مجلة الرسالة/العدد 41/ماء جديد

مجلة الرسالة/العدد 41/ماء جديد

ملاحظات: بتاريخ: 16 - 04 - 1934



حضرة الأستاذ الكبير صاحب الرسالة الغراء

تحية واحترام وبعد، فقد قرانا فيما قرأناه من موضوعات شيقة آخر ما صدر من أعداد الرسالة فصلا قيما كتبه حضرة الدكتور احمد زكيفي باب العلوم بعنوان (ماء جديد) فهمنا منه أن البحث قد كشف أخيرا عن وزنين مختلفين لذرة الأيدروجين كما كشف قبلا عن مثل ذلك في الزئبق وغيره من العناصر، وانه ظهر على اثر ذلك أن الماء العادي يشمل على كم صغير جدا من ماء ثقيل شديد التركز مؤلف من ذرات الأيدروجين الثقيلة وذرات الأوكسجين وقد ذهب الدكتور الفاضل إلى أن هذه الحقيقة الأخيرة قد أظهرت خللا في الأسس المقررة لقياس الحرارة ووزن الإثقال وذهب بعض القراء إلى انه يؤخذ من مقال احمد أمين هذا - يريد احمد زكي - أن البحث الحديث قد أدى إلى نتيجة جديدة وهي إن الماء مؤلف من ذرات أيدروجين صغيرة وذرات أيدروجين كبيرة، وانه لا صحة لما كان يقال من أن السنتيمتر المكعب من الماء يزن جراما.

وعندي صاحب المقال لم يخطر بباله عند كتابته انه سيؤدي إلى هذه النتائج الخطرة فهو يقول أن الماء الثقيل يتجمد في درجة 4 تحت الصفر ويغلي على درجة 101 ويعد هذا دليلا على فساد أسس علم الحرارة، ثم يسال بأسلوب يلقي الريب في ذهن القارئ عن الجرام وهل وزن السنتيمتر المكعب من الماء الخفيف أو من الماء الثقيل؟

والصحيح أن الحقائق التي كشفها البحث وأشار إليها الكاتب لا تمس مقاييس الحرارة والأوزان من قريب أو بعيد. فالعبرة فيها كانت وستبقى في الماء النقي العادي، أو أن شئت الطبيعي، سيتجمد دائما في درجة الصفر ويغلي على درجة المائة ويزن السنتيمتر المكعب منه جراما لا غير في درجة معينة من الحرارة.

وما شان الماء الخفيف وحده والماء الثقيل وحده بعد ذلك في أمر الحرارة والثقل إلا نفس الشأن الذي لغيرهما من السوائل

فالماء النقي العادي سيظل كما هو أساس مقاييس الحرارة والأوزان. وأما ما ذهب إليه بعض القراء من الخلط بين الأستاذ الكاتب وزميله الأستاذ احمد أمين فمرده فيما أرى إلى تناول الكاتب موضوعاته العلمية بأسلوب كأسلوب زميله الأديب الكبير واغلب الظن أن النتيجة العجيبة التي طفر بها إليها هذا البعض من تكون الماء من أيدروجين صغير الذرات وأيدروجين كبيرها تقع تبعتها على هذا الأسلوب الأدبي الممتع نفسه. . . . .؟

الإسكندرية

(م. ا.)