مجلة الرسالة/العدد 250/المسرح والسينما

مجلة الرسالة/العدد 250/المسرح والسينما

مجلة الرسالة - العدد 250
المسرح والسينما
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 18 - 04 - 1938


السينما فن وذوق وليست أكاذيب وجهالة

أجازت الحكومة المصرية في الشهر الماضي لشركة (راديو) الأمريكية أخذ فلم عن الحياة المصرية وتطوراتها من نوع الأفلام التي تخرجها هذه الشركة بعنوان (دورة الزمن) ولقد شهدنا عدة أفلام من هذا النوع نذكر منها فلماً جميلاً عن تركيا؛ والرأي الذي استخلصناه بعد رؤية عدة حلقات من (دورة الزمن) أن هذه الأفلام تقوم على أساس تاريخي صحيح وأنها ليست من نوع أفلام الدعاية الهزيلة أو من نوع الأشرطة الأخبارية العادية. على أننا نشفق مع ذلك أن تخطئ الشركة المصادر التي تستقي منها مادة الفلم أو أن تعتمد على ما تلفقه عادة الأفلام الأجنبية عن مصر وشعبها؛ وكثيراً ما رأينا القوم يصوروننا قبائل رحلا في بلد صحراوي تناثرت فيه بعض المدن المليئة بالمآذن والقباب، وفيما عدا ذلك فرمال وجمال وخيام. فلعل أولي الأمر لا تفوتهم مباشرة هذه الحقائق ومعالجتها بما يكفل لنا كرامتنا ولتاريخنا وقائعه الصحيحة

ولهذه المناسبة أذكر كثيراً من الأفلام التي مسخت الحوادث وشوهت من حقائق التاريخ فأساءت إلى بعض الشعوب. وأول ما يعنينا من هذه الأفلام فلم مصري حديث الإنتاج كان من شخصياته الرئيسية شخصية كسرى وقد أخرجت بشكل مزر غضب له إخواننا الإيرانيون. وقد كتبت رأيي في هذا الفلم في العام الماضي من تقرير قدمته إلى لجنة تشجيع السينما بوزارة الداخلية طلبت فيه منع مثل هذه الأفلام وهذا الفلم على الخصوص الذي حاول أصحابه أن يعرضوه على رغم حقارته بمعرض البندقية الدولي. وقد صادرت الحكومة هذا الفلم ولكنها مصادرة جاءت متأخرة

نقدم مثل هذه الإساءة إلى قطر صديق في غير ضرورة يبيحها الفن أو الذوق أو حتى التقدير التجاري. وقبل عرض هذا الفلم بزمن قصير يحمل لنا البرق خبر شجار كبير حدث في إحدى دور العرض بأمريكا الجنوبية بين جماعة من الأهالي وفريق من إخواننا السوريين المستوطنين هناك عند عرض شريط عن مصر قابله الأمريكيون بسخرية استفزت إخواننا السوريين فثاروا لكرامتنا وقابلوا المعتدين بالضرب

نسمع هذا في الوقت الذي نقدم فيه هذا المثل غير اللائق لإ وطالما تولدت الأزمات المشابهة في كثير من الأفلام، ومن ذلك أن شركة برامونت قد أخرجت فلماً عرض باسم (مات الجنرال في الفجر) وفيه تحقير للشعب الصيني. فما أن علمت الحكومة الصينية بأمر هذا الفلم حتى بعثت للشركة إنذاراً بسحب هذا الفلم من جميع أسواق العالم وإلا تحرم الحكومة الصينية عرض أي فلم في المستقبل من إنتاج شركة برامونت. وقد انصاعت الشركة للأمر لأنها لا تستطيع أن تضحي بسوق كبيرة مثل الصين. وقد أخرجت نفس الشركة قبل ذلك فلماً آخر يسئ إلى أسبانيا بعنوان (الشيطان امرأة) مثلته مارلين ديتريش وشهده الجمهور المصري فمنع عرض هذا الفلم بأسبانيا وأرسلت حكومتها احتجاجاً قابلته الشركة بالاعتذار والأسف

وهناك حكومات يقظة تتنبه إلى الأمور قبل وقوعها، ومثل ذلك ما فعلته الحكومة التركية مع شركة مترو إذ أعلنت هذه أن من مشروعاتها الكبيرة إخراج فلم بعنوان (أيام موسى داغ الأربعون) وفي تصوير هذا التاريخ ما يجرح الشعور التركي، فلما علمت الحكومة التركية بنية الشركة نصحتها بالعدول عن المشروع واستجابت الشركة فعلا للنصيحة ودفن المشروع

