مجلة الرسالة/العدد 737/رمضان

مجلة الرسالة/العدد 737/رمضان

ملاحظات: بتاريخ: 18 - 08 - 1947



للأستاذ محي الدين صابر

رمضان. . . والأيام تدَّكر. . . ... كيف الرفاق عليك والسمر

صور من الماضي أجمِّعها. . . ... فتكاد تنطق في يدي. . . الصور

وأكاد ألمح فيي معارفها. . . ... كوناً من الأشواق. . . ينفجر!!

وأكاد أسمع جنة رجفت ... في روحها للغيب. . . تنحدر. . .

تلك المعاني كلما بليت. . . ... فنسيتهن. . . يثيرها. . . قدر

رمضان. . . ما أحلى وأعذبه ... عهداً. . . وقد تستروح الذكَر. .

فكأن يومك من. . . تألقه ... تسبيحة. . . أو خاطر عطر

المؤمنون عليك: مبتهج ... يلقاك بالتقوى. . . ومصطبر

يمشون إن هرم النهار بهم ... زمراً تزيف. . . وراءها زمر

وتجمع الصبيان واحتشدوا ... وترقبوا مسراك وانتظروا

فكأنهم صاموا. . . وما فعلوا ... لكنهم بجلاله. . . شعروا

حتى إذا قرع الأذان مضوا ... فتصايحوا في الحي وانتشروا

والخير أفسح في النفوس مدى ... يهواه من عجزوا ومن قدروا!

والليل كم طاف الجلال به ... فحلا على محرابه. . . السهر

من ضارع لله مبتهل ... للنور في أعطافه. . . أثر

أو سامر نثر الحياة به. . . ... فناً ليوم الفن يدخر

أما المآذن في جلالتها ... فكأنها الآيات والسور

يمشي الأذان بهن ممتلئاً ... عذباً. . . فما نايٌ. . . وما وتر؟

ومسحر طرب، يهب له ... من ضجعة الأحلام. . . مستحر

تتجاوب الطبلات بينهم ... في الليل، كالدعوات تنتثر

صحبى همُ. . . إن رغوا قدست ... نفسي ولف رحابها طهر

ألقاهم في الليل. . . منطلقاً. . . ... وعلى الطريق إذا هم عبروا

ونقص ما تأتي الحياة به ... ونقول. . . ما نبقي. . . وما نذر!! وترى الحديث يكاد أكثره ... بين الصدى والطبل، ينطمر

رمضان. . . ذلك في مفاتنه. . . ... فكأنه - مما حلا - ظفر

والعيش ذلك. . . في ملاعبه ... كالخمر تحت الكرم تعتصر

واليوم. . . ما رمضان؟ أبصره ... فكأنه في خاطري. . . خبر!!

أُذهلت فيه. . . فيومه سفر ... طولاً وما في ليله قصر

وأكاد أنكره - على ورعي - ... وتكاد عنه النفس تعتذر!!

رمضان كيف يصوم مغترب ... لولا التقى. . . ونوازل أُخر

مضت الحياة. . . وكلها فتن ... واليوم. . . إن حياتنا. . . عبر!