مجلة المقتبس/العدد 89/أخبار وأفكار

مجلة المقتبس/العدد 89/أخبار وأفكار

ملاحظات: بتاريخ: 1 - 6 - 1914



الأموال وتعليم الأطفال

خطب احمد شفيق باشا مدير الأوقاف الخصوصية في مصر في الاحتفال السنوي لمدرسة المرحوم خليل أغا أمين فقال: التمثيل ظاهرة تسلية ولهو وباطنه حكمة وعظة وضع لإرشاد الناس وتقويم المعوج من الأخلاق والرواية التي شهدناها تشرح بعض أمراضنا الاجتماعية ووسائل علاجها وتبين مجموعة من نقائصنا وعيوب أسرنا وتشرح السبيل إلى إصلاحها قد مزجت فيها الحكمة البالغة بالخيال الجميل ولم يزل هذا من طرق الفلاسفة في التعليم والإرشاد منذ القدم ولمثله ألف كتاب كليلة ودمنة ونحوه من الحكم الممزوجة بالخيال ولعل كتابنا ينهضون إلى عمل الروايات النافعة الموافقة لأحوالنا الشرقية المؤثرة في تهذيب العواطف وإصلاح النفوس.

رأينا في هذه الرواية محسناً عظيماً من سراة المصريين هو محمد بك أبو الذهب جاد بالألوف من الجنيهات لإقامة المعاهد ودور التعليم لأبناء بلده من بنين وبنات وظهرت لنا الثمرة الكبرى التي جناها هذا الوالد من ولده إذ علمه التعليم القويم وأنشأه النشأة الطيبة رأينا جعفراً وكيف حافظ على أدب قومه ودينه وسافر إلى أوربا وتعلم في معاهدها واختلط بأهلها فلم تستطع العادات الغربية أن تهدم بناء أخلاقه الشرقية المتينة كما هو مشاهد مع الأسف الشديد في حال كثيرين من المتعلمين في البلاد الأجنبية.

رأيناه انتخب أصلح فتاة لزواجه راعى في اختيارها العدل والحكمة غير ناظر إلى الفروق التي يراعيها من شبابنا من مصلحة الزوج ولا من فائدة البيت. ما أجمل البر وما احلي الخير خصوصاً إذا وضع في موضعه.

إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى تصيب بها طريق المصنع

وأفضل الخيرات ما خصص للتعليم والتربية فانه ينهض بكثير من الأمة بل بالأمة كلها فجميع الناس في حاجة إلى التعليم وأكثرهم يحتاج إلى المعونة والمساعدة في سبيله كم نرى في وقفياتنا من مال أوقف ليصرف على قبر يحلى ويزين على خوص وريحان يبتغى به الثواب وإنما الثواب في معونة متعلم أو مساعدة محتاج إلى حياة طيبة

الثواب في تنمية ذكاء في صدر ... لا تحلية أحجار على ق الثواب في عمل البر والإحسان ... لا في جمع الخوص والريحان

فجدير أن توقف هذه الأموال على تعليم الفقراء لتساعد على إصلاح الحياة الدنيا وترضي المولى جلا وعلا.

واني إذا أردت أن اذكر كبار المحسنين من عظماء الرجال في عصرنا الأخير لا أجد منهم إلا القليل وكم من المصريين ممن يستطيع أن يخلد لنفسه الأثر ويكتسب عظيم الأجر إذا خص تعليم الفقراء بشيء من ماله ينفعهم ولا يضره ويزيدهم ولا ينقصه.

فإذا ذكر المحسنون فإننا نبدأ بأولهم وأولادهم بالثناء أكرم الكرماء وناشر العلم والآداب في ربوع مصر إلا وهو المغفور له إسماعيل باشا الخديوي الأسبق فانه لم يكتشف بما شيده في مدة حكمه من المدارس الابتدائية والثانوية والعالية بل أراد أن يبقي له أثراً مخصوصاً فأوقف ما هو معروف بوقف الشيخ صالح ورصد إيراده الجسيم على الخيرات التي منها مدرسة كبيرة للبنين وأخرى للبنات.

ثم نذكر مشيد هذا المعهد فهو اثر حي قائم ومأثرة كبرى على الدهر باقية أسداها إلى الإنسانية رجل اسود أبت روحه البيضاء الناصعة إلا أن يكون له نصيب من خلود الذكر وحسن الأثر فرحمة الله عليك يا خليل أغا أمين.

