كتاب الأم/كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى/باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها

كتاب الأم المؤلف الشافعي
باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها



باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها


[أخبرنا الربيع] قال: [قال الشافعي]: وإذا اشترى الرجل ثمرا قبل أن يبلغ من أصناف الغلة كلها فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال إذا لم يشترط ترك ذلك الثمر إلى أن يبلغ فإن البيع جائز، ألا ترى أنه لو اشترى قصيلا يقصله على دوابه قبل أن يبلغ كان ذلك جائزا؟ قال، ولو اشترى شيئا من الطلع حين يخرج فقطعه كان جائزا، وإذا اشتراه ولم يشترط تركه فعليه أن يقطعه فإذا استأذن صاحبه في تركه فأذن له في ذلك فلا بأس بذلك وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا خير في بيع شيء من ذلك حتى يبلغ ولا بأس إذا اشترى شيئا من ذلك قد بلغ أن يشترط على البائع تركه إلى أجل، وكان أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يقول لا خير في هذا الشرط.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل أصنافا من الثمار قبل أن يبدو صلاحها فالبيع فاسد لأن: (النبي نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها)، ولو اشتراه ولم يسم قطعه ولا تركه قبل أن يبدو صلاحه كان البيع فيه فاسدا؛ لأنه إنما يشتري، ثم يترك إلى أن يبلغ إبانه ولا يحل بيعه منفردا حتى يبدو صلاحه إلا أن يشتري منه شيئا يراه بعينه على أن يقطع مكانه فلا يكون به بأس كما لا يكون به بأس إذا كان موضوعا بالأرض فليس هذا من المعنى الذي نهى النبي عنه إنما: (نهى النبي عن الثمرة أن تباع حتى يبدو صلاحها وقال أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟)، وقد: (نهى النبي عن بيع الثمرة حتى تنجو من العاهة) وإنما يمنع من الثمرة ما يترك إلى مدة يكون المنع دونها، وكذلك إنما تأتي العاهة على ما يترك إلى مدة تكون العاهة دونها فأما ما يقطع مكانه فهو كالموضوع بالأرض.

وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل فيها حمل فلم يذكر النخل ولا الحمل فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول النخل للمشتري تبعا للأرض والثمرة للبائع إلا أن يشترط المشتري. بلغنا عن رسول الله أنه قال: (من اشترى نخلا مؤبرا فثمرته للبائع إلا أن يستثنيه المشتري) وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: الثمرة للمشتري.

[قال الشافعي]: رضي الله تعالى عنه: وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل وفي النخل ثمرة فالثمرة للبائع إذا كان قد أبر وإن لم يؤبر فهو للمشتري، والأرض بالنخل للمشتري.

[قال]: وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من دار غير مقسومة، أو عشرة أجرية من أرض غير مقسومة فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول في ذلك كله البيع باطل ولا يجوز؛ لأنه لا يعلم ما اشترى كم هو من الدار وكم هو من الأرض وأين موضعه من الدار، والأرض، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول هو جائز في البيع وبه يأخذ وإن كانت الدار لا تكون مائة ذراع فالمشتري بالخيار إن شاء ردها وإن شاء رجع بما نقصت الدار على البائع في قول ابن أبي ليلى.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل من الدار ثلثا، أو ربعا، أو عشرة أسهم من مائة سهم من جميعها فالبيع جائز وهو شريك فيها بقدر ما اشترى.

[قال الشافعي]: وهكذا لو اشترى نصف عبد، أو نصف ثوب، أو نصف خشبة، ولو اشترى مائة ذراع من دار محدودة ولم يسم أذرع الدار فالبيع باطل من قبل أن المائة قد تكون نصفا، أو ثلثا، أو ربعا، أو أقل فيكون قد اشترى شيئا غير محدود ولا محسوب معروف كم قدره من الدار فنجيزه، ولو سمى ذرع جميع الدار، ثم اشترى منها مائة ذراع كان جائزا من قبل أن هذا منها سهم معلوم من جميعها وهذا مثل شرائه سهما من أسهم منها، ولو قال أشتري منك مائة ذراع آخذها من أي الدار شئت كان البيع فاسدا.

