مجلة الرسالة/العدد 204/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 204/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 204
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 31 - 05 - 1937


الاضطراب في نظم التعليم

لا تزال برامجنا التعليمية بعيدة عن الاستقرار، فهي منذ أكثر من

عشرة أعوام في اضطراب دائم؛ وفي كل عام توضع مناهج وخطط

جديدة، ثم لا يكاد يبدأ في تنفيذها حتى تطرأ عليها تغييرات جديدة؛

وهذا الاضطراب لا يشمل المناهج التفصيلية فقط، ولكنه يشمل أيضاً

مدد الدراسة وأنواع التعليم وغاياته واتجاهاته، وقد أصاب هذا التردد

سير التعليم في الأعوام الأخيرة بأضرار ظاهرة، ولوحظ أن مستوى

التعليم في هذه الفترة قد ضعف، وأن مستوى الثقافة بين الشباب في

انحلال، هذا فضلاً عن قصورهم الظاهر في مجاراة الحياة العملية.

والآن تعيد وزارة المعارف نفس العملية التي تكررها في كل عام،

وتضع للتعليم مناهج ونظماً جديدة متينة، فإلى متى يستمر هذا التردد

الخطير؟ لقد عالجت وزارة المعارف والجامعة المصرية في الأعوام

الأخيرة هذا المشكل غير مرة، واستقدمت الحكومة المصرية خبيرين

شهيرين في مسائل التربية هما الأستاذان مان وكلاباريد، ووضعا

تقريرهما المعروف، فلم يعاون على حل المسألة. وفي كل عام تعرض

آراء واقتراحات جديدة. ومن الأسف أن وزارة المعارف لم تضع لها

حتى اليوم سياسة عامة مستقرة للتعليم والتربية، وفي كل تغيير وزاري

جديد نراها تتجه وجهة جديدة، وفي هذا على مستقبل التعليم ما فيه من

الخطر؛ ذلك أن التعليم يجب أن يتخذ وجهة قوية ثابتة، وأن توضع

الأسس المستقرة لسياسته العامة، وأن تترك التفاصيل وحدها عرضة للتغيير والتبديل. ومصر اليوم في مفترق الطرق بالنسبة لمستقبل

التعليم والثقافة فعلى وزارة المعارف أن تعجل بوضع الخطط المستقرة

الثابتة لتعليم الشباب وإعداده في العصر الجديد

من آثار التشكيك

ظهر أخيراً كتاب ديني عنوانه (المصاحف) قام على نشره المستشرق المعروف الدكتور إرثر جفري الأستاذ بالمعهد الشرقي بالجامعة الأمريكية. وكتاب المصاحف هذا هو الكتاب الذي ألفه عبد الله بن داود السجستاني، وهو من آثار التشكيك التي أنكرها العالم الإسلامي منذ صدورها؛ وهو يقوم في الواقع على فكرة التشكيك في القرآن الكريم على ما جمعه الخليفة عثمان، وفي أنه وقع بالكتاب الكريم كثير من الحذف والزيادة في مواطن كثيرة ينوه بها مؤلفه ويورد عليها أمثلة عديدة. بيد أن علماء القرآن والمتكلمين المسلمين لم يحفلوا بهذه المزاعم، فبقي كتاب المصاحف مطموراً في أقبية بعض المكاتب العامة والخاصة حتى فكر المعهد الشرقي بجامعة (منشن) (ميونخ) أن يقوم بنشره؛ ونشره الأستاذ جفري عن نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق، ومهد له بمقدمة طويلة بها كثير من المغامز التي تؤيد غايته من نشر الكتاب. والمعروف أن المعهد الشرقي في جامعة منشن يهتم منذ أعوام بدراسة القرآن ولهجات القراءات المختلفة، وأنه أوفد إلى مصر بعض أعضائه ليدرس هذا الموضوع في مواطنه المختلفة، ولكن يلوح لنا أن هذه العناية تنحرف عن غايتها العلمية بنشر مثل هذا الأثر الذي أنكره العالم الإسلامي