اذكر كذلك محسناً كبيراً وهو المرحوم احمد باشا المنشاوي فله في طنطا الآثار الخالدة والهبات العظيمة للمتعلمين والفقراء والمحتاجين منها المعهد الديني والملجأ والمستشفى والمسجد الفخيم فضلاً عن مدرسة السنطة الصناعية وما ارصده من المال للجمعيات الخيرية والأعمال النافعة فهكذا يكون البر والإحسان.

هؤلاء هم كبار المحسنين فما اقلهم يا للأسف.

أما عدد المحسنات من كرائم السيدات فهو أعظم دليل ساطع على أن المشاعر والعواطف فيهن أنمى وأكبر.

فإنني اذكر وقف أم عباس باشا الأول الذي هو تحت إدارة ام المحسنين والدة الجناب العالي الخديوي فانا نعلم جميعاً الفوائد العظيمة العائدة على البلاد وأهلها من مدارس هذا الوقف.

اذكر وقف الأميرة زينب خانم أفندي الكبيرة كريمة ساكن الجنان محمد علي ياشا فإنها أرصدت ما يفوق عن الأربعة ألاف فدان للبر والإحسان ومنها التعليم.

اذكر وقف المرحومة شويكار خادن أفندي للمدرسة الحسينية.

اذكر وقف المحسنة الكبيرة الأميرة فاطمة خانم أفندي التي أرصدت 661 فداناً على الجامعة المصرية وربع مائة فدان على الجمعية الخيرية الإسلامية غير ما جادت به من سنة أفدنة بجوار سرايها لإقامة الجامعة عليها ومن جواهرها النفيسة لتشييدها فكذلك يكون الإحسان.

اختم بذكر الوقف الجليل الذي أتمته أخيراً السيدة المحسنة الجليلة خديجة بهجة خانم أفندي برهان فإنها أوقفت للجمعية الخيرية الإسلامية قصرها الفخم الذي تيلغ مساحته 17000 متر ومنازل للاستغلال يؤخذ منها مائتا جنيه سنوياً تقريباً ثم مبلغ ستمائة جنيه في كل سنة من إيراد أوقاف أخرى.

العميان في مصر

يؤخذ من التقرير الذي قدمه الدكتور محمد علوي باشا الرمدي الشهير إلى جمعية تحسين حال العميان في مصر أن قد بلغ عدد عميان القطر المصري زهاء مائة وخمسين ألفاً وهو عدد هائل بالنسبة إلى عدد سكان القطر. وبعبارة أوضح فنسبة العميان هناك هي 113 من كل عشرة ألاف نسمة مع إنها لا تتعدى 8 في العشرة ألاف من سكان البلاد الأخرى. قال وهي حالة دعتنا سنة 1911 إلى عقد المؤتمر الدولي الرابع لتحسين حال العميان المنكودي الحظ وتفضل حينئذ مولانا الخديوي المعظم بوضعه تحت رعايته السامية وساعدتنا على إنجاحه الحكومة السنية أدبياً ومادياً واشتركت معنا فيه الدول الأوربية والأميركية وأرسلت مندوبيها إلى القاهرة لحضوره وانضم إلينا عدد ليس بقليل من الأجانب متحملين عناء الأسفار والبعد عن ديارهم للاشتراك معنا في العمل كما اشترك معنا كثير من مواطنينا الأفاضل وكان مدار البحث مدة خمسة أيام على أسباب العمى ومناهضته في بلادنا وبعد انفضاضه بسنة رأينا وجوب تأسيس هذه الجمعية لتهذيب عميان بلادنا وتعليمهم ومساعدة المحتاجين منهم على قدر الإمكان وفي ذلك فائدتان أدبية واقتصادية. وقد كان أول اجتماع لتلك الجمعية في منتصف يوليو (حزيران) سنة 1912 تذكرون أن جمعيتنا أنشئت في عهد الحروب العثمانية الطليانية ثم البلقانية حين بذل أهالي القطر مالاً كثيراً يقدر بنحو نصف مليون جنيه إعانة للدولة العلية ورحمة لبائسي الإنسانية في تلك الحروب الجائرة تحت لواء الهلال الأحمر المصري.

