مجلة الرسالة/العدد 362/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 362/البريد الأدبي

ملاحظات: بتاريخ: 10 - 06 - 1940



حول آية إطعام الطعام

حضرة الأستاذ الكريم صاحب مجلة الرسالة الغراء

تحية واحتراماً وبعد:

قرأت في العدد (355) من الرسالة تحت عنوان (العقيدة الساذجة) جواباً لمحمود محمد سويلم واعظ (سمالوط) وهو ينكر نزول (ويطمعون على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) في أهل البيت عليهم السلام وينكر صومهم. ويقول إنها قصة موضوعة؛ ولا ينبغي أن يحمل كلام الله تعالى على قصة هذا شأنها، وأن أقل تأمل في هذه القصة يدل على أنها مصطنعة.

إن إنكاره لم يكن بشيء جديد. فقد سبقه بعض أسلافه من إنكار نزول هذه الآية في أهل البيت عليم السلام، وادعوا بأن السورة مكية. على أنها مدنية وقد ذكرها الرازي في أربعينه، وابن المرتضى، والزمخشري، والقاضي في تفاسيرهم، والفراء في معالمه، والغنوي في شرح مطالعه، والواحدي، وعلي ابن إبراهيم، وأبو حمزة الثمالي، وأحمد الزاهد، والحكاني، وأبو القاسم الحسين (وهو من شيوخ أهل السنة) في كتاب التنزيل. إن تسعة وعشرين سورة مدينة وذكر منها (هل أتى) ولم يذكر خلافاً فيها. وعن عكرمة، وابن المسيب، والحسن بن أبي الحسن البصري، وخطيب دمشق الشافعي والثعلبي. وقد أورد القضية كما هي في التفاسير وذكرها هبة الله المفسر البغدادي في الناسخ والمنسوخ. ومما أنشد في هذا المقام:

أنا مولىً لفتى ... أنزل فيه هل أتى

وقال آخر:

إلى م أُلامُ وحتى متى ... أعنف في حب هذا الفتى

فهل زُوجت فاطمٌ غيره ... وفي غيره هل أتى هل أتى

وقال ديك الجن:

شرفي محبة معشر ... شرفوا بسورة هل أتى

وولاء من في فتكه ... سماه ذو العرش الفتى

ولما علم الله تعالى صدق نياتهم بإيثارهم الطعام المسكين واليتيم والأسير أنزل على نبيه (ص): (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً).

وقال مجاهد وابن جبير والفخر الرازي في تفسيره:

(ذكر الواحدي في كتاب البسيط أن آية ويطعمون الطعام نزلت في على). وروى نزولها في علي رضي الله عنه صاحب الكشاف، وقد ذكر القصة بكاملها. وهكذا رواها العّلامة أبو السعود في تفسيره المطبوع بهامش تفسير الفخر الرازي. وفي كتاب ينابيع المودة (ص93) عن موفق بن أحمد أخرجه بسنده عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: (يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً، ويطعمون الطعام. . . الخ) مرض الحسنان عليهما السلام فعادهما جدهما . . . وروى القصة أيضاً ونزول (هل أتى) على النبي (ص). وذكرها القاضي البيضاوي في تفسيره، وروح البيان والمسامرة، وفي لباب التأويل في معاني التنزيل للعلامة علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي (المعروف بالخازن) وعلى هامشه الكتاب المسمى مدارك التنزيل وحقائق التأويل تأليف العلامة أبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي. أما الخازن فقد ذكر عن ابن عباس أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب، ثم ذكر القصة الخ. وقال النسفي: (نزلت في علي وفاطمة وجاريتهما فضة)، وذلك لما مرض الحسنان وعوفيا وقد نذروا صوم ثلاثة أيام، فاستقرض على ثلاثة أصوع من الشعير فطحنته فاطمة كل يوم صاعاً وخبزته. وآثروا بذلك على أنفسهم مسكيناً ويتيما وأسيراً. ولم يذوقوا إلا الماء في الإفطار، فأنزل الله فيهم هذه الآية. وقال عبد الباقي الفاروقي العمري:

وسائلٌ هل أتى نص بحق علي ... أجبته (هل أتى) نص بحق علي

وهذا قليل من كثير ذكرناه ليطلع عليه من يقرأ رسالتكم الغراء. ولعل حضرة الواعظ يطلع على كلمتي هذه فيرجع عن رأيه الأول، وفي هذا خدمة للحق

