مجلة الرسالة/العدد 249/شق وسطيح

مجلة الرسالة/العدد 249/شق وسطيح

مجلة الرسالة - العدد 249
شق وسطيح
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 11 - 04 - 1938


وابن خلدون والقرآن والعربانيون

لأستاذ جليل

طالعت في شبابي الجزء الأول من (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر) وهو المعروف عند الناس بمقدمة ابن خلدون. وقد وعيت يومئذ مباحثه، وقيدت الذاكرة ما استطاعت من فوائده - وإنها وأبيك لكثيرة - ثم فر جلها، وقر بعضها و (اختلاف النهار والليل ينسى) كما يقول شاعرنا (أحمد الثالث). فلما قرأت في مقالة (التنويم المغناطيسي وقراءة الأفكار في القديم) في (الرسالة) الهادية الموقظة هذه الجملة: (ولأبن خلدون بحث عن الكهانة خذله فيه التحقيق) تذكرت كتاب عبد الرحمن، ورجعت إليه أنشد حديثه عن الكهانة والكهان. وذهبت أتلوه تلاوة المتبصر، فلما تممته لم أتمالك أن كررت عبارة تلك المقالة: (. . . خذله فيه التحقيق) فقد ألفيت العبقري الألمعي إمام الباحثين الناقدين، ومعلن مغالط المؤرخين قد جره الضلال بجرير طويل، وقاده الوهم والخيال قود الذلول، فتقبل - مطمئن النفس - شعبذات الكهانة ومخارق العرافة وخزعبيلات العائفين، وآمن بشق وسطيح. وهذه طائفة مما قال:

(إنّا نجد في النوع الإنساني أشخاصاً يخبرون بالكائنات قبل وقوعها مثل العرافين والناظرين في الأجسام الشفافة كالمرايا وطساس الماء، والناظرين في قلوب الحيوانات وأكبادها وعظامها، وأهل الزجل في الطير والسباع، وأهل الطرق بالحصى والحبوب من الحنطة والنوى. وهذه كلها موجودة في عالم الإنسان لا يسع أحداً جحدها. . .)

(إن للنفس الإنسانية استعداداً للانسلاخ من البشرية إلى الروحانية التي فوقها، وإنه يحصل من ذلك لمحة للبشر في صنف الأنبياء)

(وإن هنا صنفاً آخر من البشر - يعني الكهان - ناقصاً عن رتبة الصنف الأول - يعني الأنبياء -)

(وهذه القوة التي فيهم مبدأ لذلك الإدراك هي الكهانة)

(ونفوس الكهنة لها خاصية الاطلاع على المغيبات)

(ثم إن هؤلاء الكهان إذا عاصروا زمن النبوة فإنهم عارفون بصدق النبي لأن لهم بعض الوجدان من أمر النبوة) (قد كان العرب يفزعون إلى الكهان في تعرف الحوادث، ويتنافرون إليهم في الخصومات ليعرفوهم بالحق فيها من إدراك غيبهم، وفي كتب الأدب كثير من ذلك. وأشتهر منهم في الجاهلية شق بن أتمار وسطيح بن مازن، وكان يدرج كما يدرج الثوب، ولا عظم فيه إلا الجمجمة. . . ومن مشهور الحكايات عنهما تأويل رؤيا ربيعة بن نصر وما أخبره به من ملك الحبشة لليمن وملك مضر من بعدهم وظهور النبوة المحمدية في قريش. ورؤيا الموبذان التي أولها سطيح لما بعث إليه بها كسرى عبد المسيح فأخبره بشأن النبوة وخراب ملك فارس. وهذه كلها مشهورة، وكذلك العرافون كان في العرب منهم كثير وذكروهم في أشعارهم)

فهناك عند أبن خلدون الكهانة تعلم الغيب، وهي نبوة ناقصة، وهناك الكاهن كأنه مرشح نبي. . . وقد قال في تضاعيف كلامه متبجحاً على المسعودي بعلمه وتحقيقه: (وقد تكلم عليها المسعودي في (مروج الذهب) فما صادف تحقيقاً ولا إصابة، ويظهر من كلام الرجل أنه كان بعيداً عن الرسوخ في المعارف فينقل ما سمع من أهله ومن غير أهله)

ومن قول المسعودي في الكهانة في (المروج):

(ذهب كثير أن علة ذلك علل نفسانية، وأن النفس إذا قويت وزادت قهرت الطبيعة، وأبانت للإنسان كل سر لطيف، وخبرته بكل معنى شريف، وغاصت بلطافتها في انتخاب المعاني اللطيفة البديعة فاقتنصتها، وأبرزتها عن الكمال)

فإذا قال المسعودي مثل هذا فزل وضل فان أبن خلدون لم يهتد. وما حديث أحدهما بأصدق من حديث صاحبه. إنهما في باب الكهانة والكهان سيان.

