مجلة الرسالة/العدد 617/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 617/البريد الأدبي

ملاحظات: بتاريخ: 30 - 04 - 1945



إلى خلفاء جلفر والسندباد!

تلقينا من بريد بيروت هذا الكتاب العجيب ونصه:

حضرة الفاضل مدير مجلة الرسالة الغراء:

في العالم اليوم موجة جارفة نحو المادة التي يتهالك في سبيلها البشر، وتتكالب عليها الجماعات والأفراد في مشارق الأرض ومغاربها.

ومنذ سنوات ونحن نراقب ما جرته الحروب من ويلات وخطوب، فآلمتنا هذه المطامع الدنيوية والرغبات الأرضية التي مازالت تزدحم في صدر الإنسان منذ كان الإنسان حتى الآن، على رغم ما توالى على البشرية من شرائع وأديان.

فنحن أتباع الدكتور داهش بعد أن درسنا هذه الشؤون من جميع نواحيها، ورأينا على أي خبث ولؤم تنطوي روح الإنسان، وبعد أن عقدنا النية على الاتجاه نحو المثل العليا والسير بموجب التعاليم السماوية المنزلة، ولاحظنا صعوبة تطبيقها في المجتمع الموبوء الذي يحيط بنا، وبعد أن شاهدنا من الناس اضطهاداً رهيباً لمنعنا من نشر أفكارنا الحقة واعتناق مذهبنا بحرية، فقد وطدنا النية على مغادرة لبنان في أول فرصة مواتية، والهجرة إلى جزيرة نائية، نعيش فيها أحراراً ونتمتع فيها بالحق المقدس المعطى لكل إنسان أن يفكر ويدين كما يشاء.

فهل لكم أن ترشدونا على صفحات مجلتكم إلى جزيرة متوسطة الموقع، جيدة المناخ، ذات مياه غزيرة وهواء نقي؟ ولا ريب أن الصحيفة التي ستهدينا قبل سواها إلى مثل هذه الجزيرة نعاهدها منذ الآن بأننا نبقى على اتصال معها، فنوافيها بأهم الأنباء التي تتعلق بكيفية عيشنا هناك وباختباراتنا وبأطرف ما تجود به قرائحنا في تلك الوحدة الوادعة، خصوصاً وبيننا نحن الداهشين أطباء ومحامون وفئة تميل إلى الأدب والشعر والرسم وسائر الفنون الجميلة

فنرجو التلطف بالإجابة على كلمتنا كما أننا نرجو نشرها في مجلتكم الغراء لعل البعض من قرائكم يحبذون فكرتنا ويقررون الانضمام إلينا في السفر، وهذا مما يقلل العقبات التي تعترض تنفيذ هذا التصميم، والسلام عليكم عن الداهشين

بيروت 14 نيسان 1945

شاهين صليبي

طبيب العيون

نشرنا هذا الكتاب بنصه وفصه كما أراد طبيب العيون الدكتور شاهين صليبي، ثم نسأله: من هذا النبي الجديد؟ وإلى أي إله ينتمي؟ وبأي تنزيل جاء؟ وإلى أي الأمم أرسل؟ لقد سمعنا عن هذا الداهش أنه منوم ماهر فكيف أيقظ هذه الفتنة؟ إن العالم العربي يعاني اليوم مشكلة الوطن اليهودي في البر، فهل تريدون يا دكتور أن تخلقوا للعالم الغربي مشكلة أخرى للوطن الداهشي في البحر؟ إنا على كل حال نود مخلصين أن نستودعكم (نبتون) إلى آخر الدهر! فعسى أن نجد في خلفاء جلفر والسندباد من يدلكم على هذه الجزيرة النائية فتعششوا وتبيضوا وتفرحوا وتصفروا وتنقروا ما شاء لكم هذا الدين الجديد. . . أما مكافأة الرسالة إن وجدتم هذه المملكة عن طريقها فأن يخصها نبيكم (داهش) بما يوحي إليه من ربته الصغير، وأن يطرفها شاعركم (دموس) بما يصدر من شعره عن هذه الجزيرة!

