مجلة الرسالة/العدد 245/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 245/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 245
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 14 - 03 - 1938


الذكرى المئوية لمستشرق كبير

أقام مجمع العلوم والآداب في باريس احتفالاً مهيباً في يوم 26 فبراير المنصرم لمناسبة الذكرى المئوية لوفاة العلامة سيلفستر دي ساسي المستشرق المشهور بين أهل الفكر في الشرق والغرب، والذي كان سكرتيراً دائماً لهذا المجمع، وقد افتتح الاحتفال رئيس المجمع بخطاب شامل عن المستشرق العظيم قال فيه: إن سيلفستر ولد في 21 سبتمبر من سنة 1758 في أسرة فقيرة لا طائل لها من نشب أو نسب، إذ كان أبوه جان سيلفستر مسجل عقود، أما صاحب الترجمة واسمه الأصلي أنطون إيزاك فإنه لم يسافر في حياته إلا مرة واحدة، إذ ذهب إلى جنوى للبحث عن مخطوطات شرقية، وكان يقضي وقته في العاصمة متنقلاً من معهد إلى معهد، ومن مكتبة إلى مكتبة، فهذا الرجل الذي أطلع الغرب على أسرار الشرق لم يذهب قط إلى الشرق، وإنما تلقى معلوماته من المخطوطات النادرة، وتلقف الأخبار التي كان ينقلها إليه تلاميذه وأصدقاؤه

ولقد حذق سيلفستر العربية كما عالج العبرية والسريانية، ولقد انتهج في دراسة العربية نهجاً سهلاً يتفق من الوجهة المنطقية مع الأساليب الفرنسية ووضع كتاباً على هذا النهج لتدريس العربية في مدرسة اللغات الشرقية فوفق كل التوفيق. وقد كان ينشر في جريدة العلماء، والمجلة الأسيوية، وجريدة دائرة المعارف، كل مجهود في دراسة الأدب العربي وحضارة الشعوب الإسلامية، وإخراج المخطوطات النادرة، وكان في جملة ما عني به من كتب الأدب العربي (مقامات الحريري) فنشرها كلها شرحاً ومتناً، وهو أول من نشر كتاب (كليلة ودمنة) لابن المقفع، وصدره بدراسة وافية في أصل الكتاب وتاريخه وترجمته.

ثم قال رئيس المجمع: (لقد كان سيلفستر ممثلاً لضمير الشرق الحي المنبعث بين الغربيين، وقد كانوا يعدونه بعد وفاة العلامة كونياي أكبر عالم في فرنسا ولم يأت بعده من يماثله في التفوق بالعلم إلا العلامة باستور الكبير)

دار الكتب في عهد جديد

دار الكتب المصرية في حاجة إلى إصلاح شامل ونهضة قويمة طالما نادى بها الأدباء والمفكرون في مصر، وقد لمس هذه الحاجة الماسة معالي وزير المعارف فاجتمع بمجلس الدار الأعلى الذي يتولى رياسته، وقد بحث في طرق الإصلاح اللازمة، فوافق المجلس على تأليف لجان كل لجنة تتولى ناحية من نواحي الإصلاح والنهوض، فلجنة لدراسة الميزانية واقترح سياسة إنشائية عامة لرفع مستوى الدار حتى تتمشى والتقدم الحديث الذي يشمل كل مرافق البلاد، ولجنة مهمتها دراسة موضوع إحياء الأدب العربي وبعث المخطوطات المطمورة النافعة الجديرة بالبعث والإحياء، ولجنة تقوم بوضع تشريع لحماية المخطوطات النادرة على نمط التشريع الخاص المعمول به في حماية الآثار المصرية، على أن تقدم هذه اللجان تقاريرها في أجل لا تتجاوز غايته ستة أسابيع

ونحن نرجو نهضة موفقة لدار الكتب على يدي معالي الوزير المصلح بهي الدين بركات باشا فتتسع خطواتها في خدمة الأدب والثقافة في مصر والشرق

