765- 111/10

ابن قتيبة

الحافظ الثقة أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني محدث فلسطين.

سمع صفوان بن صالح المؤذن وإبراهيم بن هشام الغساني وهشام بن عمار ويزيد بن عبد الله بن موهب الرملي ومحمد بن رمح وعيسى بن حماد وحرملة بن يحيى ومحمد بن يحيى الزماني وطبقتهم.

حدث عنه ابن عدي وأبو علي النيسابوري والقاضي يوسف الميانجي وأبو بكر بن المقري وخلق سواهم. أحسبه توفي في سنة عشر وثلاثمائة. أخبرنا أحمد بن هبة الله وسليمان بن قدامة قالا أنبأنا محمد بن عبد الواحد المديني أنا إسماعيل بن علي النيسابوري أنا الشيخ أبو مسلم محمد بن علي بن محمد بن مهريزد النحوي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم سنة "373" أنا ابن قتيبة وأبو عروبة وابن جوصا قالوا أنا كثير بن عبيد أنا الحسن عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخل رسول الله ﷺ وأنا ألعب بالبنات".

أخبرنا عبد الخالق القاضي وابنة عمه ست الأهل بقراءتي عليهما ببعلبك قالا: أنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم أنا منوجهر بن محمد أنا هبة الله بن أحمد أنا الحسين بن علي بن بطحاء سنة "428" أنا محمد بن الحسين الحراني نا محمد بن الحسن بن قتيبة أنا أحمد بن سلم الحلبي نا عبد الله بن السري المدائني عن أبي عمر البزار عن مجالد عن الشعبي عن تميم الداري قال قلت: يا رسول الله ما رأيت للروم مدينة مثل مدينة يقال لها أنطاكية، وما رأيت أكثر مطرا منها فقال النبي ﷺ: "نعم؛ وذلك أن فيها التوراة وعصا موسى ورضاض الألواح ومائدة سليمان في غار" إلى أن قال: "فلا تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها رجل من عترتي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، خَلْقُهُ خَلْقي وخُلُقُهُ خُلُقي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما". هذا حديث منكر ضعيف الإسناد رواه الخطيب في تاريخه عن أحمد بن الحسن بن خيرون عن ابن بطحاء.

766- 112/10

الهيثم بن خلف

الحافظ الثقة أبو محمد الدوري.

سمع عبد الأعلى بن حماد وعبيد الله بن عمر القواريري وإسحاق بن موسى وابن حميد وعثمان بن أبي شيبة وطبقتهم. وعنه أبو بكر الشافعي وعبد العزيز بن جعفر الخرقي وعلي بن لؤلؤ وأبو عمرو بن حمدان وخلق. قال الإسماعيلي كان أحد الأثبات وقال أحمد بن كامل: لم يغير شيبه وكان كثير الحديث جدا ضابطا لكتابه.

وقال ابن المنادي: مات في صفر سنة سبع وثلاثمائة رحمه الله.

أخبرنا عمر بن عبد المنعم عن عبد الجليل بن مندويه أنا نصر بن المظفر أنا ابن النقور أنا علي بن عمر نا الهيثم بن خلف نا أبو كريب نا أبو خالد عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق سألت عائشة عن الخيار فقالت: خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه؛ أفكان طلاقا؟

767- 113/10

أبو قريش

الحافظ الحجة محمد بن جمعة بن خلف القهستاني الأصم.

سمع محمد بن حميد الرازي وأحمد بن منيع ويحيى بن حكيم المقوم وأبا كريب وعبد الجبار بن العلاء وأحمد بن المقدام ومحمد بن زنبور وطبقتهم. روى عنه أبو بكر الشافعي والحافظ أبو علي النيسابوري وأبو سهل الصعلوكي وأحمد بن محمد بن بالويه وأبو حامد أحمد بن سهل الأنصاري وخلق سواهم. وكان من العلماء الكبار صنف المسند الكبير وكتابا على الأبواب وصنف حديث مالك وسفيان وشعبة، وكان يقظا فهما حافظا مذاكرا صاحب إتقان.