وإن كانت الآجام محظورة، وقد حظر فيها سمك فاشتراه رجل فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ذلك. بلغنا عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: (لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر)، وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وإبراهيم النخعي وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا شراؤه جائز لا بأس به، وكذلك بلغنا عن عمر بن عبد العزيز.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا كان السمك في بئر، أو ماجل، أو أجمة محظورة، وكان البائع، والمشتري يريانه فباعه مالكه، أو شيئا منه يراه بعينه وهو لا يؤخذ حتى يصاد فالبيع فيه باطل من قبل أنه ليس ببيع صفة مضمونة ولا بيع عين مقدور عليها حين تباع فيدفع، وقد يمكن أن يموت فينتن قبل أن يقبض فيكون على مشتريه في موته المخاطرة في قبضه ولكنه لو كان في عين ماء لا يمتنع فيه ويؤخذ باليد مكانه جاز بيعه كما يجوز إذا أخرج فوضع على الأرض.

وإذا حبس الرجل في الدين وفلسه القاضي فباع في السجن واشترى وأعتق، أو تصدق بصدقة، أو وهب هبة فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول هذا كله جائز ولا يباع شيء من ماله في الدين وليس بعد التفليس شيء، ألا ترى أن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب غدا مالا، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا عتقه ولا هبته ولا صدقته بعد التفليس فيبيع ماله ويقضيه الغرماء وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى مثل قول ابن أبي ليلى ما خلا العتاقة في الحجر وليس من قبيل التفليس ولا نجيز شيئا سوى العتاقة من ذلك أبدا حتى يقضي دينه.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: ويجوز بيع الرجل وجميع ما أحدث في ماله كان ذا دين، أو غير ذي دين وذا وفاء، أو غير ذي وفاء حتى يستعدى عليه في الدين فإذا استعدى عليه فثبت عليه شيء، أو أقر منه بشيء انبغى للقاضي أن يحجر عليه مكانه ويقول قد حجرت عليه حتى أقضي دينه وفلسته، ثم يحصي ماله ويأمره بأن يجتهد في التسوم ويأمر من يتسوم به، ثم ينفذ القاضي فيه البيع بأغلى ما يقدر عليه فيقضي دينه فإذا لم يبق عليه دين أحضره فأطلق الحجر عنه وعاد إلى أن يجوز له في ماله كل ما صنع إلى أن يستعدى عليه في دين غيره وما استهلك من ماله في الحالة التي حجر فيها عليه ببيع، أو هبة، أو صدقة، أو غير ذلك فهو مردود.

، وإذا أعطى الرجل الرجل متاعا يبيعه ولم يسم بالنقد ولا بالنسيئة فباعه بالنسيئة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هو جائز وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول البيع جائز، والمأمور ضامن لقيمة المتاع حتى يدفعه لرب المتاع فإذا خرج الثمن من عند المشتري وفيه فضل عن القيمة فإنه يرد ذلك الفضل على رب المتاع وإن كان أقل من القيمة لم يضمن غير القيمة الماضية ولم يرجع البائع على رب المتاع بشيء والله تعالى أعلم.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا دفع الرجل إلى الرجل سلعة فقال بعها ولم يقل بنقد ولا بنسيئة ولا بما رأيت من نقد، أو نسيئة فالبيع على النقد فإن باعها بنسيئة كان له نقض البيع بعد أن يحلف بالله ما وكل أن يبيع إلا بنقد فإن فاتت فالبائع ضامن لقيمتها فإن شاء أن يضمن المشتري ضمنه فإن ضمن البائع لم يرجع البائع على المشتري وإن ضمن المشتري رجع المشتري على البائع بالفضل مما أخذ رب السلعة عما ابتاعها به؛ لأنه لم يؤخذ منه إلا ما لزمه من قيمة السلعة التي أتلفها إذا كان البيع فيها لم يتم.

[قال]: وإذا اختلف البيعان فقال البائع بعتك وأنا بالخيار وقال المشتري بعتني ولم يكن لك خيار فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول القول قول البائع مع يمينه، وكان ابن أبي ليلى يقول القول قول المشتري وبه يأخذ.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا تبايع الرجلان عبدا وتفرقا بعد البيع، ثم اختلفا فقال البائع بعتك على أني بالخيار ثلاثا وقال المشتري بعتني ولم تشترط خيارا تحالفا، وكان المشتري بالخيار في فسخ البيع، أو يكون للبائع الخيار وهذا - والله تعالى أعلم - كاختلافهما في الثمن نحن ننقض البيع باختلافهما في الثمن وننقضه بادعاء هذا أن يكون له الخيار وأنه لم يقر بالبيع إلا بخيار. وكذلك لو ادعى المشتري الخيار كان القول فيه هكذا.

