مجلة الرسالة/العدد 322/كتاب البخلاء

مجلة الرسالة/العدد 322/كتاب البخلاء

ملاحظات: بتاريخ: 04 - 09 - 1939



الطبعة الدمشقية بعد الطبعة المصرية

للأستاذ عبد القادر المغربي

جاءني كتاب من بعض الفضلاء يقول فيه: إنه بعد أن قرأ في (الرسالة) ما كتبه الأستاذ (محمود مصطفى) في نقد الطبعة المصرية لكتاب البخلاء اطلع على طبعته الدمشقية التي صدرت حديثاً. فإذا هي تعلن عن نفسها بأن أعضاء المجمع العلمي الدمشقي حققوها ونشروها بالاشتراك مع مؤسسي (مكتب النشر العربي) بدمشق ولم يصرح المؤسسون بأسمائهم على الكتاب وإنما هم صرحوا بأسماء أعضاء المجمع واحداً واحداً ثم قال: (وقد رأيت في تصحيحات هذه الطبعة الدمشقية ما لا تصح نسبته إلى المجمع، لذلك حاولت نقده ثم رأيت أن أتثبت في الأمر من قبلكم أولاً).

فحفزني قول هذا الفاضل إلى نشر كلمتي هذه في (الرسالة) فتكون جواباً له ولكل من حاك في نفسه مثل الذي حاك في نفسه هو:

أنشأ السيد ظافر ابن العلامة الشيخ جمال القاسمي (رحمه الله) ورفاق له منذ بضع سنين بدمشق مكتباً لطبع الكتب ونشرها دعوه (مكتب النشر العربي). وقد احبوا أن يطبعوا (كتاب البخلاء) للجاحظ فرغبوا إلي أن أعدهم بالمشاركة في تصحيحه مع من وعدهم بذلك من أعضاء المجمع العلمي. فاعتذرت عن المشاركة في مباشرة التصحيح. وإنما أنا أقدم إليهم نسختي المطبوعة التي كنت طالعتها منذ سنين، وعلقت تصحيحاً على بعض أغلاطها. وقلت لهم استعينوا على طبع نسختكم بما في نسختي من هذه التصحيحات، فقبلوا شاكرين

ثم انقضت سنتان لم أجتمع بهم خلالها لأنظر في كيفية تصدير النسخة المراد طبعها وفي طريقة ذكر اسمي في ذلك التصدير

وإذا هم أخيراً يهدون إلي نسختهم الجديدة. وإذا على غلافها الظاهر (أن مكتب النشر حققها ونشرها بمشاركة لجنة من أعضاء المجمع) وعكسوا في الغلاف الباطن فكتبوا عليه (عبد القادر المغربي وفلان وفلان من أعضاء المجمع حققوا ونشروا هذه النسخة بالاشتراك مع مكتب النشر). ثم قالوا في مقدمة الكتاب ما نصه: (لم نجد بداً من أن نفزع إلى علم العربية بدمشق نسألهم المعونة ونشركهم بالمسؤولية فلبى دعوتنا نفر منهم)

هذا ما قاله مكتب النشر العربي في هذا الشأن. أما أنا فلا أعلم أن في دمشق لجنة ألفها مجمعنا العلمي أو مرجع آخر من اختصاصه تأليف اللجان لأجل تصحيح كتاب البخلاء. ولا أعلم أنني عضو في لجنة ألفت لهذا الغرض. ولا علم أنني جلست مع مصححي الكتاب أو واحد منهم جلسة واحدة تبادلنا الرأي في تصحيح غلطة واحدة منه. ولا أعلم من نفسي أنها ترضى أن تكون مسؤولة أمام (تاريخ الأدب العربي) عنا يقع في هذه الطبعة الدمشقية من الأغلاط بمجرد مساعدتي لمكتب النشر في تقديمي له نسخة مطبوعة كنت منذ سنين صححت بعض أغلاطها تصحيح مطالع لا تصحيح ناشر طابع. بل لا أعد نفسي مسؤولاً عن تصحيحات نسختي نفسها مادامت لم تعرض لي للتثبت منها ولم أطلع على شيء من (بروفاتها) قبل طبعها. ومن الغريب أنه وقع نظري على عبارة في نسختي المذكورة قلت في التعليق عليه: (إن وصلية) وإذا مكانها في النسخة المطبوعة (إن شرطية)!

وكل ما أعلمه أنني أعطيت نسختي إلى شبان (مكتب النشر) لتصحيح نسختهم عليها بشرط أن تكون تصحيحاتي صواباً تفي نظر إخواني الآخرين الذين سيتولون بأنفسهم أمر التصحيح والتحقيق. . .

كما أن كل ما كنت أتوقعه من حضرات الناشرين الحقيقيين أن تسمح نفوسهم بالإشارة إلى هذا في مقدمة طبعتهم الجديدة. ولم يدر في خلدي قط أن تسمح نفوسهم بجعلي شريكاً لهم في مقاساة عناء تصحيح الكتاب، وفي تحمل متاعب نشره. وزادوا في السماح فجعلوني مسؤولاً عن الأغلاط التي تقع فيه!

وقد كنت أرجو أن ينصفوني بذكر نوع مساعدتي لهم، وتحديد مقدارها. كما أنصفوا زميلي الأستاذ (النعساني) مذ صرحوا في آخر الكتاب بأنه انقطع عن الاشتراك في التحقيق من بعد الصفحة الرابعة والستين. فيكون المعنى أنني أنا ورفاقي بقينا عاكفين على التحقيق إلى النهاية

لو أنصفوني كما قلت لكفوني مؤونة كتابة هذا التعليق الذي اضطررت إلى نشره في (الرسالة) خدمة للأدب العربي وتاريخه ومؤلفاته، وتفادياً من أن يقوم (محمود مصطفى ثان) فيناقش الطبعة الدمشقية الحساب. ويحملني تبعة أغلاطها من الباب إلى المحراب

(دمشق)

المغربي