وهو عمل شريف جليل لكنه حول الإبصار والأيدي عن مشروعنا حيناً من الدهر كذلك لم تساعدنا الأحوال من جهة أخرى بالنظر إلى شؤون القطر المالية. على أن تلك الأسباب الوقتية وان حالت في السنتين الأوليين لتأسيس جمعيتنا دون بلوغ أغراضها فهي لم تثبط عزائمنا عن السعي لدى أولي الفضل والبر لإقامة جمعيتنا على أساس ثابت قبل الشروع في عمل نافع للعميان.

ولقد كان جل اهتمامنا أثناء المدة الماضية منذ تأسيس الجمعية منحصراً في آمرين. استمالة الجمهور إلينا ودعوته للاشتراك في جمعيتنا وجمع ما أمكن جمعه من النقود قبل الشروع في عمل نافع.

وبعد أن قال أن مجموع الداخلين في الجمعية مائتا شخص وانه جمع خمسمائة جنيه قال فخمسماية جنيه وبضعة ألاف لا تكاد تكفي لتحقيق بعض الأماني فعدد عمياننا كثير جداً وان كاد لا نريد فرضاً إلا تعليم من يمكن تعليمهم وإيواؤهم إلى مدارس خصوصية فهم جيش مؤلف من ثلاثين ألفاً مختلف أعمارهم بين الخامسة والخامسة والعشرين وهم كلهم غارقون في بحار الظلمات الأدبية والمالية والعقلية. ولنأخذ مثالاً لنا في هذا العمل البلاد الراقية التي تعددت فيها مدارس العميان ومصانعهم وملاجئهم فهي تعد بالعشرات على قلة عدد العميان بالنسبة إلى بلادنا. ومع ذلك ففي تلك البلاد لا يفتأ الناس كل يوم في تحسين مطرد لحال إخوانهم العميان وإكثار عدد معاهدهم وتخفيف حسراتهم. ولا بد أنكم اطلعتم على تلغرافين أتتنا بهما من لندرا شركة روتر في 20 و27 مارس (آذار) الماضي جاء في الأول: أن الملك والملكة افتتحنا معهداً جديداً للعميان فتهتف لها ألاف من هؤلاء وأجاب الملك على خطاب تلي أمامه في الاحتفال فاستحث كل مملكة البريطانية على مساعدة المعهد الجديد. وافتتح محافظ لندن اكتتاباً طالباً فيه 130 ألف جنيه رأس مال لذلك المعهد. وجاء في التلغراف الثاني بتاريخ 27 مارس انه سيطلب غداً مساء التلغراف اللاسلكي من جميع البواخر الكبرى الماخرة بحار العالم مساعدة معهد العميان الجديد. وهاتان البرقيتان على اختصارهما تدلان على اهتمام انكلترا بهذا المعهد الجديد وفي بلادنا أكثر من 30 مدرسة و50 مصنعاً و20 ملجأ و60 جمعية لمساعدة العميان وما ذكرت انكلترا هنا إلا اعترافاً بفضلها في سبيل تحسين العميان وأملاً بان يصل صدى ندائنا لذلك الجواد الكبير السرارنست كاسل العضو الشرفي في جمعيتنا هذه وصاحب الأيادي البيضاء على هذا القطر فانه كان أول من أجاب نداءنا سنة 1902 في المؤتمر الطبي المصري الأول عند ما طلبنا في تقرير واف مناهضة الرمد في ديارنا العزيزة فتبرع إذ ذاك بأربعين ألف جنيه لذلك الغرض وهي منة يجب ترديد ذكرها على مدى السنين.

الآلة الكاتبة

لئن كانت الآلة الكاتبة كالاختزال أو السرعة في الاستملاء لم تنتشر في بلاد العرب كما فان استعمال تلك الآلة قد اخترع منذ سنة 1714 وعيدوا مؤخراً عيد مرور المئتي سنة على اختراعها وكان المخترع الذي نال براءة بذلك رجل انكليزي ثم تعاقب المخترعون من جميع الأمم في ادوار مختلفة حتى إذا كانت سنة 1875 انبعث هذا الاختراع ثانية في مدينة نيويورك وأصبح استعمال الآلة الكاتبة بعد ذلك من الواجبات في البيوت التجارية والدواوين والمصارف والإدارات العامة والخاصة حتى أن معظم الصحف والمجلات والمطابع في الغرب اليوم لا تقبل كتابة أن لم تكن مطبوعة على الآلة الكاتبة.