[قال]: وإذا باع الرجل جارية بجارية وقبض كل واحد منهما، ثم وجد أحدهما بالجارية التي قبض عيبا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى: كان يقول يردها ويأخذ جاريته؛ لأن البيع قد انتقض وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول يردها ويأخذ قيمتها صحيحة، وكذلك قولهما في جميع الرقيق، والحيوان، والعروض.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا بايع الرجل الرجل جارية بجارية وتقابضا، ثم وجد أحدهما بالجارية التي قبض عيبا ردها وأخذ الجارية التي باع بها وانتقض البيع بينهما وهكذا جميع الحيوان، والعروض وهكذا إن كانت مع إحداهما دراهم، أو عرض من العروض وإن ماتت الجارية في يدي أحد الرجلين فوجد الآخر عيبا بالجارية الحية ردها وأخذ قيمة الجارية الميتة؛ لأنها هي الثمن الذي دفع كما يردها ويأخذ الثمن الذي دفع.

وإذا اشترى الرجل بيعا لغيره بأمره فوجد به عيبا فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول يخاصم المشتري ولا نبالي أحضر الآمر أم لا ولا نكلف المشتري أن يحضر الآمر ولا نرى على المشتري يمينا إن قال البائع الآمر قد رضي بالعيب وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يستطيع المشتري أن يرد السلعة التي بها العيب حتى يحضر الآمر فيحلف ما رضي بالعيب، ولو كان غائبا بغير ذلك البلد.

وكذلك الرجل معه مال مضاربة أتى بلادا يتجر فيها بذلك المال فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول ما اشترى من ذلك فوجد به عيبا فله أن يرده ولا يستحلف على رضا الآمر بالعيب، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يستطيع المشتري المضارب أن يرد شيئا من ذلك حتى يحضر رب المال فيحلف بالله ما رضي بالعيب وإن لم ير المتاع وإن كان غائبا أرأيت رجلا أمر رجلا فباع له متاعا، أو سلعة فوجد المشتري به عيبا أيخاصم البائع في ذلك، أو نكلفه أن يحضر الآمر رب المتاع، ألا ترى أن خصمه في هذا البائع ولا نكلفه أن يحضر الآمر ولا خصومة بينه وبينه فكذلك إذا أمره فاشترى له فهو مثل أمره بالبيع أرأيت لو اشترى متاعا ولم يره أكان للمشتري الخيار إذا رآه أم لا يكون له خيار حتى يحضر الآمر؟ أرأيت لو اشترى عبدا فوجده أعمى قبل أن يقبضه فقال لا حاجة لي فيه أما كان له أن يرده بهذا حتى يحضر الآمر؟ بلى له أن يرده ولا يحضر الآمر.

[قال الشافعي]: رضي الله تعالى عنه، وإذا وكل الرجل الرجل أن يشتري سلعة بعينها، أو موصوفة، أو دفع إليه مالا قراضا فاشترى به تجارة فوجد بها عيبا كان له أن يرد ذلك دون رب المال؛ لأنه المشتري وليس عليه أن يحلف بالله ما رضي رب المال، وذلك أنه يقوم مقام المالك فيما اشترى لرب المال، ألا ترى أن رب المال لو قال لا أرضى بما اشترى لم يكن له خيار فيما ابتاع ولزمه البيع، ولو اشترى شيئا فحابى فيه لم ينتقض البيع، وكانت التباعة لرب المال على الوكيل لا على المشتري منه. وكذلك تكون التباعة للمشتري على البائع دون رب المال فإن ادعى البائع على المشتري رضا رب المال حلف على علمه لا على البت.

، وإذا باع الرجل ثوبا مرابحة على شيء مسمى فباع المشتري الثوب، ثم وجد البائع قد خانه في المرابحة وزاد عليه في المرابحة. فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول البيع جائز؛ لأنه قد باع الثوب، ولو كان عنده الثوب كان له أن يرده ويأخذ ما نقد إن شاء ولا يحطه شيئا، وكان ابن أبي ليلى يقول تحط عنه تلك الخيانة وحصتها من الربح وبه يأخذ.

[قال الشافعي]: رضي الله تعالى عنه: وإذا ابتاع الرجل من الرجل ثوبا مرابحة فباعه، ثم وجد البائع الأول الذي باعه مرابحة قد خانه في الثمن فقد قيل تحط عنه الخيانة بحصتها من الربح ويرجع عليه به، ولو كان الثوب قائما لم يكن له أن يرده وإنما منعنا من إفساد البيع وأن يرده إذا كان قائما ويجعله بالقيمة إذا كان فائتا أن البيع لم ينعقد على محرم عليهما معا وإنما انعقد على محرم على الخائن منهما فإن قال قائل ما يشبه هذا مما يجوز فيه البيع بحال، والبائع فيه غار؟ قيل يدلس الرجل للرجل العيب فيكون التدليس محرما عليه وما أخذ من ثمنه محرما كما كان ما أخذ من الخيانة محرما ولا يكون البيع فاسدا فيه ولا يكون للبائع الخيار في رده وقيل للمشتري الخيار في أخذه بالثمن الذي سمى له، أو فسخ البيع؛ لأنه لم ينعقد إلا بثمن مسمى فإذا وجد غيره فلم يرض به المشتري فسد البيع؛ لأنه يرد إلى ثمن مجهول عند المشتري لم يرض به البائع.

