البداية والنهاية/الجزء الحادي عشر/ثم دخلت سنة تسع وثلاثمائة



ثم دخلت سنة تسع وثلاثمائة


فيها: وقع حريق كثير في نواحي بغداد بسبب زنديق قتل فألقى من كان من جهته الحريق في أماكن كثيرة، فهلك بسبب ذلك خلق كثير من الناس.

وفي جمادى الأولى منها قلد المقتدر مؤنس الخادم بلاد مصر والشام ولقبه المظفر.

وأمر بكتب ذلك في المراسلات إلى الآفاق.

وفي ذي القعدة منها أحضر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري إلى دار الوزير عيسى بن علي لمناظرة الحنابلة في أشياء نقموها عليه، فلم يحضروا ولا واحد منهم.

وفيها: قدم الوزير حامد بن العباس للخليفة بستانا بناه وسماه الناعورة قيمته مائة ألف دينار، وفرش مساكنه بأنواع المفارش المفتخرة.

وفيها: كان مقتل الحسين بن منصور الحلاج ولنذكر شيئا من ترجمته وسيرته، وكيفية قتله على وجه الإيجاز وبيان المقصود بطريق الإنصاف والعدل، من غير تحمل ولا هوى ولا جور.

ترجمة الحلاج

ونحن نعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يكن قاله، أو نتحمل عليه في أقواله وأفعاله، فنقول: هو الحسين بن منصور بن محمى الحلاج أبو مغيث، ويقال: أبو عبد الله، كان جده مجوسيا اسمه محمى من أهل فارس من بلدة يقال لها: البيضاء، ونشأ بواسط، ويقال: بتستر، ودخل بغداد وتردد إلى مكة وجاور بها في وسط المسجد في البرد والحر، مكث على ذلك سنوات متفرقة، وكان يصابر نفسه ويجاهدها، ولا يجلس إلا تحت السماء في وسط المسجد الحرام، ولا يأكل إلا بعض قرص ويشرب قليلا من الماء معه وقت الفطور مدة سنة كاملة.

وكان يجلس على صخرة في شدة الحر في جبل أبي قبيس، وقد صحب جماعة من سادات المشايخ الصوفية، كالجنيد بن محمد، وعمرو بن عثمان المكي، وأبي الحسين النوري.

قال الخطيب البغدادي: والصوفية مختلفون فيه، فأكثرهم نفى أن يكون الحلاج منهم، وأبى أن يعده فيهم، وقبله من متقدميهم أبو العباس بن عطاء البغدادي، ومحمد بن خفيف الشيرازي، وإبراهيم بن محمد النصراباذي النيسابوري، وصححوا له حاله، ودونوا كلامه، حتى قال ابن خفيف: الحسين بن منصور عالم رباني.

وقال أبو عبد الرحمن السلمي - واسمه محمد بن الحسين - سمعت إبراهيم بن محمد النصراباذي وعوتب في شيء حكي عن الحلاج في الروح فقال للذي عاتبه: إن كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج.

قال أبو عبد الرحمن: وسمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي يقول: كنت أنا والحسين بن منصور شيئا واحدا إلا أنه أظهر وكتمت.

وقد روي عن الشبلي من وجه آخر أنه قال، وقد رأى الحلاج مصلوبا: ألم أنهك عن العالمين؟

قال الخطيب: والذين نفوه من الصوفية نسبوه إلى الشعبذة في فعله، وإلى الزندقة في عقيدته وعقده.

قال: وله إلى الآن أصحاب ينسبون إليه ويغالون فيه ويغلون.

وقد كان الحلاج في عبارته حلو المنطق، وله شعر على طريقة الصوفية.

قلت: لم يزل الناس منذ قتل الحلاج مختلفين في أمره، فأما الفقهاء فحكي عن غير واحد من العلماء والأئمة: إجماعهم على قتله، وأنه قتل كافرا، وكان كافرا ممخرقا مموها مشعبذا، وبهذا قال أكثر الصوفية فيه.

ومنهم طائفة كما تقدم أجملوا القول فيه، وغرهم ظاهره ولم يطلعوا على باطنه ولا باطن قوله، فإنه كان في ابتداء أمره فيه تعبد وتأله وسلوك، ولكن لم يكن له علم ولا بنى أمره وحاله على تقوى من الله ورضوان.

فلهذا كان ما يفسده أكثر مما يصلحه.

وقال سفيان بن عيينة: من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى، ولهذا دخل على الحلاج الحلول والاتحاد، فصار من أهل الانحلال والانحراف.

وقد روى من وجه: أنه تقلبت به الأحوال وتردد إلى البلدان، وهو في ذلك كله يظهر للناس أنه من الدعاة إلى الله عز وجل.

وصح أنه دخل إلى الهند وتعلم بها السحر وقال: أدعو به إلى الله وكان أهل الهند يكاتبونه بالمغيث - أي: أنه من رجال المغيث - ويكاتبه أهل سركسان بالمقيت.

ويكاتبه أهل خراسان بالمميز، وأهل فارس بأبي عبد الله الزاهد.

وأهل خوزستان بأبي عبد الله الزاهد حلاج الأسرار.

وكان بعض البغاددة حين كان عندهم يقولون له: المصطلم، وأهل البصرة يقولون له: المحير، ويقال: إنما سماه الحلاج أهل الأهواز لأنه كان يكاشفهم عن ما في ضمائرهم، وقيل: لأنه مرة قال لحلاج: اذهب لي في حاجة كذا وكذا.

فقال: إني مشغول بالحلج.

فقال: اذهب فأنا أحلج عنك، فذهب ورجع سريعا فإذا جميع ما في ذلك المخزن قد حلجه، يقال: إنه أشار بالمرود فامتاز الحب عن القطن، وفي صحة هذا ونسبته إليه نظر، وإن كان قد جرى مثل هذا، فالشياطين تعين أصحابها ويستخدمونهم.

وقيل: لأن أباه كان حلاجا.

ومما يدل على أنه كان ذا حلول في بدء أمره أشياء كثيرة، منها: شعره في ذلك فمن ذلك قوله:

جبلت روحك في روحي كما ** يجبل العنبر بالمسك الفنق

فإذا مسك شيء مسني ** وإذا أنت أنا لا نفترق

وقوله:

مزجت روحك في روحي كما ** تمزج الخمرة بالماء الزلال

فإذا مسك شيء مسني ** فإذا أنت أنا في كل حال

وقوله أيضا:

قد تحققتك في سر ** ي فخاطبك لساني

فاجتمعنا لمعان ** وافترقنا لمعان

إن يكن غيبتك التعظي ** م عن لحظ العيان

فلقد صيرك الوج ** د من الأحشاء دان

وقد أنشد لابن عطاء قول الحلاج:

أريدك لا أريدك للثواب ** ولكني أريدك للعقاب

وكل مآربي قد نلت منها ** سوى ملذوذ وجدي بالعذاب

فقال ابن عطاء: قال: هذا ما تزايد به عذاب الشغف وهيام الكلف، واحتراق الأسف، فإذا صفا ووفا علا إلى مشرب عذب وهاطل من الحق دائم سكب.

وقد أنشد لأبي عبد الله بن خفيف قول الحلاج:

سبحان من أظهر ناسوته ** سرَّسنا لاهوته الثاقب

ثم بدا في خلقه ظاهرا ** في صورة الآكل والشارب

حتى قد عاينه خلقه ** كلحظة الحاجب بالحاجب

فقال ابن خفيف: علا من يقول هذا لعنه الله؟

فقيل له: إن هذا من شعر الحلاج.

فقال: قد يكون مقولا عليه.

وينسب إليه أيضا:

أوشكت تسأل عني كيف كنت ** وما لاقيت بعدك من هم وحزن

لا كنت إن كنت إن كنت أدري كيف كنت ** ولا لا كنت أدري كيف لم أكن

قال ابن خلكان: ويروى لسمنون لا للحلاج.

ومن شعره أيضا قوله:

متى سهرت عيني لغيرك أو بكت ** فلا أعطيت ما أملت وتمنت

وإن أضمرت نفسي سواك فلا زكت ** رياض المنى من وجنتيك وجنت

ومن شعره أيضا:

دنيا تغالطني كأن ** ني لست أعرف حالها

حظر المليك حرامها ** وأنا احتميت حلالها

فوجدتها محتاجة ** فوهبت لذتها لها

وقد كان الحلاج يتلّون في ملابسه، فتارة يلبس لباس الصوفية، وتارة يتجرد في ملابس زرية، وتارة يلبس لباس الأجناد ويعاشر أبناء الأغنياء والملوك والأجناد.