معرض باريس

افتتح معرض باريس للصناعات والفنون في الموعد الذي حدد لافتتاحه وهو 24 مايو الجاري. بيد أن معظم الأقسام مازالت في طور الإنشاء ولم يكتمل بناؤها وإعدادها. وقد اشتركت في المعرض اثنتان وأربعون دولة منها مصر، وأنفقت مصر في سبيل هذا الاشتراك عشرين ألف جنيه. ومعرض باريس هو بلا ريب أعظم وأحدث المعارض الصناعية والفنية؛ وهو بذاته مدينة عظيمة أقيمت على ضفاف السين في ساحة التروكاديرو، وخطت فيها شوارع كبيرة، وأقيمت طائفة كبيرة من البنايات الضخمة والمسارح والملاهي المتعددة من شرقية وغربية. ويقدر الخبراء أن زوار المعرض في مدة الافتتاح وهي تمتد إلى نوفمبر القادم قد يبلغون عشرين مليوناً؛ ولكن الظاهر أن هذا التفاؤل مبالغ فيه فالحكومة الفرنسية لم تقدم لزوار المعرض أية تسهيلات خاصة، ولم تقرر أي تخفيض في أجور السفر لا في البر ولا في البحر سوى ما تمنحه مصلحة السياحة كل عام من تخفيض 50 % على خطوط السكك الحديدية، وهي مسألة لا جديد فيها. وقد ارتفعت تكاليف المعيشة في باريس إلى حدود مروعة، وزادت الأثمان زيادة تفوق كل ما يستطيع الزائر أن يفيده من تخفيض سعر الفرنك. وسياسة فرنسا إزاء المعرض تخالف السياسة الدولية المتبعة في مثل هذه الظروف لأن الحكومات المختلفة اعتادت أن تمنح أثناء إقامة هذه المعارض تسهيلات عظيمة للزوار خصوصاً في أجور السفر في البر والبحر

هذا وسيفتتح القسم المصري بمعرض باريس في 16 يونيه. وسيتولى افتتاحه جلالة الملك فاروق الذي سيكون في باريس في هذه الفترة

بعثة علمية كبيرة إلى القطب

طارت في الأسبوع الماضي من موسكو بعثة علمية روسية إلى القطب الشمالي تتألف من 42 عالماً برياسة العلامة الأستاذ أوتو شميت؛ وقد وصلت إلى القطب بالفعل وطارت فوقه ونزلت سالمة على جبل من الثلج يقع على بعد عشرين كيلو متراً من القطب؛ وسيقضي أربعة أعضاء من البعثة برياسة العلامة شميت عاماً في هذا الجبل الثلجي يقومون بالمباحث العلمية اللازمة حتى يبدأ ذوبان الثلج. وقد نظمت المواصلات اللاسلكية بين طيارة البعثة ومركز اللاسلكي في جزيرة رودلف التي اتخذت مركزاً لقيام البعثة وتموينها، وهي تبعد بالطيارة عن القطب نحو سبع ساعات. وستقيم البعثة لها منزلاً من المطاط وتقوم الطيارات بإمدادها بالمؤن والملابس، وذلك بواسطة إلقائها من الجو بالمظلات. وستعنى البعثة خلال إقامتها ببحث عوامل المغنطة في القطب وحركة الثلوج وأعماق المياه في تلك الأنحاء، والبحث عن تيارات الهواء الدافئ على مقربة من القطب. والأستاذ شميت رئيس البعثة علامة مشهور في المسائل القطبية، وقد كان في الأعوام الأخيرة خير معوان على ارتيادها وكشف مجاهلها. والمظنون أن المعلومات التي تجمعها البعثة قد تفيد فائدة عظيمة في تسهيل إنشاء المواصلات الجوية بين روسيا وأمريكا عن طريق القطب الشمالي؛ بيد أن غاية موسكو الجوهرية من تجهيز هذه البعثات هو على ما يظهر تمهيد الوسائل اللازمة لاستعمار الأنحاء القطبية بصورة عملية، والعمل على استثمار ثروتها الدفينة بتذليل العقبات الجوية والإقليمية؛ وقد بذل العلماء الروس في العهد الأخير في هذا السبيل جهوداً تدعو إلى الإعجاب