قال الخطيب كان ضابطا حافظا متقنا كثير السماع والرحلة، جمع المسندين على الأبواب وعلى الرجال وصنف حديث الأئمة وكان يذاكر بحديثهم فيغلبهم وقال الحاكم سمعت أبا علي الحافظ يقول: أخبرنا أبو قريش الحافظ الثقة الأمين.

قلت: توفي بقرسيان سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وهو في عشر التسعين.

وفيها مات أبو العباس أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق وأبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي وجماهر بن محمد بن أحمد الأزدي الزملكاني وأبو محمد عبد الله بن زيدان البجلي الكوفي وأبو الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري بحلب وأبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون النسوي وأبو الوليد محمد بن إدريس الشامي.

أخبرنا أحمد بن هبة الله وزينب بنت عمر بقراءتي عن عبد المعز بن محمد أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعيد الكنجرودي سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة أنا أبو عمرو الحيري أنا أبو قريش الحافظ نا سلمة بن شبيب نا الحسن بن محمد بن أعين نا معقل بن عبيد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "المرأة كالضلع إذا ذهبت تقيمها كسرتها وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج".

768- 114/10

ابن أبي داود

الحافظ العلامة قدوة المحدثين أبو بكر عبد الله بن الحافظ الكبير أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني صاحب التصانيف.

ولد بإقليم سجستان وسمع عيسى بن حماد وأحمد بن صالح وابن السرح ومحمد بن يحيى الزماني وعلي بن خشرم ومحمد بن أسلم وأبا سعيد الأشج وطبقتهم بخراسان والعراق والحرمين ومصر والشام والجزيرة، وبرع وساد الأقران؛ حدث عنه ابن المظفر والدارقطني وأبو عمر بن حيويه وأبو أحمد ابن الحاكم وأبو حفص ابن شاهين وأبو القاسم ابن حبابة وعيسى بن الوزير وأبو طاهر المخلص ومحمد بن عمر بن زنبور وأبو مسلم الكاتب وخلق كثير.

مولده سنة ثلاثين ومائتين وسمع سنة أربعين باعتناء أبيه ولذكائه وكان يقول: رأيت جنازة إسحاق بن راهويه. وقال دخلت الكوفة ومعي درهم واحد فاشتريت به ثلاثين مدا باقلاء فكنت آكل منه وأكتب عن الأشج فما فرغ الباقلاء حتى كتبت عنه ثلاثين ألف حديث ما بين مقطوع ومرسل.

قال أبو بكر بن شاذان: قدم ابن أبي داود أصبهان -وفي نسخة سجستان- فسألوه أن يحدثهم فقال: ما معي أصل، فقالوا: ابن أبي داود وأصل؟ قال: فأثاروني فأمليت عليهم من حفظي ثلاثين ألف حديث، فلما قدمت بغداد قال البغداديون: مضى إلى سجستان ولعب بهم ثم فيجوا فيجا اكتروه بستة دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة فكتبت وجيء بها وعرضت على الحفاظ فخطأوني في ستة أحاديث: منها ثلاثة حدثت بها كما حُدثت وثلاثة أخطأت فيها، هكذا رواها أبو القاسم الأزهري عن ابن شاذان ورواها غيره فذكر أن ذلك كان بأصبهان وكذا روى أبو علي النيسابوري عن ابن أبي داود فكأن الأزهري وهم.

قال الحاكم سمعت أبا علي الحافظ يقول: سمعت أبا بكر يقول: حدثت من حفظي بأصبهان بستة وثلاثين ألفا ألزموني الوهم فيها في سبعة أحاديث فلما انصرفت وجدت في كتابي خمسة منها على ما كنت حدثتهم به.

قال الحافظ أبو محمد الخلال: كان ابن أبي داود أحفظ من أبيه. قال صالح بن أحمد الهمداني الحافظ: كان ابن أبي داود إمام أهل العراق ومن نصب له السلطان المنبر وقد كان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو أبو ذر الهروي: نا بن شاهين قال: أملى علينا بن أبي داود، وما رأيت في يده كتابا، إنما كان يملي حفظا، وكان يقعد على المنبر بعد ما عمي ويقعد دونه بدرجة ابنه أبو معمر بيده كتاب فيقول له: حديث كذا، فيسرده من حفظه حتى يأتي على المجلس؛ قرأ علينا يوما حديث الفتون من حفظه فقام أبو تمام الزينبي وقال: لله درك ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربي فقال: كل ما كان يحفظ إبراهيم فأنا أحفظه، وأنا أعرف بالنجوم وما كان يعرفها.