إلى الأستاذ حبيب الزحلاوي

قرأت قصتك الممتعة (الأفعوان) في مجلة المنتدى التي تصدر في بيت المقدس (عدد نيسان 1945) فأسفت أشد الأسف على ما ورد فيها من الغمز الجارح للدكتور بشر فارس، كقولك فيها: (نسمع محاضرة صديقك الدكتور نشر فهارس في مذهب الشعر الرمزي والعقل الرمزي) وقولك: (إن صاحبك الدكتور فهارس السربوني سيتكلم عن الرمزية. وستضحك منه مع من سيصفرون له من المستمعين كما ضحكنا وسخرنا من شعره المهلهل وقصصه الرمزية الملتوية) وقولك أيضاً: (كما يقال مثلاً دكتور بيطري. ودكتور في الشعر الرمزي. ودكتور نشر فهارس) الخ

إن قصة الأفعوان لا يتصل بحثها بما بينك وبين الدكتور. بشر فارس من الخصومة الأدبية في كثير ولا قليل، وقد أقحمت أسمه فيها إقحاماً لا يرضى به الأدب رسالة الفن السامي، فلا يصح أن يكون وسيلة تعين على تنشيط الغرائز غير المهذبة في الإنسان؛ فعمل الناقد في الأدب كعمل الطبيب الجراح، يعمل مبضعه في الجسم العليل بمقدار، غير مدفوع إلى ذلك بعوامل الانتقام من المريض، بل بدوافع الرحمة وتخفيف الآلام.

وفي الأدب الحديث نزعة خطيرة تلزم القائمين على توجيه المجلات الأدبية في العالم العربي، بمحاربة تلك النزعة، ذلك أن القراء يريدون أن يقف الناقد الفني إلى جانب الأديب المنتج في حلبة صراع لا رحمة فيه ولا هوادة، وهم يقهقهون ويغمزون ويلمزون.

وثمة نزعة أخرى لا تقل في خطرها على الأولى؛ ذلك أن الناقد الفني ينسى أو يتناسى أن عمله الأدبي لا يقل خطورة عن الأثر الأدبي الذي يتحدث عنه إلى قرائه، فلا ينبغي له أن يسمح لفنه أن يهبط إلى مستوى المهاترات الكلامية والتراشق بالألفاظ غير المهذبة.

إننا من المعجبين بأدبك أيها الأستاذ فنرجو أن ينصرف عملك كله إلى الفن الخالص. عفا الله عنك. وسدد في المستقبل خطاك. والسلام عليك ورحمة الله.

(فلسطين)

شريف القبج

دكتور في الفلسفة

إلى مؤلف كتاب (التصوير الفني في القرآن)

كتابك جوهرة في الكتب ... كشفتَ عن الذكر فيه الحجبْ

وثبتَ به وثبةً للعلا ... سواك إلى مثلها لم يثب

بلغتَ به منزل الخالدين ... في ذكريات لسان العرب

حللتَ به عقدةً حيرت ... عقول القدامى طوال الحقب

لِسحر يحسونه في القلوب ... وما يعرفون له من سبب

أقاموا حيارى على بابه ... قنوعاً بنشوتهم والطرب

حيارى. . . ولكنهم مهتدون ... بفيض سنا منه لا يحتجب

إلى أن أتيت بمفتاحه ... فصاحوا على الفوز: هذا عجب!

أجِدَّك ننشد مفتاحه ... دهوراً؟ ومفتاحه عن كثب! تبارك منزل قرآنه ... على سيد البشر المنتخب

تلألأ معجزة في الدهور ... تدول - وما إن يدول - الشهب!

به نالت الفخر أم اللغا ... ت عزت وعز بنوها النُّجب!

لغات الورى من رديء النحاس ... إذا الضاد شبهتها بالذهب

(المنصورة)

علي أحمد باكثير

في جامعة فاروق

أقام نادي فاروق لطلبة الجامعة يوم الأربعاء الماضي 18 أبريل مهرجاناً للشعر اشترك فيه أبناء الجامعة الشعراء، وقد خصصت جوائز أدبية لأحسن القصائد، وكان المحكمون الأساتذة: الدكتور أحمد زكي أبو شادي، وصديق شيبوب، وأحمد عبد الهادي

وقد اشترك في هذا المهرجان من كلية الآداب الأستاذ حسن ظاظا المدرس بالكلية، والطلبة والطالبات الشعراء والشواعر: فاطمة علي حسن، وكمال نشأت، وحميد عبد الجليل، ونفوسة زكريا، ومحمد العشماوي؛ ومن كلية الحقوق: سالم حقي، وحسين البشبيشي، وعبد العزيز خاطر.

وبعد أن ألقى المتسابقون قصائدهم أنشد الأساتذة: خليل شيبوب، وحسن ظاظا، وأحمد أبو شادي، بعضاً من أشعارهم

وأنا لنرجو أن يكون هذا المهرجان الشعري فاتحة عهد زاهر للشعر في الثغر، ولا سيما بعد وجود جامعة فاروق التي نرجو أن تكون باعثة على إحياء نهضة ثقافية كبيرة في الإسكندرية

إنصاف فهمي

كلية الآداب بالإسكندرية