وقد رآه بعض أصحابه في ثياب رثة وبيده ركوة وعكازة وهو سائح فقال له: ما هذه الحالة يا حلاج؟

فأنشأ يقول:

لئن أمسيت في ثوبي عديم ** لقد بليا على حرّ كريم

فلا يغررك أن أبصرت حالا ** مغيرة عن الحال القديم

فلي نفس ستتلف أو سترقى ** لعمرك بي إلى أمر جسيم

ومن مستجاد كلامه وقد سأله رجل أن يوصيه بشيء ينفعه الله به.

فقال: عليك نفسك إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك عن الحق.

وقال له رجل: عظني.

فقال: كن مع الحق بحكم ما أوجب.

وروى الخطيب بسنده إليه أنه قال: علم الأولين والآخرين مرجعه إلى أربع كلمات: حب الجليل وبغض القليل، واتباع التنزيل، وخوف التحويل.

قلت: وقد أخطأ الحلاج في المقامين الأخيرين، فلم يتبع التنزيل ولم يبق على الاستقامة، بل تحول عنها إلى الإعوجاج والبدعة والضلالة، نسأل الله العافية.

وقال أبو عبد الرحمن السلمي عن عمرو بن عثمان المكي: أنه قال: كنت أماشي الحلاج في بعض أزقة مكة وكنت أقرأ القرآن فسمع قراءتي فقال: يمكنني أن أقول مثل هذا، ففارقته.

قال الخطيب: وحدثني مسعود بن ناصر أنبأنا ابن باكوا الشيرازي سمعت أبا زرعة الطبري يقول: الناس فيه - يعني حسين بن منصور الحلاج - بين قبول ورد.

ولكن سمعت محمد بن يحيى الرازي يقول: سمعت عمرو بن عثمان يلعنه ويقول: لو قدرت عليه لقتلته بيدي.

فقلت له: إيش الذي وجد الشيخ عليه؟

قال: قرأت آية من كتاب الله فقال: يمكنني أن أؤلف مثله وأتكلم به.

قال أبو زرعة الطبري: وسمعت أبا يعقوب الأقطع يقول

زوجت ابنتي من الحسين الحلاج لما رأيت من حسن طريقته واجتهاده، فبان لي منه بعد مدة يسيرة أنه ساحر محتال، خبيث كافر.

قلت: كان تزويجه إياها بمكة، وهي أم الحسين بنت أبي يعقوب الأقطع فأولدها ولده أحمد بن الحسين بن منصور، وقد ذكر سيرة أبيه كما ساقها من طريق الخطيب.

وذكر أبو القاسم القشيري في رسالته في باب حفظ قلوب المشايخ: أن عمرو بن عثمان دخل على الحلاج وهو بمكة وهو يكتب شيئا في أوراق فقال له: ما هذا؟

فقال: هو ذا أعارض القرآن.

قال: فدعا عليه فلم يفلح بعدها.

وأنكر على أبي يعقوب الأقطع تزويجه إياه ابنته.

وكتب عمرو بن عثمان إلى الآفاق كتبا كثيرة يلعنه فيها ويحذر الناس منه، فشرد الحلاج في البلاد فعاث يمينا وشمالا، وجعل يظهر أنه يدعو إلى الله ويستعين بأنواع من الحيل، ولم يزل ذلك دأبه وشأنه حتى أحل الله به بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين، فقتله بسيف الشرع الذي لا يقع إلا بين كتفي زنديق، والله أعدل من أن يسلطه على صديق.

كيف وقد تهجم على القرآن العظيم، وقد أراد معارضته في البلد الحرام حيث نزل به جبريل، وقد قال تعالى: { وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [الحج: 25] .

ولا إلحاد أعظم من هذا.

وقد أشبه الحلاج كفار قريش في معاندتهم، كما قال تعالى عنهم: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } [الأنفال: 31] .

أشياء من حيل الحلاج

روى الخطيب البغدادي: أن الحلاج بعث رجلا من خاصة أصحابه وأمره أن يذهب بين يديه إلى بلد من بلاد الجبل، وأن يظهر لهم العبادة والصلاح والزهد، فإذا رآهم قد أقبلوا عليه وأحبوه واعتقدوه أظهر لهم أنه قد عمي، ثم يظهر لهم بعد أيام أنه قد تكسح، فإذا سعوا في مداواته، قال لهم: يا جماعة الخير، إنه لا ينفني شيء مما تفعلون.

ثم يظهر لهم بعد أيام أنه قد رأى رسول الله في المنام وهو يقول له: إن شفاءك لا يكون إلا على يديّ القطب، وإنه سيقدم عليك في اليوم الفلاني في الشهر الفلاني، وصفته كذا وكذا.

وقال له الحلاج: إني سأقدم عليك في ذلك الوقت.

فذهب ذلك الرجل إلى تلك البلاد فأقام بها يتعبد، ويظهر الصلاح والتنسك ويقرأ القرآن.

فأقام مدة على ذلك فاعتقدوه وأحبوه، ثم أظهر لهم أنه قد عمي فمكث حينا على ذلك، ثم أظهر لهم أنه قد زمن، فسعوا بمداواته بكل ممكن فلم ينتج فيه شيء، فقال لهم: يا جماعة الخير هذا الذي تفعلونه معي لا ينتج شيئا وأنا قد رأيت رسول الله في المنام وهو يقول لي: إن عافيتك وشفاءك إنما هو على يديّ القطب، وإنه سيقدم عليك في اليوم الفلاني في الشهر الفلاني، وكانوا أولا يقودونه إلى المسجد ثم صاروا يحملونه ويكرمونه كان في الوقت الذي ذكر لهم، واتفق هو والحلاج عليه، أقبل الحلاج حتى دخل البلد مختفيا وعليه ثياب صوف بيض، فدخل المسجد ولزم سارية يتعبد فيه لا يلتفت إلى أحد، فعرفه الناس بالصفات التي وصف لهم ذلك العليل، فابتدروا إليه يسلمون عليه ويتمسحون به.

ثم جاؤوا إلى ذلك الزمن المتعافى فأخبره بخبره، فقال: صفوه لي.

فوصفوه له فقال: هذا الذي أخبرني عنه رسول الله في المنام، وأن شفائي على يديه، اذهبوا بي إليه.

فحملوه حتى وضعوه بين يديه فكلمه فعرفه فقال: يا أبا عبد الله إني رأيت رسول الله في المنام.

ثم ذكر له رؤياه، فرفع الحلاج يديه فدعا له ثم تفل من ريقه في كفيه ثم مسح بهما على عينيه ففتحهما كأن لم يكن بهما داء قط فأبصر، ثم أخذ من ريقه فمسح على رجليه فقام من ساعته، فمشى كأنه لم يكن به شيء والناس حضور، وأمراء تلك البلاد وكبراؤهم عنده، فضج الناس ضجة عظيمة وكبروا الله وسبحوه، وعظموا الحلاج تعظيما زائدا على ما أظهر لهم من الباطل والزور.

ثم أقام عندهم مدة يكرمونه ويعظمونه ويودون لو طلب منهم ما عساه أن يطلب من أموالهم.

فلما أراد الخروج عنهم أرادوا أن يجمعوا له مالا كثيرا فقال: أما أنا فلا حاجة لي بالدنيا، وإنما وصلنا إلى ما وصلنا إليه بترك الدنيا، ولعل صاحبكم هذا أن يكون له إخوان وأصحاب من الأبدال الذين يجاهدون بثغر طرسوس، ويحجون ويتصدقون، محتاجين إلى ما يعينهم على ذلك.

فقال ذلك الرجل المتزامن المتعافى: صدق الشيخ، قد ردّ الله عليّ بصري ومنّ الله عليّ بالعافية، لأجعلن بقية عمري في الجهاد في سبيل الله، والحج إلى بيت الله مع إخواننا الأبدال والصالحين الذين نعرفهم، ثم حثهم على إعطائه من المال ما طابت به أنفسهم.

ثم إن الحلاج خرج عنهم ومكث ذلك الرجل بين أظهرهم مدة إلى أن جمعوا له مالا كثيرا ألوفا من الذهب والفضة، فلما اجتمع له ما أراد ودعهم وخرج عنهم فذهب إلى الحلاج فاقتسما ذلك المال.

وروي عن بعضهم قال: كنت أسمع أن الحلاج له أحوال وكرامات، فأحببت أن أختبر ذلك فجئته فسلمت عليه فقال لي: تشتهي على الساعة شيئا؟

فقلت أشتهي سمكا طريا.

فدخل منزله فغاب ساعة ثم خرج علي ومعه سمكة تضطرب ورجلاه عليهما الطين.