(العراق)

كاظم الشيخ سلمان آل نوح

خطيب الكاظمية

إلى الدكتور علي حسن عبد القادر كان خبراً ساراً في الأوساط الأزهرية أن اشترك في أسرة التحرير بمجلة (الرسالة) الغراء في هذا الأسبوع كاتب أزهري جديد هو الدكتور علي حسن عبد القادر الحاصل على الدكتوراه في العلوم الإسلامية من جامعة برلين، والمدرس بكلية الشريعة الآن، وبكلية أصول الدين من قبل. فأعطى هذا الكاتب مع إخوانه الأساتذة: محمد المدني ومحمد يوسف موسى ومحمد عرفه وعبد الجواد رمضان وغيرهم ممن يحصنون الرسالة بأبحاثهم القيمة، الدليلَ الواضحَ على أن النهضة الأزهرية لم تتمثل في (شباب المراغي) فحسب، بل وفي (رجال المراغي) تمثلت أيضاً بصورة تدعو إلى الإيمان بمستقبل الأزهر السيد!. . .

ولكن أحب أن أوجه إلى الدكتور سؤالاً يدفعني إلى توجيهه الحرص على طلب الحق وذلك أننا سمعنا وقرأنا في غير صحيفة أن الدكتور ألقى منذ حين على فريق من طلبة كلية أصول الدين درساً في (مصطلح الحديث)؛ فعرض خلال هذا الدرس بالتابعي الجليل والمحدث الصادق الإمام (ابن شهاب الزهري) ووصفه بالاختلاق والكذب على رسول الله (ص)، وبأنه كان ممالئاً للأمويين ولذلك اخترع جملة أحاديث تخدم قضيتهم وترفع من شأنهم؛ ومن أمثلة ذلك أن الزهري لما رأى عبد الله بن الزبير يستقل بأمر الحجاز، وأن عبد الملك بن مروان يستولي على بيت المقدس ويرفع في المسجد الأقصى قبة الصخرة ليصرف الحجيج إليه؛ لما رأى الزهري ذلك اخترع أحاديث شتى في فضل بيت المقدس، ومن ذلك قوله على لسان الرسول صلوات الله عليه: (ولا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد مكة، والمسجد الأقصى)!

قال الدكتور ذلك مع إجماع العلماء على أمانة الزهري وصدقه وورعه؛ ومع أن التاريخ يروي أن عبد الملك بن مروان سأل الزهري ذات يوم عن المعنى بقوله تعالى: (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم). فقال الزهري: (هو عبد الله بن أبي ابن سلول) فقال عبد الملك: (لا. بل هو علي بن أبي طالب) فاشتاط الزهري منه غيظاً، وقال له: (لا أبالك!. . . أعلي تفتري أم على الله؟!)

ونحن نرجو الدكتور أن يتفضل بكلمة موضحة في هذا الموضوع وطني أن مجلة (الرسالة) التي تخدم الدين والأزهر لن تضيق بكلمة أو كلمات حول هذا الموضوع الخطير، فهل يجيب سؤلنا الدكتور عبد القادر؟! (البجلات)

أحمد جمعه الشرباصي

الكتاب المتفرسون في لبنان

استفتت جريدة (الأنباء الأدبية) الفرنسية جميع الأدباء الذين يكتبون بالفرنسية مستقصية عن الدافع الذي يحدو غير الفرنسيين للكتابة بالفرنسية، وكان بين هؤلاء فرج الله الحايك مؤلف (برجوت) وهاك جوابه:

(تسألونني لماذا آخذ اللغة الفرنسية كأداة للتعبير. وجوابي على ذلك جواب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وحالتنا هذه خاصة بنا، فنحن لا نستطيع أن نفصل بين محبتنا لفرنسا، وبين تأثيرها الثقافي علينا. فنحن نعيش في وسط فرنسي، فرنسي في روحه ولغته)

(ورغم التباين العميق بين لغتنا الأولى العربية، وبين اللغة الفرنسية، فنحن نهضم هذه إلى درجة أننا أصبحنا نفكر بالفرنسية. إن اللغة العربية غنية جميلة وسائغة، ولكن هذه العقبة القائمة بين اللغة المحكاة واللغة التي نكتبها تولد للسامع نوعاً من التشويش)

ونحن لا يسعنا أمام جواب الأستاذ فرج الله حايك إلا أن نهنئه بهذه المكانة الأدبية التي جعلته كاتباً مرموقاً في لغة أجنبية