السينماتوغراف والتعليم الزراعي

سيعرض المجلس الزراعي في ولاية دوسلدروف الألمانية حيث يقام معرض في سنة 1915 نوعاً من التعليم يلفت الأنظار وهو تطبيق السينماتوغراف على دروس الزراعة وستمر أمام عيون الجمهور سلسلة من الصور تمثل الارتقاء الذي تم في زراعة الأرض خلال القرون الأخيرة وما تعاورته الأيدي من الأعمال الزراعية التي كملت على التدريج باستعمال البخار والكهرباء والقوة الميكانيكية على اختلاف أشكالها.

ويمثلون أيضاً بهذه الطريقة صورة من الصور الحديثة عن المعلومات الصحيحة في الحرث والزرع والحصاد والدرس على ما هي شائعة في البلدان المختلفة بدون أن ينسى ما كان يدعى سابقاً تدبير الحقول فيتمكن الناظر على هذا الوجه من تصور ماله علاقة باستثمار الأرض وبنفع في الاستفادة من التربة ومن الأدوات الزراعية وفي وضعها واستعمالها على اختلاف ادوار المدنية وفي صور متحولة بحسب الأجيال. وهذه أول مرة جرى فيها استعمال السينماتوغراف للانتفاع في العلم والزراعة وبه تفتح طريق تتبعها المدارس العلمية لا في تلك الأرجاء من البلاد الألمانية فقط بل في ألمانيا وفي خارجها لان القائمين بهذا العمل لا يضنون على الناس بيع صور منهم.

تجديد البطاطا

ثبت أن البطاطا في أوربا قد أخذت تصاب بأمراض كثيرة جاءتها مع الزمن منذ انتشرت في تلك القارة قبل أربعمائة سنة وقد اخذ العلماء يجربون تجارب كثيرة في هذا الصدد ومنها الاعتماد على البزر وفي زرع البطاطا لا على تقسيم الرأس الواحد إلى عدة أجزاء وزرعها وذلك بواسطة سماد خاص اتوابه من أمريكا مهد هذه الشجرة المباركة ويأمل المخترعون لهذه الطريقة أن يحسن جنس البطاطا تحسيناً كبيراً بواسطة الانتخاب الطبيعي والتزاوج ويكون النفع من الجهتين الغذائية والمادية.

الجرذان

الجرذان يخرب الولايات المتحدة الأمريكية ولا يرحمها فقد حسبوا أن فيها 300 مليون جرذ تخرب من الحنطة ما قيمته 100 مليون دولار في السنة وهي تفسد المواني البحرية يقشرها الطاعون الدملي وما برحت تلك البلاد تكافح هذا الحيوان إلا إنها لم تفلح في إبادته وقد الفت اللجان لهذا الغرض وعلى كثرة ما لجأت إليه من الذرائع لم تقض على الجرذ ويضاف إلى الخطر الناشئ منه في البادية وباء الحيوانات الناشئ من القمل الذي ينتقل في أجسامها ويعشعش في جلودها.

اختراعات أديسون الجديدة

عرض أديسون المخترع الأميركاني الكبير على مؤتمر الكهربائيين الأخير في فيلادلفيا الأساليب الجديدة التي يهمه اختراعها اليوم فقد ارتأى بأن الطيران يحتاج لآلة طيارة تستطيع أجنحتها أن تضرب الهواء مائتي ضربة في الدقيقة ولبلوغ هذه الغاية يجب الاقتراب ما أمكن من طيران النحل لا أن يحتذى مثال الفراش في طيرانه وهو يعمل بجد لاستخراج الكهربائية مباشرة من المفحم ويرجو أن ينجح في ذلك قريباً ويصرف جزءاً من وقته في تحسين إلى السينماتوغراف المتكلم الذي سيكون رخيصاً جداً يسهل على كل الناس انتناؤة.