فقال: دعوت الله فأمرني أن آتي البطائح لآتيك بهذه السمكة، فخضت الأهواز وهذا الطين منها.

فقلت: إن شئت أدخلتني منزلك حتى أنظر ليقوى يقيني بذلك، فإن ظهرت على شيء وإلا آمنت بك.

فقال: ادخل، فدخلت فأغلق علي الباب وجلس يراني.

فدرت البيت فلم أجد فيه منفذا إلى غيره، فتحيرت في أمره ثم نظرت فإذا أنا بتأزيرة - وكان مؤزرا بازار ساج - فحركتها فانفلقت فإذا هي باب منفذ فدخلته فأفضى بي إلى بستان هائل، فيه من سائر الثمار الجديدة والعتيقة، قد أحسن إبقاءها.

وإذا أشياء كثيرة معدودة للأكل، وإذا هناك بركة كبيرة فيها سمك كثير صغار وكبار، فدخلتها فأخرجت منها واحدة فنال رجلي من الطين مثل الذي نال رجليه، فجئت إلى الباب فقلت: افتح قد آمنت بك.

فلما رآني على مثل حاله أسرع خلفي جريا يريد أن يقتلني.

فضربته بالسمكة في وجهه وقلت: يا عدو الله أتعبتني في هذا اليوم.

ولما خلصت منه لقيني بعد أيام فضاحكني وقال: لا تفش ما رأيت لأحد، وإلا بعثت إليك من يقتلك على فراشك.

قال: فعرفت أنه يفعل إن أفشيت عليه فلم أحدث به أحدا حتى صلب.

وقال الحلاج يوما لرجل: آمن بي حتى أبعث لك بعصفورة تأخذ من ذرقها وزن حبة، فتضعه على كذا منا من نحاس فيصير ذهبا.

فقال له الرجل: آمن أنت بي حتى أبعث إليك بفيل إذا استلقى على قفاه بلغت قوائمه إلى السماء، وإذا أردت أن تخفيه وضعته في إحدى عينيك.

قال: فبهت وسكت.

ولما ورد بغداد جعل يدعو إلى نفسه ويظهر أشياء من المخاريق والشعوذة وغيرها من الأحوال الشيطانية، وأكثر ما كان يروج على الرافضة لقلة عقولهم وضعف تمييزهم بين الحق والباطل.

وقد استدعى يوما برئيس من الرافضة فدعاه إلى الإيمان به، فقال له الرافضي: إني رجل أحب النساء، وإني أصلع الرأس، وقد شبت، فإن أنت أذهبت عني هذا وهذا، آمنت بك وأنك الإمام المعصوم، وإن شئت قلت إنك نبي، وإن شئت قلت أنك أنت الله.

قال: فبهت الحلاج ولم يحر إليه جوابا.

قال الشيخ أبو الفرج بن الجوزي: كان الحلاج متلونا تارة يلبس المسوح، وتارة يلبس الدراعة، وتارة يلبس القباء، وهو مع كل قوم على مذهبهم: إن كانوا أهل سنة أو رافضة أو معتزلة أو صوفية أو فساقا أو غيرهم، ولما أقام بالأهواز جعل ينفق من دراهم يخرجها يسميها دراهم القدرة، فسئل الشيخ أبو علي الجبائي عن ذلك فقال: إن هذا كله مما يناله البشر بالحيلة، ولكن أدخلوه بيتا لا منفذ له ثم سلوه أن يخرج لكم جرزتين من شوك.

فلما بلغ ذلك إلى الحلاج تحول من الأهواز.

قال الخطيب: أنبأ إبراهيم بن مخلد أنبأ إسماعيل بن علي الخطيب في تاريخه قال: وظهر أمر رجل يقال له: الحلاج الحسين بن منصور، وكان في حبس السلطان بسعاية وقعت به، وذلك في وزارة علي بن عيسى الأولى، وذكر عنه ضروب من الزندقة ووضع الحيل على تضليل الناس، من جهات تشبه الشعوذة والسحر، وادعاء النبوة، فكشفه علي بن عيسى عند قبضه عليه وأنهى خبره إلى السلطان - يعني الخليفة المقتدر بالله - فلم يقر بما رمي به من ذلك فعاقبه وصلبه حيا أياما متوالية في رحبة الجسر، في كل يوم غدوة، وينادى عليه بما ذكر عنه، ثم ينزل به ثم يحبس.

فأقام في الحبس سنين كثيرة ينقل من حبس إلى حبس، خوفا من إضلاله أهل كل حبس إذا طالت مدته عندهم، إلى أن حبس آخر حبسة في دار السلطان، فاستغوى جماعة من غلمان السلطان وموه عليهم واستمالهم بضروب من الحيل، حتى صاروا يحمونه ويدفعون عنه ويرفهونه بالمآكل المطيبة، ثم راسل جماعة من الكتاب وغيرهم ببغداد وغيرها، فاستجابوا له وترقى به الأمر إلى أن ادعى الربوبية، وسعى بجماعة من أصحابه إلى السلطان فقبض عليهم ووجد عند بعضهم كتب تدل على تصديق ما ذكر عنه، وأقر بعضهم بذلك بلسانه، وانتشر خبره وتكلم الناس في قتله.

فأمر الخليفة بتسليمه إلى حامد بن العباس، وأمره أن يكشفه بحضرة القضاة والعلماء ويجمع بينه وبين أصحابه، فجرى في ذلك خطوب طوال، ثم استيقن السلطان أمره ووقف على ما ذكر عنه، وثبت ذلك على يد القضاة وأفتى به العلماء فأمر بقتله وإحراقه بالنار.

فأحضر مجلس الشرطة بالجانب الغربي في يوم الثلاثاء لتسع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة، فضرب بالسياط نحوا من ألف سوط، ثم قطعت يداه ورجلاه، ثم ضربت عنقه، وأحرقت جثته بالنار، ونصب رأسه للناس على سور الجسر الجديد وعلقت يداه وجلاه.

وقال أبو عبد الرحمن بن الحسن السلمي: سمعت إبراهيم بن محمد الواعظ يقول: قال أبو القاسم الرازي، قال أبو بكر بن ممشاذ: حضر عندنا بالدينور رجل ومعه مخلاة فما كان يفارقها ليلا ولا نهارا، فأنكروا ذلك من حاله ففتشوا مخلاته فوجدوا فيها كتابا للحلاج، عنوانه: (من الرحمن الرحيم إلى فلان ابن فلان) - يدعوه إلى الضلالة والإيمان به - فبعث بالكتب إلى بغداد فسئل الحلاج عن ذلك فأقر أنه كتبه فقالوا له: كنت تدعي النبوة فصرت تدعي الألوهية والربوبية؟

فقال: لا ولكن هذا عين الجمع عندنا.

هل الكاتب إلا الله وأنا واليد آلة؟

فقيل له: معك على ذلك أحد؟

قال: نعم ابن عطاء وأبو محمد الحريري وأبو بكر الشبلي.

فسئل الحريري عن ذلك فقال: من يقول بهذا كافر.

وسئل الشبلي عن ذلك فقال: من يقول بهذا يمنع.

وسئل ابن عطاء عن ذلك فقال: القول ما يقول الحلاج في ذلك.

فعوقب حتى كان سبب هلاكه.

ثم روى أبو عبد الرحمن السلمي عن محمد بن عبد الرحمن الرازي: أن الوزير حامد بن العباس لما أحضر الحلاج سأله عن اعتقاده فأقر به فكتبه، فسأل عن ذلك فقهاء بغداد فأنكروا ذلك وكفروا من اعتقده، فكتبه.

فقال الوزير: إن أبا العباس بن عطاء يقول بهذا.

فقالوا: من قال بهذا فهو كافر.

ثم طلب الوزير ابن عطاء إلى منزله فجاء فجلس في صدر المجلس، فسأله عن قول الحلاج فقال: من لا يقول بهذا القول فهو بلا اعتقاد.

فقال الوزير لابن عطاء: ويحك تصوب مثل هذا القول وهذا الاعتقاد؟

فقال ابن عطاء: ما لك ولهذا، عليك بما نصبت له من أخذ أموال الناس وظلمهم وقتلهم، فما لك ولكلام هؤلاء السادة من الأولياء.

فأمر الوزير عند ذلك بضرب شدقيه ونزع خفيه وأن يضرب بهما على رأسه، فما زال يفعل به ذلك حتى سال الدم من منخريه، وأمر بسجنه.

فقالوا له: إن العامة تستوحش من هذا ولا يعجبها.

فحمل إلى منزله، فقال ابن عطاء: اللهم اقتله واقطع يديه ورجليه.

