الإمام الثاني عشر/كلمة السويدي


فأقول: لقد قال هذا الفاضل في كتابه (سبائك الذهب)، لما وصل إلى اسم محمد بن الحسن العسكري ما لفظه: «وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، أقنى الأنف، صبيح الجبهة. وزعم الشيعة أنه غاب في السرداب بسر من رأى والحرس عليه، سنة مائتين واثنتين وستين، وأنه صاحب السيف القائم المنتظر قبل قيام الساعة، وله قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى. قلت: ومما يبطل كون المهدي محمد هذا هو المنتظر قبل الساعة أصولهم التي أصّلوها للإمامة وهي ما ذكروا في كتبهم من أن نصب الإمام واجب على الله تعالى، وأنه لا يجوز على الله أن يخلو الزمان من الإمام، وعندهم الإمامة محصورة في هؤلاء الاثني عشر الذين ذكرناهم، وهم الذين يوجبون العصمة لهم، فيقتضي أن الله قد ترك ما هو واجب عليه من عدم نصب المهدي إماما بعد موت أبيه، بل أخر ذلك إلى آخر الزمان.

إن قالوا: إنه إمام الآن. فنقول: وأي فائدة من إمام مختف عاجز، لا يقدر على رفع الظلم؟ مع أن زمان الأئمة الذين قبله كان أقرب لنبي الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، وقد ظهروا، وهذا الزمان أحوج إلى ظهور الإمام فيه، لبعده عن عصر النبوة، وزيادة الجور فيه. والذي اتفق عليه العلماء أن المهدي هو القائم في آخر الزمان، وأنه يملأ الأرض عدلا، والأحاديث فيه وفي ظهوره كثيرة ليس هذا الموضع محل ذكرها، لأن هذا الكتاب لا يتسع لنقل مثل هذا». انتهى ما قال.