الفرق بين المراجعتين ل"مجموع الفتاوى/المجلد الأول/الكلام على حديث اللهم إنى أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد"

(استيراد تلقائي للمقالات)
 
 
وذلك أن المخلوق يطلب من المخلوق ما يقدر المخلوق عليه، والمخلوق قادر على دعاء الله ومسألته، فلهذا كان طلب الدعاء جائزًا، كما يطلب منه الإعانة بما يقدر عليه والأفعال التي يقدر عليها. فأما ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فلا يجوز أن يطلب إلا من الله سبحانه، لا يطلب ذلك لا من الملائكة، ولا من الأنبياء، ولا من غيرهم، ولا يجوز أن يقال لغير الله: اغفر لي، واسقنا الغيث، وانصرنا على القوم الكافرين، أو اهد قلوبنا، ونحو ذلك؛ ولهذا روى الطبراني في معجمه أنه كان في زمن النبي {{صل}} منافق يؤذي المؤمنين، فقال الصديق: قوموا بنا نستغث برسول الله {{صل}} من هذا المنافق، فجاؤوا إليه فقال: (إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله) وهذا في الاستعانة مثل ذلك.
 
فأما ما يقدر عليه البشر، فليس من هذا الباب، وقد قال سبحانه: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} <ref>[الأنفال: 9]</ref>، وفي دعاء موسى عليه السلام: (اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وإليك المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك) وقال أبو يزيد البسطامى: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق.
 
 
 
====هامش====
مستخدم مجهول