مدينة ليبسيك

تسعد المدن وتشقى بسكانها ومدينة ليبسيك في ألمانيا إحدى عواصم العلم في الغرب قد بلغت منزلة تحسدها عليها كل مدينة فقد كتبت إحدى العقائل في وصف هذه المدينة إنها وان ضحك منها لوثيروس المصلح في القديم ويتي الشاعر بتشبيهه لها بمدينة باريز قد اتسع نطاقها فا كليتها وأسواقها جعلت منها مدينة ذات مسحة خاصة مقسومة قسمتين القسم العقلي العلمي والقسم التجاري الاقصادي فقد أنشئت جامعتها سنة 1409 وكان تلاميذها بادئ بدء ينظرون إلى هندام ثيابهم أكثر ما ينظرون إلى العلم ومع هذا نشأ منها أمثال الفيلسوف ليبتز والعالم توماسيوس وقام فيها في القرن الثامن عشر كتاب وأدباء أصلحوا طرق التمثيل وحسنوا ملكة النقد وأخذت المدينة تستميل إلى نزولها أعاظم الكتاب الذين تشهد الصفائح التذكارية الموضوعة على الدور التي سكنها أمثال لسنغ وكيتي وسيلر من العلماء والأدباء بما كان لهم من المكانة وقد خربت ليسيك بحروب نابليون ونحو سنة 1835 عادت مطابعها فأخذت تطبع المطبوعات المدهشة في الموسيقى والآداب والتاريخ ونشأ لها كثير من كبار رجال الموسيقى منهم فاكنير ومن أهم أرباب المطابع بها كارل بذكر الذي نشر دليله المشهور منذ سنة 1828 وزادت هذه الأدلة التي أصبح لها واحد عن كل مملكة أو مملكتين ومنها واحد عن سورية وفلسطين يجدد طبعه كل ثلاث أو أربع سنين وواحد من مصر والسودان بل كل مملكة يلاحظ أن يرحل إليها الغربيون قد جعل لها دليل غريب في تدقيقه ومنها ما يطبع بالألمانية فقط وأكثرها تطبع بالألمانية والانكليزية والافرنسية وقد توالت على هذا الأدلة كل سنة مليون نسخة. وقد عددت الكاتبة أسماء بعض الرجال العظام الذين أنشؤوا من تلك المدينة ونحن نقول أن مدينة ليبسيك قد قام فيها كثار من أعاظم المستشرقين أيضاً فطبعوا كثيراً من كتب العرب أحسن طبع وهي اليوم أعظم مدينة تقام فيها سوق للكتب وفيها مئات من المطابع وقد أقيم فيها معرض للكتب في العام الماضي دل على تفوق الألمان في صناعة الطباعة والرسم والنقش والتجليد وان ليبسيك لم توفق إلى أن تطبع كل سنة وربع ما يطبع من الكتب في العالم إلا عن استحقاق فقد قالوا أن نصف ما يطبع من الكتب يطبع في ألمانيا والنصف الثاني يوزع على أقطار العالم ونصف ما يطبع في ألمانيا من الكتب يطبع في ألمانيا ينشر في مدينة ليبسيك فانعم بمدينة هذا حالها جمعت العلم والعمل وفي ليبسيك ونفوسها لا تتجاوز 450 ألفاً بورصة الكتب وهو وحيد في نوعه ليس له نظير في العالم.

وضع احد الأميركان جائزة بعشرة ألاف دولار لمن يجيد في موضوع القصص الفاجعات فنالت الجائزة العقلية اليس براون محرزة قصب السبق من بين نحو ألف رجل دخلوا في هذه المسابقة فعجب الناس لذلك في الغرب وعدوه من أقصى تفوق المرأة.

