مجلة المقتبس/العدد 16/الانتحار وأسبابه

مجلة المقتبس/العدد 16/الانتحار وأسبابه

ملاحظات: بتاريخ: 15 - 5 - 1907



الانتحار قل النفس. ولا يعمد المرء إليه حتى تضيق به الدنيا أو تضيق به نفسه. ولا يبعث الإنسان على الانتحار باعث أشد من ضياع أمل له كان يعلل به قلبه أو نعمة زالت كان يمرح في نعيمها أو مال فقده على غير رغبة منه أو أسر وقع فيه وهو لا يرجو منه فكاكاً أو ذنب جناه ولا يرى له من الجزاء عليه خلاصاً أو غرام كوى فؤاده وهو لا يرجو أن يطفئ ناره بماء الوصال.

وهناك باعث أشد من تلك البواعث وأعني به سوء التربية ونقص التهذيب. فإن النفس الساذجة كالسيف البتار الذي أغفلته الصياقل أو كالحجر الكريم ولا يبدو بهاؤها حتى يزيل صدأه العامل الحاذق فيبهر الأبصار بنوره. والتهذيب يصقل النفوس ويظهر الفضيلة الكامنة.

وإنك ترى أخا الجهل إذا ثارت برأسه سورة الغضب ولم يكن الانتقام طوع بنانه أو أحب حباً أخذ برشده وغشى على بصيرته ولم ينل إربه أو فقد مالاً قليلاً تعب في الحصول عله يضيق به عقله ويقتل نفسه بيده.

الحكماء والانتحار

وأبعد الناس عن قتل النفس أهل الحكمة والعلم فإنهم يرون الانتحار جبناً وضعفاً في العزيمة ووهناً في الهمة. وهم إذا لم يبلغوا مناهم عادوا فأملوا وإذا زالت نعمة كانوا يرفلون في حللها قنعوا بآثارها وأن فقدوا مالاً فالمال أدنى ما يتطلبون وإن نالهم أسر علموا بان

لكل شيءٍ مدة وتنقضي ... ما غلب الأيام إلا من رضي

وهم أشد الناس إحجاماً عن الذنوب فأنى لهم أن يجرموا فيحتويهم القنوط؟ أريد بأهل الحكمة أولئك الذين نالوا من العلم منالاً كبيراً فأسفرت لهم الحقيقة وعلموا بخلود النفس.

الفلاسفة الماديون والانتحار

ومن المفكرين فريق لا يقول بالنفس والخلود ويرون إن الموت نهاية كل حي. وهذا الفريق يؤثر الموت على الحياة والفناء على البقاء ويرى أن الحياة شر وتعذب وفي الموت كل الراحة والهناء. ومن أنصار هذا الفريق فريق الماديين وهم يقولون بأن النفس بدعة وجود لها وإن الكون خلق من المادة. إنما توجد في الخلق الحياة بالحركة وغيرها من القوى الكامنة في المادة. ومنهم الدهريون القائلون بأن العالم أرحام تدفع وأرض تبلع.

وإن المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم

وإن أمر الإنسان في حياته موقوف على صروف الزمان. هؤلاء بأسرهم يقولون بتفضيل الموت على الحياة ويرون أن الحياة ذنب جناه الناس على النسل. وقد نشأت هذه المبادئ عند الفرس واليونان وغيرهم من الأمم التي أتى عليها الزمان. فلما أشرقت شمس الحكمة في الغرب وأينعت أزهار المدنية الحديثة قام من الغرب أناس يدعون إلى تلك المذاهب وألبسوها لباس الغلو الشديد. حتى حدث الحال ببعضهم أن أسسوا جمعيات بعد أن ائتمروا بينهم على الانتحار بالتعاقب فينتظم الفرد في سلكها على أن يقتل نفسه إذا انتهى إليه الدور وأصابته النوبة.

الجهلاء والانتحار

وترى الجاهلين وهم لم يسمعوا بالخلود ولم يعوا بأن لم نفوساً زكية لها بالخالق اتصال ولم يعلموا بمبدأ الماديين ولم يبلغهم مذهب الدهريين إذا سئموا تكاليف الحياة (وأي الرجال لم يسأم؟) عمدوا إلى نفوسهم فاختطفوها من بين جنوبهم وهم على يقين من أنهم يلقون عذاباً أليماً قائلين ولعذاب الآخرة خير لنا من تكاليف الأولى.

كتاب القصص والانتحار

يلعب كتاب القصص بالنفوس لعباً. ويندر أن تقع لك لا تنتهي بقتل نفس ليأس استحوذ على رجل أو حب أحدث في قلبه جنوناً. ولقد تنال تلك الصغائر من صغار العقول منالاً كبيراً فتمهد لهم السبيل إلى ارتكاب ما يرتكبون.