إلا أننا نستأذنه بأن نصحح ما جاء في جوابه عن معدل اللبنانيين الذين يفكرون ويكتبون بالفرنسية فهو دون شك لا يؤلف أكثرية كما يقول بل هو عدد محدود جداً ولا سيما بعد النهضة الحديثة التي أوجدتها البكالوريا اللبنانية في معاهد اللبنانية في معاهد التدريس وبين النشء الطالع. هذا مع العلم بأن التفكير والكتابة بالفرنسية شيء ومحبة فرنسا شيء آخر

(الجمهورية البيروتية)

محاضرة في الموسيقى بالمعهد الليلي البريطاني

ألقى الدكتور كيناستون سنل مدير المعهد الليلي البريطاني بالإسكندرية محاضرة في هذا المعهد تحدث فيها عن فن الموسيقى وقد استمع لهذه المحاضرة كثير من محبي هذا الفن وغيرهم من الطلاب، وكان بحث الدكتور في هذا الموضوع دالاً على خبرته واقتداره. وقد عرف الدكتور سنل الموسيقى بأنها فن تأليف الأصوات لإثارة الغبطة في النفس. وقال إنه لما كانت اللغة لا تفي بالتعبير عن العاطفة أحياناً، فإن المرء يعمد إلى إبرازها بإضافة الصوت والحركة إليها

وكان مما قاله عن الموسيقى الأوربية أنها نتجت من تمرين الأفراد على تعرف نظام الجمع بين الأصوات. على أن القليلين من الناس حتى بين ممارسي الموسيقى - يستطيعون تعرف مقام الربع في النغم

أما الموسيقى العربية فقال عنها: إنه ليس فيها شيء من نظام الموسيقى الأوربية من حيث التأليف بين الأصوات، وإنما هي (خط واحد). والأذن العربية مهما قل حسها تستطيع أن تتعرف الأرباع. ويميل الموسيقيون في مصر الآن إلى إدخال بعض التراكيب الموسيقية الأوربية على الموسيقى العربية

وختم المحاضرة بحثه بذكر ما يجب على السامعين في الحفلات الموسيقية من الأمور كالإصغاء للتوقيع وتجنب الحديث وعدم الآتيان بحركات تؤثر في صفاء جو الغناء والموسيقى وجلاء روح الفن

وفاة الأستاذ عبد الحميد بن باديس

نعت أخبار الجزائر الأستاذ عبد الحميد بن باديس رئيس جماعة العلماء وزعيم الصحفيين والأدباء توفاه الله يوم 8 ربيع الأول الموافق 16 إبريل. وقد كان رحمة الله من رجالات الشرق الأفذاذ نفسية وعلماً وخلقاً

ولد في قسنطينة سنة 1309، وأتم دروسه في الزيتونة، وطوف في بلاد الشرق، ثم عاد إلى وطنه فأنشأ مجلة الشهاب، واجتمع عليه نخبة من الطلبة في الجامع الأخضر (الذي أصبح فيما بعد موئل الثقافة الدينية بالجزائر) فصال وجال في دروسه وخطبه ومقالاته نيفاً وربع قرن يدعو إلى إصلاح الديني والاجتماعي والسياسي، فأوذي وفتن، ولكنه خرج من فتنته كالتبر لم تزده النار إلا صفاء وإخلاصاً. عند ذلك اتجهت إليه الأنظار في شمال أفريقية، فتبوأ عرش الزعامة في كل مجمع والمحبة في كل قلب

إسماعيل محمد عزمي رأي الأستاذ ميخائيل نعيمه في ليالي الملاح التائه

طالعت في ديوان (ليالي الملاح التائه) شعراً متين الحبك، مشرق اللون، قوي النبرة، مؤمناً بذاته، وطلعت عليَّ منه عاطفة لا تتستر بخيال إصبعها ولا تتلبس غير لباسها. وكنت أود لهذه الشاعرية ألا تغرق في لجج الوطنيات، ولا تفرغ حماستها في كؤوس الخيام، أشكر لك يا أخي هديتك المسلوخة عن قلبك، وأتمنى لقلمك لا تشيخ. . .

