مجلة المقتبس/العدد 91/أخبار وأفكار

مجلة المقتبس/العدد 91/أخبار وأفكار

ملاحظات: بتاريخ: 1 - 8 - 1914



الخط البغدادي سيكون أهم الخطوط الحديدية في السلطنة خط الأستانة

- بغداد وطوله 2425 كيلو متراً تم منها الآن 18. 2 وجرى

استثمراها بالفعل أما ال - 42 كيلو متراً المارة من سلسلة جبال

طوروس وال - 11 كيلو متراً الواقعة في النفق العظيم هناك فلا يتأتى

إنجازها قبل ستين لعسر الطريق وقد انشئ طريق موقت ربط الخط به

الذي انتهى إلى رأس العين على نحو ثلثمائة كيلو متر من حلب.

قرانا وقراهم

كتب رصيفنا صاحب الدام في جريدته مقالتين وصف بهما قرية قلد كيرخ في النمسا على عشرين دقيقة من الحدود السويسرية وسكانها خمسة آلاف يعيشون من غاباتهم وبقولهم وذكر فيها من أنواع الرفاهية والراحة والجمال واللطف ما لا يقصر عن أجمل العواصم هذا إلى تلك الغابات التي أصبحت بها الجبال والأودية خضراء غضراء والمياه تنبعث من كل مكان فكثرت بها المروج السندسية وعدلت برد الشتاء وحر الصيف ولم تصبح عرضة للسيول وتطهرت الأودية من الحصى الذي تجرفه الأمطار وكثرت الألبان وجادت اللحوم والثمار وأصبح السكان مظهراً للحياة المدنية وذكر عناية الأهلين بهندام بيوتهم وغرس الزهور والأشجار حواليها ولكل بيت حديقة تكفيه أرضها لإنبات البقول له وما يغالون به من تنظيم الكنائس والمدارس ولكل قرية مهما صغر حجمها كنيسة ومدرسة في أجمل مكان وأمتن صورة من البنيان وأن الحكومة أنشأت لهذه القرية كل مرافق الحياة من طرق معبدة وجادات وطرق وجسور وسكك حديد وتلفزيونات وإنارتها بالكهرباء والغاز وجعلت فيها بريداً ومدارس وملاعب عالية للبنات ودار للمعلمين وقال أن مثل هذه البلاد يحق لأهلها أن يدفعوا عنها من فتيانها إلى ابن الستين ولولا الحرب لقلت أنها أسعد بلد يسكنها إنسان لجمال أبنيتها وما زينت به من البدائع الصناعية الطبيعية وأنه يرى أن الأهالي إذا رقتهم الحكومة أولاً يعملون بعد أعمالاً مهمة كما فعل اليسار من سكان هذه القرية فإنهم أقاموا من أموالهم مقاعد في الجبال والأودية للسياح الذين يزورون بلدهم ليستريحوا عليها ولم يقول أن ذلك أمر لا يعنيهم وقال أن الوالي والمتصرف والقائمقام إذا كان لهم ذوق ومعرفة ينهضون بالبلاد نهوضاً غربياً وإن أعمالنا في الولايات لا يعنون بترقية من يتولون أمرهم وقال لو كان لي من الأمر شيء لنظرت في أحوال