على أنه ليس في كتاب (ألف ليلة وليلة) وهو أشهر القصص في لسان العرب قصة تنتهي بقتل النفس. وقد يقاسي أحد أبطال ذلك الكتاب أهوالاً تشيب لها الولدان ولا يخطر على قلبه قتل نفسه.

وأخبار العرب في كتب الأدب وهي كثيرة غزيرة فيها أخبار الحرب والغرام والثأر والانتقام لا تجد فيها خبراً ينتهي بقتل النفس. إنما تسرب إلينا الاقتداء بإبطال القصص في قتل النفس من تلك القصص الغربية التي يتحفنا بها المعربون.

فن التمثيل والانتحار

وإنك لا تشاهد رواية مؤلمة حتى تجد لقتل النفس فيها أثراً كأنه هو ما يعمد إليه الناس وقت ضيقهم وهم لا يعمدون إلى خالقهم أو يثوبون إلى رشدهم.

وأشد تلك الروايات في النفس وقعاً رواية (شهداء الغرام) وخلاصتها أن فتى يعشق فتاة. ويقف العداء في سبيل قربهما. ثم يحدث أنه يقتل قريباً لها فينفيه الملك فتحزن عليه حبيبته وتجرع كأساً ينالها بعد سبات عميق فيدفنها أهلها. ويأتي حبيبها إلى قبرها زائراً على غير علم بأنها لا تزال حية ترزق. وإذا ما رأى قبر حبيبته ورأى جمالها الفتان قد ذبلت زهرته يجرع سماً زعاقاً فيخطف روحه الموت الزؤام وتفيق حبيبته من سباتها فيأخذ بصرها حبيبها فتراه جثة خامدة قد أطفأ الموت شعلتها فتقتل نفسها.

وغير هذه من روايات شكسبير رواية القائد المغربي. فإنه تلحقه غيرته على امرأته من رجل غريب ويوقع بينه وبينها رجل من أهل الشر والفساد فيخدم أنفاسها. ثم يحصحص الحق ويدري بأنها بريئة وأن شرفه سليم لم ينله أذى فيقتل نفسه غيظاً من نفسه.

ومن روايات فيكتور هوجو رواية طبق الخافقين ذكرها واشتهر أمرها بين أهل الفضل والأدب اسمها (رويبلاس) وخلاصتها أن أميراً من أمراء الإسبان رأى أن الملك صائر إلى الزوال لأن الملك كان كثير التنقل والارتحال والملكة من ربات الجمال فأتى في بعد الملك بغلام من السوقة بهي الطلعة وقال إنه أخوه فأحلته الملكة محل الإكرام والتبجيل.

وأحب الغلام الملكة حباً مبرحاً هذب نفسه ولطف من خلقه وسما به سمواً كبيراً. ورأى رويبلاس الوزراء يوماً يتفاوضون فيما بينهم على مال المملكة فعنفهم فسمعته الملكة فأحبته وقربته إليها. ولما علم الأمير المحتال بذلك جمع بينهما تحت مدارع الظلماء على غير علم منهما بقصده ثم فاجأهما ووصم الملكة بوصمة العار وذلك لتتخلى عن الملك ويتفرد به. فعز الأمر على رويبلاس وخلع لباس الأمراء وقال إنك لقيت الملكة مع غلام من بطانتها ولم تجدها مع أمير يظن به وبها السوء. فذعر الأمير الكبير لفعله فأخذ الغلام بسيفه وقتل به الأمير ثم جرع السم فارتاعت الملكة وصرخت بملء فيها (رويبلاس) فيقول وهو يتضاءل بين يدي الموت:

مولاتي الرحمة والرضوان ثم يغلبه الموت على أمره.

قصيدة من الشعر

وحرام على حافظ إبراهيم أن ينظم قصيدة تهيج النفوس الساكنة وتحرك الشر في القلوب وتحمل من نالت منه الخطوب على أن يقتل نفسه إذا قال حفظ الله نفسه:

سعيت إلى إن كدت أنتعل الدما ... وعدت وما أعقبت إلا التندما

سلامٌ على الدنيا سلام مودع ... رأى في ظلام القبر أنساً ومغنما

أضرّت به الأولى فهام بأختها ... وإن ساءت الأخرى فويلاه منهما

فهبي رياح الموت نكبأ واطفئي ... سراح حياتي قبل أن يتحطما

فيا قلب لا تجزع إذا عضك الأسى ... فإنك بعد اليوم لن تتألما

ويا عين قد آن الجمود لمدمعي ... فلا سيل دمع تسكبين ولا دما

ويا صدر كم حلت بذاتك ضيقة ... وكم جال في أنحائك الهم وارتمى

فهلا ترى في ضيقة القبر فسحة ... تنفس عنك الكرب إن بت مبرما

أكابر الرجال والانتحار

ولقد قام فريق من أهل الطب وقالوا بان الجنون أقوى أسباب قتل النفس. وعارضهم في ذلك آخرون وقالوا بأن من يحفظ التاريخ ذكر انتحارهم كانوا من أعقل الناس وأكبرهم نفوساً.