ثم مات ابن عطاء بعد سبعة أيام، ثم بعد مدة قتل الوزير شر قتلة، وقطعت يداه ورجلاه وأحرقت داره.

وكان العوام يرون ذلك بدعوة ابن عطاء على عادتهم في مرائيهم فيمن أوذي ممن لهم معه هوى: بل قد قال ذلك جماعة ممن ينسب إلى العلم فيمن يؤذي ابن عربي أو يحط على حسين الحلاج أو غيره: هذا بخطيئة فلان.

وقد اتفق علماء بغداد على كفر الحلاج وزندقته، وأجمعوا على قتله وصلبه، وكان علماء بغداد إذ ذاك هم الدنيا.

قال أبو بكر محمد بن داود الظاهري حين أحضر الحلاج في المرة الأولى قبل وفاة أبو بكر هذا وسئل عنه فقال: إن كان ما أنزل الله على نبيه حقا وما جاء به حقا، فما يقوله الحلاج باطل.

وكان شديدا عليه.

وقال أبو بكر الصولي: قد رأيت الحلاج وخاطبته فرأيته جاهلا يتعاقل، وغبيا يتبالغ، وخبيثا مدعيا، وراغبا يتزهد، وفاجرا يتعبد.

ولما صلب في أول مرة ونودي عليه أربعة أيام سمعه بعضهم وقد جيء به ليصلب وهو راكب على بقرة يقول: ما أنا بالحلاج، ولكن ألقي علي شبهه وغاب عنكم، فلما أدني إلى الخشبة ليصلب عليها سمعته وهو مصلوب يقول: يا معين الفنا علي أعني على الفنا.

وقال بعضهم: سمعته وهو مصلوب يقول: إلهي أصبحت في دار الرغائب، أنظر إلى العجائب، إلهي إنك تتودد إلى من يؤذيك فكيف بمن يؤذى فيك.

صفة مقتل الحلاج

قال الخطيب البغدادي وغيره: كان الحلاج قد قدم آخر قدمة إلى بغداد فصحب الصوفية وانتسب إليهم، وكان الوزير إذ ذاك حامد بن العباس، فبلغه أن الحلاج قد أضل خلقا من الحشم والحجاب في دار السلطان، ومن غلمان نصر القشوري الحاجب، وجعل لهم في جملة ما ادعاه أنه يحيي الموتى، وأن الجن يخدمونه ويحضرون له ما شاء ويختار ويشتهيه.

وقال: إنه أحيا عدة من الطير.

وذكر لعلي بن عيسى: أن رجلا يقال له: محمد بن علي القنائي الكاتب، يعبد الحلاج ويدعو الناس إلى طاعته، فطلبه فكبس منزله فأخذه فأقر أنه من أصحاب الحلاج، ووجد في منزله أشياء بخط الحلاج مكتوبة بماء الذهب في ورق الحرير مجلدة بأفخر الجلود.

ووجد عنده سفطا فيه من رجيع الحلاج وعذرته وبوله وأشياء من آثاره، وبقية خبز من زاده.

فطلب الوزير من المقتدر أن يتكلم في أمر الحلاج ففوض أمره إليه، فاستدعى بجماعة من أصحاب الحلاج فتهددهم، فاعترفوا له أنه قد صح عندهم أنه إله مع الله، وأنه يحيي الموتى، وأنهم كاشفوا الحلاج بذلك ورموه به في وجهه، فجحد ذلك وكذبهم.

وقال: أعوذ بالله أن أدعي الربوبية أو النبوة، وإنما أنا رجل أعبد الله وأكثر له الصوم والصلاة وفعل الخير، لا أعرف غير ذلك.

وجعل لا يزيد على الشهادتين والتوحيد ويكثر أن يقول: سبحانك لا إله إلا أنت، عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

وكانت عليه مدرعة سوداء وفي رجليه ثلاثة عشر قيدا، والمدرعة واصلة إلى ركبتيه، والقيود واصلة إلى ركبتيه أيضا، وكان مع ذلك يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة.

وكان قبل احتياط الوزير حامد بن العباس عليه في حجرة من دار نصر القشوري الحاجب، مأذونا لمن يدخل إليه وكان يسمي نفسه تارة بالحسين بن منصور، وتارة محمد بن أحمد الفارسي، وكان نصر الحاجب هذا قد افتتن به وظن أنه رجل صالح، وكان قد أدخله على المقتدر بالله فرقاه من وجع حصل فاتفق زواله عنه، وكذلك وقع لوالدة المقتدر السيدة رقاها فزالت عنها.

فنفق سوقه وحظي في دار السلطان فلما انتشر الكلام فيه سلم إلى الوزير حامد بن العباس فحبسه في قيود كثيرة في رجليه، وجمع له الفقهاء فأجمعوا على كفره وزندقته، وأنه ساحر ممخرق.

ورجع عنه رجلان صالحان ممن كان اتبعه، أحدهما أبو علي هارون بن عبد العزيز الأوارجي، والآخر يقال له: الدباس، فذكرا من فضائحه وما كان يدعو الناس إليه من الكذب والفجور والمخرفة والسحر شيئا كثيرا، وكذلك أحضرت زوجة ابنه سليمان فذكرت عنه فضائح كثيرة.

من ذلك: أنه أراد أن يغشاها وهي نائمة فانتبهت فقال: قومي إلى الصلاة، وإنما كان يريد أن يطأها.

وأمر ابنتها بالسجود له فقالت: أو يسجد بشر لبشر؟

فقال: نعم إله في السماء وإله في الأرض.

ثم أمرها أن تأخذ من تحت بارية هنالك ما أرادت، فوجدت تحنها دنانير كثيرة مبدورة.

ولما كان معتقلا في دار حامد بن العباس الوزير دخل عليه بعض الغلمان ومعه طبق فيه طعام ليأكل منه، فوجده قد ملأ البيت من سقفه إلى أرضه، فذعر ذلك الغلام وفزع فزعا شديدا، وألقى ما كان في يده من ذلك الطبق والطعام، ورجع محموما فمرض عدة أيام.

ولما كان آخر مجلس من مجالسه أحضر القاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وجيء بالحلاج وقد أحضر له كتاب من دور بعض أصحابه وفيه: من أراد الحج ولم يتيسر له، فليبن في داره بيتا لا يناله شيء من النجاسة، ولا يمكن أحدا من دخوله، فإذا كان في أيام الحج فليصم ثلاثة أيام وليطف به كما يطاف بالكعبة، ثم يفعل في داره ما يفعله الحجيج بمكة.

ثم يستدعي بثلاثين يتيما فيطعمهم من طعامه، ويتولى خدمتهم بنفسه، ثم يكسوهم قميصا قميصا، ويعطي كل واحد منهم سبعة دراهم - أو قال: ثلاثة دراهم - فإذا فعل ذلك قام له مقام الحج.

وإن من صام ثلاثة أيام لا يفطر إلا في اليوم الرابع على ورقات هندبا، أجزأه ذلك عن صيام رمضان.

ومن صلى في ليلة ركعتين من أول الليل إلى آخره، أجزأه ذلك عن الصلاة بعد ذلك.

وأن من جاور بمقابر الشهداء وبمقابر قريش عشرة أيام يصلي ويدعو ويصوم، ثم لا يفطر إلا على شيء من خبز الشعير والملح الجريش أغناه ذلك عن العبادة في بقية عمره.

فقال له القاضي أبو عمر: من أين لك هذا؟

فقال: من كتاب الإخلاص للحسن البصري.

فقال له: كذبت يا حلال الدم، قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن بمكة ليس فيه شيء من هذا.

فأقبل الوزير على القاضي فقال له: قد قلت يا حلال الدم فاكتب ذلك في هذه الورقة، وألح عليه وقدم له الدواة فكتب ذلك في تلك الورقة، وكتب من حضر خطوطهم فيها وأنفذها الوزير إلى المقتدر، وجعل الحلاج يقول لهم: ظهري حمى ودمي حرام، وما يحل لكم أن تتأولوا عليّ ما يبيحه، واعتقادي الإسلام، ومذهبي السنة، وتفضيل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن ابن عوف وأبي عبيدة بن الجراح، ولي كتب في السنة موجودة في الوارقين، فالله الله في دمي.

فلا يلتفتون إليه ولا إلى شيء مما يقول.

وجعل يكرر ذلك وهم يكتبون خطوطهم بما كان من الأمر.

ورد الحلاج إلى محبسه، وتأخر جواب المقتدر ثلاثة أيام حتى ساء ظن الوزير حامد بن العباس، فكتب إلى الخليفة يقول له: إن أمر الحلاج قد اشتهر ولم يختلف فيه اثنان، وقد افتتن كثير من الناس به.