العامل قبل أن أعينه لأرى إذا كان يحسن تدبير أو أسرته فإذا كان كذلك وسدت إليه أمر الأمة وأيقنت أنه يحسن الإدارة قال أنه يحسن الإدارة قال إن هذه القرية ليس فيها كما في مملكتنا فرد واحد أصابته الحاجة وإن نواب النمسا والمجر صرفوا فضل معارفهم المدنية والاجتماعية في إنهاض أمتهم وإسعادها مما فكروا في إملاء جيوبهم وأنه رأى دكان مزين بهذه القرية ليس مثل مضافتها ولطفها في جميع جادة الباب العالي في دار السعادة وبهذا يتبين ألفرق بيننا وبين جيراننا ولم يرى في الآستانة شبيهاً للبلاط الذي رصفت به شوارع هذه القرية بل ولا متراً واحداً هذا ما قاله صاحب أقدام وهو يعود باللائمة على المحكوم وعلى الحكام أيضاً. والناس كلهم هنا إلا قليلاً حسالة لولا ما يحفزهم دافع الجوع في القرى ما رأيتهم زرعوا أرضاً أما الكماليات التي نعدها نحن كذلك وهي عند الأوروبيين حاجيات بل من متممات الحياة كهندسة البيوت وتنظيمها واستجادة فرشها وتحسين الموائد وهندام الثياب والشعر وقص الشعر واللحية وتعليم الأولاد وحضور الصلوات إلى غير ذلك مما أملت به القوانين الدجولية والمدنية فهذا مما لا يكاد يكون له أثر في أكثر قرانا ولذلك كانت قرية الدكيرخ أرقى من حاضرة ولاية من ولاياتنا بمراحل وليس غنى الأمم بكثرة عددها بل بنسبة الوطنيين العاملين فيها يقول رصيفنا أن النمساويين متدينون لا متعصبون وهذا التدين نفاهم في جامعتهم وتكوين وطنيتهم وليس في الدين ما ينفر من اتخاذ أسباب الراحة والتعامل بالحسنة ولا فيه ما ينكر اللطف والذوق وينافي العمل للرقي. إن قرية كالتي ذكرها يحيط أهلها بكل ما في العالم من موجبات الترقي والتعالي لا يكونون غرباء مما تعمله حكومتهم بل يقدرونه حتى قدره ويبادرون إلى إيجابة سؤلها من تلقاء أنفسهم في يوم الشدائد لو عمل الأهلون الواجب عليهم هنا على القدر الذي تعمله الحكومة لما أنحط لنا عمران ولا شكا ألفقر إنسان وإذا كانت النمسا بل قرية فيلدكيرخ إحدى قراها تعيش عيش سعادة ورخاء فذلك للأثر الناتج عن تعلم أهلها تعليماً عملياً ولأن أهل اليسار من أهلها ما ضنوا يوماً بوفرهم في سبيل الإخاء بأيدي أهل الطبقة الدنية من جيرانهم الغني عندهم لم يقل ليس هذا من شأني بل كان يفكر في جيرانه كما يفكر في أهل بيته وبذلك قامت مدينتهم وخافهم عدوهم وغبطهم صديقهم وكانت قراهم أرقى من قرانا ومدنهم لا تقبل القياس مع مدننا.

