مجلة الرسالة/العدد 245/الكتب

مجلة الرسالة/العدد 245/الكتب

مجلة الرسالة - العدد 245
الكتب
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 14 - 03 - 1938


الفصول والغايات

تأليف أبي العلاء المعري

ضبطه وصححه وشرحه وعلق عليه: الأستاذ محمود حسن

زناتي

للأديب محمد فهمي عبد اللطيف

هذا كتاب أنشأه المعري، وقد وصفه ياقوت في معجم الأدباء فقال: (ومن كتبه الكتاب المعروف بالفصول والغايات، والمراد بالغايات القوافي، لأن القافية غاية البيت أي منتهاه، وهو كتاب موضوع على حروف المعجم ما خلا الألف، لأن فواصله مبنية على أن يكون ما قبل الحرف المعتمد فيها ألفاً، ومن المحال أن يجمع بين ألفين، ولكن تجيء الهمزة وقبلها ألف مثل العطاء والكساء، وكذلك الشراب والسراب في الباء، ثم على هذا الترتيب، ولم يعتمد فيه أن تكون الحروف التي يبني عليها مستوية الإعراب بل تجيء مختلفة

وفي الكتاب قواف تجيء على نسق واحد، وليست المطلقة بالغايات، ومجيئها على حرف واحد مثل أن يقال: عمامها وغلامها وغمامها، وأمرا وتمرا وما أشبه، وفيه فنون كثيرة من هذا النوع، وقيل إنه بدأ بهذا الكتاب قبل رحلته إلى بغداد، وأتمه بعد عوده إلى معرة النعمان، وهو سبعة أجزاء)

ولكن هذه الأجزاء السبعة التي ذكرها ياقوت قد استبدت بها عوادي الزمن، ومحن الأيام، فضاعت في أجواء العصور الخالية فيما ضاع من تراث المعري الحافل، بل تراث العرب أيام حملة الصليبين الأولى على الشام وسقوط المعرة في أيديهم سنة 492 هجرية، وبقي الناس لا يعرفون من الفصول والغايات إلا اسمه، وإلا هذه الكلمة التي أوردها ياقوت في وصفه، وإلا فرية افتراها كاشح، إذ زعموا أن المعري قد عارض به القرآن، وأنه سئل فيه فقال: حتى تصقله الألسنة أربعمائة سنة في المحاريب.

ولقد بقيت التهمة كما هي غير لازبة وغير مردودة، وكان عذر الأدباء في ذلك أنهم لم يتيسر لهم الاطلاع على هذا الكتاب

وكأن الله قد أراد أن يبرئ ساحة الرجل من هذه التهمة الشنعاء، وأن يكشف حقيقته وموقفه من جهة الدين بعد أن ظل ذلك غامضاً في القرون الغابرة، إذ عثر أحد الأدباء على الجزء الأول من هذا الكتاب في دشت اشتراه من وراق بمكة، وإذا بالكتاب عظة دينية، قد أنشأه المعري في (تمجيد الله والمواعظ)، وإذا به وعاء قد أترعه المعري بشتى العلوم من اللغة والأدب والعروض والنحو والصرف والأمثال والتاريخ والحديث والفقه والفلك وعلم النجوم، وغير ذلك مما لم يثبت جمعه ولا إيراده بالطريقة التي سلكها شيخ المعرة. ذلك أنه يملي الفقرة على تلاميذه ثم يختمها بالغاية، وهي عنده بمنزلة القافية من بيت الشعر. وقد تطول الفقرة وقد تقصر، ثم يملي التفسير في أعقاب كل فقرة، وأحسب أن إملاء التفسير كان رغبة من طلابه لتوضيح ما يخفى عليهم فهمه وإدراكه، لأنه أملى أشياء في الكتاب ولم يفسرها، وربما كان ذلك لوضوحها لدى طلابه، فإذا انتهى من التفسير وأراد العودة إلى الإملاء قال (رجع) كأنه يريد نفسه أو يريد رجع إلى الإملاء.

