افتح القائمة الرئيسية

البداية والنهاية/الجزء الأول/وفاة آدم ووصيته إلى ابنه شيث

البداية والنهاية - الجزء الأول

المؤلف: ابن كثير
وفاة آدم ووصيته إلى ابنه شيث

ومعنى شيث هبة الله، وسمياه بذلك لأنهما رزقاه بعد أن قتل هابيل. قال أبو ذر في حديثه عن رسول الله ﷺ:

« إن الله أنزل مائة صحيفة وأربع صحف ».

على شيث خمسين صحيفة.

قال محمد بن إسحاق: ولما حضرت آدم الوفاة، عهد إلى ابنه شيث وعلمه ساعات الليل والنهار، وعلمه عبادات تلك الساعات، وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك. قال: ويقال إن انتساب بني آدم اليوم كلها تنتهي إلى شيث. وسائر أولاد آدم غيره انقرضوا وبادوا والله أعلم.

ولما توفي آدم عليه السلام، وكان ذلك يوم الجمعة، جاءته الملائكة بحنوط وكفن من عند الله عز وجل من الجنة. وعزوا فيه ابنه ووصيه شيثًا عليه السلام.

قال ابن إسحاق: وكسفت الشمس والقمر سبعة أيام بلياليهن.

وقد قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن يحيى هو ابن ضمرة السعدي قال: رأيت شيخًا بالمدينة تكلم فسألت عنه، فقالوا: هذا أبي بن كعب.

فقال: إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني إني أشتهي من ثمار الجنة، قال: فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما تريدون، وأين تطلبون؟

قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة.

فقالوا لهم: ارجعوا، فقد قضى أبوكم فجاءوا، فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني، فإني إنما أتيت من قبلك فخلي بيني وبين ملائكة ربي عز وجل، فقبضوه، وغسلوه، وكفنوه، وحنظوه وحفروا له ولحدوه، وصلوا عليه، ثم أدخلوه قبره، فوضعوه في قبره، ثم حثوا عليه، ثم قالوا يا بني آدم هذه سنتكم، إسناد صحيح إليه.

وروى ابن عساكر، من طريق شيبان بن فروخ، عن محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال:

« كبرت الملائكة على آدم أربعًا، وكبر أبي بكر على فاطمة أربعًا، وكبر عمر على أبي بكر أربعًا، وكبر صهيب على عمر أربعًا ».

قال ابن عساكر، ورواه غيره عن ميمون فقال: عن ابن عمر.

واختلفوا في موضع دفنه؛ فالمشهور أنه دفن عند الجبل، الذي أهبط منه في الهند.

وقيل بجبل أبي قبيس بمكة.

ويقال: إن نوحًا عليه السلام، لما كان زمن الطوفان، حمله هو وحواء في تابوت، فدفنهما ببيت المقدس. حكى ذلك ابن جرير.

وروى ابن عساكر عن بعضهم، أنه قال: رأسه عند مسجد إبراهيم، ورجلاه عند صخرة بيت المقدس، وقد ماتت بعده حواء بسنة واحدة.

واختلف في مقدار عمره عليه السلام، فقدَّمنا في الحديث، عن ابن عباس، وأبي هريرة مرفوعًا، أن عمره اكتتب في اللوح المحفوظ ألف سنة.

وهذا لا يعارضه ما في التوارة، من أنه عاش تسعمائة وثلاثين سنة، لأن قولهم هذا، مطعون فيه مردود، إذا خالف الحق الذي بأيدينا مما هو المحفوظ عن المعصوم.

وأيضًا فإن قولهم هذا، يمكن الجمع بينه وبين ما في الحديث، فإن ما في التوراة إن كان محفوظًا، محمول على مدة مقامه في الأرض بعد الإهباط، وذلك تسعمائة وثلاثون سنة شمسية، وهي بالقمرية تسعمائة وسبع وخمسون سنة، ويضاف إلى ذلك ثلاث وأربعون سنة، مدة مقامه في الجنة قبل الإهباط، على ما ذكره ابن جرير، وغيره، فيكون الجميع ألف سنة.

وقال عطاء الخراساني: لما مات آدم بكت الخلائق عليه سبعة أيام. رواه ابن عساكر.

فلما مات آدم عليه السلام، قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام. وكان نبيًا بنص الحديث، الذي رواه ابن حبان في (صحيحه)، عن أبي ذر مرفوعًا، أنه أنزل عليه خمسون صحيفة، فلما حانت وفاته، أوصى إلى ابنه أنوش، فقام بالأمر بعده، ثم بعده ولده قينن.