وشق وسطيح اللذان آمن بهما ابن خلدون، وصدق كونهما وأسطورتيهما هذا بعض ما قيل فيهما:

قال الدميري في (حياة الحيوان الكبرى):

(كان شق شق إنسان، له يد واحدة، ورجل واحدة، وعين واحدة. وكان سطيح ليس له عظم ولا بنان، إنما كان يطوى مثل الحصير، وكان وجهه في صدره، ولم يكن له رأس ولا عنق)

وقال أبن منظور في (لسان العرب): (سطيح هذا الكاهن الذئبي من بني ذئب كان يتكهن في الجاهلية، سمي بذلك لأنه لم يكن بين مفاصله قصب تعمده، فكان أبداً منبسطاً منسطحاً على الأرض لا يقدر على قيام ولا قعود، ويقال: كان لا عظم فيه سوى رأسه)

وقال الثعالبي في (ثمار القلوب في المضاف والمنسوب):

(سطيح الكاهن كان يطوى كما تطوى الحصير، ويتكلم بكل أعجوبة في الكهانة؛ وكذلك شق الكاهن، وكان نصف إنسان)

وقال الزبيدي في (تاج العروس): (شق كاهن قديم معروف قاله أبن دريد، وحديثه مستوفي في الروض للسهيلي، وإنما سمى لأنه شقاً واحداً، وكان في زمن كسرى أنوشروان)

وقال الشريشي في (شرح المقامات الحريرية)

(سطيح الغساني أكهن الناس، كان يدرج جسده كما يدرج الثوب خلا جمجمة رأسه، وإذا مست باليد أثرت فيه للين عظمها)

وقد زلق قلم أبن خلدون فقال: (كان سطيح يدرج كما يدرج الثوب، ولا عظم فيه إلا الجمجمة) وكأنه أستحي أن يذكر أن شقا كان شقا: ذا يد واحدة وعين واحدة ورجل واحدة. . . فلم يعرفه بلحيته.

وأسطورتا هذين الكائنين العجيبين اللتان أشار إليهما ابن خلدون - ذكرهما مؤرخون ضالون كثيرون، وأدباء ناقلون غير محققين، ومفسرون ومحدثون، منهم ابن اسحق صاحب السيرة، وابن عبد ربه في العقد، والماوردي في أعلام النبوة، والرازي في مفاتيح الغيب، وابن منظور في اللسان، وأبن عربي في محاضرة الأبرار، والألوسي في بلوغ الأرب وغيرهم. ومما قيل في الأسطورة الأولى، وهو من (سيرة) ابن هشام:

(إن ربيعة بن نصر ملك اليمن رأى رؤيا هالته، فقال سطيح في تأويلها: أحلف بما بين الحرتين من حنش، لتهبطن أرضكم الحبش، فليملكن ما بين أبين إلى جرش. فقال له الملك: فمتى هو كائن؟ أو في زماني هذا أم بعده؟ قال: لا، بل بعده بحين، أكثر من ستين أو سبعين، يمضين من السنين. قال: أفيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع؟ قال: لا، ينقطع لبضع وسبعين من السنين، ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين. قال: ومن يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم قال: يليه أرم بن ذي يزن، يخرج عليهم من عدن، فلا يترك أحداً منهم باليمن.

قال: أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع؟ قال: بل ينقطع. قال: ومن يقطعه؟ قال: نبي زكي، يأتيه الوحي من قبل العلي. قال وممن هذا النبي؟ قال: رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر. قال: وهل للدهر من أخر؟ قال: نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون، يسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون. قال: أحق ما تخبرني؟ قال: نعم، والشفق والغسق، والفلق إذا أتسق، إن ما أنبأتك به لحق)

وقال شق للملك مثل قول سطيح

ومما جاء في الأسطورة الثانية: (أن الموبذان رأى رؤيا أفزعت كسرى فسئل عنها عبد المسيح بن عمرو بن نفيلة الغساني فقال: علم هذا عند خالي سطيح. قيل: فأنه وسله وأت بجوابه. فقدم على سطيح، وقد أشفى على الموت فقال (أرجوزة) مطلعها:

أصم أم يسمع غطريف اليمن؟ ... يا فاصل الخطة أعيت من ومن.

فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه فقال: عبد المسيح، على جمل مشيح، إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح. بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان. رأى إبلا صعاباً، تقود خيلاً عراباً، قد أقحمت في الواد، وانتشرت في البلاد. يا عبد المسيح، إذا كثرت التلاوة، وبعث صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس فليست بابل للفرس مقاماً، ولا الشام لسطيح شاما. يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت)

ذانك شق وسطيح، وتانك أسطورتاهما. والإسلامية غير مفتقرة إلى إعلام كاهن، وخبر عراف. إن ضياء الشمس مستغن عن شهادة (الدساسة) وهذا قول الإسلامية في الكهانة والغيب:

في الحديث: (من أتى كاهناً أو عرافاً فقد كفر بما أنزل على محمد، أي من صدقهم.

(من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم يقبل منه صلاة أربعين ليلة)

(نهى عن حلوان الكاهن) أي أجرته. وفي (النهج):

(أيها الناس! إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدي به في برٍ أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة، والمنجم كالكاهن)

قال الشيخ محمد عبده في شرح هذا الكلام: (الكاهن من يدعي كشف الغيب، وكلام أمير المؤمنين حجة حاسمة لخيالات المعتقدين بالرمل والجفر والتنجيم وما شاكلهما، ودليل واضح على عدم صحتها ومنافاتها للأصول الشرعية والعقلية)

وقال الشيخ محمد عبده في (شرح مقامات الهمذاني):

(ويروي لنا من شعره ما يمتزج بأجزاء النفس رقة، ويغمض عن أوهام الكهنة دقة - أراد بالكهنة أصحاب دعوى علم النجوم وأسرارها. واستطلاع المغيبات مما تفيضه أرواحها. وقد جاء الدين الإسلامي بتكذيبهم والنهي عن الاشتغال بمذاهبهم في أوهامهم غير أنه بقى ذكرهم في الكلام من قبيل ضروب الأمثال)

وقال أبن أبي الحديد في الشرح الكبير للنهج: (إن المعلوم ضرورة من دين رسول الله إبطال حكم النجوم وتحريم الاعتقاد بها، والزجر عن تصديق المنجمين)

وابن خلدون الذي آمن بالكهانة قد كفر بالنجامة وفند مقالة النجامين أو المنجمين في فصل طويل في كتابه - تفنيداً:

متكهٌن ومنجم ومعزِّ ... وجميعُ ذاك تحيُّل لمعاش

نجئ إلى الغيب

في (مسند الربيع بن حبيب):

(عن عائشة: من زعم أن محمداً يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية، لأن الله تعالى يقول: (قُلْ لا يعلم من في السموات والأرض الغيبَ إلا الله وما يشعرون أيّانُ يبعثون)

وفي (كتاب الله):

(قُلْ لا أقولُ لكم عندي خزائنُ الله، ولا أعلم الغيب، ولا أقول إني ملك، إنْ أتبعُ إلا ما يوحي إليّ)

(ولا أقول لكم عندي خزائن الله، ولا اعلم الغيب، ولا أقول إني ملك)

(قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيبَ لاستكثرتُ من الخير وما مسني السوء، إنْ أنا إلا نذيرٌ وبشيرٌ لقوم يؤمنون)

(عالم الغيب فلا يُظهر على غيبه أحداً، إلا من أرتضى من رسول فانه يسُلك من بين يديه ومن خلفه رَصَداً ليعلمَ أن قد أبلغوا رسالات ربهم، وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيءٍ عدداً) قال الكشاف: (أي هو (عالم الغيب) فلا (يظهر) فلا يطلع و (من رسول) تبيين لمن أرتضى، يعني أنه لا يطلع على الغيب إلا المرتضي الذي هو مصطفى للنبوة خاصة لا كل مرتضى، وفي هذا إبطال للكرامات لأن الذين تضاف إليهم - وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل، وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب. وإبطال الكهانة والتنجيم لأن أصحابها أبعد شيء من الارتضاء وأدخله في السخط (فانه يسلك من بين يديه) يدي من أرتضى للرسالة (ومن خلفه رصداً) حفظة يحفظونه من الشياطين يطردونهم عنه، ويعصمونه من وساوسهم وتخاليطهم حتى يبلغ ما أوحي به إليه (ليعلم) الله (أن قد أبلغوا رسالات ربهم) يعني الأنبياء ليبلغوا رسالات ربهم كما هي محروسة من الزيادة والنقصان)

والغيب في كلام الله هو الوحي، وحي النبوة كما قال الزمخشري: (حتى يبلغ ما أوحي به إليه) لا كل غيب كما يظهر من كلام (الكشاف) في أول تفسيره. وقد جاء في (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير): (وهو ما يتعلق برسالته كالمعجزة وأحكام التكاليف وجزاء الأعمال وما بينه من أحوال الآخرة لا ما يتعلق برسالته من الغيوب كوقت قيام الساعة ونحوه) وجاء في (جامع البيان) - وهو تفسير أبن جرير الطبري: (فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من أرتضى من رسول فأعلم الله (سبحانه) الرسل من الغيب الوحي؛ أظهرهم عليه بما أوحي إليهم من غيبه، وما يحكم الله فانه لا يعلم ذلك غيره. قال أبن زيد: (ينزل من غيبه ما شاء على الأنبياء، أنزل على رسول الله الغيب القرآن، وحدثنا فيه بالغيب، بما يكون يوم القيامة)