والكتاب كله على هذا النسق، والجزء الذي بين أيدينا منه يبتدئ من أثناء حرف الهمزة وينتهي بحرف الخاء، يقول ناشره الفاضل: (لقد بحثت عن باقي الكتاب في كل المظان فلم أجد له من أثر)

أما الذي نهض إلى إخراج هذا الأثر النافع فهو أستاذنا الفاضل الشيخ محمود حسن زناتي أمين الخزانة الزكية سابقاً، فتولى تحقيقه وضبطه وتفسير غريبه وأنفق عليه من جهده وماله وراحته مدى عام كامل حتى جلاه للناس في حوالي خمسمائة صفحة من القطع الكبير في طبع أنيق ومظهر لائق. ولاشك أن الأستاذ الفاضل قد لاقى كثيراً من العناء في عمله، وأدى في ذلك جهداً ما كان يستطيع أن يؤديه إلا تلميذ الشنقيطي اللغوي والمرصفي الأديب؛ ذلك لأن لغة المعري الأدبية لغة غامضة قد تقف المعاجم التي بين أيدينا دون إجلاء غامضها وكشف المعنى المقصود من اللفظ، وإنما يستطيع كشف ذلك من ارتاض على أساليب المعري ولغته. ولاشك أيضاً أن الأستاذ الفاضل بهذا العمل الجليل قد خدم الأدب والعربية، والحقيقة والتاريخ، إذ كشف للأدباء ناحية من نواحي المعري ظلت مطموسة في القديم والحديث، وإذ يسر لأهل الضاد الانتفاع بهذا الأثر النافع. وقد كانوا في لهفة شديدة إليه

وحسبنا هذا القدر اليوم إشارة إلى قدر الفصول والغايات، وإشارة إلى الجهد الذي بذله مصححه الفاضل، وحسب القارئ أن يطلع على الكتاب حتى يقدر هذا الجهد بنفسه، أما الكتاب من حيث قيمته الفنية، ووضعه الأدبي، ومن حيث هو صورة لنفسية المعري ورأيه وفكره وفلسفته فسيكون ذلك موضوع مقالات نرجو أن تتسع لها صفحات الرسالة في القريب

محمد فهمي عبد اللطيف

مكتبة خاصة بجورج برنردشو

ارتفع الأديب الأيرلندي العظيم برنردشو إلى مرتبة الخالدين وبلغ إعجاب الكثيرين به إلى حد الهوَس. ومن الأنباء الأخيرة أن الدكتور أرشيبولد هندرسون، الأديب الكبير الذي كتب أول ترجمة لشو، قد أنشأ مكتبة حافلة كل ما فيها يتعلق بشو. فمن ذلك جميع كتبه ورسائله وإذاعاته، ودراماته وقصصه، في اللغة الإنجليزية وفي جميع اللغات التي ترجمت إليها، ومنها العربية طبعاً، وكل ما كتب عن شو في جميع لغات العالم، وفي الكتب وفي الصحف، وفي المجلات، بل وفي المحاضرات. . . وكان جل حرص الدكتور هندرسون أن يجمع الطبعات الأولى لكتب شو، وإن إحداها اليوم، ولاسيما القديمة، لتساوي آلاف الجنيهات. . . وبعد أن اجتمع للدكتور من ذلك جميعاً ما يعد تحفة بحق، أهداه كله حلالاً خالصاً إلى جامعة بيل في شيكاجو. وقد تصفحنا مجلة ييل (المجلد 12 - الجزء2) فهالنا هذا الثبت الجليل عن شو الذي جمعه كله الدكتور هندرسون

هدية أخرى لجامعة ييل

وقد أهدى المستر جورج. ت. كيتنج إلى جامعة ييل هدية أخرى هي عبارة عن مكتبة حافلة تحوي كل ما كتب الأديب الخالد جوزيف كونراد من قصص ومقالات وحكايات قصيرة، سواء ما كتب منها بقلم الأديب نفسه وما ترجم من آثاره إلى اللغات الأخرى، وقد اشترى من أرمل الأديب مخلفات أدبية جليلة القيمة كبيرة يذكرون أنه دفع ثمناً لها آلافاً عديدة من الجنيهات فهل يفكر أدباؤنا وذوو اليسار فينا في إهداء آثار أدبائنا إلى الجامعة المصرية؟ وهل فكرت الجامعة المصرية في إنشاء متحف لما يصل إليها من هذا السبيل؟