ثم من بعده ابنه مهلاييل، وهو الذي يزعم الأعاجم من الفرس، أنه ملك الأقاليم السبعة، وأنه أول من قطع الأشجار، وبنى المدائن، والحصون الكبار. وأنه هو الذي بنى مدينة بابل، ومدينة السوس الأقصى.

وأنه قهر إبليس وجنوده، وشردهم عن الأرض إلى أطرافها، وشعاب جبالها، وأنه قتل خلقًا من مردة الجن، والغيلان، وكان له تاج عظيم، وكان يخطب الناس، ودامت دولته أربعين سنة.

فلما مات، قام بالأمر بعده ولده يرد، فلما حضرته الوفاة، أوصى إلى ولده خنوخ، وهو إدريس عليه السلام، على المشهور.

البداية والنهاية - الجزء الأول
مقدمة | فصل:ما سوى الله مخلوق | فصل: فيما ورد في صفة خلق العرش والكرسي | الكرسي | اللوح المحفوظ | ما ورد في خلق السموات والأرض وما بينهما | ما جاء في سبع أرضين | فصل في البحار والأنهار | فصل:ذكر ما خلق في الأرض من الجبال،والأشجار والثمار والسهول | ذكر ما يتعلق بخلق السموات وما فيهن من الآيات | المجرة وقوس قزح | باب ذكر خلق الملائكة وصفاتهم | فصل: الملائكة عليهم السلام بالنسبة إلى ما هيأهم الله له أقسام | فصل:اختلاف الناس في تفضيل الملائكة على البشر | باب خلق الجان وقصة الشيطان | باب خلق آدم عليه السلام | احتجاج آدم وموسى عليهما السلام | الأحاديث الواردة في خلق آدم | قصة قابيل وهابيل | وفاة آدم ووصيته إلى ابنه شيث | إدريس عليه السلام | قصة نوح عليه السلام | ذكر شيء من أخبار نوح عليه السلام | صومه عليه السلام | حجه عليه السلام | وصيته لولده | قصة هود عليه السلام | قصة صالح نبي ثمود عليه السلام | مرور النبي بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك | قصة إبراهيم خليل الرحمن | ذكر مناظرة إبراهيم الخليل مع من ادعى الربوبية | هجرة الخليل إلى بلاد الشام | ذكر مولد إسماعيل عليه السلام من هاجر | ذكر مهاجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه هاجر | قصة الذبيح | مولد اسحاق | بناء البيت العتيق | ذكر ثناء الله ورسوله الكريم على عبده وخليله إبراهيم | قصره في الجنة | صفة إبراهيم عليه السلام | وفاة إبراهيم وما قيل في عمره | ذكر أولاد إبراهيم الخليل | قصة مدين قوم شعيب عليه السلام | باب ذرية إبراهيم | إسماعيل عليه السلام | إسحاق بن إبراهيم عليهما الصلاة والتسليم | ما وقع من الأمور العجيبة في حياة إسرائيل | قصة نبي الله أيوب | قصة ذي الكفل الذي زعم قوم أنه ابن أيوب | باب ذكر أمم أهلكوا بعامة | أصحاب الرس | قصة قوم يس وهم أصحاب القرية | قصة يونس | فضل يونس | قصة موسى الكليم | فصل | هلاك فرعون وجنوده | فصل فيما كان من أمر بني إسرائيل بعد هلاك فرعون | فصل في دخول بني إسرائيل التيه وما جرى لهم فيه من الأمور العجيبة | سؤال الرؤية | قصة عبادتهم العجل في غيبة موسى كليم الله عنهم | حديث آخر بمعنى ما ذكره ابن حبان | قصة بقرة بني إسرائيل | قصة موسى والخضر عليهما السلام | حديث الفتون | ذكر بناء قبة الزمان | قصة قارون مع موسى عليه السلام | باب ذكر فضائل موسى عليه السلام وشمائله وصفاته ووفائه | ذكر حجه عليه السلام إلى البيت العتيق و صفته | ذكر وفاته عليه السلام | ذكر نبوة يوشع وقيامه بأعباء بني إسرائيل بعد موسى وهارون عليهما السلام | ذكر قصتي الخضر وإلياس عليهما السلام | وأما إلياس عليه السلام