البولونيون

ثبت أن عدد البولونيين المنبثين في أقطار الأرض يتجاوزون 25 مليوناً نصفهم في بولونيا الروسية وأربعة ملايين ونصف في بولونيا النمساوية وأربعة في بروسيا وأربعة ملايين في سائر أقطار العالم فهو بكثرة عددهم في الدرجة السادسة من الأمم بين ايطاليا واسبانيا وهم أكثر شعوب الأرض أولاداً وسيصبح عددهم بعد خمسين سنة 35 مليوناً وعدد الروس 120 والألمان 100 والانكليز 55 والفرنسيس 35 مليوناً. وقد قسمت أراضي بولونيا ثلاث قسمات منها 127 ألف كيلو متر مربع ضم إلى ارض روسيا و100 ألف كيلو متر إلى النمسا و60 ألفاً إلى بروسيا أي مساحة بولونيا القديمة ثلثمائة ألف كيلومتر مربع أو بقدر مساحة النمسا بدون المجر أو نصف ألمانيا أو نصف مساحة فرنسا أو نحو مساحة بر الشام. وقد ذكر احدهم في مجلة الأمم أن بولونيا الحية العظمى المجروحة في كبدها المظلومة في حقوقها تتوقع تحريرها من حالتها وجعلها مملكة برأسها مستقلة أو تابعة لمملكة أخرى تبعية المجر للنمسا وتدور جميع سياستها حول هذه المسألة وهو هل تكتفي باستقلال إداري مهما كان نوعه أو تقاتل للحصول على استقلال سياسي تام كامل وهذه المسألة ما زالت توضع على بساط البحث في بوسنانيا وغاليسيا ومملكة بولونيا ففي بوسنانيا يطالب البولونيون إلى حب النمسا وفي بروسيا بالنظر للتيار الديمقراطي الألماني أصبحت أصول إدارة القسم البولوني محتملة مقبولة على العكس في روسيا فان الضغط فيها على البولونيين على اشده والحجة في ذلك أن البولونيين هناك إذا نفس خناقهم يعودون إلى شق عصا الطاعة في حين أن فنلندا التي لم تفارق الجماعة يوماً لا تعاملها روسيا معاملة أحسن بولونيا وبهذا عرفت أن جزءاً من الأمة البولونية يفكر في نيل استقلاله أو على الأقل يود الانضمام إلى النمسا. كل هذا مما يدعو البولونيين إلى إهراق دمائهم في سبيل الحصول على حياة سياسية فقدتها وما فتئت تدل إنها لها أهل فقد قيل: إذا سلست حكومة الغريب فان البولونيين يثورون لأنهم يستطيعون ذلك وإذا اشتدت حكومتهم يثورون أيضاً لأنه يجب عليهم ذلك. ولكن انقسام الأحزاب السياسية في بولونيا يحول دون تحقيق هذه الأماني من جعل مملكة بولونيا مستقلة ولذا ترى هذا الشعب يميل إلى وضع يده بيد النمسا لان منازعها الوطنية ليس فيها عنف ولا إكراه والأمل في تحقيق هذا الرجال معقوداً على أبناء الأجيال المقبلة من بنين وبنات ممن يرحلون في طلب العلم والتربية إلى كليات فرنسا وسويسرا وانكلترا والبلجيك يتعلمون التعليم الحر ولا ينسون مصير وطنهم.

موت المستحمين

تدعو حرارة الصيف بعض الناس إلى الاستحمام في الأنهار فليس من العبث تنبيههم على الأخطار التي يتعرضون لها وقد يهلك بعضهم فجأة في شهري تموز وأب عقيب اغتسالهم في الماء الجاري وينسب موتهم في العادة إلى صرع يصيبهم من كثرة التعب وشدة التحول من الحرارة إلى البرودة أو إلى الدخول في الماء على امتلاء قبل أن يتم الهضم. وهذه الأسباب بعيدة عن الحق قليلاً إذ تبين من تشريح الغرقى انه قل وقوع الاضطراب في القلب ولا سيما في سن الشباب ممن تكون أجسامهم قوية ويحسنون العوم. وقد قال احد أطباء الألمان أن السبب في هلاك بعض المستحمين هو اضطراب يحدث في دهليز الأذن الداخلي بسبب دوران الرأس والرمش التشنجي. وهذه الظواهر تبدو في بعض الأشخاص الذين أصيبوا بآفة في غشاء طبلة الأذن عندما يدخل الماء البارد في أذانهم والموت الفجائي الذي يحدث في الماء ينشأ من تلف دهليز الأذن وكثير من الشبان قد أصيبوا بآفة فيها منذ صغرهم بدون أن يعرفوا ذلك ولذا فإن الغطسة الفجائية قد يحدث منها اضطراب في حاسة السمع والماء البارد قد ينشأ منه بانهيال فجائي على تجويف الأذن تأثير سيء في المعدة والدماغ ولذلك كان من الضرر على الصحة امتلاء معدة المستحم وهو ينغمس في الماء وقد نصح الطبيب الألماني لمن كانت فيهم آفة في غشاء طبلة آذانهم أن يسدوها بسداد من القطن المندوف.

