مجلة الرسالة/العدد 223/من الشعر الرمزي

مجلة الرسالة/العدد 223/من الشعر الرمزي

مجلة الرسالة - العدد 223
من الشعر الرمزي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 11 - 10 - 1937


تعالي. . .!

للأديب محمود السيد شعبان

تعالَيْ نشرب الكأس الَّ (م) ... تِي عتَّقها الرَّبُّ. . .!

وأحْلاها لِكَيْ يصبو ... إِليها الثَّغرُ والقلْبُ

كُؤُوس لَمْ تحرِّمْها ... دِيانات ولا رُسْلُ!

إذَا طاشَ الحِجا يوماً ... ففيها اللُّبُّ والعقْلُ!!

وفيها السِّحْرُ والإِلها ... مُ والنَّشْوَةُ والحُبُّ!

تعالَيْ!. . . مالنا نشقَى ... وفي إمكانِنا الوَصْلُ؟

خَيالٌ أنتِ في فكرِي ... أُحيِّي فيهِ أحلاِمي. .

تعالَيْ! لا يُرَوِّعْكِ الْ ... أَسَى يا بِنْتَ أوْهامي!

عشقتُ السِّحْرَ والأحلا ... مَ والدنيا التي فيكِ!!

وما زال الهوَى بالشِّع ... رِ والألحان يَبْنيكِ!

تعالَيْ! إنَّنِي صَدْيَا ... نُ في بَيْدَاءِ ايَّامي

وثغرِي ظامئٌ يا ليْ ... تَني أرْوِيهِ مِنْ فِيكِ!!

تعالَيْ أدفئِي صدرِي ... وما يحوِي بأنفاسِكْ!

تعالَيْ زاوِجِي ما بيْ ... نَ إحسَاسي وإحسَاسِكْ

تعالَيْ يا ابْنَةَ الآما ... ل نقْضِ العمرَ لاهِينَا!!

وهيَّا ننْفُضِ الأشجا ... ن يوماً مِن أيادينا

وَصُبِّي النورَ في كأسِي ... وصُبِّي الوَجْدَ في كاسِكْ!

وَبُثِّي رائعَ الأحْلا ... مِ حِيناً في أمَانِينَا. . .

تعالَيْ! رافقِي ذَاتِي ... تعالَيْ! غازِلِي حِسِّي. . .!

تعالَيْ! أَسْقِكِ الأسْرا ... رَ مِن دَنِّى ومِن كأسِي!

فما في الوَحْدَةِ الخرْسَا ... ءِ ما تهْوَاهُ ألحانِي

وهذا الصَّمْتُ لا يرضا ... هُ لي حُبِّي وتحْنانِ أريدُك كَيْ أجاهدَ فِي ... كِ عن طوْعي هوى نَفْسي!

فما لَكِ لا تُلبِّينِي ... إذَا ما الطُّهْرُ لبَّانِي؟!

تعالَيْ! بَدِّدِي شجْوِي ... تعالَيْ! جدَّدِي قلبي

فما يهنْيكِ أَنْ أحيا ... على الدنيا بِلا حُبِّ!

وأَنْ تبقَى معي نفْسي ... بِلا إلْفٍ يُوافيها!

وتحيا ما ترى في النا ... سِ إنساناً يواسِيها!

دعينِي بالهوَى أشدو ... إلى أَنْ يَنْقَضي نَحْبي. . .

لأمضِي غيرَ محزُونٍ ... على الدنيا وما فيها!!

أرادَ الحسْنُ يا قلبي ... لنا أَنْ نعشَقَ الدنيَا!

وشاء اللهُ إِذ أوْحَى ... إلينا الشوقَ أَنْ نحيا!!

أخذْنَا الحبَّ والنجوَى ... عن الأطيار تَلقِينَا. . .

وتامَتْنَا رُؤَى الدنيا ... فكاد القبحُ يُصْبِينَا!!

فؤادِي! قد طوَى هذا الْ ... هوى عنَّا الأسَى طَيَّا

فأَنشدْ رُوحِيَ السَّكْرى ... نشيداً للمُحِبَّينَا!!