مجلة المقتبس/العدد 91/مشاهد برلين

مجلة المقتبس/العدد 91/مشاهد برلين

ملاحظات: بتاريخ: 1 - 8 - 1914



وعلى ذكر البحث في الأخلاق والآداب اذكر أني كنت أتجول في بعض الغابات حول قرية عن برلين نحو ساعة في القطار (فيزدورف) فخطرت على قلبي الموازنة بين المعارف والأخلاق وبدا لي وقتئذ أن كفة الأخلاق الإنسانية نظراً إلى وزنها بترقياته العلمية لم تزل خفيفة فقلت تحت عنوان أيها الإنسان:

أما كفاك ظباء أو مهاً بربي ... حتى تقنصت آساد الشرى بزبي

وما اقتنعت بما يطفو على لجج ... فغصت تلقط دراً تحتها رسبا

ولمتقف عند تنسيقي المقال إلى ... أن ماج حسناً وصار الثغر والشنبا

فبعد الرسالة دهراً أقمت له ... وزناً - أكان حصاً ثم انثنى ذهباً؟

قلبت وجهك بعد الأرض في فلك ... فظلت ترصد منه السبعة الشهبا

أما تفقهت عنها في حقائق ما ... وراءها فنضحت الشك والريبا

سار اليراع رويداً فانتهضت لما ... يحدو الصحائف في شوط أو الكتبا

صغت الحديد مطايا إذ تلبثت ال - جياد أو لقيت في سيرها نصبا

وضاقي الأرض ذرعاً عن خطاك فما ... لبست أن سرت في جو مسير جدا

واشتقت لهجة ألف فاهتديت لأن ... تمتع السمع منها حيثما ذهبا

حكى الصدى صيحة زجت فجئت بما ... يحكي القصائد أنى شئت والخطبا

حب الحياة استثار منك إلى ... طب وحرب فكنت البرء والوصبا

فما الطبيب بمستشفاه أرغب في ال - بقاء ممن يلاقي البيض والشهبا

أرسلت في كل واد رائداً فدرى ... من حكمة البحث كنه البحث والسببا

لكنني ما دريت اليوم أنك قد ... أفرغت في نفسك الأخلاق الأدبا

كنت أسيح في تلك الغابات ترويحاً للخاطر وإيثاراً لها في بعض الأحيان على مشاهد الحضارة وزخارفها ولاسيما في أيام رمضان حتى قلت خلال السياحة في سياق الأعجاب بالبداوة والارتياح إلى بساطتها أبياتاً صورت فيها حالة راعي الغنم تحت عنوان (الملك الطبيعي) وهي:

تقلد الملك بين الضال والسلم ... وهب يفتح من غور إلى علم

فعرشه ربوة حاكت طنافسها ... أنأمل الغيث إذ جادت بمنسج والشمس تاج تجلى فوق هامته ... فلا تسوره أضغان محتدم

