مجلة الرسالة/العدد 5/الأنفلونزا أو النزلة الوافدة

مجلة الرسالة/العدد 5/الأنفلونزا أو النزلة الوافدة

مجلة الرسالة - العدد 5
الأنفلونزا أو النزلة الوافدة
ملاحظات: بتاريخ: 15 - 03 - 1933



للدكتور سامي كمال

النزلة الوافدة مرض مستوطن في القطر المصري، فلا يمر شتاء دون أن نسمع ببعض إصاباته؛ لكن هذه الإصابات لا تأخذ شكلا وبائياً، وتظهر عادة في فصل الشتاء مقرونة بسابق التعرض لبرد شديد أو للرطوبة، وعاقبتها دائما حميدة.

وتظهر هذه النزلة الوافدة في جميع أنحاء العالم، كما تظهر عندنا، ويكثر عدد المصابين بها في البلاد الحارة، وتقل إصاباتها عادة عند حلول فصل الربيع.

وهي تنتقل بالعدوى بواسطة جراثيم خاصة؛ تلك الجراثيم عبارة عن بذور تتفاوت في حيويتها وتأثير إفرازاتها، لأن الجراثيم لا تؤثر الا بفعل هذه الإفرازات التي هي من أقوى السموم وأشدها فتكا بالإنسان.

فإذا صادفت أجساماً قوية قاومتها، أما إذا عرضت لها أجسام ضعيفة فأنها تقوى عليها، وتشتد بانتقالها على غيرها، وتزداد قوة إذا تهيأت لها ظروف خاصة، كما حصل ذلك في نهاية الحرب العظمى عام 1918 إذ وجدت الإنسان ضعيفاً جائعاً منهوك القوى والأعصاب ففتكت به، ومات بالنزلة الوافدة في العالم عدد يفوق عدد من مات في ميادين القتال.

هنا تكون وبالا، وهنا تكون خطراً على العالم أجمع، حيث تنتقل مع المسافرين بسرعة الطائرات والسيارات.

وهذا النوع من النزلة الوافدة الوبائية يسمى عادة باسم الوطن الذي نشأ فيه، ففي عام 1918 كانت اسبانيا، وهي في هذا العام إنجليزية.

وكل الأخبار تدل على أن خطر هذه الوافدة الإنجليزية أقل بكثير من سابقتها الإسبانية. وأوبئة الوافدة تتشابه في مجموعها من حيث الأعراض. لكنها تتفاوت من حيث مضاعفاتها وخطرها على العموم.

ومدة حضانتها، أي من وقت العدوى إلى وقت ظهور أعراضها لا تزيد على اليومين.

أما أعراضها فزكام واحتقان في أغشية الحلق والمجاري الهوائية مع قشعريرة وحمى وشعور بتكسر في الجسم وعطس وسعال، وهي سريعة العدوى خصوصاً لأن اكثر الناس لا ينعكفون في دورهم عند الإصابة بها، بل يستمرون في مزاولة أعمالهم، يذهب ويجيئون ويختلطون بالناس.

وهم لو عرفوا كيف تحصل العدوى وعزلوا أنفسهم في بيوتهم وحجراتهم لدرءوا عن أنفسهم وعن عائلاتهم وعن مواطنيهم شر هذا المرض.

أن العدوى تحصل بواسطة العطس أو السعال اللذين ينقلان جراثيم المرض مباشرة إلى السليم.

لذا يتحتم على المريض أن يتحاشى العطس أو السعال في وجه الناس وليفعل ذلك يميناً أو شمالا.

كذلك من يخالط المرضى يجب عليه أن يحتاط بوقوفه جانبا غير هياب ولا وجل، يخدم في رفق ثم يغسل يديه، ويستعمل مطهرات الفم والأنف، ويجب أن تكون غرفة المريض معرضة لأشعة الشمس يتجدد الهواء فيها مراراً كل يوم ثم يلازمها المريض عند أول الشعور بالمرض، ويستعمل الأطعمة السائلة والمعرقات والمشروب الساخن وهو خير علاج بجانب الأسبرين والكينين عند الاحتياج حسب أمر الطبيب مع استعمال مطهرات الأنف والحلق.

ومن خير الاحتياطات الابتعاد عن حضور الاجتماعات العامة خصوصا في المحلات المغلقة، واستعمال مطهرات الأنف كزيت الأوكالبتوس صباحاً ومساء، ومطهرات الحلق مثل الماء المضاف إليه نقط اليود والابتعاد عن المرضى.