خسائر الاتفاق

يفهم من التقارير التي نشرتها دول الاتفاق أن خسائرها كانت إلى أخر سنة 1615 ثمانية ملايين وثلث مليون رجل منها 21. . . . . رجل من فرنسا و465. . . . من روسيا و35. . . . من إنكلترا و3. . . . . من بلجيكا (لم يبقى سوى 5. ألف من جيش بلجيكا المؤلف من 35. ألف) و 5. . . . . من سربيا (دعت لحمل السلاح رجالها إلى سن 7. فبلغ عدد الجيش 6. . ألف لم يبقى منه سوى 1. . ألف) و5. . . . من الجبل الأسود و25. . . . من إيطاليا و83. . . . . المجموع.

معامل السكر في الشام

الغالب أن مؤلفي العرب لم يكونوا يعنون عناية أهل هذه الأيام بذكر الصادرات والواردات من البلاد ولذلك عميت علينا كثير من أحوالها الاقتصادية فلا نعرف أكثر الصناعات التي كانت لعهد ارتقاء هذا القطر مثلاً إلا من سطور قليلة لا تكاد تبل الصدا. من كان يظن أنه كان يصدر في القرن الرابع عشر في الهجرة من بيت المقدس المرايا وقدور القناديل والإبر ومن طبريا ودمشق الكاغد أي الورق ومن صور السكر والخرز والزجاج المخروط لو لم يشر إلى ذلك المقدسي في كتابهأحسن التقاسيم في معرفة الأقاديمإشارة خفيفة. ومعلوم أن هذه الصناعات معدومة بتاتا في هذا القرن الرابع عشر من بلاد الشام وقد كتب الأمير شكيب أرسلان بمناسبة قلة الوارد من السكر وارتفاع أسعاره في القطر الشامي جملة في جريدة الشرق قال فيها: من أكبر دواعي الأسف أن يكون عندنا نهر كنهر الشريعة ماراً بأخصب أراضي الدنيا من بانياس إلى البحر الميت مسيرة خمسة أيام على ألفارس طولاً ويوم واحد عرضاً وأن لا نستفيد منه إلا سداداً من عوز. وأشد داعياً للأسف من ذلك أن تكون هذه شابكة العمارة في الغابر دارة الحلبة فائضة الخير والمير متصلة بالمدن والقرى وأن تبقى الآن عاجزة عن مبرة من فيها من بادية العرب ورحل الغوارنة قال ياقوت الحموي المتوفى سنة 626 للهجرة عند ذكر الأردن في معجمه هي أحد أجناد الشام الخمسة وهي كورة واحدة منها الغور وطبريا وصور وعكا وما بين ذلك قال أحمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف هما أردنان الأردن الكبير والأردن الصغير فأما الكبير فهو نهر يصب إلى بحيرة طبريا لمن عبر البحيرة في زورق أثنا عشر ميلاً تجتمع فيها المياه من جبال وعيون فتجري في هذا النهر فتسقى أكثر ضياع جند الأردن مما يلي ساحل الشام (أين نحن اليوم من هذه الحال) وطريق صور ثم تنصب تلك المياه إلى البحيرة التي عند طبريا وطبرية على طرف جبل يشرف على هذه البحيرة فهذا النهر أعني الأردن الكبير بينه وبين طبرية وأما الأردن الصغير فهو نهر يأخذ من بحيرة طبرية ويمر نحو الجنوب في وسط الغور فيسعى ضياع الغور (وهذا أيضاً لا أثر له اليوم والأراضي التي تسقى في الغور فإنما تشرب من مياه أخر) وأكثر مستغلهم السكر ومنها يحمل إلى سائر بلاد الشرق وعليه قرى كثيرة ومنها بسان وقراوة وأريحا والعوجا وغير ذلك وعلى هذا النهر قرب بحيرة طبرية قنطرة عظيمة ذات طاقات كبيرة تزيد على عشرين (ينبغي أن يكون جسر المجامع ولكن غير الموجود اليوم إذ هذا ليس فيه عشرون طاقة) ذات طاقات كبيرة تزيد على عشرين (ينبغي) أن يكون جسر المجامع ولكن غير الموجود اليوم إذ هذا ليس فيه عشرون طاقة) ويجتمع