مجلة الرسالة/العدد 41/تعليق

مجلة الرسالة/العدد 41/تعليق

ملاحظات: بتاريخ: 16 - 04 - 1934



أقرأني صديق الأستاذ الزيات اعتراض الكاتب الفاضل م. ا. وأرى انه إذا كان حضرته يريد القول بان هذا الكشف الجديد لا يؤثر في وزن السنتيمتر من الماء مطلقا، أو على حسب تعبيره (من قريب أو بعيد) فهو لاشك مخطئ، لان الأمواه تختلف نسبة الماء الثقيل فيها اعني أكسيد الدبلوجين، وإذن تختلف كثافتها.

ولو رجع إلى مقالي الثاني المنشور بهذا العدد من الرسالة لوجد بعملية حسابية أن هذا الاختلاف يتناول من كثافة الماء الرقم العشري الخامس، وأرجو أن يكون عالما بان من الموازين الحساسة ما يحس بزنة الرقم العشري الثامن من الجرام، ومن اجل هذا أمكن العلماء باستخدام طريقة البكنومتر، وهي تعتمد على تفريق بين الكثافات بالوزن، في تقدير ما بالأمواه من ماء ثقيل - وان كان الكاتب الفاضل يريد أن يقول أن هذا الاختلاف بسيط لا يؤثر في التجارب العلمية المعتادة فهو لاشك مصيب، فان الموازين العادية بالمدارس تزن إلى جزء من عشرة آلاف من الجرام، أي تصل إلى الرقم العشري الرابع فقط. وهذا هو عينه الذي قررته في مقالي الذي يعترض عليه. فقد قلت فيه (على ان هذه الاختلافات لا تؤثر في حوائج العلم العادية)

أن الكاتب إذ كتب في الأدب قد يذهب به الخيال عن الدقة، وقد يغتفر له ذلك، أما إذا هو كتب في العلم وجب أن يكون أول ما يقصد إليه الدقة في التعبير ويزداد هذا الواجب وجبا إذ هو حاول أن يتكلم عن العلم لغير علمين، فاضطر إلى استعارة شيء يسير من لغة الأدب، وهذا ما نأخذ به دائما. ولكن على القراء كذلك واجب التدقيق عند القراءة. فصاحبنا الذي خلط بين احمد أمين واحمد زكي كان من الطبيعي أن يخلط في فهم المقال. وحضرة الفاضل م. أنفسه لاشك قرا المقال بسرعة، فانه روى على ان الماء الثقيل يتجمد في درجة أربعة تحت الصفر والذي كتبته ونشر في المقال كان (في نحو درجة أربعة) ومعناها بالطبع فوق الصفر لا تحته.

احمد زك