محاضرة عن الدستور الإنجليزي

قام الاتحاد الإنجليزي المصري بتنظيم سلسلة من المحاضرات الدستورية، وقد ألقى المحاضرة الأولى من هذه السلسلة حضرة الأستاذ ا. الكسندر المحامي بالقاهرة في قاعة جمعية علم الحشرات الملكية، وقد كان موضوع هذه المحاضرة الدستور الإنجليزي وقد ابتدأ المحاضر القول بكلمة عن الدساتير عامة، فقال: إن الدستور أداة صالحة في أيدي الرجال المصلحين كما أنه أداة فاسدة في أيدي المفسدين، وإن الحكومات الدستورية في مصر ستمر حتماً بهذه التجارب، وستجتاز كل هذه الأطوار، كما وقع لكل حكومات الأمم الدستورية العريقة؛ ثم استطرد في الحديث عن الدستور المصري وتكلم عن العلاقة بينه وبين الدستور الإنجليزي ثم قال: إن هذا الدستور المصري الشاب قد أصبح موضع إعجاب المفكرين والمشرّعين في العصر الحديث

وقد توسع الأستاذ في الحديث عن الدستور الإنجليزي، فأبان كيف بلغ قوته العظيمة دون أن يكون دستوراً مكتوباً، ثم قال: إن موضع الإعجاب الحقيقي بالدستور الإنجليزي هو مبادئ الحكم الوطيدة التي يدعمها ذلك الدستور، ويرعاها في نزاهة وحكمة وتقدير صحيح

جوائز أدبية بمناسبة الزفاف الملكي

أقامت اللجنة الأهلية الأدبية في الأسبوع الماضي حفلاً بدار الاتحاد النسائي لتوزيع الجوائز على الفائزين في المباراة الأدبية التي أقامت مهرجانها بدار الأوبرا الملكية أيام الزفاف، وقد حضر الحفل كثير من وجوه الفضل والأدب، وقد وزعت الجوائز على اعتبار أن قصائد الأساتذة فوق المباراة، وقد نال الأنواط الذهبية من الطلبة الأديب عبد العظيم بدوي بدار العلوم والأديب حسن جاد بكلية اللغة العربية، والأديب محمد علي الشلق من أدباء لبنان، كما نال كثير من الطلبة أنواطاً أخرى فضية وبرنزية

حول قصة سابور وقيصر

نشرت الرسالة في عددها الماضي (رقم 244) كلمة بتوقيع قارئ ذكر فيها أنه جاء في مقالي (بين تيمور لنك وبايزيد) (المنشور في عدد 242) أن تيمورلنك وضع بايزيد بعد أسره في قفص من حديد كما فعل قيصر مع سابور ملك الفرس، وافترض (قارئ) أن في ذلك خطأ تاريخياً شاء أن يحمل نفسه مؤونة الرد عليه

وعرض الأمر على هذه الصورة بعيدة عن الحقيقة أيما بعد، فلم أقل في مقالي ما زعم (قارئ) أنني قلت به وكل ما هنالك أنني ذكرت في معرض النقل عن ابن عربشاه مؤرخ تيمور ما نصه: (وهنا تعرض أغرب صفحة في تلك المأساة الشهيرة فإن ابن عربشاه مؤرخ تيمور يقول لنا إن الفاتح التتري سجن بايزيد في قفص من الحديد كما فعل قيصر مع سابور ملك فارس) (عجائب المقدور ص139)؛ فهذه كلمات ابن عربشاه بنصها لم أشأ أن أعرض لها بإثبات أو نفي لأنها لم تكن مقصودة لذاتها؛ وهذا ما كان حرياً بكتاب الكلمة أن يذكره، ولكنه أغفل ذكره، وشاء أن ينسب القول إلي لحكمة لم أفهمها