ما البدر والنجم إلا الكهرباء سرت ... من حوله فأماطت برقع الظلم

وآلة الطرب الحملان ترتع في ... خصب فيسمع منها أطيب النغم

والظبي يرقم في طرس ألفلاة خطاً ... أحلى لناظره من جولة القلم

والرعد يوجز في إنذاره خطباً ... يكفيه رائعها عن مطنب الحكم

والبرق (برق) بلا سلك يبلغه ... بشرى تلقنها من مصدر الديم

صفت مناظر غدران فكان له ... فيها مرايا جلاها ساقل النسم

عيناه ذي سارقت جفن المها نظراً ... وتلك ناظرة شزراً إلى الأجم

لم يتخذ سمرا توحي إليه بما ... شاءت وتخضب بعض الحق بالكتم

وما توارى لا بحجاب تذود أخا ... قضية قد أسالت قلبه بدم

لم يثنه الغوص في مجرى السياسة إن ... تهزه رقية النفاث في الكلم

ألم تقف تلكم الورقاء تنشده ... من شعرها موقف المثني على هرم

وما أمتطى مركباً كي لا يضاق في ... مطافه أنفس العجفاء الهرم

ومن تولى زمام الأمر في ملا=لم يقل في ساسهم سعياً على قدم

وأذكر أني كنت ذات يوم في مقعد من أحد المنازه العامة وفي يدي صحيفة أكتب بها بعض ما يسنح من الخواطر فوقف علي أحد الأساتيذ فسألني عما أكتب فقرأت عليه من حديث تلك الصحيفة الجمل الآتية: تفرق الأمة يفضي إلى موتها. وأقول التفرق أثر الموت فإن الجسم يموت فتفرق أجزاؤه. أربط نفسك باعتقاداتك تعمل لمن يشب أو ينشأ بعد موتك حتى لا يكون في صدرك حرج إذ تكون بضاعتك بين أهل عصرك كاسدة. يتلذذ المستقيم بعفته كما يتلذذ ألفاسق ببلوغ شهرته ولكن أمام لذة الاستقامة عقبة لا يقتحمها إلا قوي الإرادة. لا تثق في نفسك فيما تدعي من الإخلاص لأمتك حتى يلذ لك أن تصلح الخلل في نظامهم وهم لا يشعرون. إذا وثقت بعرى التوكل على الله لم تحتج أن تمر إلى الحق على جسر من الباطل إن الرجل ليعجب مما يصنع الساحرون أفلا يعجب من لذة تمر على قلبه مر السحاب ثم تنقلب مخازي تلبث في صحيفة حياته أحقاباً. يكفيك فيما تجتني من ثمرة العلم الصحيح أن يرفع همتك عما فتن به الجاهلون من زهرة هذه الحياة. إذا أغلق المحيط عين رقبائك وختم على أفواه عذالك ثم راودك على أن تنزع حلية أدبك فقل ليس للفضيلة وطن كيف تسترسل مع الأصحاب إلى أن تحيد عن جانب ألفضيلة وهم لا يرقبون ذمتك فيقفوا لك عند ما تقف في دائرتها. أسير مع الرجل على قدر ما أدرك من قيمته فإن نظرت إليه على حسب وجاهته أو كساد سمعته عند الناس فقد ألقيت بنفسي في حمأة من التقليد. إذا أحببت الذي يجاملك وهو يحارب الله لم يكن بغضك لمن حارب الله وأمسك عن مصانعتك من قبيل الغيرة على حرم الشريعة. لا يدرك قصير النظر من الحدائق المتناسقة غير أشجار ذات أفنان وثمار ذات ألوان وإنما ينقب عن منابتها وأطوار نشأتها ذو فكرة متيقظة. لا تحمل نفسك مالا تطيق من منة وضيعاً ونخوة فخور فإذا أحسست في صدرك بالحاجة إليه فاصنع ماذا تصنع لو بقي في مولته الأولى أو أدركته مولته الثانية. لا تعجب لذوق ينكر ما ألفته أو يألف ما أنكرته حتى ينقلب في التجارب والمشاهدات التي تقلب فيها ذوقك أطواراً. قد يقف لك الأجنبي على طرف المساواة حتى إذا حل في وطنك غالباً دفعك إلى درك أسفل واتخذ من عنقك موطناً. في الناس من لا يلاقيك بثغر باسم إلا إذا دخلت عليه من باب الغباوة أو خرجت له عن قصد السبيل فأحتفظ بألمعيتك واستقامتك فإنما يأسف على طلاقة وجهه قوم لا يفقهون. إن من الجهال من يرمي على مقام وجيه فعلمه بسيرتك القيمة إن الجهالة لا ترجح على العلم وزناً وإن وضع بإزائها السلطة الغالبة أو الثروة الطائلة يكفي الذي يسير في سبيل مصلحة الأمة وهو يلاحظ من ورائها منفعة لنفسه يكون في حل من وخزات أقلامها أما أطواق الشكر الصادق فإنما يتقلدها المخلصون ألا ترى الماء الذي في مجاريه الأقذار كيف يتهجم منظره ويخبث طعمه فاطرد عن قلبك خواطر السوء فإنه المنبع الذي تصدر عنه أعمالك الظاهرة لا تنقل حديث الذي يفضى به إليك عن ثقة أمنك وحسن عقيدة في أمانتك ويمكنك متى كان يرمي إلى غاية سيئة أن تجعل مساعيك عرضة في سبيله فتحفظ للمروءة عهدها وتقضي للمصلحة العامة حقها لو فكرت في لسانك حين يعرض لاطراد نفسك لم تميزه عن السنة تقع في ذمها إلا بأنه يلصق بك نقيضة لا يحتاج في إثباتها إلى بينة إذا ركبت في السياسة مركب الشعر فقلت ما لا تفعل أو همت في واد لا تعرج فيه على حق فانفض ثوبك من غبارها فإنه ليس بالغبار الذي يصيبك في سبيل الله أصغي ذلك الأستاذ إلى هذه المخاطرات فابتسم لها ابتسام المستحسن ولكنه ناقشني في الخاطرة الأخيرة منها قائلاً إن مجال السياسة أوسع من دائرة الحقيقة) فلم يسعني في الجواب عن هذا النقد سوى أن قلت أن الوقائع النادرة لا تمنع من سبك المقلات الموجزة وصياغتها في أساليبها المطلقة