المبرد أخيراً

أحب أن أقول (لأحد القراء) الكرام: أن المسألة ليست مسألة روايات، ولكن الأمر في التمييز بينها، والوقوف على مرماها في إفادة المطلوب، وهذا الضبط الذي ذكره ابن خلكان إنما جاء على ما هو شائع في ألسنة الناس، وهذه الرواية المذكورة عن برد الخيار مقصود بها إلى النكتة والفكاهة؛ وما ذكره ابن عبد ربه قائم على الحدس والحسبان لأنه يقول: فما أحسبه. . . الخ، ورواية ابن الخطيب في تاريخ بغداد إنما جاءت في مقام الزراية على الرجل.

ولقد قلت للأديب الفاضل من قبل إن المبرد بالفتح خطأ شائع في ألسنة الناس حتى في الألسنة المثقفة وأصل اللقب في وضعه كان بالكسر ثم فتحه الكوفيون؛ قد يكون استهزاء بالرجل أو قد يكون لأنه كتب كتاب الروضة بارداً كما روى ابن عبد ربه وابن الخطيب؛ وعلى كل حال فليس من المروءة أن نمسك على الرجل هذا النبز، وليس من الصواب أن ننصرف عن الخير إلى الشر. ولقد كان يكفيني ويكفي الأديب الفاضل قول الرجل نفسه: برد الله من بردني، فإن لرجل أدرى بحقيقة لقبه من أي كاتب آخر.

هذا ولا يحتج علينا الأستاذ بقرب عصر ابن عبد ربه وابن الخطيب لأن ما رواه ياقوت هو عن المازني، والمازني معاصر للمبرد وألصق به، كما أن ياقوت هو سيد الكتاب وعمدتهم في تحقيق الأعلام، وليس ثمة من يجاريه في هذه الحلبة، والله نسأل أن يوفقنا للصواب، وأرجو أن يكون في هذه ما يقنع الأستاذ

محمد فهمي عبد اللطيف ديوان حافظ إبراهيم

أخرجت وزارة المعارف العمومية الجزء الأول من ديوان حافظ في 318 صفحة من القطع المتوسط مشتملاً على المدائح والتهاني والأهاجي والإخوانيات والوصف والخمريات والغزل والاجتماعيات. وقد ضبطه وصححه وشرحه ورتبه الأساتذة احمد أمين، واحمد الزين، وإبراهيم الأبياري. وصدره الأستاذ احمد أمين بمقدمة جليلة ممتعة في 43 صفحة تناول فيها حياة حافظ وشعره بالتحليل البصير والنقد الكاشف والحكم الموفق. وإخراج الديوان على هذا الوضع المحكم، والطبع الجميل، والتصحيح البالغ، يد لا ينساها الأدب الحديث للأساتذة الأجلاء ولوزارة المعارف. والديوان مطبوع في دار الكتب المصرية وهو يباع فيها

وفاة شاعر مجري كبير

في الأنباء الأخيرة أن شاعر المجر الكبير يوليوس يوهاش قد توفي في نحو الرابعة والخمسين من عمره؛ وكان مولده في مدينة شيجيد سنة 1883، وتلقى تربيته في جامعة بودابست، وظهر منذ الحادثة بحسن نظمه، بيد أنه مال في أول أمره إلى النظم القوي العنيف ثم تدرج بعد ذلك إلى النظم الرقيق الهادئ، وظهرت أول مجموعاته الشعرية في سنة 1907 ثم تلاها مجموعة أخرى اسمها (قصائد جديدة) في سنة 1914، وظهرت له بعد ذلك دواوين أخرى منها: (هذا دمي) و (لا تنسني) و (وصيتي) وغيرها

وقد فقدت المجر منذ أشهر قلائل شاعراً كبيراً آخر هو ديزو كشتولدني الذي توفي في نوفمبر الماضي وبذلك فقدت المجر أعظم شاعرين من شعرائها المعاصرين الذين جمعوا بين العهدين القديم، وهو عهد الإمبراطورية، والحديث وهو عهد ما بعد الحرب