مجلة الرسالة/العدد 993/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 993/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 993
البريد الأدبي
ملاحظات: بتاريخ: 14 - 07 - 1952



المدرسة الصلاحية

حمل إلى بريد الكنانة الأخير هدية غالية من هدايا صديقنا الأستاذ أحمد أحمد بدوي المدرس بكلية دار العلوم بجامعة فؤاد الأول وهي الجزء الأول من مؤلفه القيم (الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية بمصر والشام) ولا أريد في هذه الكلمة أن أذكر قيمة الكتاب من الناحية التاريخية لأن مثل هذا المؤلف الضخم الذي اعتمد علامتنا البدوي على أكثر من (202) مرجع في تأليفه يحتاج إلى دراسة طويلة وقريبا متقنة؛ وخاصة أن لهذا الجزء بقايا تحت الطبع، كما أنني لا أريد أن أعرف الأستاذ البدوي فهو غنى عن التعريف بمؤلفاته ومترجماته وبحوثه النادرة التي نشرها وما زال ينشرها الصحف ويذيعها على الناس. وقراء (الرسالة) الزاهرة لا شك يعرفونه جيدا ولكني أحببت وأنا أقرأ كلامه عن المدرسة الصلاحية المنشور في الصفحة (43) من كتابه النفيس أضيف إليها هذه النبذة الموجزة التي نشرتها مجلة (الزهراء) الجزء السادس سنة 346 هـ - 927 م وهي:

(هي مدرسة إسلامية أقامها السلطان صلاح الدين الأيوبي لفقهاء الشافعية منذ القرن السادس الهجري وقد زارها رصيد السيد عمر الطيبي وقرأ على بابها الكبير منقوشاً في الحفل السطور الخمسة الآتية

(1) - بسم الله الرحمن الرحيم. وما بكم من نعمة فمن الله

(2) - هذه المدرسة المباركة أوقفها مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا والدين سلطان الإسلام

(3) - والمسلمين أبي المظفر يوسف ابن أيوب بن شاذ محي دولة أمير المؤمنين أعز الله

(4) - أنصاره وجمع له خير الدنيا والآخرة على الفقر من أصحاب الإمام أبي عبد الله

(5) - محمد بن إدريس الشافعي رضى الله عنه. في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة

واستمرت هذه المدرسة إسلامية سبعمائة سنة ثم سعي الفرنسيون سنة 1856 م لدى السلطان عبد الحميد بانتزاعها من أيدي المسلمين بحجة أنها كانت في الأزمان القديمة كنيسة على اسم حنه أم سيدتنا مريم عليهم السلام، فأذن لهم السلطان عبد الحميد بأخذها، وجعلها هدية منه إلى نابليون الثالث، فاتخذها الفرنسيون داراً للتبشير بالمذهب الكاثوليكي.

ولما أعلنت الحرب العظمى ووضع الترك أيديهم علىما لرعايا دول الحلفاء من مدارس ومعاهد أعادوا هذا البناء إلى تصرف المسلمين وجعلوا فيه (الكلية الصلاحية) التي كان يديرها الأستاذ الشيخ عبد العزيز شاويش. فلما انتهت الحرب العظمى بانكسار الترك واستيلاء الإنكليز على القدس أعطى الإنكليز هذه الدار إلى البعثة الفرنسية وهي الآن مدرسة لتخريج الرهبان الكاثوليك.

بغداد

عبد القادر رشيد الناصري

للمعري لا للمتنبي

أورد الأستاذ احمد الشرباصي هذا البيت:

فيا موت زر أن الحياة ذميمة ... ويا نفس جدي أن دهرك هازل

منسوبا إلى المتنبي والصواب أنه لأبي العلاء المعري من قصيدته المشهورة التي مطلعها: -

(ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل) ومثل الشرباصي في فضله وعمله لا يفوته ذلك ولابد أنه سبق قلم سببه تأثر الأستاذ أثناء رده. وقد انتظرت حتى صدر العدد التالي 990 وما بعده الأستاذ يصحح هذا الوهم. فلما لم أجد ما توقعته بكتابة هذا راجيا نشره مع خالص الشكر.

عبد السلام النجار

تصحيح

طالعت في العدد 986 من الرسالة مقال الدكتور الكفراوي عن أبي العتاهية فاسترعى انتباهي قوله في آخر المقال: قال الشاعر مشيرا إلى جواري المهدي

رحن في الوشي وأصبحن عليهن المسوح

كل نطاح من الدهر له يوما نطوح

نح على نفسك يا مسكين أن كنت تنوح

لتموتن وإن عمرت ما عمر نوح والذي نعرفه أن أبا العتاهية قال هذه القصيدة وهو في السجن لما آلم لحن الملاحين في دجلة الخليفة الرشيد فأرسل إليه أن يصنع لهم شعرا سهلا يتغنون به فغاظه أن يطلب إليه ذلك ولم يأمر بإطلاقه فصنع هذه القصيدة لينغص عليه عيشة ومطلعها

خانك الطرف الطموح ... أيها القلب الجموح

هل لمطلوب بذنب ... توبة منه نصوح

فمن هنا نعلم أن القصيدة قيلت في عهد الرشيد لا المهدي كما يقول الدكتور وأن الإشارة إلى جواري الرشيد.