نقودهم

تحتوي الليرة على 2. ماركاً وتترتب من 9. . قسم من الذهب و1. . قسم من النحاس ويحتوي المارك على 1. . فينيش ويتركب كالقطعة ذات ثلاثة أو خمسة ماركات من 9. . قسم من ألفضة و1. . قسم من النحاس ويتركب ألفنيش من 95 قسماً من النحاس و4 أقسام من القصدير وقسم من الزنك وهناك قطع من النيكل ذات خمسة فينيشات وتتركب من 25 قسماً من النيكل و75 قسماً من النحاس ولا فرق في المعاملة عندهم ما بين الأوراق النقدية والمسكوكات الذهبية والفضية وكثيراً ما تعطى الورقة ذات الخمس الليرات لمن يستحق مقدار عشرة متليكات كصاحب القهوة فيمسكها من غير أن يشمئز منها قلبه ولا يعز عليه أن يصرفها بأوراق صغيرة وكثير من المسكوكات ألفضية

كلمة في الموسيقى

اقتبسوا أنغامهم الموسيقية وتلاحينهم من الأوضاع الإنكليزية وقد هموا هذه الآونة أن يهجروها ويستبدلوا غيرها بها قطعاً لآثار الإنكليز من بينهم وأكبر موسيقي ظهر لديهم الشاعر (فكتر) - المتوفي سنة 1883 وله روايات شعرية تستعمل في الملاهي التي تجري فيها الروايات مقارنة لأنغام موسيقية وتستعمل عندهم رويات شاكسبير الإنكليزي من شعراء المائة السادسة عشرة وقد أحب بعضهم طرحها والاستغناء عنها بالروايات التي هي من أوضاعهم ورأى آخرون إبقائها لأن شاكسبير لم يقل في الأمة الألمانية سوءاً