هذا النهر ونهر اليرموك (ويقال له اليوم شريعة حوران) فيصيران نهراً واحداً فيسقي ضياع الغور وضياع البنية ثم يمر حتى يصب في البحيرة المنتنة في طرف الغور الغربي وذكر ياقوت عند كلامه على الغور والغور غور الأردن بالشام بين البيت المقدس ودمشق وهو منخفض عن أرض دمشق وأرض البيت المقدس ولذلك سمي الغور طوله مسيرة ثلاثة أيام وعرضه نحو يوم فيه نهر الأردن وبلاد وقرى كثيرة وعلى طرفه طبريا وبحيرتها ومنها مأخذ مياهها وأشهر بلاده بيسان بعد طبرية وأكثر ما يزرع فيه قصب السكر ومن قراه أريحا مدينة الجبارين وفي طرفه الغربي البحيرة المنتنة وفي طرفه الشرقي بحيرة طبريا وقال عنه ذكر بحيرة طبرية وينفصل منها نهر عظيم فيسقي أرض الأردن الأصغر وهو بلاد الغور ويصب في البحيرة المنتنة قرب أريحا فلننظر الآن إلى ما تحول من الأحوال في تلك الأصقاع فنقول أولاً أن كلاً من الأردن الكبير والأردن الصغير يجري في الغور الأعلى ومن دون فائدة تذكر وربما ماتت زوابع كثيرة في الغيران عطشاً والماء جار في جانبها ثانياً إن الأراضي التي لها حظ من الشرب في هذه الغيران إنما تسقى من أودية جارية من الجبال مثل سيل الزرقا السائل من جهة عجلون إلى الغرب ومثل مياه بيسان المنحدرة من صوب مرج بني عامر إلى الشرق ومثل ماء ألفارغة النازل من الغرب إلى الشرق ومثل عين السلطان التي تسقي جنان أريحا ومثل ماء غور نمر المنحدر من وادي شعيب أسفل الصلت إلى الغرب وماء حسبان وغيرهما من المياه وهذه الجدأول كلها لو اجتمعت ما ساوت معشار الأردن الذي أصبح عاطلاً من كل عمل ثالثاً إذا وقف السائح على المعالم والآثار ودقق في بقايا القنوات والحنايا تحقق صحة ما هو وارد في كلام ياقوت وغيره من أن الأردن كان يسقي ضياع الغور رابعاً أن زراعة قصب السكر أصبحت اليوم مفقودة من كل هاتيك الأرض مع أنه قد عرف بالتجربة أنه لايوجد أرض صالحة لهذه الزراعة نظير الغور وقد صادف في هذه المدة أن بعض النابلسيين زرع نصيباً من قصب السكر فجاء منه غلة مدهشة ونوع من القصب هو الحلاوة والمائية بحيث لايوجد له نظير في الدنيا ومن هنا يعرف سبب اختيار الأولين هذه الأراضي لزراعة القصب وقد جاء في كلام ياقوت قوله وأكثر مستغلهم السمر ومنها يحمل إلى سائر بلاد المشرق فيظهر منه أنه كان هناك معامل للسكر كما هي الآن في صعيد مصر وفي جنوبي الغور إلى يومنا هذا مكان معروف بمطاحن السكر ومما يدل على وجود السكر قديماً في عكا ما ورد في تاريخ الروضتين عند ذكر فتح صلاح الدين عكا وهو قول العماد الاصفهاني وتصرف الملك المظفر تقي الدين في دار السكر فأفنى قنودها واستوعب موجودها ونقل قدورها وأنقاضها وحوى جواهرها وأعراضها ولعمري عار على البلاد أن تكون فيها معامل السكر في القرن السادس والسابع وإن لا يوجد فيها معمل واحد اليوم حتى يبلغ ثمن رطل السكر مائة قرش فأكثر ويلتجي الناس إلى دبس الحروب الذي كان يباع الرطل منه بقرشين ونصف قرش فصار اليوم بثلاثين قرشاً فإذا أعيد الأردن إلى محاربه الأولى وانشقت منه جداول من عند بحيرة طبرية ذاهبة جنوباً ركبت الغيران بأجمعها بسبب التحدر الذي في الأرض وأصبحت تلك الأراضي كلها سقياً بعد أن كانت عذباً تشرب من ماء المطر.