فجاء الجواب: بأن يسلم إلى محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة، وليضربه ألف سوط، فإن مات وإلا ضربت عنقه.

ففرح الوزير بذلك وطلب صاحب الشرطة، فسلمه إليه وبعث معه طائفة من غلمانه، يصلونه معه إلى محل الشرطة من الجانب الغربي خوفا من أن يستنقذ من أيديهم.

وذلك بعد عشاء الآخرة في ليلة الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة من هذه السنة، وهو راكب على بغل عليه إكاف وحوله جماعة من أعوان السياسة على مثل شكله، فاستقر منزله بدار الشرطة في هذه الليلة، فذكر أنه بات يصلي تلك الليلة ويدعو دعاء كثيرا.

قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت أبا بكر الشاشي يقول: قال أبو الحديد - يعني المصري -: لما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها الحلاج قام يصلي من الليل فصلى ما شاء الله، فلما كان آخر الليل قام قائما فتغطى بكسائه ومد يده نحو القبلة، فتكلم بكلام جائز الحفظ، فكان مما حفظت منه قوله: نحن شواهدك فلو دلتنا عزتك لتبدى ما شئت من شأنك ومشيئتك.

وأنت الذي في السماء إله وفي الأرض إله تتجلى لما تشاء مثل تجليك في مشيئتك كأحسن الصورة، والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم والبيان والقدرة، ثم إني أوعزت إلى شاهدك لأني في ذاتك الهوى كيف أنت إذا مثلت بذاتي عند حلول لذاتي، ودعوت إلى ذاتي بذاتي، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي، صاعدا في معارجي إلى عروش أزلياتي عند التولي عن برياتي، إني احتضرت وقتلت وصلبت وأحرقت واحتملت سافيات الذاريات.

ولججت في الجاريات، وأن ذرة من ينجوج مكان هالوك متجلياتي، لأعظم من الراسيات.

ثم أنشأ يقول:

أنعى إليك نفوسا طاح شاهدها ** فيما ورا الحيث بل في شاهد القدم

أنعى إليك قلوبا طالما هطلت ** سحائب الوحى فيها أبحر الحكم

أنعى إليك لسان الحق منك ومن ** أودى وتذكاره في الوهم كالعدم

أنعي إليك بيانا يستكين له ** أقوال كل فصيح مقول فهم

أنعى إليك إشارات العقول معا ** لم يبق منهن إلا دارس العلم

أنعى وحبك أخلاقا لطائفة ** كانت مطاياهم من مكمد الكظم

مضى الجميع فلا عين ولا أثر ** مضى عاد وفقدان الأولى إرم

وخلفوا معشرا يحذون لبستهم ** أعمى من البهم بل أعمى من النعم

قالوا: ولما أخرج الحلاج من المنزل الذي بات فيه ليذهب به إلى القتل أنشد:

طلبت المستقر بكل أرض ** فلم أر لي بأرض مستقرا

وذقت من الزمان وذاق مني ** وجدت مذاقه حلوا ومرا

أطعت مطامعي فاستعبدتني ** ولو أني قنعت لعشت حرا

وقيل: إنه قالها حين قدم إلى الجذع ليصلب، والمشهور الأول.

فلما أخرجوه للصلب مشى إليه وهو يتبختر في مشيته، وفي رجليه ثلاثة عشر قيدا وجعل ينشد ويتمايل:

نديمي غير منسوب ** إلى شيء من الحيف

فلما دارت الكأس ** دعا بالنطع والسيف

سقاني مثل ما يشر ** ب قعل الضيف الضيف

كذا من يشرب الراح ** مع التنين في الصيف

ثم قال: { يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ } [الشورى: 18] .

ثم لم ينطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل.

قالوا: ثم قدم فضرب ألف سوط ثم قطعت يداه ورجلاه وهو في ذلك كله ساكت ما نطق بكلمة، ولم يتغير لونه، ويقال: إنه جعل يقول مع كل سوط أحد أحد.

قال أبو عبد الرحمن: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت عيسى القصار يقول: آخر كلمة تكلم بها الحلاج حين قتل أن قال: حسب الواحد إفراد الواحد له.

فما سمع بهذه الكلمة أحد من المشايخ إلا رق له، واستحسن هذا الكلام منه.

وقال السلمي: سمعت أبا بكر المحاملي يقول: سمعت أبا الفاتك البغدادي - وكان صاحب الحلاج - قال: رأيت في النوم بعد ثلاث من قتل الحلاج كأني واقف بين يدي ربي عز وجل، وأنا أقول: يا رب ما فعل الحسين بن منصور؟

فقال: كاشفته بمعنى فدعا الخلق إلى نفسه فأنزلت به ما رأيت.

ومنهم من قال: بل جزع عند القتل جزعا شديدا وبكى بكاء كثيرا، فالله أعلم.

وقال الخطيب: ثنا عبد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي قال: قال لنا أبو عمر بن حيوية: لما أخرج الحسين بن منصور الحلاج ليقتل مضيت في جملة الناس، ولم أزل أزاحم حتى رأيته فدنوت منه فقال لأصحابه: لا يهولنكم هذا الأمر، فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يوما.

ثم قتل فما عاد.

وذكر الخطيب أنه قال وهو يضرب لمحمد بن عبد الصمد والي الشرطة: أدع بي إليك فإن عندي نصيحة تعدل فتح القسطنطينية.

فقال له: قد قيل لي إنك ستقول مثل هذا، وليس إلى رفع الضرب عنك سبيل.

ثم قطعت يداه ورجلاه وحز رأسه وأحرقت جثته وألقى رمادها في دجلة، ونصب الرأس يومين ببغداد على الجسر، ثم حمل إلى خراسان وطيف به في تلك النواحي، وجعل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه إليهم بعد ثلاثين يوما.

وزعم بعضهم أنه رأى الحلاج من آخر ذلك اليوم وهو راكب على حمار في طريق النهروان فقال: لعلك من هؤلاء النفر الذين ظنوا أني أنا هو المضروب المقتول، إني لست به، وإنما ألقي شبهي على رجل ففعل به ما رأيتم.

وكانوا بجهلهم يقولون: إنما قتل عدو من أعداء الحلاج.

فذكر هذا لبعض علماء ذلك الزمان فقال: إن كان هذا الرأي صادقا، فقد تبدى له شيطان على صورة الحلاج ليضل الناس به، كما ضلت فرقة النصارى بالمصلوب.

قال الخطيب: واتفق له أن دجلة زادت في هذا العام زيادة كثيرة.

فقال: إنما زادت لأن رماد جثة الحلاج خالطها.

وللعوام في مثل هذا وأشباهه ضروب من الهذيانات قديما وحديثا.

ونودي ببغداد: أن لا تشترى كتب الحلاج ولا تباع.

وكان قتله يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة من سنة تسع وثلاثمائة ببغداد.

وقد ذكره ابن خلكان في الوفيات، وحكى اختلاف الناس فيه، ونقل عن الغزالي أنه ذكره في مشكاة الأنوار، وتأول كلامه وحمله على ما يليق.

ثم نقل ابن خلكان عن إمام الحرمين أنه كان يذمه ويقول: إنه اتفق هو والجنابي وابن المقفع على إفساد عقائد الناس، وتفرقوا في البلاد فكان الجنابي في هجر والبحرين، وابن المقفع ببلاد الترك، ودخل الحلاج العراق، فحكم صاحباه عليه بالهلكة لعدم انخداع أهل العراق بالباطل.

قال ابن خلكان: وهذا لا ينتظم، فإن ابن المقفع كان قبل الحلاج بدهر في أيام السفاح والمنصور، ومات سنة خمس وأربعين ومائتين أو قبلها.

ولعل إمام الحرمين أراد ابن المقفع الخراساني الذي ادعى الربوبية وأوتي العمر واسمه عطاء، وقد قتل نفسه بالسم في سنة ثلاث وستين ومائة، ولا يمكن اجتماعه مع الحلاج أيضا، وإن أردنا تصحيح كلام إمام الحرمين فنذكر ثلاثة قد اجتمعوا في وقت واحد على إضلال الناس وإفساد العقائد كما ذكر، فيكون المراد بذلك الحلاج وهو الحسين بن منصور الذي ذكره، وابن السمعاني - يعني أبا جعفر محمد بن علي - وأبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي القرمطي الذي قتل الحجاج، وأخذ الحجر الأسود وطم زمزم ونهب أستار الكعبة.

فهؤلاء يمكن اجتماعهم في وقت واحد كما ذكرنا ذلك مبسوطا، وذكره ابن خلكان ملخصا.