اللغة ونبذها من آدابها

تنقسم اللغة الجرمانية إلى قسمين شمالية وتندرج فيها الدانماركية والنرويجية والسويدية وجنوبية وتدخل فيها الإنكليزية والهولاندية والألمانية واندمج في اللسان الألماني مفردات كثيرة من اللسان ألفرنسي والإنكليزي وكان فيما ولد عن هذه الحرب أن أخذوا في إلغائها والاستغناء عنها بما يقوم مقامها من الأوضاع الألمانية ولا يعز عليهم ذلك ما دامت لهم جمعية لغوية قائمة بإصلاح اللغة وتكميل نواقصها بني اللسان الألماني على وضع الأعراب مثل اللغة العربية وينقسم الاسم فيه إلى مذكر ومؤنث وواسطة يسمى بالمجرد وعلامات الإعراب في الأنواع الثلاثة مختلفة ومن خواص هذا اللسان أن يضع المتكلم أداة التعريف ويذكر عقبها أوصاف المعرف مفردات وجملاً ثم يأتي بالسم المعرف من بعدها وربما اشتملت تلك الجمل المتوسطة على أدوات تعريف ومعرفاتها ويماثل هذا أن لهم أفعالاً كثيرة تتركب من كلمتين وتدل على معنى واحد فيأتي شطر ألفعل بصدر الجملة وتلقى القطعة الثانية في آخرها وقد يفصل بين القطعتين بما ينوف على عشر كلمات وهذه الوجوه هي التي يلاحظها من يرى في تعلم هذا اللسان صعوبة تستدعي مدة أوسع من أوقات تعلم كثير من الألسنة ولكنها من جهة الكتابة سهلة المأخذ جداً لأنم الأحرف المرسومة هي المنطوقة بها من غير تفاوت ويلتزمون التعبير عن المفرد المخاطب بضمير الجمع إلا لاأن يكون من صغار أقاربه أو يكون الخطاب في شعر وإيراد ضمير الجمع للمفرد المخاطب تعظيماً له لم يكن معتاداً للعرب قبل هذه العصور وإنما يعرف منهم هذا الأسلوب في حال المتكلم فيستعمل المتكلم ضمير الجمع مكان ضمير المفرد تعظيماً لنفسه وورد عنهم ضمير الجمع المخاطب في الواحد بقلة ومن شواهده قوله تعالى (رب ارجعون) الآية حيث وقع خطاب الله تعالى بواو الجماعة إجلالاً وأدباً رفقت لهم فيما يستعملون من محاسن البديع على مثل الجناس والتورية وكانوا يعتبرون في طريقة شعرهم اتفاق الكلمات في أحرفها الأولى وأصبحت اليوم مراعاتهم لهذا الشرط نادرة أما صنعاة الخطابة فإني كنت شهدت محاضرات وخطباً كان أصحابها ينظرون عند إلقائها إلى أوراق نصب أعينهم فوقع في خاطري أن هذه الصناعة لم تبلغ عندهم أشدها ولكني حضرت مسامرة موضوعها (الإسلام في عالم الحرب) فقال بعد المسامر ثلاثة خطباء من غير أوراق والقوا خطباً مسهبة بترسل في القول ونؤدة ولا يشير الخطباء بأيديهم كثيراً حال الخطبة بل سمعت منهم من ينكر ذلك الصنيع ولا سيما حركة لا يكون وضعها مناسباً للمعنى الذي يقترن بها وهذا ما كان العرب ينقدونه على خطبائهم أيضاً قال الحجاج لأعرابي الخطيب أنا قال نعم لولا أنك تشير باليد وتقول أما بعد ويعدون بسمرك من أبلغ خطبائهم الذين يخطبون بلهجة شديدة ولبلاغته في لسانهم يستشهد مؤلفو الكتب اللغوية ببعض عباراته يوجد في أدابهم من يقول الشعر ارتجالاً كنت حضرت لشاعر يقف في مشهد عظيم فيلقى عليه طوائف من الحاضرين جملاً منثورة في معان متباينة وهو يكتبها في أوراق بيده جملة بعد أخرى وبأثر ألفراغ من الكتابة ينطق بكل جمله منها شعراً يؤديه في صوت ولهجة قوية

ضبط إداري

يوجد مع كل شرطي سفر في ضمنه أسماع الشوارع والحارات والمحلات الشهيرة مثل دوائر الحكومة والمعاهد العلمية فيستعين به في أداء وظيفته ويهدي به من عمي عليه السبيل من السائلين ويحمل ميزات المائعات (أر يوميتر) فيزن ما يجده عند الباعة من حليب ونحوه فإذا عرف فيه خلطاً أراقه ويراقب الشرطي الغرباء وغيرهم يتتبعهم بالملاحظة حيثما تقلبوا كنت يوم ماراً في جاداً من العاصمة فلقيني شرطي وناولني مكتوباً أرسل إلى من طرف إحدى الجمعيات وانصرف من غير أن يسألني عن اسمي ومن تراتيب إدارة الشرطة أن أصحاب البيوت أو الخانات إذا نزل عندهم أحد قدموا

إليها ورقة تحتوي على اسمه وبلاده وعمره وحرفته ثم أن الدائرة تطلب الشخص نفسه لتنظر في حاله وتطلع على رخصة سفره أن كان من بلاد أجنبية. ومن شواهد اعتناء إدارة السكة الحديدية بالشؤون المتعلقة بها وأخذها فيها بطريق الحزم أن ضاعت مني ورقة القطار الشهرية بين برلين وقرية فنزدورف فبقيت ثلاثة أيام أسافر بورقات يومية ولما جئت في اليوم الرابع إلى مقطع الأوراق أقبل على أحد العاملين في الإدارة وقال لي ضاعت منك ورقة شهرية وقد عثرنا عليها ثم صعد إلى محل الإدارة وناواني إياها وكان وجه العجب إني لم ألق إليهم خبرها من قبل ولم أضع عليها اسمي ذهولاً عما جرت به عادتهم.