ومن هؤلاء الرجال العظام الذين سعوا إلى حتوفهم بأظلافهم وخطفوا أرواحهم بأسيافهم القائد القرطجني الشهير هنيبال فإنه بعد أن هزم جنود الرومان شر هزيمة عاد فأفل نجم سعده ورافقته الخيبة ولازم جنده الفشل وانهزم. فأوي إلى ملك يحتمي به ثم لم تطق نفسه أن تبقى على الذل فانتحر.

ومنهم كاتو القائد الروماني الشهير. وكان ذلك القائد من أنصار بومبيوس الذين يمتون إليه بحبل الصداقة والإخلاص وكان من المتألبين على قيصر العاملين على انخذاله فلما أخلفت الأيام ظنه وبات قيصر والنصر حليفه واندحر بومبيوس وأنصاره شق الأمر على كاتو وأبت نفسه أن يبقى على الضيم فطعن نفسه بخنجره طعنة أودت بحياته.

ومنهم أوتو القيصر الروماني الكبير الذي تألبت عليه جنود الألمان وردوه مخذولاً محسوراً فأبت نفسه العار واختار الصارم البتار. ووجد عليه أهل مملكته فقتل كثير منه نفوسهم حزناً وأسى.

ومن له إلمام بالتاريخ الحديث يذكر أن فريدريك الكبير بعد أن ظهر على أعدائه ظهوراً كبيراً عاوده النحس ولزمه الفشل وتألبت عليه ثلاث دول كبرى وتخلى عنه محالفوه فاحتواه اليأس ونال منه القنوط وعمد إلى الانتحار. ولكنه عاد فغلبته على أمره بقية عزيمة فيه وتحول عن قتل نفسه بنفسه.

نابليون لم ينتحر

ولا يسعنا إلا أن نذكر نابليون ذلك الملك الكبير صاحب الحروب والغارات ورب القتال الذي نال من الأمم ما لم ينله الإسكندر أو هنيبال فإنه بعد أن كان من أمره ما كان وأسرته إنكلترا مالكة البحار وقذفت به إلى تلك الجزيرة القصية التي يحيط بها بحر الظلمات إحاطة المطبق بالأسير وبقي فيها في ذل وانكسار تحت حكم رجل جاف الطبع غليظ القلب لا يعبأ بأكاليل النصر ولا تهمه تيجان الفخار ست سنين طوال لم يدر في خلده أمر الانتحار. فما أكبر تلك النفس في النصر والأسر.

انتحار المرأة

والرجال الذين يقتلون نفوسهم أكثر من النسوة اللاتي يقترفن الانتحار لأن الرجل أقرب إلى متاعب الحياة وهمومها وهو الذي يلقى آلام العيش ويذوق أصناف العذاب فهو الهارب الطالب الراغب الراهب الهالك النادب. وهو الذي يخوض غمار معترك الحياة فإما فائزاً منصوراً أو مخذولاً محسوراً.

أما المرأة فهي سيدة الرجل ومليكة قلبه يسعى ليأتيها برزقها وينصب ليصونها من الشقاء فهي أبعد منه عن مصائب الدهر وطوارئ الحدثان.

وإنك لترى أن النساء لا يعمدن إلى الانتحار فراراً من فقر أو هرباً من عار أو حرصاً على شرف من أن تناله يد الأذى أو حزناً على مال مضيع أو أسفاً على نصر عقد للأعداء لواؤه ولكن لحب دب في النفي دبيب الجنون في العقل أو غيرة نالت من قلوبهن ما تناله النار من الحطب.

وكأن المرأة لا تزال تخشى على جمالها من أن تذبل زهرته حتى بعد الموت فهي تقتل نفسها بما لا يمس حسن وجهها فتعمد إلى السم أو الغرق. وأشهر من قتلن نفوسهن من النسوة الملكة كلوبطرة. فإنها بعد أن مات عشيقها (انطونيوس) وأمست الدنيا في عينيها أضيق من سم الخياط عمدت إلى قتل نفسها. فدعت إليها وصيفة لها وقالت ألبسيني حلة الملك وضعي فوق رأسي تاج السلطان فقد آن لي أن أموت وكنت أهوى أن كون من الخالدات أما الآن فما أسهل الموت وما أحلاه وما أمر العيش وما أقسى الحياة. آه. . . إني أكاد أسمع صوت حبيبي وهو يدعوني إليه. وأراه يهم بنفسه فإذا رآني أسعى نحوه تبرق أسرته. ثم أخذت بالحية وقالت إلي أيتها الحية الفانية حلي عقدة حياتي. ووضعت بها على صدرها وحنت عليها حنو أم مرضع ففغرت الأفعى فاها كأنها تبسم لها ورضعت من ثديها ماء الحياة. . .