محمد إبراهيم الجبوشي

دار العلوم

أشكر للأستاذ الشاعر أحمد العجمي عنايته بشعراء الشباب وأتوقع لها أثرا طيبا وان قد ذكر في العدد (987) من الرسالة الغراء أن في الاستطاعة أن يحصي الناقد خمسة عشر شاعرا من دار العلوم أيام أن كانت مدرسة، أما بعد أن صارت كلية جامعية فلا يستطيع أحد أن يحصى شاعرا أو اثنين، فيسره أن يعرف أن السبب في ذلك هو أن الفترة التي قضها دار العلوم وهي مدرسة فترة طويلة جدا كفيلة بأن تنجب فيها ما تشاء من الشعراء، أما التي قضتها وهي كلية جامعية فهي فترة وجيزة لا تكفي لإشهار شعراء يعدون ويحصون

على إنني أرى أن هناك أزمة شعرية في الأيام الأخيرة في جميع المعاهد الأدبية. ومرد ذلك - فيما اعتقد - إلى أن الصحافة وهي المنبر الذي يذيع عليه الشعراء الناشئون أشعارهم أصبحت يضيق صدرها بالشعر والشعراء ولا سيما الناشئين منهم، فبعض الصحف تنشر القصائد في صفحة الغلاف بشكل يوحي بالإهمال، والبعض الآخر يفرد لها حيزا محدودا جدا يستوعبه في الغالب من اشتهر من الشعراء! بربك ماذا يفعل الشعراء الذين يريدون أن يظهروا؟

أيلجئون إلى طبع أشعارهم في دواوين وهم في الغالب لا يملكون من المال والشهرة ما يساعد على ذلك؟! أم ينطوون على أنفسهم يقولون الشعر لا يسمعه أحد حتى يملوا هذا الوضع فيطمر ينبوع الشعر في نفوسهم؟

إننا نرى كل فن من فنون الأدب قد خدم الخدمة اللائقة به، فالمقالة تعج بها معظم الصحف، والقصة أفردت لها صحف خاصة، بقي الشعر والشعراء المساكين

إني لأذكر بالخير ذلك العهد الذي كانت تقوم فيه مجلة (أبو لو) على خدمة الشعر الحي. واعتقد أنها أفسحت لكثير من الشعراء الناشئين طريقهم حتى برزوا وجلوا في ميدان الشعر. فهل إلى بعث هذه المجلة أو ما يشبهها من سبيل حتى تتفتح براعم من شعراء الشباب أوشكت أن تموت؟

محمد علي جمعة الشايب

أدب لغة

1 - كسول: صنيع اللغويين يشعر بأن كسولا من الأوصاف المختصة بالإناث، قال جار الله في الأساس - كسل: وامرأة كسلى، وهي مكسال وكسول ونحوه في المختار والمصباح والتاج والقاموس واللسان واكثر المعاجم التي رجعت إليها، ومن ثم ذهب كثيرا من الخاصة إلى تخطئة مثل هذا التعبير (تلميذ كسول)

بيد أني وقعت في لسان العرب مادة - زمل - على هذا البيت:

فلا وأبيك ما يغني غنائي ... من الفتيان زميل كسول

وهذا نص لا يحتمل التأويل ينادي بصحة ما خطأه بعض الباحثين. ولعل من يتتبع كلام العرب يقف على اكثر من شاهد لهذا الاستعمال. ولا يعزين عن البال أن كتب اللغة لم تلزم الإحاطة بكل ما نطقت به العرب، فدون هذا خرط القتاد كما يقولون. على أنه يمكن أن نلتمس عذرا لصنيع اللغويين في أن النص على - امرأة كسول - من قبيل النص على البعيد المتوهم - لا من قبيل البيان لما يجوز حتى يمنع ما عداه، وعلى هذا أرى أن لفظة - كسول - مما يوصف بها المذكر والمؤنث على السواء، وليست مختصة بأحدهما

2 - كسلان: أما كلمة - كسلان - فقد يتبادر إلى الذهن بادئ كسلان الرأي إنها عامية أو خاطئة وان هي إلا فصيحة، وقد وردت في تضاعيف قصة أديبة نرويها لقراء الرسالة لطرافتها ولما فيها من جمال وإبداع

روى المبرد أن عمر الوادي سمع عبدا أسود يغني، فأعجب به، وطلب إليه أن يعيد عليه ما سمع، فقال العبد: والله لو كان عندي قرى أقريك ما فعلت، ولكني أجعله قراك، فإني ربما غنيت هذا الصوت وأنا جائع فأشبع، وربما غنيته - وأنا كسلان - فإنشط، وربما غنيته وأنا عطشان فأروى، ثم أنبرى يغني:

وكنت إذا ما زرت سعدي بأرضها ... أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها

من الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما قضت أحدوثة لو تعيدها

تحلل أحقادي إذا ما لقيتها ... وتبقى بلا ذنب على حقودها

وكيف يحب القلب لا يحبه ... بلى قد تريد النفس من لا يريدها

3 - نسوان: وقد وردت هذه الكلمة التي تتردد على السنة العامة - وقد تنفر الأسماع منهافي شعر يسحر اللب ويأخذ بمجامع القلوب، قال كلثوم العتابي.

تلوم على ترك الغنى بأهلية ... لوى الدهر عنها كل طرف وتالد

رأت حولها - النسوان - يرفلن في الكسا ... مقلدة أجيادها بالقلائد

العقد ج3 ص 159

وقال الحكم بن معمر - عامر ابن ميادة -:

فوالله ما أدري أزيدت ملاحة ... وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل

فساهم ثوباها، ففي الدرع غادة ... وفي المرط لفاوان ردفاهما عبل

الأغاني ج2 ص 286

وقال الهمذاني (الأجدع أبو مسروق بن الأجدع الفقيه)

لقد علمت نسوان همدان إنني ... لهن غداة الروع غير خذول

وأبذل في الهيجاء وجهي وإنني ... له في سوى الهيجاء غير بذول

(تهذيب الكامل ج2 ص93)

وقال ابن مقبل:

أصوات نسوان أنباط بمصنعة ... يجدن للنوح واجتبن التبابينا

(الأساس - صنع) رياض عباس