وإذا اشترى الرجل للرجل سلعة فظهر فيها عيب قبل أن ينقد الثمن فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: له أن يردها إن أقام البينة على العيب وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول: لا أقبل شهودا على العيب حتى ينقد الثمن.

[قال الشافعي]: وإذا اشترى الرجل السلعة وقبضها ونقد ثمنها، أو لم ينقده حتى ظهر منها على عيب يقر به البائع، أو يرى، أو يشهد عليه فله الرد قبل النقد كما له الرد بعد النقد.

وإذا باع الرجل على ابنه وهو كبير دارا، أو متاعا من غير حاجة ولا عذر فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز ذلك على ابنه وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول بيعه عليه جائز.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا كان الرجل يلي ماله نفسه فباع أبوه عليه شيئا من ماله بأكثر مما يسوى أضعافا، أو بغير ما يسوى في غير حاجة، أو حاجة نزلت بأبيه فالبيع باطل وهو كالأجنبي في البيع عليه ولا حق له في ماله إلا أن يحتاج فينفق عليه بالمعروف، وكذلك ما استهلك من ماله.

وإذا باع الرجل متاعا لرجل والرجل حاضر ساكت فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ذلك عليه وليس سكوته إقرارا بالبيع وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول سكوته إقرار بالبيع.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا باع الرجل ثوبا لرجل، أو خادما والرجل المبيع ثوبه، أو خادمه حاضر البيع لم يوكل البائع ولم ينهه عن البيع ولم يسلمه فله رد البيع ولا يكون صمته رضا بالبيع إنما يكون الصمت رضا البكر وأما الرجل فلا.

[قال]: وإذا باع الرجل نصيبا من داره ولم يسم ثلثا، أو ربعا، أو نحو ذلك، أو كذا، وكذا سهما فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز البيع على هذا الوجه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى له الخيار إذا علم إن شاء أخذ وإن شاء ترك، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول إذا كانت الدار بين اثنين، أو ثلاثة أجزت بيع النصيب وإن لم يسم وإن كانت أسهما كثيرة لم يجز حتى يسمي.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدار بين ثلاثة فقال أحدهم لرجل بعتك نصيبا من هذه الدار ولم يقل نصيبي فالبيع باطل من قبل أن النصيب منها قد يكون سهما من ألف سهم وأقل ويكون أكثر الدار فلا يجوز حتى يكون معلوما عند البائع، والمشتري، ولو قال بعتك نصيبي لم يجز حتى يتصادقا بأنهما قد عرفا نصيبه قبل عقد البيع.

وإذا ختم الرجل على شراء فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول ليس ذلك بتسليم للبيع حتى يقول سلمت وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول ذلك تسليم للبيع.

[قال الشافعي]: رضي الله تعالى عنه، وإذا أتى الرجل بكتاب فيه شراء باسمه وختم عليه ولم يتكلم ولم يشهد ولم يكتب فالختم ليس بإقرار إنما يكون الإقرار بالكلام، وإذا بيع الرقيق، والمتاع في عسكر الخوارج وهو متاع من متاع المسلمين، أو رقيق من رقيقهم قد غلبوهم عليه فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ويرد على أهله وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول هو جائز وإن كان المتاع قائما بعينه والرقيق قائما بعينه وقتل الخوارج قبل أن يبيعوه رد على أهله في قولهم جميعا.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا ظهر الخوارج على قوم فأخذوا أموالهم مستحلين فباعوها، ثم ظهر الإمام على من هي في يديه أخرجها من يديه وفسخ البيع ورده بالثمن على من اشترى منه،.