العقوبة البدنية

لا يجيزون العقوبة البدنية إلا لمن سجن في جناية تنزع شرفه ويخاطب عند ذلك بضمير المفرد المخاطب ومن أمثلة الجنايات التي ينسلخ بها الشرف عندهم أن يفسد الرجل عرض من لم يتجاوز عمرها الرابعة عشرة من سنها ويجري الإعدام قصاصاً عندهم بآلة مثل الساطور تضرب في عنقه من خلف ولا يقع علناً بل يشهده أفراد خاصة مثل الحاكم به والمدعي العام.

مسجد الأسرى أنشأت الدولة الألمانية للأسرى المسلمين جامعاً للصلاة وحماماً ومحلات للوضوء ومنارة شامخة للآذان وإقامت غرة رمضان سنة 1333 حفلة افتتاحية محضرها سفير دولتنا العلية محمود مختار باشا وفريق من أعيان العسكرية والنظارة الخارجية الالمانية وجمع كبير من الشرقيين والمستشرفين فألقى نائب النظارة الحربية خطاباً ترجمه إلى العربية بمنطق فصيح القبطان منس ثم ألقى سفيرنا خطاباً باللسان الألماني ثم تلا أمام الاسارى وهو من أعيانهم الجزائر بين خطاباً شكر فيه رفق الدولة الألمانية ومجاملتها لهم ثم القي كاتب هذه المقالة خطاباً عربياً.

عنايتهم بأحوال الشرق

لم يكن للألمان على ما عهدوا من إشباع البحث في أحوال الأمم عناية بمعرفة الشؤون الشرقية تشابه العناية التي أخذتهم لعهد هذه الحرب فقد أصبحوا يوسعون البحث في أحوال الشرق ويلتقطون دقائق أخباره السياسية أو العلمية أو الاجتماعية بملء آذانهم ومجامع قلوبهم ومن أثر هذه العناية أن أنشئوا منذ ابتداء الحرب دائرة ترتبط بنظارة الخارجية تسمى إدارة الأخبار الشرقية واستخدموا فيها فريقاً من العارفين الألسنة الشرقية فترى بين العاملين فيها الكاتب العراقي والمصري والجزائري والفارسي والحجازي والقفقاسي والهندي وتجلب إليها الجرائد والمجلات العربية والتركية والفارسية والهندية وغيرها ويترجمون منها إلى الألمانية ما يهم الإطلاع عليه، ولا سيما المقالات والآراء التي لها مساس بحالة الإسلام أو ألمانيا ومن أعمال هذه الإدارة نشر الرسائل والمحاضرات التي لها علاقة بالحرب الحاضرة بالسنة مختلفة. وألقى بعض الألمانيين أيام كنت هناك محاضرات كثيرة في الكشف عن أحوال الشرق الإسلامي منها محاضرة تبحث عن الاقتصاد في العثمانية وأخرى في ألفرس ومحاضرة موضوعها الإسلام في عالم الحرب، ومن عاداتهم في المحاضرة أن ينصب المحاضر عن يساره أو يمينه خريطة البلاد التي يقصد البحث في حالتها وربما عرضها في التمثيل السموتغرافي ويشير في أثناء تقريراته بإصبعه أو بقضيب في يده إلى الأماكن التي جرته المناسبة إلى الحديث عنها. ومن بين صحفهم مجلة تسمى (العالم الإسلامي) تنشر الأبناء الواردة عن عالم الإسلام وتبحث عما يجري فيه من شؤون اجتماعية أو علمية، وكنت أهديت إلى مدير الأخبار الشرقية نسخاً من تأليفنا الحرية في الإسلام. حياة اللغة العربية. الدعوة إلى الإصلاح. مدارك الشريعة الإسلامية. مناهج الشرف. فعرضها على الأستاذ (مرتين هرتمان) مدرس اللغة العربية بمدرسة الألسنة الشرقية وأخبرني هذا الأستاذ أنه كتب في التعريف بها كتابة يريد نشرها في عالم الصحافة. دمشق

محمد بن الخضر