وقد كانت شركة (فوكس - القرن العشرون) قد انتوت إخراج سلسلة من الأفلام الشرطية على غرار أفلام (شارلي شان) الشرطي الصيني لبطل ياباني للأفلام الجديدة اسمه (موتو) وقد أخرجت الشركة بالفعل أول هذه الأفلام ولم يعرض في بلادنا بعد، ومثل الشرطي الياباني الممثل المعروف بيترلور. وقد طلبت الحكومة اليابانية بعد إخراج هذا الفلم من الشركة المذكورة أن تطلعها على موضوع كل فلم من هذا النوع للموافقة عليه قبل البدء في إخراجه. وقد أدى هذا التدخل إلى وقف سلسلة مستر موتو

الرأي الذي نخرج به أخيراً أن السينما كأي فن يجب أن يقوم على الحقائق. فإذا أهملت الحقيقة عن غير عمد فيجب على الأقل ألا يهمل الذوق. فإذا لم يراع هذا أو ذلك فقد فقدت السينما وظيفتها وفائدتها وأصبحت شيئاً يستحق المصادرة والمحاربة

محمد علي ناصف

في السينما أخطار السينما

تثبت إحصاءات شركات التأمين بالولايات المتحدة أن مبالغ التعويض التي دفعت في العام الماضي ضد أخطار السينما تقل 45. 000 جنيه عنها في عام 1929. ففي هذا العام بلغ عدد الإصابات 7700 إصابة وقف في العام الماضي عند 450 فقط.

ومع ازدياد الإنتاج السينمائي وقطعه مراحل كبيرة كانت تعتبر من المعجزات وخاصة في إخراج حوادث الحرب وتصوير نكبات الطبيعة من زلازل وعواصف وسيول فان هذا الإحصاء يدل دلالة قاطعة على تقدم الصناعة وأمنها

ومن أشأم الحوادث في تاريخ السينما موت المخرج كينث هوكس من تصادم طائرتين أثناء إخراجه فلم (رجال مجازفون) وكذلك الحوادث التي اقترنت ببعض الأفلام مثل: (ملائكة الجحيم) و (ثورة على السفينة بونتي) و (الطريق الخلفي) و (الوريثة المتشردة) والفلم الأخير يعرض الآن بالقاهرة

وتعتبر الإحصاءات أن استوديوهات شركة وارنر أكثر الاستوديوهات أخطاراً وتتبعها شركة مترو جولدوين. وقد اعتبر إخراج فلم (في شيكاغو القديمة) لشركة (فوكس - القرن العشرون) شيئاً يشبه المصادفة لعدم حدوث أي إصابة رغم تعدد حوادث الفلم من حريق وفيضان وثورة قطعان الماشية واجتياحها آلاف الخلائق، أما أكثر الأفلام أخطاراً فهي أفلام رعاة الأبقار

في المسرح

ايفور نوفيلو من أبرز شخصيات المسرح الإنجليزي

انتقل ايفور نوفيلو بموسيقيته من مسرح دروري لين إلى تريتهام هيل لإجراء بعض الإصلاحات بالدروري قبل أن يفتتح فيه مسرحيته الجديدة

ويعتبر نوفيلو من أسعد رجال المسرح في جميع العصور فهو في الخامسة والأربعين من عمره يؤلف مسرحياته ويلحنها ويخرجها ثم يمثلها. ولا تزال فرقته منذ سنة 1935 دائمة العمل في موسيقياته الثلاث الأخيرة لا يقف عملها إلا في الفترات التي بين مسرحية واخرى؛ ويقدر له العارفون أن رواد مسرحه في هذه المدة بلغوا 1. 750. 000 وأنه أحيا 750 حفلة متوسط دخل الحفلة الواحدة 600 جنيه

وبعملية بسيطة يكون دخله في هذه المدة 450. 000 جنيها دفع منها ضرائب فقط 67. 500 جنيه

تمثل الآن على مسارح برودواي مسرحية (النساء) وجميع شخصياتها نساء وقد رفض الرقيب الإنجليزي تمثيلها على مسارح إنجلترا إلا بعد تعديل منظر لفتيات مجتمعات في قاعة نوم ولكن المؤلف رفض إجراء هذا التعديل.

يعتبر هذا الموسم من أكسد مواسم التمثيل في أمريكا، ولذلك فأن قيام مسرحية ناجحة وسط عدة مسرحيات فاشلة شيء يقابل بالضجة والتهليل، وهذا ما لقيته مسرحية التي اقتبسها للمسرح بول اوسبورن من رواية لورنس ادوارد انكنس ومثل الدور الأول فيها بنجاح كبير دادلي دبجز الممثل المعروف في السينما والمسرح