على أني أزيد أيضاً أن ابن عربشاه لم يكن مخطئاً في إشارته، وأن (قارئاً) خلط بين واقعة تاريخية وبين أسطورة، فقصة سابور ملك الفرس مع الإمبراطور فاليريان قيصر الرومان لا الروم (وهذا تفريق تاريخي لابد منه) وانتصار سابور عليه مقربة من حصن (الرها) القديم (سنة 260م) وأسره حتى وفاته، أشهر من أن يخطئ في نقلها أو ذكرها أحد؛ وهذا ما لم يقصد ابن عربشاه أن يشير إليه، وإنما قصد الإشارة إلى أسطورة تاريخية مشهورة أخرى ينسب وقوعها إلى ما بعد ذلك بنحو أربعين عاماً، وخلاصتها أن الإمبراطور جاليريوس فاليريوس (وليس فاليريان) حينما انتصر على الفرس في جبال أرمينية (سنة 297م) أسر ملكاً أو أميراً من أمراء الفرس يدعى سابور ووضعه في جلد بقرة؛ أو على قول بعضهم في قفص من الحديد؛ وتنسب بعض الروايات هذه الواقعة إلى الإمبراطور مكسميان؛ بيد أنها تعتبر كلها في عرف التاريخ أسطورة لا سند لها (راجع أدوار جيون - الفصل الخامس والستين والهوامش)

وإذا كان (قارئ) ينشد الحقيقة فإنا ننشدها جميعاً بيد أنه يحسن دائماً أن توضع الحقائق موضعها وفي مناسباتها الصحيحة

محمد عبد الله عنان

تبسيط النحو والصرف

أصدر معالي وزير المعارف قراراً وزارياً بإنشاء لجنة لتبسيط النحو والصرف والبلاغة ومهد القرار لتأليفها بما يلي:

بما أن الوزارة سبق لها أن عملت على تبسيط قواعد النحو والصرف والبلاغة فيما أخرجت من الكتب، وكان لهذا العمل نتيجة مرضية

وبما أن هذه الخطوة التي خطتها الوزارة في الماضي لم تكن كافية، إذ لوحظ أن صعوبة قواعد النحو والصرف والبلاغة لا تزال قائمة، وأن المعلمين والمتعلمين يبذلون جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً في تعليمها وتعلمها، ولا يصلون بعد هذا كله إلى نتائج تتفق مع ما يصرف من زمن وجهد

وبما أننا نرى تشكيل لجنة مهمتها البحث في تيسير قواعد النحو والصرف والبلاغة، وتتقدم باقتراحاتها في هذا الشأن مبينة مشروع التبسيط الجديد، والأسس التي تشير بوضع قواعد النحو والصرف عليها، على ألا يمس أصول اللغة العربية، ولا شكلاً من أشكال الإعراب والتصريف، وكذلك تبين اللجنة ما تراه من التغيير في طرق تدريس علوم البلاغة وتبوبيها

أما اللجنة فتؤلف من الأساتذة: عميد كلية الآداب، والأستاذ أحمد أمين الأستاذ بها، والأستاذ علي الجارم بك مفتش أول اللغة العربية، والأستاذ محمد أبو بكر إبراهيم المفتش بالوزارة، والأستاذ إبراهيم مصطفى الأستاذ المساعد بكلية الآداب، والأستاذ عبد المجيد الشافعي الأستاذ بدار العلوم وقد حدد القرار مدة لا تتجاوز الشهرين تعرض اللجنة بعدهما نتيجة عملها على الجمهور لتتبين الوزارة الآراء التي يبديها فيها المثقفون في مصر وغيرها من البلاد العربية

مجلة رسمية للتربية والتعليم

أصدر معالي وزير المعارف قراراً بإنشاء لجنة تضع نظاماً لإصدار مجلة في التربية والتعليم، وفيما يلي نصه بعد الديباجة:

نظراً لأن المصلحة تقتضي التعجيل في العمل على تحقيق التعاون الفكري المنظم بين المشتغلين بأمور التربية والتعليم من طريق البحث في كل ما يتصل بهما من الموضوعات وتهيئة الفرص والوسائل لكل قادر على البحث في هذه المسائل أن يظهر ما يستطيعه من جهد في هذا السبيل

وبما أننا نرى - تحقيقاً لهذا الغرض - أن تصدر وزارة المعارف مجلة تبحث في شئون التربية والتعليم وتنشر فيها آراء الخبراء والفنيين في هذه الشؤون وتمد رجال التعليم بنتائج الأبحاث الجديدة فيها، وتذاع بواسطتها مشروعات الوزارة الفنية مما يساعد على إنهاض التعليم ونشر وسائل الإصلاح في معاهده المختلفة. لذلك قرر:

المادة الأولى - تصدر وزارة المعارف العمومية مجلة للتربية والتعليم لتحقيق الأغراض المشار إليها في ديباجة القرار

المادة الثانية - تؤلف لجنة من وكيل الوزارة رئيساً، ووكيل الوزارة المساعد والسكرتير العام للوزارة والأستاذ أحمد أمين الأستاذ بكلية الآداب، والأستاذ إسماعيل القباني ناظر مدرسة فاروق الأول والأستاذ عبد العزيز القوصي المدرس بمعهد التربية أعضاء

وتقوم هذه اللجنة باقتراح نظام لهذه المجلة من ناحية تحريرها وماليتها وإدارتها على أن تقدم اقتراحاتها في مدة لا تتجاوز شهراً

اضطراب في نسبة بيت شعري

جاء في شواهد تلخيص المفتاح للخطيب القزويني عند الكلام على تنكير المسند إليه هذا البيت:

له حاجبٌ عن كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرفِ حاجب وقد نسب هذا البيت في مفتاح العلوم للسكاكي إلى ابن أبي السمط، وتبعه في هذا الخطيب القزويني في الإيضاح، وكذا تقي الدين السبكي في عروس الأفراح فقال: ومثل في الإيضاح للتعظيم والتحقير بقول ابن أبي السمط وهو مروان بن أبي حفصة، وذكر البيت، وكذلك صاحب معاهد التنصيص في شرح شواهد التلخيص، ولكنه حينما أراد أن يذكر ترجمته على عادته في شرح هذه الشواهد قال: وابن أبي السمط اسمه. . . وقطع الكلام فلم يتمه، والظاهر أنه توقف فيه ومات قبل أن يصل إلى معرفة اسمه. وقد تبعهم العلامة الدسوقي في حاشيته على شرح السعد، ثم قال: وهو من قصيدة من الطويل، وقبل هذا البيت:

فتىً لا يبالي المدلجون بناره=إلى بابه ألاَّ تضيءَ الكواكبُ

يصمُّ عن الفحشاء حتى كأنه ... إذا ذكرت في مجلس القوم غائب

وقد ذكر الأستاذ الجليل الشيخ أحمد المراغي في كتابه (علوم البلاغة) أن هذا البيت لمروان بن أبي حفصة، ولم يقل إنه لابن أبي السمط

فإذا صح أن هذا البيت لمروان ابن أبي حفصة فإنه كان يكنى أبا السمط لا ابن أبي السمط، وكذلك كان يكنى حفيده مروان الأصغر، وهو مروان بن أبي الجنوب بن مروان بن أبي حفصة فكانت كنيته أبا السمط أيضاً، وعلى هذا يكون في نسبه ذلك البيت لابن أبي السمط تحريف بزيادة لفظ ابن، وقد أردت قبل القطع بهذا الحكم أن أرجع إلى قراء مجلة الرسالة الغراء، فلعل عندهم في هذا علم ما لم أعلم

عبد المتعال الصعيدي

الآداب أم العلوم؟ أيهما سبق؟

أذاع في هذا الموضوع من محطة لندن الدكتور ل. ب. جاكس في فبراير الماضي. وهو موضوع حبذا لو ساجل فيه أدباؤنا، لأنه يستوعب مدنيتنا الحاضرة، ويعرض لدقائقها بالتفصيل. وقد قسم الدكتور جاكس العلوم فجعلها شعبتين، شعبة تتعلق بالإنسان فتتناول علم الأجناس وعلم النفس وعلم وظائف الأعضاء والاجتماع والدين وعلم الدول والأخلاق. . . الخ. وشعبة تتعلق بالمادة فتتناول البخار والكهرباء واللاسلكي والديناميت والريون (الحرير الصناعي) والأصباغ والغازات والفلك وعلم طبقات الأرض. . . الخ

ثم عرض الدكتور للعلاقة بين كل من العلوم والآداب وكيف يخلط الناس بين فروعهما فيجعلون الفلسفة والأخلاق وعلوم النفس والدين فروعاً من الآداب، وينكر ذلك العلماء فيجعلونها علماً خالصاً

ويحل الإشكال فيرمز للعلوم بفرنسيس بيكون وللآداب بمعاصره العظيم وليم شاكسبير، فأيهما سبق؟ لاشك أن شكسبير أعظم من معاصره بيكون. . . ولكن الدنيا سارت في طريق بيكون ولم تسر في طريق شكسبير. . . وهذا حق، ولكنت ماذا أصابت الدنيا من اتجاهها ذاك؟ هل أصابت الخير حين اتبعت وصية بيكون في وجوب اتخاذ التجربة في العلوم وإهمال المنطق، أم أصابت الشر المستطير بما أثمرته التجربة من هذا التقدم العلمي الباهر؟!