أنبأنا أبو الغنائم القيسي وغيره قالوا: أنا الكندي نا القزاز أنا الخطيب قال: أبو بكر بن أبي داود رحل به أبوه من سجستان فطوف به شرقا وغربا بخراسان والجبال وأصبهان وفارس والبصرة وبغداد والكوفة والمدينة ومكة والشام ومصر والجزيرة والثغور يسمع ويكتب واستوطن بغداد وصنف المسند والسنن والتفسير والقراءات والناسخ والمنسوخ وغير ذلك. وكان فقيها عالما حافظا قلت: كان أبو بكر مع سعة علمه قوي النفس مدلا بنفسه سامحه الله تعالى قال أبو حفص ابن العباس الوزير أن يصلح بين ابن صاعد وابن أبي داود فجمعها وحضر ابن شاهين: أراد على أبا عمر القاضي فقال الوزير: يا أبا بكر أبو محمد أكبر منك فلو قمت إليه قال: لا أفعل. فقال الوزير: أنت شيخ زيف، قال: الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله ﷺ قال الوزير: من الكذاب؟ قال: هذا، ثم قام وقال: تتوهم أني أذل لك لأجل رزقي؛ أنه يصل إلي على يدك؟ والله لا أخذت من يدك شيئا فكان المقتدر يزن رزقه بيده ويبعث به في طبق على يد الخادم.

قال أبو أحمد الحاكم: سمعت أبا بكر يقول: قلت لأبي زرعة: ألقِ علي حديثا غريبا من حديث مالك فألقى علي حديث وهب بن كيسان عن أسماء: لا تحصي فيحصى عليك؛ رواه لي عن عبد الرحمن ابن شيبة، وهو ضعيف؛ فقلت له: يجب أن تكتبه عني عن أحمد بن صالح عن عبد الله بن نافع عن مالك؛ فغضب وشكاني إلى أبي وقال: انظر ما يقول لي أبو بكر. ويروى بإسناد منقطع أن أحمد بن صالح كان يمنع المرد فأحب أبو داود أن يسمع ابنه منه فشد لحية على وجهه وسمع فعرف الشيخ فقال: أمثلي يعمل معه هذا؟ فقال أبو داود: لا تنكر علي واجمع ابني مع الكبار، فإن لم يقاومهم بالمعرفة فاحرمه السماع.

قال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن أبي داود فقال: ثقة كثير الخطأ في الكلام على الحديث. ذكر أبو نعيم حكاية محنة أبي بكر وإن الساعي في خلاصه من القتل محمد بن عبد الله بن حفص الذكواني فإنهم سعوا عليه أنه نال من علي ولم يقع ذلك منه إنما روى شيئا أخطأ بنقله من قول النواصب لا بارك الله فيهم، قال أحمد بن يوسف الأزرق: سمعت أبا بكر بن أبي داود غير مرة يقول: كل من بيني وبينه شيء فهو في حل إلا من رماني ببغض علي رضي الله عنه. قال ابن عدي: سمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول: أشهد على محمد بن يحيى بن منده بين يدي الله أنه قال: أشهد على أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال: روى الزهري عن عروة أنه قال: حفيت أظافير رجل من كثرة ما كان يتسلق، الحديث.

قلت: هذه حكاية مكذوبة قبح الله من افتراها. قال ابن عدي: لولا أنا شرطنا أن كل من تكلم فيه ذكرناه لما ذكرت ابن أبي داود، وقد تكلم فيه أبوه وإبراهيم بن أورمة، ونسب في الابتداء إلى شيء من المنصب ونفاه ابن الفرات من بغداد إلى واسط ثم رده علي بن عيسى فحدث وأظهر فضائل علي ثم تحنبل فصار شيخا فيهم وهو مقبول عند أصحاب الحديث وأما كلام أبيه فيه فلا أدري إيش تبين له منه وسمعت عبدان يقول: سمعت أبا داود يقول: ومن البلاء أن عبد الله يطلب القضاء. وسمعت علي بن عبد الله الداهري سمعت محمد بن أحمد بن عمرو سمعت علي بن الحسين بن الجنيد سمعت أبا داود يقول: ابني عبد الله كذاب ثم قال ابن عدي: وكان بن صاعد يقول: كفانا أبوه بما قال فيه وقال محمد بن عبد الله القطان: كنت عند ابن جرير فقال رجل: ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل علي؛ فقال: تكبيره من حارس.