الغذاء غير المألوف

إن قلة الأغذية التي أحس بها في كل مكان من الكرة بداعي قد لفتت الأنظار إلى غذاء الشعوب المتوحشة ولا سيما من لم تساعدهم الطبيعة وقضى عليهم مركزهم الجغرافي وما في أرضهم من النبات والحيوان أن يتناولوا أطعمة يظهر أنها غير مألوفة لا تؤكل ونحن لا نطعمها للعادة ولو غذاء موقتاً من المآكل ما ألفه الشرقي دون الغربي وعلى العكس وما يطعمه الناس في أوربا قد لا يتناولونه في آسيا وما يحبونه في أميركا واستراليا لا يرغبون فيه في إفريقية وجزائر المحيطين وإذا أعملنا النظر نجد أن غذاءنا قليل الألوان فلا نألف إلا بعض الحيوانات من ذوات الضرعين والطيور والأسماك أما الحيوانات ذوات الأصداف وذوات القشر والهوام وغيرها مما تطعمه بعض الأقاليم فإن فيها ما حرم الإسلام أكله ومنها ما أباحه لم يجوز ألفقهاء أكل كل ذي ناب وذي مخلب من السباع أي سباع البهائم والطيور والسباع يتناول سباع الطيور والبهائم لأن كل ماله ناب أو مخلب سبع والسبع مختطف منتهب جارح عادة عادة فالمختطف مل يخطف بمخلبه من الهواء كالبازي والعقاب والمنتهب ما ينتهب بنابه من الأرض كالأسد والذب وسباع الطيور كالبازي والصقر والنسر والعقاب والشاهين وسباع البهائم كالأسد والنمر والذئب والفهد والثعلب والضبع والكلب والسنور البحري والبري والأهلي ويكره ألفيل لأنه ذو ناب واليربوع وابن عرس من السباع الهوام وكرهوا أكل الرحم والبغل ولا يحل أكل السلحفاة والغراب ألا يقع والضب والغداف واليربوع وحيوان الماء ما عدا السمك وحل الأرنب والعقق وغراب الزرع كان قدماء اليونان يأكلون الزيزان المطنة ويفضلون منها إناثها ويأكلون الديدان قبل أن تنسل وكان الرومان يحبون الديدان حتى أن الشاعر كاتول قبل المسيح وجد طعم الجراد الأصفر قريباً من فطيرة رجل الدجاجة المعمولة بالزبدة وقل جداً في عهدنا من يطعم الديدان من الأوروبيين ولكن ملايين من البشر يتناولونها في أقطار الأرض الأخرى ويؤثر سكان إفريقية الوسطى تناول السرفة والأرضة فيأكلونها نيئة ومطبوخة ومشوبة ويأكلون في جارة الصرف ويعدونها منمشة للقوى الضعيفة من الشيخوخة وبفضل الشيوخ في الهند تناول النمل المجنح والنمل المجفف المعمل بالسمن في برازيل مشهور موصوف. وأهل المكسيك يحبون بيض البق (ألفسفس) من جنس كوريزا يجعل منه حلواء فيغالي الناس في تناوله. والجراد غذاء شائع في بلاد العرب فهو مصيبة يأكل المزروعات ويؤكل أيضاً وقد ذاقه كثير من الناس مع الأرز أو مملحاً أو مع ألفلفل الأحمر أو الخل أو مشوياً فقالوا أنه جيد مريء.

والجراد يحضر بحسب أذواق البلاد التي يظهر فيها ففي الجزائر يغلونه في ماء مملح كما يفعلون به في الصين وفي مدغسكر يأكلونه مطبوخاً في ألفرن أو مجففاً ويجعلونه مع الأرز أو يغمسونه في الدهن الغالي وفي هذه الأقطار يعدونه من الأطعمة اللذيذة.

ولقد ذاق بعض السياح الأوربيين جميع أصناف الديدان فرأي أن التي تعيش في جذوع الاكآسيا أطيب طعماً من العجة على شرط أن تشوى في رماد حام. ويؤثر وحوش أوستراليا كل الإيثار دبابة الألف رجل وأم الأربعة وأربعين أما أهالي التونكين فإنهم يغذون الديدان من الانجاص والموز والخوخ ليعطروا بها لحمة. وجميع هذه الأطعمة تفضل علي قطائف ذباب البقر والحمير التي يتنافس في أكلها الزنوج على ضفاف نيازا وعلى البراغيث وغيرها من الهوام الدقيقة التي يأكلها أهل غرونلاندا يتناولونها من شعورهم فيلقونها في أفواههم. ويقول اليابانيون أن حلويات النحل مطبوخة في الشراب لا تقل في لذاتها عن أطيب عصير ألفاكهة ويتناول الوطنيون من سكان جاوة وصومطرة وأنام كعكعهم من الطين محلولاً بماء مطبوخاً في قدر معتقدين أنه خير غذاء. والحاصل فإن البشر احتالوا على الطبيعة والطبيعة أعطت البلاد المعتدلة كل ما يقوم بحاجة سكانها والمسألة في الأغذية ترجع إلى العادة والذوق.