ومسألة أخرى، ماذا لو أن الدنيا سارت في طريق شكسبير وأهملت طريق بيكون؟ أليس طريق شاكسبير هو طريق الفضيلة؟ ألم يكن شكسبير ينشد الطوبى وأن يكون في الأرض ملائكة؟ أفليس إلا العلوم تصل بالناس إلى هذا الأفق الأعلى؟

هذا موضوع طريف حبذا لو ساجل أدباؤنا (وعلماؤنا طبعاً!) فيه

الشرقيون وتعلقهم بالدين

طاف المستر روم لاندو في ممالك الشرق الأدنى فزار مصر وفلسطين وسوريا واليونان وبلغاريا والعراق والحجاز واليمن ثم عاد إلى إنجلترا حيث أصدر كتابه الطريف (البحث عن الغد) تناول فيه الأحوال الدينية في الشرق. وقد قابل في مصر أحمد حسنين باشا حينما كان رائداً لحضرة صاحب الجلالة الملك، والأستاذ الأكبر الشيخ المراغي، وقد أثنى عليهما ثناء مستطاباً هما له أهل، فقد استطاعا أن يعطياه فكرة طيبة عن الإسلام والمسلمين، وعن الروحية القوية بيننا وبين الله سبحانه، وأكدا له أنه لولا الإسلام لغزت الشيوعية مصر. وقد اقتنع المستر لاندو بهذه الحقيقة، ولمس بيديه هذا السور المنيع بيننا وبين الفوضى. ومما زاده تحقيقاً أنه لمس تلك الحقيقة أيضاً في سائر الممالك الإسلامية التي زارها، حتى تركيا التي فصلت الدين عن الدولة. وقد أعجب المستر لاندو بمسلمي فلسطين وقرر أن نضالهم ضد اليهود نضال من النوع الصليبي، أي أنه للدين وللوطن على السواء. وقد نعى على اليهود ماديتهم المسترذلة واحتقارهم للروحيات، وانصرافهم عن معابدهم الجميلة التي أقاموها (للزينة!) في تل أبيب، وقد عاب صلفهم كذلك

وقد مدح المؤلف الرئيس أميل إده، كما أعجب بجلالة الملك ابن السعود، الذي كان يكلمه بقلبه قبل أن يكلمه بلسانه. . . وكذلك أثنى على فضيلة المفتي وعلى بطريق دمشق

وما عابه على الناس في اليونان تفشي المعتقدات الوثنية بينهم على رغم تمسكهم بالمسيحية السمحاء وإخلاصهم لها

ترجمة إنجليزية علمية للإلياذة

عني الأستاذ العلامة الجليل روبنسون سمث بترجمة الإلياذة لهوميروس ترجمة علمية دقيقة بحيث قد ذلل المصطلحات اليونانية القديمة الواردة في الأصل الإغريقي للملحمة وهي المصطلحات التي يضطر المترجمون الآخرون في كل لغة أن يغفلوها لعدم فهمهم إياها ولأنها أصبحت من العبارات البائدة التي يعجز الفيلولوجيون (علماء اللغات) عن فك رموزها. وقد وفق الأستاذ روبنسون إلى ذلك توفيقاً عجيباً، وأفرد لهذه العبارات مجلداً كبيراً ألحقه بالترجمة التي حرص على أن تشمل الأصل والترجمة الإنجليزية معاً. وهو عمل شاق يستحق من أجله أكبر الثناء وسينتفع به جميع طلاب الأدب الكلاسيكي في كل زمان ومكان، بل سيصبح جل اعتماد المشتغلين بالأدب الإغريقي على هذه الترجمة الفذة في كل ما يتعلق بهوميروس