وإذا باع الرجل المسلم الدابة من النصراني فادعاها نصراني آخر وأقام عليها بينة من النصارى فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا تجوز شهادتهم من قبل أنه يرجع بذلك على المسلم، وكان ابن أبي ليلى يقول شهادتهم جائزة على النصراني ولا يرجع على المسلم بشيء وبه يأخذ.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: ولا تجوز شهادة أحد خالف الإسلام ولا تجوز الشهادة حتى يجمع الشاهدان أن يكونا حرين مسلمين بالغين عدلين غير ظنينين فيما يشهدان فيه بين المشركين ولا المسلمين ولا لأحد ولا على أحد، وإذا باع الرجل بيعا من بعض ورثته وهو مريض فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز بيعه ذلك إذا مات من مرضه، وكان ابن أبي ليلى يقول بيعه جائز بالقيمة وبه يأخذ.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا باع الرجل المريض بيعا من بعض ورثته بمثل قيمته، أو بما يتغابن الناس به، ثم مات فالبيع جائز، والبيع لا هبة ولا وصية فيرد.

وإذا استهلك الرجل مالا لولده وولده كبير والرجل غني فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول هو دين على الأب وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا يكون له دين على أبيه وما استهلك أبوه من شيء لابنه فلا ضمان عليه فيه.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا استهلك الرجل لابنه مالا ما كان من غير حاجة من الأب رجع عليه الابن كما يرجع على الأجنبي، ولو أعتق له عبدا لم يجز عتقه، والعتق غير استهلاك فلا يجوز بحال عتق غير المالك.

، وإذا اشترى رجل جارية بعبد وزاد معها مائة درهم، ثم وجد بالعبد عيبا، وقد ماتت الجارية عند المشتري فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول يرد العبد ويأخذ منه مائة درهم وقيمة الجارية صحيحة فإن كانت الجارية هي التي وجد بها العيب، وقد مات العبد رد الجارية وقسم قيمة العبد على المائة الدرهم وعلى قيمة الجارية فيكون له ما أصاب المائة الدرهم ويرد ما أصاب العبد من قيمة الجارية وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا إن وجد بالعبد عيبا رده وأخذ قيمته صحيحا، وكذلك الدراهم التي هي في يديه.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل جارية بعبد وزاد مع الجارية مائة درهم فتقابضا، ثم ماتت الجارية فوجد بالعبد عيبا فله رد العبد وقبض المائة الدرهم التي دفع وقيمة الجارية التي دفع وإنما جعلنا قيمتها على القابض من قبل أنها لو كانت قائمة رددناها بعينها لأنها ثمن العبد هي، والمائة الدرهم، وكذلك إن مات العبد ووجد بالجارية العيب ردها، والمائة الدرهم وأخذ قيمته؛ لأنه لو كان قائما لاخذه فإذا فات فقيمته تقوم مقامه وكل من ابتاع بيعا فأصاب عيبا رده ورجع بما أعطى في ثمنه.

وإذا اشترى الرجل ثوبين من رجل وقبضهما فهلك واحد ووجد بالثوب الآخر عيبا فأراد رده فاختلفا في قيمة الهالك فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يقول القول قول البائع مع يمينه وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول القول قول المشتري.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل ثوبين صفقة واحدة فهلك أحدهما في يده ووجد بالآخر عيبا فاختلفا في ثمن الثوب فقال البائع قيمته عشرة وقال المشتري قيمته خمسة فالقول قول البائع من قبل أن الثمن كله قد لزم المشتري، والمشتري إن أراد رد الثوب رده بأكثر الثمن، أو أراد الرجوع بالعيب رجع به بأكثر الثمن فلا نعطيه بقول الزيادة [قال الربيع]: وفيه قول آخر للشافعي أن القول قول المشتري من قبل أنه المأخوذ منه الثمن وهو أصح القولين.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا اشترى ثوبين، أو شيئين في صفقة واحدة فهلك أحدهما ووجد بالآخر عيبا فليس إلى الرد سبيل ويرجع بقيمة العيب؛ لأنه اشتراهما صفقة واحدة فليس له أن ينقضها.

كتاب الأم - كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى
كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى | باب الغصب | باب الاختلاف في العيب | باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها | باب المضاربة | باب السلم | باب الشفعة | باب المزارعة | باب الدعوى والصلح | باب الصدقة والهبة | باب في الوديعة | باب في الرهن | باب الحوالة والكفالة في الدين | باب في الدين | باب في الأيمان | باب الوصايا | باب المواريث | باب في الأوصياء | باب في الشركة والعتق وغيره | باب في المكاتب | باب في العارية وأكل الغلة | باب في الأجير والإجارة | باب القسمة | باب الصلاة | باب صلاة الخوف | باب الزكاة | باب الصيام | باب في الحج | باب الديات | باب السرقة | باب القضاء | باب الفرية | باب النكاح | باب الطلاق | باب الحدود