معادن السلطة

قالت مجلة ألمانية: في البلاد العثمانية كثير من الخزائن الطبيعية الكبرى منها ما يزيد على عشرين معدناً من أهم المعادن وقد أعطى إلى الآن في ولاية آيدين وحدها ما ينوف عن تسعين امتيازا لتعدين المناجم، ولألمانيا في هذه البلاد كثير من معدن حجر الصفار (فروم) (1) وقد منحت الحكومة العثمانية إلى الآن نحو ستين امتيازا لاستخراج هذا المعدن وقد ابتاعت مصانع كروب إلى الآن معدنين من حجر الصفار واستأجرت اثنين منه استئجاراً معدن الرصاص موجود بكثرة أيضاً في البلاد العثمانية فإذ كانت هذه المعادن الرصاصية تسد من عوز ألمانيا للرصاص واحداً من عشرة فقط فيها ونعمت وقد زاد الوارد من العثمانية إلى ألمانيا من معدن الشبه (النحاس الأصفر) في السنوات العشر الأخيرة ثلاثة أضعاف الوارد منه أولاً ولو أن ألمانيا كانت مهيأة له رؤوس الأموال اللازمة لاستثمار معادن الشبه فلا شبهة في أن الوارد منه إلى ألمانيا يزيد زيادة كبرى ولا كان لا يتيسر للحكومة العثمانية تدارك رؤوس أموال لاستثمار هذه المعادن فهي لا تستفيد من كثير من المعادن المانحة امتيازات بها ويمكننا أن نذكر من بين هذه المعدن المستثمرة معدن الرصاص في ناحية (بالية) فإنه في الدرجة الأولى من حيث سعته وأوضاعه وقد بلغ الحاصل منه عام 1913 ثلاثة ملايين ونصف مليون مارك وفي جبال وروس معدن رصاصي فضي يستثمر بيد الحكومة يبلغ إيراده السنوي نحو المائة ألف فرنك وبين (خربوط) و (دبار بكر) تعدن الحكومة أيضاً معدن شبه نحاسي بلغ دخله عام 1914 قريباً من نصف مليون مارك وفي شمالي البلاد العثمانية معادن شبه نحاسية غنية ذات قيمة كبرى يعد البترول من الحاجات المدنية المهمة لكل مملكة ومن المعلوم في كل الدنيا أن المملكة العثمانية غنية جداً بمنابع البترول وإليك ما قاله الأستاذ (شيفر) المشهور ببحثه العميق عن منابع البترول في العراق نقلاً عن مجلة اقتصاديةإذا علمنا أن منابع البترول في العراق الممتدة في الأرض والبالغ طولها 4. كيلو متراً ينبع زيت الغاز في بعضها على سطح الأرض مما لم يعرف له نظير أبداً في علم طبقات البترول لا يبقى عندنا أدنى ريب في أن هذه المنبع من أغنى منابع البترول في العالم وأغزره وأنه يمكن بأسباب فنية تعدين هذه المعادن بأقل كلفة وأشد سرعة من عامة المشاريع الصناعية المراد إنشاؤها في البلاد العثمانية وإذا استنبطت منابع البترول في البلاد العثمانية فإنها تساعد على تقدم الوسائط النقلية في البلاد وإن استخدم البترول في القاطرات ليس بالأمر الصعب وما عدا هذا فإنه يمكن استخدام البترول بدلاً عن ألفحم في السفن الماخرة في الرافدين (دجلة والفرات) وإن اصطناع سفن تقطع في الساعة 45 كيلو متراً بواسطة استعمال البترول لا يعد أمراً عسراً وهذه السفن تقوم بخدم كبرى للمسافرين ولنقل الأمتعة والبريد وبهذه الواسطة تصير التجارة حوالي دجلة والفرات أكثر سرعة وتستجر تجارة هاتيك البلاد وتعظم ثروتها.