وفيها توفي من الأعيان:

أبو العباس بن عطاء أحد أئمة الصوفية

وهو أحمد بن محمد بن عطاء الأدمي.

حدث عن يوسف بن موسى القطان، والمفضل بن زياد وغيرهما، وقد كان موافقا للحلاج في بعض اعتقاده على ضلاله، وكان أبو العباس هذا يقرأ في كل يوم ختمة، فإذا كان شهر رمضان قرأ في كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وكان له ختمة يتدبرها ويتدبر معاني القرآن فيها.

فمكث فيها سبعة عشرة سنة، ومات ولم يختمها، وهذا الرجل ممن كان اشتبه عليه أمر الحلاج وأظهر موافقته فعاقبه الوزير حامد بن العباس بالضرب البليغ على شدقيه، وأمر بنزع خفيه وضربه بهما على رأسه حتى سال الدم من منخريه، ومات بعد سبعة أيام من ذلك، وكان قد دعا على الوزير بأن تقطع يداه ورجلاه ويقتل شر قتلة.

فمات الوزير بعد مدة كذلك.

وفيها: توفي أبو إسحاق إبراهيم بن هارون الطبيب الحراني.

وأبو محمد عبد الله بن حمدون النديم.

البداية والنهاية - الجزء الحادي عشر
خلافة المستعين بالله -- 249: علي بن الجهم -- 250 -- 251 -- 252: ذكر مقتل المستعين -- 253 -- 254: أبو الحسن علي الهادي -- 255: موت الخليفة المعتز بن المتوكل - خلافة المهتدي بالله - خارجي آخر ادعى أنه من أهل البيت بالبصرة - الجاحظ المتكلم المعتزلي - محمد بن كرام -- 256: خلع المهتدي بالله وولاية المعتمد أحمد بن المتوكل - خلافة المعتمد على الله - الزبير بن بكار - الإمام محمد بن إسماعيل البخاري -- 257: الحسن بن عرفة بن يزيد - علي بن خشرم -- 258 -- 259 -- 260 -- 261: ذكر شيء من ترجمة مسلم بن الحجاج النيسابوري - أبو يزيد البسطامي -- 262 -- 263 -- 264: أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي -- 265: يعقوب بن الليث الصفار -- 266 -- 267: مسير أبي أحمد الموفق إلى مدينة صاحب الزنج وحصار المختارة -- 268 -- 269: إبراهيم بن منقذ الكناني - أحمد بن خلاد مولى المعتصم -- 270: أحمد بن طولون - الحسن بن زيد العلوي - وداود بن علي الأصبهاني ثم البغدادي الفقيه الظاهري - ابن قتيبة الدينوري -- 271 -- 272: وأبو معشر المنجم -- 273: محمد بن عبدالرحمن بن الحكم الأموي - خلف بن أحمد بن خالد - أبو أمية الطرسوسي - ابن ماجة القزويني -- 274: الحسن بن مكرم بن حسان بن علي البزار - خلف بن محمد بن عيسى أبو الحسين الواسطي - عبد الله بن روح بن عبيد الله بن أبي محمد المدائني - عبد الله بن أبي سعيد أبو محمد الوراق - محمد بن إسماعيل بن زياد أبو عبد الله -- 275: وأبو داود السجستاني -- 276: بقي بن مخلد - ابن قتيبة - عبدالملك بن محمد بن عبد الله أبو قلابة الرقاشي -- 277: إبراهيم بن صرا إسحاق بن أبي العينين - أحمد بن عيسى - أبو حاتم الرازي - محمد بن الحسن بن موسى بن الحسن أبو جعفر الكوفي الخراز المعروف بالجندي - محمد بن سعدان أبو جعفر الرازي - يعقوب بن سفيان بن حران - عريب المأمونية -- 278: ترجمة أبي أحمد الموفق - عبدة بن عبد الرحيم قبحه الله -- 279: ترجمة المعتمد على الله - البلاذري المؤرخ - خلافة المعتضد - الترمذي - محمد بن المنذر بن شكر -- 280: بناء دار الخلافة من بغداد في هذا الوقت - أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى أبو جعفر البغدادي - أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر - سيبويه أستاذ النحاة -- 281: إسحاق بن إبراهيم - أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا القرشي -- 282: إسماعيل بن إسحاق - خمارويه بن أحمد بن طولون - أبو محمد الشعراني - محمد بن القاسم بن خلاد أبو العيناء البصري -- 283: ابن الرومي الشاعر - محمد بن سليمان بن الحرب أبو بكر الباغندي الواسطي - محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبي المعروف بتنهام - البحتري الشاعر -- 284: أحمد بن المبارك أبو عمر المستملي -- 285: إبراهيم بن إسحاق - المبرد النحوي -- 286: ظهور أبي سعيد الجنابي رأس القرامطة - إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان - بقي بن مخلد بن يزيد - الحسن بن بشار - محمد بن يونس - يعقوب بن إسحاق بن نخبة أبو يوسف الواسطي -- 287: محمد بن زيد العلوي - أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك -- 288: بشر بن موسى بن صالح أبو علي الأسدي - عبيد الله بن سليمان بن وهب وزير المعتضد - هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى أبو موسى الهاشمي -- 289: الخليفة المعتضد - خلافة المكتفي بالله أبي محمد - بدر غلام المعتضد رأس الجيش - الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الفهم بن مجرز بن إبراهيم الحافظ البغدادي -- 290: عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل - محمد بن عبد الله أبو بكر الدقاق -- 291: أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار - القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير - محمد بن محمد بن إسماعيل بن شداد أبو عبد الله البصري -- 292: إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي -- 293: أبو العباس الناشي الشاعر - عبيد بن محمد بن خلف أبو محمد البزار -- 294: ذكر مقتل زكرويه لعنه الله - صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب أبو علي الأسدي - محمد بن الإمام إسحاق بن راهويه - محمد بن نصر أبو عبد الله المروزي - محمد بن جرير الطبري - موسى بن هارون بن عبد الله أبو عمران -- 295: وفاة الخليفة المكتفي بالله أبو محمد ابن المعتضد - خلافة المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد - أبو إسحاق المزكي - أبو الحسين النوري - إسماعيل بن أحمد بن سامان - المعمري الحافظ - أبو جعفر الترمذي محمد بن محمد بن نصر أبو جعفر الترمذي الفقيه الشافعي -- 296: أحمد بن محمد بن زكريا بن أبي عتاب أبو بكر البغدادي - أبو بكر الأثرم - خلف بن عمرو بن عبد الرحمن بن عيسى - ابن المعتز الشاعر والخليفة - محمد بن الحسين بن حبيب - محمد بن داود بن الجراح أبو عبد الله الكاتب -- 297: محمد بن داود بن علي - محمد بن عثمان بن أبي شيبة - موسى بن إسحاق - يوسف بن يعقوب -- 298: ابن الراوندي - الجنيد بن محمد بن الجنيد - سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور أبو عثمان الواعظ - سمنون بن حمزة - صافي الحربي - إسحاق بن حنين بن إسحاق - الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا -- 299: أحمد بن نصر بن إبراهيم أبو عمرو الخفاف - البهلول بن إسحاق بن البهلول - الحسين بن عبد الله بن أحمد أبو علي الخرقي - محمد بن إسماعيل أبو عبد الله المغربي - محمد بن أبي بكر بن أبي خيثمة - محمد بن أحمد بن كيسان النحوي - محمد بن يحيى - فاطمة القهرمانة -- 300: الأحوص بن الفضل - عبيد الله بن عبد الله بن طاهر - الصنوبري الشاعر - إبراهيم بن أحمد بن محمد -- 301: إبراهيم بن خالد الشافعي - جعفر بن محمد - أبو سعيد الجنابي القرمطي - محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن أبي الشوارب - أبو بكر محمد بن هارون البردعي -- 302: بشر بن نصر بن منصور - القاضي أبو زرعه محمد بن عثمان الشافعي -- 303: النسائي - الحسن بن سفيان - رويم بن أحمد - أبو علي الجبائي - أبو الحسن بن بسام الشاعر -- 304: لبيد بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن صالح - يوسف بن الحسين بن علي - يموت بن المزرع بن يموت -- 305: محمد بن أحمد أبو موسى -- 306: إبراهيم بن أحمد بن الحارث - أحمد بن عمر