قلت: لا ينبغي سماع قول ابن صاعد فيه كما لم نعتد بتكذيبه لابن صاعد وكذا لا يسمع قول ابن جرير فيه فإن هؤلاء بينهم عداوة بينة فقف في كلام الأقران بعضهم في بعض وأما قول أبيه فيه فالظاهر أنه إن صح عنه فقد عني أنه كذاب في كلامه لا في الحديث النبوي وكأنه قال هذا وعبد الله شاب طري ثم كبر وساد قال محمد بن عبيد الله بن الشخير: كان ابن أبي داود زاهدا ناسكا صلى عليه يوم مات نحو من ثلاثمائة ألف إنسان أو أكثر، ومات في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة وخلف ثلاثة بنين عبد الأعلى ومحمدا وأبا معمر عبيد الله وخمس بنات وله سبع وثمانون سنة وصُلي عليه ثمانين مرة.

وفيها أعني سنة موته مات شيخ مصر أبو الحسن بيان بن محمد الحمال الزاهد، وأبو بكر محمد بن خريم العقلي الدمشقي، وشيخ النحو أبو بكر محمد بن السري بن السراج صاحب المبرد، وأبو عبد الله أحمد بن هشام بن عمار الدمشقي.

أخبرنا أبو المعالي القرافي أنا أبو الفرج الكاتب أنا هبة الله الحاسب أنا أحمد بن محمد البزاز نا عيسى بن علي قال قرئ على عبد الله بن سليمان وأنا أسمع سنة أربع عشرة وثلاثمائة قيل له حدثكم أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه سمعت يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب قال قالت عائشة: إن رسول الله ﷺ قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله عز وجل فيه عبدا من النار من يوم عرفة".

769- 115/10

عبدوس بن أحمد بن عباد الثقفي الهمذاني

الحافظ المجود أبو محمد واسمه عبد الرحمن.

حدث عن محمد بن عبيد الأسدي ويعقوب الدورقي وزياد بن أيوب وأبي سعيد الأشج وحميد بن الربيع وعبد الرحمن بن عمر رسته ومحمود بن خداش والعباس بن يزيد البحراني وعدة. وأبيه حمدويه بن عباد بن سعيد. وعنه أحمد بن عبيد الأسدي وأحمد بن صالح وعلي بن الحسن بن الربيع وجبريل العدل والقاسم بن الحسن الفلكي ومحمد بن حيويه بن المؤمل وأبو أحمد الغطريفي وأبو أحمد الحاكم. قال شيرويه في تاريخ همذان: روى عنه عامة أهل الحديث ببلدنا وكان يحسن هذا الشأن ثقة متقنا قال صالح بن أحمد الحافظ سمعت أبي يقول: كان عبدوس ميزان بلدنا في الحديث مات في صفر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وداره في مدينة الساجي.

قرأت على أحمد بن هبة الله الدمشقي عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد المقرئ أنا محمد بن عبد الرحمن بنيسابور سنة تسع وأربعين وأربع مائة أنا محمد بن محمد الحافظ نا عبدوس بن أحمد بن عباد الحافظ بهمذان نا محمد بن عبيد الهمذاني نا الربيع بن زياد نا محمد بن عمرو وعن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ: "إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". غريب جدا من حديث محمد بن عمرو تفرد به عنه الربيع بن زياد وما أظن رواه عنه غير ابن عبيد وهو صدوق.

770- 116/10

أبو عروبة

الحافظ الإمام محدث حران الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السلمي الحراني صاحب التاريخ.