الغدد

أن الغدد أو الأورام التي تحدث في الأعناق تنشأ من تضخم الجسم الدرقي وتكون تارة متفرقة أو خلقة وطوراً موضعية أو ناشئة عن أسباب محلية. والغدد أو السلعات تكثر في الغالب في البلاد الجبلية وقد يصاب المصاب بصمم وخرس ووجع قلب واضطراب في الذهن يكون منها البله أو نقص في البنية والفهم. وكانوا في القديم يعزون هذا المرض إلى ماء الشرب ثم اخترعوا له أسباباً أخرى أكثرها تصوري وقد ذكر احد علماء الفرنسيس مؤخراً هذه الغدد شجر الجوز وان إحدى القرى لما قلعت أشجارها لم يبق اثر للغدد في أهلها إلا قليلاً مصابين بها وأكد احد أطباء سويسرا وسويسرا بلد الغدد أن هذا المرض صلة مع التركيب الجيولوجي للبلد فان الأراضي من العصر الأولي المركبة تركيباً بحرياً أكثر استعداداً للغدد من الأراضي التي هي من الدور الثانوي وتكون طباشيرية أو من الطبقة الأرضية المعروفة بالترياس. وان الماء الذي يجري من الأراضي المركبة تركيبا ً بحرياً تحتوي مواد تحدث منها الغدد.

وقال طبيب سويسري آخر أن هذه الغدد يصاب بها الواحد ونجا الآخر وجربت تجارب كثيرة في سويسرا وفرنسا وانكلترا ونرويج في هذا المرض وقد أصيبت قرية برمتها بالغدد في سويسرا فحاولت الحكومة بكل ما لديها من وسائل التطهير ونزع العادات المضرة التي ربما كان منها فتو هذا المرض فلم تفلح وبقي أهلها ذوي غدد وقد الفت لجنة تبحث في المياه التي ستقون منها فتبين إنها خالية من كل شائبة وان الغدد في السكان لم تنشأ من تركيب الأرض ولا من الينابيع مما لا يحول دون اشتداد المرض ونسبت اللجنة ذلك إلى الأسباب الصحية التي جرت عليها أهل تلك المقاطعة وثبت أن الغدد خلقية لا موضعية وأكد احد الأطباء انه رأى رجلاً مصاباً بالغدد وله ولدان أبلهان ناقصا البنية كانا يلعبان مع كلبين في الدار يجعلانهما في فراشيهما فأصيب الكلبان بالغدد والكلب الثالث كان أقوى بنية من أخويه أصيب أيضاً بهذا المرض مما دل أنه يعدي وهو وبائي. وفي بلاد البرازيل مرض يشبه الغدد يصيب صغار الأولاد خاصة.

التلفون والسينماتوغراف

جربوا مؤخراً نقل الأصوات بالتلفون بواسطة السينماتوغراف فنقلوا في ساعة عشرين صورة إلى مسافة طويلة بدت كأنها تمثل أمام ناظرك وبذلك تنقل الحوادث التي تحدث في باريز بعد زمن قصير جداً إلى برلين بواسطة التلفون.

النقرس والمفاصل

أسس في كلية كمبردج من بلاد الانكليز مستشفى خاص بالعناية بالمصابين بأمراض النقرس وداء المفاصل وذلك برئاسة أخصائي كبير بطب هذا المرض وهو يبحث بحثاً علمياً وتجريبياً في أسباب شفاء هذا المرض الذي لم تبرح أسبابه مجهولة وفي هذا المستشفى معمل للتصوير وآخر لاستعمال أشعة اكس وفيه مجموعة نادرة من العظام يتصور المرء الصور الشتى التي تشوه الصورة الإنسانية والأصل فيها داء المفاصل وفي متحف المستشفى هياكل عظام عثر عليها مدفونة في مصر وفي مقابر يونلن ورومية القديمة يستدل منها أن داء المفاصل كان موجوداً على اختلاف ضروبه منذ الأعصر المتطاولة ويجري مدير المستشفى الآن تجارب كثيرة في الحيوانات لاكتشاف باشلس داء المفاصل والنقرس وتركيب مصل يشفي من ألام هذا المرض العقام.

الذباب

يدخل الذباب في معدته جراثيم باثولوجية وتحتفظ بها في حواسبها على اشد ما تكون من القوة السمية مدة الشتاء وقد شرح احد الأطباء مئات من الذباب فوجد في معدها جراثيم كثيرة من الكوليرا والحمى التيفوئيدية وبذلك ستصبح عزائم بعض حكومات الغرب على إبادة الذباب حتى لا يدخر الجراثيم في معدته وينقلها من الشتاء إلى الصيف.