بن سريج - أحمد بن يحيى - الحسن بن يوسف بن إسماعيل بن حماد بن زيد - عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد - محمد بن بابشاذ أبو عبيد الله البصري - محمد بن الحسين بن شهريار - منصور بن إسماعيل بن عمر - أبو نصر المحب -- 307: أحمد بن علي بن المثنى - إسحاق بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن سلمة - زكريا بن يحيى الساجي -- 308: أحمد بن الصلت - أبو عبد الله المقري النحوي التوزي -- 309: ترجمة الحلاج - أشياء من حيل الحلاج - صفة مقتل الحلاج - أبو العباس بن عطاء أحد أئمة الصوفية -- 310: أبو بشر الدولابي - أبو جعفر بن جرير الطبري -- 311: الخلال أحمد بن محمد بن هاون - أبو محمد الجريري - الزجاج صاحب معاني القرآن - بدر مولى المعتضد - حامد بن العباس - ابن خزيمة -- 312: إبراهيم بن خميس - علي بن محمد بن الفرات - محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن -- 313: علي بن عبد الحميد بن عبد الله بن سليمان - أبو العباس السراج الحافظ -- 314 -- 315: ابن الجصاص الجوهري - علي بن سليمان بن المفضل -- 316: بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد - أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الأسفرائيني - نصر الحاجب -- 317: ذكر أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم - أحمد بن مهدي بن رستم - بدر بن الهيثم - عبد الله بن محمد بن عبد العزيز - محمد بن أبي الحسين بن محمد بن عثمان - الكعبي المتكلم -- 318: أحمد بن إسحاق - يحيى بن محمد بن صاعد - الحسن بن علي بن أحمد بن بشار بن زياد -- 319: علي بن الحسين بن حرب بن عيسى - محمد بن سعد بن أبي الحسين الوراق -- 320: ترجمة المقتدر بالله - خلافة القاهر - أحمد بن عمير بن جوصا - أبو علي بن خيران - القاضي أبو عمر المالكي محمد بن يوسف -- 321: ابتداء أمر بني بويه وظهور دولتهم - أحمد بن محمد بن سلامة - أحمد بن محمد بن موسى بن النضر - شغب أم أمير المؤمنين المقتدر بالله الملقبة بالسيدة - عبد السلام بن محمد - محمد بن الحسن بن دُريد بن عتاهية -- 322: ذكر خلع القاهر وسمل عينيه وعذابه - خلافة الراضي بالله أبي العباس محمد بن المقتدر بالله - وفاة المهدي صاحب أفريقية - محمد بن أحمد بن القاسم أبو علي الروذباري - محمد بن إسماعيل -- 323: نفطويه النحوي -- 324: ابن مجاهد المقري - جحظة الشاعر البرمكي - ابن المغلس الفقيه الظاهري - أبو بكر بن زياد - عفان بن سليمان - أبو الحسن الأشعري -- 325: أحمد بن محمد بن الحسن -- 326 -- 327: الحسن بن القاسم بن جعفر بن دحيم - عثمان بن الخطاب - محمد بن جعفر بن محمد بن سهل - أبو محمد عبد الرحمن -- 328: أبو محمد جعفر المرتعش - أبو سعيد الأصطخري الحسن بن أحمد - علي بن محمد أبو الحسن المزين الصغير - صاحب كتاب العقد الفريد أحمد بن عبد ربه - عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب - ابن شنبوذ المقري - وهذه ترجمة ابن مقلة الوزير - أبو بكر ابن الأنباري - أم عيسى بنت إبراهيم الحربي -- 329: خلافة المتقي بالله - أحمد بن إبراهيم - بجكم التركي - أبو محمد البربهاري - يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول -- 330: إسحاق بن محمد بن يعقوب النهرجوري - الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان - علي بن محمد بن سهل - وفيها توفي الشيخ أبو صالح مفلح الحنبلي -- 331: ثابت بن سنان بن قرة الصابي - محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة - محمد بن مخلد بن جعفر أبو عمر الدوري -- 332: أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن - أحمد بن عامر بن بشر بن حامد المروروذي -- 333: خلافة المستكفي بالله عبد الله بن المكتفي بن المعتضد -- 334: أول دولة بني بويه وحكمهم ببغداد - القبض على الخليفة المستكفي بالله وخلعه - خلافة المطيع لله - عمر بن الحسين - محمد بن عيسى - محمد بن محمد بن عبد الله - الأخشيد محمد بن عبد الله بن طغج - أبو بكر الشبلي -- 335: الحسين بن حمويه بن الحسين - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله - عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام - علي بن عيسى بن داود ابن الجراح - محمد بن إسماعيل ابن إسحاق - هارون بن محمد - أبو العباس بن القاص أحمد بن أبي أحمد الطبري -- 336: أبو الحسين بن المنادي - الصولي محمد بن عبد الله بن العباس -- 337: عبد الله بن محمد بن حمدويه - قدامة الكاتب المشهور - محمد بن علي بن عمر أبو علي المذكر - محمد بن مطهر بن عبد الله -- 338: أبو الحسن علي بن بويه - أبو جعفر النحاس النحوي - المستكفي بالله - علي بن حمشاد بن سحنون بن نصر - علي بن محمد بن أحمد بن الحسن -- 339: الحسن بن داود بن باب شاذ - محمد القاهر بالله أمير المؤمنين - محمد بن عبد الله بن أحمد - أبو نصر الفارابي -- 340: أبو الحسن الكرخي - محمد بن صالح بن يزيد -- 341: المنصور الفاطمي - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح - أحمد بن محمد بن زياد -- 342: علي بن محمد بن أبي الفهم - محمد بن إبراهيم - محمد بن موسى بن يعقوب -- 343: الحسن بن أحمد - علي بن محمد بن عقبة بن همام - محمد بن علي بن أحمد بن العباس - أبو الخير التيناني -- 344: عثمان بن أحمد - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد - محمد بن أحمد بن بطة بن إسحاق الأصبهاني - محمد بن محمد بن يوسف بن الحجاج - أبو بكر الحداد - أبو يعقوب الأذرعي -- 345: غلام ثعلب - محمد بن علي بن أحمد بن رستم - أحمد بن محمد بن إسماعيل -- 346: أحمد بن عبد الله بن الحسين - الحسن بن خلف بن شاذان - أبو العباس الأصم -- 347: الزبير بن عبد الرحمن - أبو سعيد بن يونس - ابن درستويه النحوي - محمد بن الحسن - محمد بن علي -- 348: إبراهيم بن شيبان القرميسيني - أبو بكر النجاد - جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم - محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد - محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي -- 349: جعفر بن حرب الكاتب - أبو علي الحافظ - حسان بن محمد بن أحمد بن مروان - حمد بن إبراهيم بن الخطاب - عبد الواحد بن عمر بن محمد - أبو أحمد العسال -- 350: نوح بن عبد الملك الساماني - الناصر لدين الله عبد الرحمن الأموي - أبو سهل بن زياد القطان - أحمد بن محمد بن سعيد - تمام بن محمد بن عباس - الحسين بن القاسم - عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم - عتبة بن عبد الله - محمد بن أحمد بن حيان - أبو علي الخازن -- 351: الحسن بن محمد بن هارون - دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن - عبد الباقي بن قانع - أبو بكر النقاش المفسر -- 352: ترجمة النقفور ملك الأرمن واسمه الدمستق - عمر بن أكتم بن أحمد بن حيان بن بشر أبو بشر الأسدي -- 353: بكار بن أحمد - أبو إسحاق الجهمي -- 354: المتنبي الشاعر المشهور - محمد بن حبان - محمد بن الحسن بن يعقوب - محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد ربه -- 355: الحسن بن دواد - محمد بن الحسين بن علي بن الحسن - أبو بكر بن الجعابي -- 356: وفاة معز الدولة بن بويه - أبو الفرج الأصبهاني - سيف الدولة - كافور الأخشيد - أبو علي القالي - أبو علي محمد بن إلياس صاحب بلاد كرمان ومعاملاتها - وفيها توفي من الملوك أيضا: الحسن بن الفيرزان -- 357: عمر بن جعفر بن عبد الله - محمد بن أحمد بن علي بن مخلد - كافور بن عبد الله الأخشيدي -- 358 -- 359: محمد بن أحمد بن الحسين - محارب بن محمد بن محارب - أبو الحسين أحمد بن محمد -- 360: سليمان بن أحمد بن أيوب - محمد بن جعفر - محمد بن الحسن بن عبد الله أبو بكر الآجري - محمد بن جعفر بن محمد - محمد بن داود أبو بكر الصوفي - محمد بن الفرحاني - أحمد بن الفتح -- 362: سعيد بن أبي سعيد الجنابي - عثمان بن عمر بن خفيف - علي بن إسحاق بن خلف - أحمد بن سهل -- 363: السري بن أحمد بن أبي السري - محمد بن هاني - إبراهيم بن محمد - سعيد بن القاسم بن خالد - محمد بن الحسن بن كوثر بن علي -- 364: خلافة الطائع وخلع المطيع - الحرب بين المعز الفاطمي والحسين - المعز الفاطمي ينتزع دمشق من القرامطة - العباس بن الحسين - أبو بكر عبد العزيز بن جعفر - علي بن محمد -- 364: ذكر أخذ دمشق من أيدي الفاطميين - سبكتكين الحاجب التركي -- 365: أحمد بن جعفر بن محمد بن مسلم - الحسين بن محمد بن أحمد - أبو أحمد بن عدي الحافظ - المعز الفاطمي -- 366: ابتداء ملك بني سبكتكين - أبو يعقوب يوسف - الحسين بن أحمد - إسماعيل بن نجيد - الحسن بن بويه - محمد بن إسحاق - محمد بن الحسن - القاضي منذر البلوطي - أبو الحسن علي بن أحمد -- 367: مقتل عز الدين بختيار - الملك عز الدولة بختيار بن بويه الديلمي - محمد بن عبد الرحمن -- 368: قسّام التراب يملك دمشق - العقيقي - أحمد بن جعفر - تميم بن المعز الفاطمي - أبو سعيد السيرافي - عبد الله بن إبراهيم - عبد الله بن محمد بن ورقاء - محمد بن عيسى -- 369: أحمد بن زكريا أبو الحسن اللغوي - أحمد بن عطاء بن أحمد - عبد الله بن إبراهيم - محمد بن صالح -- 370: أبو بكر الرازي الحنفي - محمد بن جعفر - ابن خالويه -- 371: الإسماعيلي - الحسن بن صالح - الحسن بن علي بن الحسن - عبد الله بن الحسين - عبد العزيز بن الحارث - علي بن إبراهيم - علي بن محمد الأحدب المزور - الشيخ أبو زيد المروزي الشافعي - محمد بن خفيف -- 372: شيء من أخبار عضد الدولة - محمد بن جعفر -- 373: بُلُكِّين بن زيري بن منادي - سعيد بن سلام - عبد الله بن محمد -- 374: الحافظ أبي الفتح محمد بن الحسن - الخطيب بن نباته الحذاء -- 375: أبو علي بن أبي هريرة - الحسين بن علي ابن محمد بن يحيى أبو أحمد النيسابوري - أبو القاسم الداركي - محمد بن أحمد بن محمد حسنويه - محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح -- 376 -- 377: أحمد بن الحسين بن علي أبو حامد المروزي - إسحاق بن المقتدر بالله - جعفر بن المكتفي بالله - أبو علي الفارسي النحوي - ستيتة -- 378: الحسن بن علي بن ثابت - الخليل بن أحمد القاضي - زياد بن محمد بن زياد بن الهيثم -- 379: شرف الدولة - محمد بن جعفر بن العباس - عبد الكريم بن عبد الكريم - محمد بن المظفر -- 380: يعقوب بن يوسف -- 381: أحمد بن الحسين بن مهران - عبد الله بن أحمد بن معروف - جوهر بن عبد الله -- 382: محمد بن العباس ابن حيوة - أبو أحمد العسكري -- 383: أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان بن حرب بن مهران -- 384: إبراهيم بن هلال - عبد الله بن محمد ابن نافع بن مكرم أبو العباس البستي الزاهد - علي بن عيسى بن عبيد الله - محمد بن العباس بن أحمد بن القزاز - محمد بن عمران بن موسى بن عبيد الله -- 385: الصاحب بن عباد - الحسن بن حامد أبو محمد الأديب - ابن شاهين الواعظ - الحافظ الدارقطني - عباد بن عباس بن عباد - عقيل بن محمد بن عبد الواحد - محمد بن عبد الله بن سكرة - يوسف بن عمر بن مسرور - يوسف بن أبي سعيد -- 386: أحمد بن إبراهيم ابن محمد بن يحيى بن سحنويه - أبو طالب المكي صاحب قوت القلوب - العزيز صاحب مصر -- 387: أبو أحمد العسكري اللغوي الحسن بن عبد الله - عبد الله بن محمد بن عبد الله - ابن زولاق - ابن بطة عبيد الله بن محمد - علي بن عبد العزيز بن مدرك - فخر الدولة بن بويه - ابن سمعون الواعظ - آخر ملوك السامانية نوح بن منصور - أبو الطيب سهل بن محمد -- 388: الخطابي - الحسين بن أحمد بن عبد الله - صمصامة الدولة - عبد العزيز بن يوسف الحطان - محمد بن أحمد ابن إبراهيم أبو الفتح المعروف بغلام الشنبوذي -- 389: زاهر بن عبد الله - عبد الله بن محمد بن إسحاق -- 390: أحمد بن محمد ابن أبي موسى أبو بكر الهاشمي - عبيد الله بن عثمان بن يحيى - الحسين بن محمد بن خلف - عبد الله بن أحمد ابن علي بن أبي طالب البغدادي - عمر بن إبراهيم ابن أحمد أبو نصر المعروف بالكتاني المقري - محمد بن عبد الله بن الحسين ابن عبد الله بن هارون - محمد بن عمر بن يحيى - الأستاذ أبو الفتوح برجوان - الجريري المعروف بابن طرار - ابن فارس - أم السلامة -- 391: جعفر بن الفضل بن جعفر - ابن الحجاج الشاعر - عبد العزيز بن أحمد بن الحسن الجزري - عيسى بن الوزير علي بن عيسى -- 392: ابن جني - علي بن عبد العزيز القاضي بالري -- 393: إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو إسحاق الطبري الفقيه المالكي - الطائع لله عبد الكريم بن المطيع - محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن زكريا - محمد بن عبد الله أبو الحسن السلامي - ميمونة بنت شاقولة -- 394: أبو علي الإسكافي -- 395: محمد بن أحمد بن موسى بن جعفر - محمد بن أبي إسماعيل علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم أبي الحسن العلوي - أبو الحسين أحمد بن فارس ابن زكريا -- 396: أبو سعد الإسماعيلي إبراهيم بن إسماعيل أبو سعد الجرجاني - محمد بن أحمد ابن محمد بن جعفر بن محمد بن محمد بن بحير - أبو عبد الله بن منده -- 397: عبد الصمد بن عمر بن إسحاق - أبو العباس بن واصل -- 398: قصة مصحف ابن مسعود وتحريقه - تخريب قمامة في هذه السنة - أبو محمد الباجي - عبد الله بن أحمد ابن علي بن الحسين - الببغاء الشاعر عبد الواحد بن نصر بن محمد - محمد بن يحيى أبو عبد الله الجرجاني - بديع الزمان صاحب المقامات -- 399: عبد الله بن بكر بن محمد بن الحسين - محمد بن علي بن الحسين أبو مسلم كاتب الوزير بن خنزابة - أبو الحسن علي بن أبي سعيد عبد الواحد -- 400: أبو أحمد الموسوي النقيب - الحجاج بن هرمز أبو جعفر - أبو عبد الله القمي المصري التاجر - أبو الحسن بن الرفا المقري -- 401: إبراهيم بن محمد بن عبيد - عميد الجيوش الوزير - خلف الواسطي صاحب الأطراف - أبو عبيد الهروي صاحب الغريبين - علي بن محمد بن الحسين بن يوسف الكاتب -- 402: الحسن بن الحسن بن علي بن العباس ابن نوبخت - عثمان بن عيسى أبو عمرو الباقلاني - محمد بن جعفر بن محمد ابن هارون بن فروة بن ناجية - أبو الطيب سهل بن محمد -- 403: أحمد بن علي أبو الحسن الليثي - الحسن بن حامد بن علي بن مروان - الحسين بن الحسن ابن محمد بن حليم، أبو عبد الله الحليمي - فيروز أبو نصر - قابوس بن وشمكير - القاضي أبو بكر الباقلاني - محمد بن موسى بن محمد أبو بكر الخوارزمي شيخ الحنفية وفقيههم - الحافظ أبو الحسن علي بن محمد بن خلف العامري - الحافظ ابن الفرضي -- 404: الحسن بن أحمد أبو جعفر بن عبد الله المعروف بابن البغدادي - علي بن سعيد الاصطخري -- 405: بكر بن شاذان بن بكر - بدر بن حسنويه بن الحسين - الحسن بن الحسين بن حمكان - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم - عبد الرحمن بن محمد ابن محمد بن عبد الله بن إدريس بن سعد - أبو نصر عبد العزيز بن عمر - عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة - الحاكم النيسابوري - ابن كج