تيسير الفقه

كنت أقلب صفحات (وحي الرسالة) للأستاذ الكاتب الكبير صاحب (الرسالة) أعزَّ الله يراعته، فرقعت عيني على ما في أدنى الصفحة التاسعة والعشرين وأعلى الصفحة الثلاثين من كلام جرى بين الإمام الشيخ محمد عبده طيب الله مضجعه وبين شيخ من رجال المحكمة الشرعية. سأله الأستاذ الإمام فيم يشتغل؟ فقال: نعلم النصارى الذين يدخلون الإسلام أركان الدين. فقال له: يكفي أن تقول صل وصم وزك وحج. فقال: ولا بد أن نعلمهم الوضوء. فقال: قل له أغسل وجهك ويدك إلى مرفقيك وامسح رأسك وأغسل رجليك. فقال: ذاك لا يكفي ولا بد أن نعلمه حدود الوجه من أين يبتدئ وإلى أين ينتهي. وقد أجابه الإمام بحدة قائلاً: قل له يغسل وجهه، كل إنسان يعرف حدود وجهه من غير حاجة إلى مساح.

شعرت بعد قراءة هذه الجمل بحاجة الفقه الإسلامي إلى تيسير، وهذا يكون بتأليف كتاب ينطوي على المباحث الفقهية كافة، يستغني به عن كل مطوَّل ونختصر، ويقرر تدريسه في الأزهر وفي سائر البلاد الإسلامية ليكون الفقه مألوفاً للناس على اختلاف معارفهم ومداركهم، وعائشاً مع الثقافات كعلم ثمين وأما أسس التيسير فينمّ عنها التيسير نفسه، ومع ذلك فربد من الإشارة إلى بعض هذه الأسس والطرائق والأشكال:

1 - حذف الزوائد الفقهية من مستحقات وآداب وإساءات (وعلل غير معقولة)

2 - استعمال اصطلاحات جديدة منظمة وإلغاء الاصطلاحات القديمة - فيما إذا تحقق اضطرابها -

3 - الأخذ بأسهل الأحكام وأيسرها للناس. فمثلاً يقضي الحنفية بوجوب الوتر ونقض الدم للوضوء. والشافعية يجعلون الوتر سنة ولا ناقضية للدم؛ فيؤخذ بأحكام الشافعية

ومثلاً يقضي الشافعية بأن الصلاة الإبراهيمية فرض في الصلاة وتركها مبطل للصلاة ويعتبرون مس الرجل للمرأة ناقضاً لوضوئه. والحنفية يجعلون الصلاة الإبراهيمية في الصلاة بسنة لا تبطل بتركها، ولا يرون في مس المرأة نقضاً للوضوء فيؤخذ بأحكام الحنفية

وهذا النماذج المذهبي ضروري للعالم الإسلامي الذي هو وحدة دينية لا تتجزأ، وقد أشرت في كتابي (التشريع الإسلامي) إلى بعض هذه المعاني بشكل فيه نوع وضوح

ولا مانع من مراجعة آراء الظاهرية والزيدية والأباضية وبعض فرق الشيعة للاستفادة من ملاحظتهم والاستنارة بآرائهم

وهذه عملية فيها صلاح للمسلمين كثير؛ فقد أثخنتنا الخلافات أذى وأشبعتنا هو أنا. وأرجو أن أسمع من الأساتذة الذين بحثوا أخيراً في موضع الأزهر وإصلاحه رأيهم في هذا الأمر

(القاهرة)

جلال الحنفي

تخليد ذكرى المرحوم مصطفى صادق الرافعي

رغب بعض حضرات الأدباء والشعراء تأخير يوم الاحتفال

بتخليد ذكرى المغفور له الأستاذ مصطفى صادق الرافعي

وتحقيقاً لرغبتهم قررت لجنة الاحتفال إقامة الساعة السادسة

من مساء الخميس 2061940 بدار مجلس مديرية الغربية

بشارع المدرسة بطنطا. وترجو اللجنة حضراتهم أن يتصلوا

بحضرة سكرتيرها الأستاذ أمين حافظ بطنطا إلى يوم الجمعة

1461940 رئيس اللجنة

الدكتور عبد العزيز العجبزي

عضو مجلس الشيوخ

تصويب

جاء في مقال الأستاذ محمد يوسف موسى المنشور في العدد الماضي ثلاث كلمات محرفة وهذا صوابها:

صفحةعمود سطر خطأصواب

938 27وكذا الواحد وَكْدُ الواحد

939 1 12ذلك ما يزيدذلك إلى ما يزيد

939 116إلى كل هذاإلى. . . كل هذا