ولما جنت أوفليا عشيقة همليت عمدت إلى قتل نفسها فأرخت غدائر فرعها ووضعت فوق رأسها إكليلاً من الزهور وسعت إلى غصن شجرة على شاطئ البحر وجلست عليه وأخذت تهز بنفسها طرباً ما تهتز الطيور على الأغصان وهي تشدو وتغرد فلم يقو الغصن على حمل قدها وهوى بها فعانقها الموت على صدر الماء.

على أن هناك سبيلاً إلى الموت أيسر من السم والغرق. روى رجل أن فتاة سلكت ذلك السبيل قال: ودفعنا بالباب فهبت علينا من الحجرة روائح الأزهار وعطر الرياحين ونظرنا إلى الفراش فإذا به مثقل بالفل والياسمين والورد والنسرين. وبصرنا بالفتاة وهي بني خمائل الزهور وقد نامت ملء جفونها ولكن ورد خدودها لم يذبل فخلناه بعض الزهور الزاهرة.

الانتحار داء من أدواء المدنية

قال ابن خلدون: إن البداوة أقرب إلى الخير من الحضارة وسبب ذلك أن النفس إذا كانت على الفطرة الأولى كانت متهيئة لقبول ما يرد عليها وينطبع فيها من خير أو شر وأهل الحضر لكثرة ما يعانون من فنون الملاذ وعوائد الترف والإقبال على الدنيا والعكوف على شهواتهم منها قد تلوثت أنفسهم بكثير من مذمومات الخلق وبعدت عليهم طرق الخير ومسالكه. وأهل البدو وإن كانوا مقبلين على الدنيا مثلهم إلا أنه في المقدار الضروري لا في الترف ولا في شيء من أسباب الشهوات واللذات ودواعيها فعوائدهم في معاملاتهم على نسبتها وما يحصل منهم من مذاهب السوء ومذمومات الخلق بالنسبة إلى أهل الحضر أقل بكثير فهم أقرب إلى الفطرة الأولى وأبعد مما ينطبع في النفس من سوء الملكات بكثرة العوائد المذمومة وقبحها.

ونزيد على قول ذلك العالم الجليل إن في جسم الحضارة شوائب وأدواء البداوة سليمة منها. فإن أهل الحضر يجمعون في طباعهم بين الأنانية والاستئثار بالنفع والكذب والنفاق والسرقة فتنزع نفوسهم إلى الشر والفساد وأما أهل البدو فهم أبعد عن تلك العيوب والمثالب لأن الخيرات عندهم وافرة فلا يتسرب الطمع إلى نفوسهم ولا يجد حب الذات من قلوبهم مكاناً رحيباً.

وليس الانتحار إلا داء من أدواء المدنية الحديثة يلجأ إليه كل بائس ظلمه ذلك المجتمع الإنساني وأهمل شأنه وهو في حاجة إليه.

ولذا ترى قتل النفس يزداد رويداً رويداً في كل البلدان التي انتشرت فيها المدنية وهو على الأكثر في المدن الكبرى حيث معترك الحياة أشد باساً ونار الجهاد في سبيل هذه الحياة الدنيا أحمى وطيساً وعلى أقله في القرى الصغيرة وبين الفلاحين وحيث يجد كل إنسان عملاً يعمله هو. وحيث لا ترى المرأة تتبرج وتتزين فتأخذ بعقل الرجل وحيث لا حانات يأوي إليها الفتيان فيزيدون جنونهم بما لديهم من المال القليل وحيث الطبيعة ساكنة هادئة تشهد بجمال الخالق وقدرته وكماله.

هل الانتحار عدل؟

لا يستطيع الكاتب أن يبوح برأيه في أمر قتل النفس بعد أن بينه هذا التبيين ويجدر بالقارئ أن يحكم على الأمر بنفسه. وغير نكير أن الحياة كلها شر وأن الخير فيها صائر إلى الزوال. . . وإن ذوي المفسدة ينالون ما لا يناله أهل الخير والفضل. ونعم إن حب الحياة فطرة في الإنسان فهو لا يعمد إلى قتل نفسه إلا إذا بلغت به الهموم والأحزان أو الفقر والفاقة مبلغاً شديداً أو نال منه داءُ لا يرجى شفاؤه أو غرام مبرح منالاً كبيراً أو أبت نفسه الذل بعد العز. وتلك أمر ولا يعرفها إلا من يذوق مرّها لأن الشوق لا يعرفه إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها. ونحن نعلم أن أحد هذه البواعث يحدث في العقل جنوناً فيقتل المجنون نفسه. فهلا التمسنا عذراً للمجانين؟ القاهرة

محمد لطفي جمعة