كان أول طلبه لهذا الشأن سنة ست وثلاثين ومائتين. سمع مخلد بن مالك السلمسيني ومحمد بن الحارث الرافقي ومحمد بن وهب بن أبي كريمة وإسماعيل بن موسى الفزاري وعبد الجبار بن العلاء والمسيب بن وضاح وخلائق من طبقتهم. وبعدهم وكان من نبلاء الثقات. حدث عنه أبو حاتم بن حبان وأبو أحمد بن عدي وابن المقرئ وأبو أحمد الحاكم ومحمد بن المظفر والقاضي أبو بكر الأبهري وعمر بن علي القطان وخلق ترحلوا إلى لقيه.

قال ابن عدي: كان عارفا بالرجال وبالحديث، وكان مع ذلك مفتي أهل حران شفاني حين سألته عن قوم من المحدثين. وقال أبو أحمد في الكنى: هو الحسين بن محمد بن مودود بن حماد السلمي سمع أبا عثمان عبد الرحمن بن عمرو البجلي وأبا وهب بن مسرح، وكان من أثبت من أدركناه وأحسنهم حفظا يرجع إلى حسن المعرفة بالحديث والفقه والكلام وقد ذكره ابن عساكر في ترجمة معاوية فقال كان أبو عروبة غاليا في التشيع شديد الميل على بني أمية قلت: كل من أحب الشيخين فليس بغال بلى من تكلم فيهما فهو غال مغتر فإن كفرهما والعياذ بالله جاز عليه التفكير واللعنة وأبو عروبة فمن أين جاءه التشيع المفرط؟ نعم، قد يكون ينال من ظلمة بني أمية كالوليد وغيره.

أرخ القراب موته في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة قلت: مات في عشر المائة رحمه الله تعالى.

أخبرنا أبو الفضل بن هبة الله سنة ثلاث وتسعين بقراءتي عن عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر سنة سبع وعشرين وخمسمائة أنا محمد بن عبد الرحمن سنة إحدى وخمسين وأربع مائة أنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ نا أبو عروبة نا محمد بن العلاء نا خالد بن حيان نا سالم أبو المهاجر عن ميمون بن مهران عن أبي هريرة وعائشة "أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثًا".

771- 117/10

يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب

مولى أبي جعفر المنصور الحافظ الإمام الثقة أبو محمد الهاشمي البغدادي.

ولد سنة ثمان وعشرين ومائتين وقال: كتبت الحديث عن الحسن بن عيسى بن ماسرجس سنة تسع وثلاثين وسمع من لوين وأحمد بن منيع وسوار بن عبد الله القاضي ويحيى بن سليمان بن نضلة والحسن بن حماد سجادة وأبا همام السكوني وهارون بن عبد الله الحمال وأبا عمار الحسين بن حريث وعبد الله بن عمران العابدة ومحمد بن زنبور وخلقا لا يحصون. حدث عنه أبو القاسم البغوي مع تقدمه ومحمد بن عمر الجعابي وابن المظفر والدارقطني وابن حبابة وأبو طاهر المخلص وعبد الرحمن ابن أبي شريح وأبو مسلم الكاتب وأبو ذر عمار بن محمد وخلق كثير. وله أخوان يوسف وأحمد قال الدارقطني: ثقة ثبت حافظ. وقال أحمد بن عبدان الشيرازي: هو أكثر حديثا من محمد بن محمد الباغندي، ولا يتقدمه أحد في الدراية. قال أبو علي النيسابوري: لم يكن بالعراق في أقران ابن صاعد أحد في فهمه، والفهم عندنا أجل من الحفظ، وهو فوق بن أبي داود في الفهم والحفظ. سئل ابن الجعابي: هل كان ابن صاعد يحفظ؟ فتبسم وقال: لا يقال لأبي محمد يحفظ، كان يدري. قال البرقاني: قال لي الفقيه أبو بكر الأبهري: كنت عند ابن صاعد فجاءت امرأة فقالت: ما تقول في بئر سقطت فيه دجاجة فماتت هل الماء نجس أو طاهر؟ فقال: ويحك كيف وقعت ألا غطيته؟ فقلت لها: إن لم يكن الماء تغير فهو طاهر. قال الخطيب: كان ابن صاعد ذا محل من العلم وله تصانيف في السنن والأحكام؛ لعله لم يجب المرأة تورعا؛ فإن المسألة فيها خلاف. قلت: لابن صاعد كلام متين في الرجال والعلل يدل على تبحره مات في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.

أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ ومحمد بن إبراهيم النحوي وعلي بن محمد الفقيه وداود بن قدامة وعبد الرحمن بن صومع وجماعة قالوا: أنا أبو المنجا عبيد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أخبرتنا بيبي بنت عبد الصمد أنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري نا يحيى بن محمد نا محمد بن بشار نا إبراهيم بن صدقة نا يونس عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في أناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" أخرجه الترمذي من طريق أيوب عن محمد قال ابن الجنيد إبراهيم محله الصدق.

أخبرنا المسلم بن محمد وغيره إجازة قالوا نا القاسم بن عساكر إذنا أنا أبي علي بن الحسن أنا علي بن أحمد أنا ابن الآبنوسي أنا عيسى بن الوزير أنا البغوي نا يحيى بن محمد بن صاعد ثقة من أصحابنا نا الحسن بن مدرك نا يحيى بن حماد نا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال: دخلنا على أسيد، رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال: قال رسول الله ﷺ: "لا يأتيك من الحياء إلا خير". [21]


هامش

  1. المترجمون فيها أكثر من هذا ولكن منهم من لم يوصف بأنه "حافظ" ومنهم من لم يشتهر لبعد بلده أو ضعفه.
  2. الترمذي في البر باب 58.
  3. رواه مسلم في الصيام حديث 43. والترمذي في الصوم باب15. وأحمد في مسنده "4/23" "5/13، 18".
  4. رواه البخاري في العلم باب 15. وفي التوحيد باب45. وأحمد في مسنده "2/9، 36".
  5. في سير أعلام النبلاء "غزال" بدل "عراك".
  6. رواه البخاري في الصوم باب 20. ومسلم في الصيام حديث 45. والترمذي في الصوم باب 17. والنسائي في الصيام باب 18، 19.
  7. رواه البخاري في الوضوء باب 33. ومسلم في الطهارة حديث 89، 91. وأبو داود في الطهارة باب 37. والترمذي في الطهارة باب 68.
  8. رواه البخاري في النفقات باب 3. ومسلم في الجهاد حديث 49-52. وأبو داود في الإجارة باب19. والنسائي في الفئ باب 9، 16.
  9. رواه البخاري في المناقب باب25. ومسلم في الفتن حديث 84. والترمذي في الفتن باب 43. وأبو داود في الفتن باب1.
  10. رواه البخاري في الصلاة باب100.ومسلم في الصلاة حديث 259.
  11. رواه الترمذي في البر3.
  12. رواه البخاري في الوضوء باب 33. ومسلم في الطهارة حديث 89، 91. وأبو داود في الطهارة باب 37.
  13. رواه البخاري في الرقاق باب1. والترمذي في الزهد باب1. وابن ماجة في الزهد باب15.
  14. رواه البخاري في الاعتصام باب2.
  15. رواه ابن ماجة في كتاب المناسك باب 78.
  16. رواه الترمذي في المناقب باب 16، 17. وابن ماجة في المقدمة باب 11. وأحمد في مسنده "5/382، 399".
  17. رواه مسلم في الإيمان حديث 232. والترمذي في الإيمان باب13. وابن ماجة في الفتن باب15.
  18. كذا، وإنما هو طبري من طبرستان كما في الأنساب ولم يذكره حمزة السهمي في تاريخ جرجان.
  19. رواه النسائي في الصيام باب4، 5. وأحمد في مسنده "2/425".
  20. رواه أحمد في مسنده "1/174، 180، 185".
  21. رواه البخاري في الأدب باب77. ومسلم في الإيمان حديث 60.


تذكرة الحفاظ للحافظ الذهبي
مقدمة | الطبقات: الأولى | الثانية | الثالثة | الرابعة | الخامسة | السادسة | السابعة | الثامنة | التاسعة | العاشرة | الحادية عشرة | الثانية عشرة | الثالثة عشرة | الرابعة عشرة | الخامسة عشرة | السادسة عشرة | السابعة عشرة | الثامنة عشرة | التاسعة عشرة | العشرون | الحادية والعشرون | شيوخ صاحب التذكرة