وفي (موضوعات على القارئ):

(قد جاهر بالكذب بعض من يدعي العلم في زماننا وهو متشبع بما لم يعط أن رسول الله كان يعلم متى تقوم الساعة. وهؤلاء الغلاة عندهم أن رسول الله منطبق على علم الله سواء بسواء، فكل ما يعلمه الله يعلمه رسوله، والله تعالى يقول: (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مَرَدوا على النفاق لا تعلمهم، نحن نعلمهم؛ سنعذبهم مرتين ثم يُردُّون إلى عذاب عظيم) وهذا في (براءة) وهي من أواخر ما نزل من القرآن. هذا والمنافقون جيرانه في المدينة) فإذا كان صفوة النوع الإنساني، وسيد المرسلين والنبيين والعظيمين هو كما قال الله، فهل يعلم الغيب رسول أو نبي أو صحابي أو (ولي) أو (غوث) من الأغواث أو (قطب) من الأقطاب أو (بدل) من الإبدال أو كاهن أو منجم أو دجال أو شق أو سطيح أو سقط أو مليص؟

أين عقول الناس؟ أين عقول الباحثين؟

وحديث الكاهنين (شق وسطيح) يبعثنا على أن نختم القول فيه بهذه السطور:

أسلوب القرآن هو أسلوب المبتدع، لا أسلوب المتبع، والدليل الديني انه وحي الله، والبرهان العقلي أنه الكتاب العبقري، والعبقري في الدنيا مقلد لا مقلد، ومتبوع لا تابع. قال أبو العلاء احمد بن سليمان في (رسالة الغفران):

(أجمع ملحد ومهتد، وناكب عن المحجة ومقتد، أن هذا الكتاب الذي جاء به محمد بهر بالإعجاز، ما حذي على مثال، ولا أشبه غريب الأمثال. ما هو من القصيد الموزون ولا الرجز، ولا شاكل خطابة العرب ولا سجع الكهنة، وجاء كالشمس اللائحة (وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) وإن الآية منه أو بعض الآية لتعترض في أفصح كلام يقدر عليه المخلوقون فيكون فيه كالشهاب المتلألئ في جنح غسق)

وقال أبو بكر محمد بن الطيب البلاقلاني في كتابه (إعجاز القرآن):

(إن نظم القرآن على تصرف وجوهه واختلاف مذاهبه، خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم - يعني العرب - ومباين للمألوف من ترتيب خطابهم، وله أسلوب يختص به، ويتميز في تصرفه)

ذلك هو (الكتاب) وذلك - كما قال هذان الإمامان - أسلوبه، وقد أقبلت (أو أدبرت) طائفة من العربانيين - أعني المعروفين بالمستشرقين - تقول: (ليس أسلوب القرآن مبتدعاً وإنما قلد فيه سجع الكهان) وتلقف قولهم أو تخليطهم - جاهلين عمهين - متلقفون.

وقد قالت تلك الطائفة الغربية مقولتها وأئمتها من العربانيين المحققين يقولون كما قلت قدما وأقول اليوم: إنه لم يثبت من منثور الجاهلية شيء، فكيف اهتدت الفئة الضالة إلى أصل الأسلوب القرآني؟ وإلام استندت؟ وعلام بنت مزعمها؟؟

إن كان هادي القوم شق وسطيح وخنافر الحميري وسواد ابن قارب وطريفة وعفيراء وأمثالهم من الكاهنين والكواهن وكانت الحجة تلكم الأساجيع - فقد ضل هاديهم، وأودى الدليل.

إن سجع الكهان إنما قلد مفتعلوه في الإسلام نهج القرآن كما كان يقلده الممخرق (المختار بن عبيد الثقفي) الكيساني. والقرآن - كما قال أبن خلدون - لا يقلد، فكان سجع الجماعة ذاك الكلام البهرج.

وإن القوة التي أبدعت في العربية ذلك (الكتاب) وأخرجت من العرب تلك الأمة فإن القوة التي فطرت من العدم وجوداً ومن العربية (قرآناً) ومن العرب أولئك (الأصحاب) صفوة الناس وجوهر البشرية - هي ربة ذلك الأسلوب.

إن نهج القرآن هو نهج المبدئ المبتدع، لا طريق المقلد المتبع، وإنه لوحي الله، وإنه لكتاب الدهر

القارئ